حذرت نشرة «أخبار الساعة» التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية من أن العالم يواجه منعطفا تاريخيا خطرا في ظل المؤشرات إلى أن الأزمة المالية ربما تقود إلى اضطرابات اجتماعية وأمنية وسياسية في أماكن مختلفة على المستوى الدولي تهز استقرار العالم وأمنه بشكل خطر.
وقالت النشرة إنه نتيجة لتوقعات النمو الضئيلة التي تصدر عن المؤسسات الدولية المتخصصة وفي مقدمتها صندوق النقد والبنك الدوليين وأرقام البطالة المتصاعدة والخسائر الكبيرة للمؤسسات الاقتصادية المختلفة ومؤشرات الكساد التي تضرب حركة التجارة وأزمات الائتمان والسيولة، تكثر التحذيرات من مستقبل ضبابي مليء بالتحديات والأخطار حتى إن منظمة العمل الدولية حذرت مؤخرا من أن الأزمة المالية العالمية يمكن أن تثير الكثير من القلاقل الاجتماعية حول العالم، خاصة أنها ترتبط بتصاعد حجم البطالة الذي تشير توقعات المنظمة إلى أنه يمكن أن يصل إلى 50 مليون عاطل عن العمل في العالم خلال العام الجاري.
وأشارت النشرة إلى أن البنك الدولي دعا إلى خطة شبيهة بخطة مارشال
التي طبقت في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية من أجل مواجهة الأزمة المالية والسيطرة على تداعياتها المدمرة خاصة أن البنك توقع أن النمو العالمي لن تتجاوز نسبته 9. 0% هذا العام. وأوضحت أن الأمر لا يتوقف عند حد التوقعات والتحذيرات وإنما بدأت النتائج السلبية للأزمة في الظهور على الأرض بالفعل في مناطق مختلفة عبر قلاقل اجتماعية شهدتها بعض الدول نتيجة عدم قدرة قطاعات من شعوبها على تحمل تبعاتها، وهذا يعني أننا أمام واقع صعب معاش بالفعل وليس متوقعا أو مؤجلا.
ونبهت إلى أن الخطر في الأمر أنه بالتزامن مع المؤشرات السلبية بخصوص حاضر الاقتصاد العالمي فإن هناك اتفاقا بين المتخصصين والجهات المعنية في العالم أجمع على أنه لا يمكن توقع متى تنتهي الأزمة المالية العالمية وأن مواجهتها يمكن أن تأخذ وقتا طويلا.
وشددت النشرة على ضرورة التحرك الفاعل والسريع من أجل وضع رؤية عالمية متسقة لمعالجة الأزمة تراعي مصالح جميع الدول وظروفها وتقوم على الحوار والتشاور على نطاق واسع في العالم. وأشارت في هذا الصدد إلى ثلاثة اعتبارات مهمة أولها أن آثارها السلبية طالت وتطول الجميع دون استثناء ولا يوجد أي طرف يمكن أن يكون بمعزل عن هذه الآثار أو في مأمن من مخاطرها وتأثيراتها.
وثانيها أنها من الضخامة والتعقيد والتشابك بحيث لا يمكن لأية دولة أو مجموعة من الدول مهما كانت قدراتها وإمكاناتها أن تواجهها بمفردها وإنما هناك حاجة إلى تعاون على مستوى أكبر وأشمل، وثالثها أنها ذات جوانب أمنية واجتماعية خطرة حيث تهدد الأمن والاستقرار في العالم كله وليس في منطقة دون أخرى وذلك في ظل حالة الانفتاح الحادثة على الساحة الدولية التي حولت العالم إلى ما يشبه القرية الواحدة.
وبرزت خلال الساعات الماضية العديد من المؤشرات التي تؤكد صعوبة الأوضاع الاقتصادية العالمية. وقال محافظ البنك المركزي الكوري لي سيونج تاي إنه لاي يستبعد إجراء مزيد من الخفض في أسعار الفائدة من أجل مواجهة الركود الذي يهدد البلاد للمرة الأولى منذ 11 عاما. وقال لي في سول إن «الاقتصاد ينكمش بوتيرة أسرع من المتوقع ومن المرجح جدا أن يسجل نموا بالسالب هذا العام» ، مضيفا أنه من الممكن خفض أسعار الفائدة مرة أخرى لكن سيتم تعديل وتيرتها بعد إجراء مراجعة دقيقة لأسواق المال.
وقال البنك في بيان إن « الاستثمار والاستهلاك المحلي تراجعا بشكل أكبر والصادرات انخفضت بشكل حاد». وتضرر الاقتصاد المعتمد على التصدير بدرجة بالغة نتيجة التراجع الحاد في الطلب العالمي. ويتجه اقتصاد البلاد صوب تعرضه لأول حالة ركود منذ الأزمة المالية الآسيوية أواخر عام 1990.
وانكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6. 5% في الربع الأخير من العام الماضي مقارنة بالفترة نفسها من عام 2007. وتوقع صندوق النقد الدولي مطلع هذا الشهر أن ينكمش رابع أكبر اقتصاد في آسيا بنسبة 4%. وكان اقتصاد كوريا الجنوبية قد نما بنسبة 5. 2% العام الماضي.
(الوكالات)