واصلت أسعار النفط انخفاضها أمس، بعد خسائره الحادة الليلة قبل الماضية بينما استمرت المخاوف بشأن حالة الاقتصاد العالمي والتوقعات بانخفاض حاد في الطلب العالمي على الطاقة مما أثر على معنويات السوق. وسجل النفط مزيدا من التراجع لينخفض دون 36 دولارا للبرميل.
ويؤثر الركود الاقتصادي العالمي على استهلاك النفط وما زال الامداد يبدو اكبر من الطلب في كثير من أنحاء العالم رغم تخفيضات الإنتاج. وقال تجار ان الاتجاه قصير الاجل للسوق تسيطر عليه التحركات في اسواق الاسهم والعملات.
وقال متعامل في بيت سمسرة كبير في لندن يبدو ان السوق بصورة عامة تتراجع. واضاف الطلب على النفط يتراجع وكثير من الانتباه يتوجه الى معلومات الاقتصاد الكلي. وفي إحدى مراحل التداول انخفض الخام الخفيف في عقود مارس 11 سنتا إلى 89. 35 دولارا للبرميل. وفي المقابل ارتفع سعر مزيج برنت 75 سنتا إلى 03. 45 دولارا للبرميل ليعزز علاوته السعرية النادرة فوق الخام الأميركي مقتربا من المستويات القياسية فوق تسعة دولارات التي بلغها الشهر الماضي.
وهوى سعر النفط نحو 10% هذا الاسبوع مع هبوطه أربع جلسات متعاقبة منذ الجمعة الماضي وسط قلق بشأن مستويات الطلب ومخاوف من ألا تكون خطة انقاذ البنوك الأميركية كافية لانعاش القطاع المالي الواهن. وتلقت أسعار النفط ضربة موجعة أول من أمس الأربعاء بعد أن قالت ادارة معلومات الطاقة الأميركية ان مخزونات النفط الخام المحلية ارتفعت بأكثر من المتوقع.
وجاءت خسائر الأسعار أيضاً بعدما قالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري ان الطلب العالمي على النفط سيتراجع 980 ألف برميل يوميا في 2009 بدلا من 500 ألف برميل يوميا وفقا لتقديراتها السابقة. وتراجعت أسعار النفط نحو 110 دولارات منذ مستويات الذروة التي سجلتها في يوليو الماضي نظرا للتباطوء الاقتصادي العالمي وتداعياته على استهلاك الوقود الامر الذي دفع منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك الى الاتفاق على تخفيضات انتاج قياسية.
تراجعت الأسعار 3. 4% بعد أن قالت وكالة الطاقة الدولية ان الطلب العالمي على الطاقة هذا العام سيسجل أكبر تراجع له منذ 1982 تحت وطأة الأزمة الاقتصادية. وتراجعت واردات الصين من النفط الخام ألافي يناير بنسبة 8% على اساس سنوي، بسبب الطلب الضعيف الناجم عن ألاالتباطؤ الاقتصادي. واستوردت البلاد 82. 12 مليار طن من النفط الخام الشهر الماضي، وهو ألاادنى رقم منذ نوفمبر 2007، بحسب آخر الأرقام الجمركية.
ألاوكان حجم الواردات اقل بقرابة 11% عن حجم 37. 14 مليون طن المسجل في ألاديسمبر الماضي. ألاوذكر هان شياو بينغ المحلل في مجال الطاقة أن التراجع في واردات ألاالنفط سيزيد بسبب انخفاض اسعار النفط عالميا.ألاونقلت صحيفة تشاينا ديلي عن لين بوه ألاتشيانغ المحلل في مجال الطاقة بجامعة شيامن قوله ان الطلب الضعيف عليألامشتقات النفط الذي نجم عن الازمة المالية العالمية هو السبب الرئيسي ألاللانخفاض. وأشار لين الى ان المؤسسات البتروكيماوية الصينية ستواجه صعوبات في ألاالنصف الاول من العام ، مضيفا ان واردات النفط الخام ستبدأ ألابالزيادة في الربع الثالث.
بيانات المخزون
وأظهرت بيانات حكومية ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية أكثر من المتوقع الأسبوع الماضي مواصلة بذلك صعودها للمرة السابعة على التوالي بفعل تراجع الطلب من شركات التكرير لكن مخزونات البنزين تراجعت على غير المتوقع. وقالت إدارة معلومات الطاقة إن مخزونات الخام التجارية بلغت 8. 350 مليون برميل على مدى الأسبوع المنتهي في السادس من فبراير وذلك بزيادة أسبوعية قدرها 7. 4 ملايين برميل. وكانت التوقعات لزيادة 1. 3 ملايين برميل.
وتراجع طلب شركات التكرير على الخام 214 ألف برميل يوميا. وتراجع معدل تشغيل مصافي التكرير 9. 1 نقطة مئوية إلى 6. 81% من الطاقة الإنتاجية الأسبوع الماضي بينما كانت التوقعات لانخفاض قدره 2. 0 نقطة مئوية. وفي غضون ذلك تراجعت إمدادات البنزين في الولايات المتحدة 6. 2 مليون برميل إلى 6. 217 مليون برميل في حين كانت توقعات المحللين لزيادة 600 ألف برميل.
وبلغ إجمالي الطلب الأميركي على البنزين في الأسابيع الأربعة الأخيرة 83. 8 ملايين برميل يوميا أي بزيادة طفيفة 1. 0% على أساس سنوي في استمرار لاتجاه تحسن الطلب على وقود السيارات في الآونة الأخيرة. وتراجعت مخزونات نواتج التقطير مليون برميل إلى 6. 141 مليون وكانت من المتوقع تراجعها 5. 1 مليون برميل. وأظهرت مخزونات زيت التدفئة تراجعا أكبر بلغ 1. 2 مليون برميل في ظل زيادة الطلب بسبب برودة الطقس في شمال شرق الولايات المتحدة.
مراجعة التوقعات
وقالت الإدارة إن احتمال ارتفاع أسعار النفط الخام في وقت لاحق هذا العام سيعزز عائدات صادرات نفط أوبك الى أكثر من 400 مليار دولار في 2009. ورفعت الادارة تقديراتها لعائدات دول المنظمة من صادرات الخام هذا العام إلى 402 مليار دولار أي بزيادة نحو 15 مليار دولار عن توقعاتها الشهر الماضي. لكن لا يزال هذا أقل بكثير من عائدات قياسية بلغت 971 مليار دولار العام الماضي كما أنه سيكون أقل مستوى لعائدات دول المنظمة في خمس سنوات.
وتتوقع ادارة معلومات الطاقة ارتفاع عائدات أوبك الى 530 مليار دولار في 2010. وكانت الوكالة توقعت الصيف الماضي عندما كان سعر النفط عند ذروة 147 دولارا للبرميل أن تجني أوبك 3. 1 تريليون دولار هذا العام من صادرات الخام. لكن ضعف الاقتصاد العالمي نال من الطلب على النفط ودفع الأسعار إلى مستويات متدنية خلال الأيام الماضية.
ويخفض أعضاء أوبك الإنتاج في محاولة لدعم الأسعار.وقال مدير الشركة العامة لتسويق النفط العراقية سومو فلاح العامري الخميس ان سعر برميل نفط الخام لن يعود إلى الارتفاع إلى مستوى 70 او 75 دولارا قبل عامين على الأقل بسبب الازمة الاقتصادية العالمية.
وحذر العامري من ان التباطؤ المفاجئ في الاقتصاد الصيني قد يضاعف من الوضع القاتم للاقتصاد في الولايات المتحدة وضعف الطلب الأوروبي. واضاف نحن بحاجة على الاقل لمدة عامين اخرين لجعل سعر النفط يرتفع الى مستوى 70 الى 75 دولارا. وأوضح ان نسبة النمو في الصين كان يتوقع ان تكون تسعة في المئة، لكنهم خفضوا التقديرات الى اربعة في المئة.
واميركا واوروبا كلها في حالة ركود، وخصوصا بريطانيا، ولا تزال الصورة قاتمة والنظام ينهار. واضاف ان الصين لديها تأثير كبير على السوق الدولية، مضيفا اذا استمرت بالنمو فان ذلك سيؤثر في الطلب لانها دائما بحاجة للنفط، لكنه حذر في حال انهيار الاقتصاد الصيني فمن شأن ذلك ان يزيد من انهيار الاسعار. وقال العامري يعود لوزراء اوبك ان يتخذوا قرارا في الاجتماع الذي سيعقد في 15 مارس بشأن خفض الانتاج من عدمه.
لكنه رأى ان من المحتمل ان ترتفع الاسعار في النصف الثاني من العام 2009. واضاف في الجزء الاول من هذا العام سيكون سعر البرميل اقل من 50 دولارا، ومن الوارد ان يصل في الجزء الثاني الى اكثر من 50 ولكن اقل من 55 دولارا. واضاف في العام المقبل وربما اكثر قليلا ، بزيادة خمسة أو عشرة دولارات. وقال العامري انه سيكون ايضا من الصعب التعامل مع الفوائض التي تراكمت في سوق النفط الدولية في الاشهر الاخيرة، وهذا عامل من شأنه ان يحافظ على تدني الاسعار.
وقال هناك مخزون هائل في السوق الدولية. واوضح ينبغي ان يكون المخزون حوالى 52 يوما ولكن في الوقت الحالي هو نحو 57 يوما. وينبغي ان يزال ذلك من السوق، ولكن اذا استمر تدهور الاقتصاد الدولي فان الفائض سيزيد.
انخفاض العائدات
لكن على الرغم من انخفاض العائدات لا يزال المنتجون يبحثون عن سبل دعم طاقتهم الإنتاجية. وقال تقرير صادر عن ميد إن صناعات النفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تحتوي على أكبر احتياطيات للهيدروكربونات وأسهلها استخراجاً في جميع أنحاء العالم، لا تزال تشكل العمود الفقري لاقتصادات المنطقة.
وبعد عقود من الاستغلال المكثف وانخفاض الاستثمار في صيانة الأصول، تصل الغالبية العظمى من البنى التحتية للانتاج والنقل في المنطقة إلى نهاية عمرها الافتراضى. ونتيجة لذلك، فإنه أصبح يتعين اتخاذ قرارات وبدء استثمارات كبرى في وقت قريب من أجل إصلاح وإعادة تأهيل وتوسيع نطاق دورات عمل المرافق القائمة، وخصوصا عندما يتباطأ تدفق الاستثمارات في البنية التحتية الجديدة نتيجة لتباطؤ الاقتصاد العالمي.
(الوكالات)

