أكد غازي ناصر نائب رئيس مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال المصرية اللبنانية أن على العرب الخروج من أزمة الاقتصاد العالمي متحدي الأيدي مستفيدين من دروس الماضي، وأن المصلحة الفردية لن تتحقق إلا من خلال تحقق المصلحة العامة للعرب ككل، معتبرا أن هذا الوقت هو المناسب لظهور دور أكبر لرجال الأعمال والقطاع الخاص العربي لإحداث تكامل حقيقي بعيدا عن الشعارات بين الدول العربية.
مضيفاً.. أن لو هناك تكتل وتكامل عربي حقيقي لكان تأثير الازمة العالمية علينا أقل حدة.. وأوضح ناصر فى حواره مع «البيان الاقتصادي» إن الاستثمارات الإماراتية نجحت في إحداث طفرة حقيقية للتنمية الاقتصادية فى كل من مصر ولبنان وغيرهما من الدول العربية. يعد غازي ناصر واحدا من أبرز اللبنانيين في مصر لقب بعميد الجالية اللبنانية فى مصر حيث قدم إلى القاهرة قبل 35 عاما ويعد رائدا من رواد الاستثمار السياحي وصناعة السيارات .. كرس جهده لتفعيل علاقات التعاون الاقتصادي المصري اللبناني من خلال تأسيس جمعية الصداقة المصرية اللبنانية لرجال الأعمال عام 92 بهدف تعميق دور القطاع الخاص في التنمية وزيادة علاقات الشراكة بين رجال الأعمال فى مصر ولبنان .
إنه يحمل الكثير من التصورات لتفعيل التعاون الاقتصادي العربي ويثمن بشدة الاستثمارات الخليجية وخاصة الإماراتية فى مصر ولبنان .. كما يحمل الكثير من الرؤى بخصوص الاقتصاد العالمي والأوضاع في المنطقة العربية .
وثمن دور الإمارات في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في لبنان وغيرها من الدول العربية من خلال ضخ استثمارات ضخمة في قطاعات الاقتصاد المختلفة لتحتل الاستثمارات الإماراتية المرتبة الثانية عربيا بعد الكويت في لبنان، وتالياً نص الحوار:
بداية.. نعلم أن للبنان مكانة خاصة لدى العرب جميعا ويحظى أيضا بمكانة أكثر خصوصية لدى دول الخليج العربي على وجه التحديد .. كيف ترى العلاقات الخليجية اللبنانية ..؟
ما يربط بين لبنان ودول الخليج العربي هو نتاج زمن طويل من التآخي والعلاقات المشتركة ساعدت فيها دول الخليج لبنان للخروج من كبوته خاصة إبان الحرب الأهلية وكان الدعم الخليجي للبنان ليس على المستوى السياسي فقط بل الاقتصادي أيضا ولعلنا نرى ذلك في حجم الاستثمارات الخليجية الضخمة فى لبنان التى تتجاوز 10 مليارات دولار تقريبا والتى تتنوع ما بين استثمارات عقارية او مصرفية أو خدمية أو اتصالات أو غيرها من المجالات.
من الارقام يتضح أنه يوجد إهتمام خليجي كبير بالاستثمار فى لبنان.. هل لك أن تذكر لنا أهم الدول الخليجية المستثمرة فى لبنان...؟
الأرقام تشير إلى أن الاستثمارات الخليجية تستحوذ على نحو 40 % من حجم الاستثمارات فى لبنان التي نجحت فى استقطاب غالبية دول الخليج لإقامة مشروعات ضخمة بها لعل أبرزها الاستثمارات الكويتية التي تحتل المرتبة الأولى بين الاستثمارات الخليجية تليها الاستثمارات الإماراتية ثم السعودية فالقطرية..
هل لك أن تلقي مزيدا من الضوء على الاستثمارات الإماراتية فى لبنان...؟
تتعدد وتتنوع الاستثمارات الإماراتية فى لبنان سواء من جهات حكومية فى دولة الإمارات الشقيقة أو شركات خاصة وتتجاوز قيمتها 3 مليارات دولار أغلبها استثمارات عقارية منها على سبيل الذكر لا الحصر مشروع بوابة بيروت الذى تصل استثماراته 3ر2 مليار درهم من بيت أبوظبي للاستثمار و8ر1 مليار درهم من مجموعة الحبتور وحوالي مليار درهم من بنك دبي الاسلامي في ثلاثة مشروعات عقارية في بيروت من خلال شركة الدار العقارية التابعة للبنك، كما تستثمر شركة اعمار أكثر من مليار درهم في لبنان، وكذلك شركة داماك العقارية التى تنفذ مشروعا بقيمة 550 مليون درهم بينما تبلغ قيمة مشروع لمجموعة الفطيم 8ر1 مليار درهم.
ولكن ماذا عن حجم التبادل التجاري بين الإمارات ولبنان...؟
الإحصاءات تشير إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يتجاوز حاليا 600 مليون دولار تقريبا، احتلت فيها الإمارات المرتبة الثانية عالميا للصادرات اللبنانية كما أن هناك نموا متواصلا للواردات اللبنانية من الإمارات، كما أن هناك العديد من الاتفاقيات الاقتصادية بين البلدين أبرزها اتفاقية تعاون اقتصادي وتجاري وقعت عام 2001، واتفاقية إقامة منطقة تجارة حرة عام 2001، واتفاقية تنشيط وحماية الاستثمارات المتبادلة عام 1999، كما يوجد اتفاقية تفادي الازدواج الضريبي عام 1999.
كما أن هناك تواجدا إماراتيا ملحوظا فى لبنان فهل يوجد العكس أيضا من خلال التواجد اللبناني في الإمارات؟.
الإمارات من أهم المقاصد للاستثمار في العالم على مدار الأعوام الماضية بفضل السياسات الحكيمة لقادتها وخاصة إمارة دبي في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الذى حول دبي إلى إمارة عالمية في كافة المجالات، وهنا أذكر أن الإحصاءات تشير أيضا إلى أن الحضور اللبناني الكثيف في الإمارات يقدر بنحو 65 ألف لبناني، فيما يدير رجال أعمال لبنانيون إستثمارات كثيرة موزعة على نحو 700 مؤسسة متنوعة النشاطات بالإمارات، كما أن التدفقات الاستثمارية اللبنانية إلى الامارات بلغت أكثر من مليار دولار بين العام 1985 والعام 2007.
أحيانا ما تشهد لبنان أزمات سياسية .. ألم يؤثر ذلك على ثقة المستثمر الخليجي وقراره بالاستثمار فى لبنان...؟
أعتقد أن عمق العلاقات اللبنانية مع دول مجلس التعاون الخليجى فيما يتعلق بالجوانب السياسية خاصة مع دولة الإمارات تجعل هناك ثقة كبيرة وتميزا فى العلاقات بين البلدين والتعامل مع لبنان لا تكون حساباته الاستثمار والربح بقدر ما يكون هو امتداد للعلاقات العربية والدول الخليجية ترى في لبنان امتدادا لها نحو الغرب وقد سعدنا بالغ السعادة بنجاح لبنان فى تجاوز أزماته الداخلية التي تفاقمت فى السنوات الأخيرة .. وقد تحقق الاستقرار للبنان بانتخاب رئيس جديد توافقي وتشكيل حكومة وطنية تحظى بثقة كل التيارات السياسية وهو ما اسعد كل اللبنانيين والعرب على السواء في الداخل والخارج.
فإن أكثر ما يقلق رجال التجارة والاستثمار هو عدم الاستقرار السياسي لان هذا الأمر يهدد بعواقب وخيمة ويقوض كل جهود التنمية ولكننا تعودنا في لبنان صلابته كبلد وقدرته الفائقة على النهوض من أزماته لذا نجد أن معدلات التجارة والاستثمار بين الدول العربية ولبنان تقفز بمعدلات مرتفعة من عام إلى آخر وان دائرة التعاون الاقتصادي تتسع من يوم لآخر بمعزل عن اى توترات سياسية او خلافات بين التيارات وأطياف العمل السياسي فى لبنان.
تابعتم بكل تأكيد الأزمة المالية العالمية وتبعاتها على كل من فى العالم.. كيف نخرج نحن كعرب من هذه التجربة بأقل الخسائر..؟
أتمنى .. اكرر أتمنى أن نخرج من هذه التجربة متحدين ونشتغل الأجواء الايجابية التي شهدتها قمة الكويت الاقتصادية، وأرى أن هذا هو الوقت المناسب كي يساهم رجال الأعمال العرب من خلال اتحادهم في تعميق العلاقات العربية العربية وزيادة برامج التعاون والشراكة لصالح التنمية في العالم العربي ، ونحن لم نر من قبل أجواء إيجابية نفسية بين القادة العرب كما هو الان وهناك تفاهم سياسي واقتصادي بين القيادات الخليجية واللبنانية والمصرية.
وأكرر أن الأزمة الاقتصادية العالمية تتطلب مزيدا من التنسيق والتعاون بين رجال الأعمال العرب من أجل توسيع الشراكة بينهما وتفعيل التعاون العربي ليكون تجمعا إقليميا قويا يحتل مكانة على خريطة الاقتصاد الدولي ويكون قادرا على الصمود أمام الأزمات الدولية .
كيف يكون ذلك على أرض الواقع...؟
من خلال تفعيل دور هيئات الاستثمار العربية واللقاءات المتواصلة لرجال الأعمال العرب ، كما أن الملتقيات الاقتصادية تمثل فرصا ذهبية للتواصل والتفاعل من اجل تحقيق التنمية الشاملة فى المنطقة العربية ومد جسور التفاهم والثقة بين صناع القرار والقطاع الخاص العربي بما سيكون له مردود ايجابي على التجارة العربية البينية والاستثمارات العربية البينية.
ولكن كيف نخلق تكتلا عربيا لمواجهة التكتلات الاقتصادية العالمية والتحديات للفترة المقبلة ..؟
العالم العربي في حاجة إلى تحقيق التكامل العربي .. وان الفكر الاقتصادي المتطور هو انتاج سلعة واحدة لأسواق عديدة وليس إنتاج مائة سلعة الى سوق واحد وهذا سبب أزمات اقتصادية عربية عديدة والتفكير الحمائى هو السبب الرئيسي لتلك الأزمات ولابد ان نطور مفاهمينا ويكفينا ما تأخرناه عن التطور فى الاقتصاد العالمي، ونحن نحتاج لمزيد من الشراكة التجارية بين الدول العربية وان هناك ضرورة لتطوير العلاقات العربية خاصة بما يتماشى مع الميزات النسبية فى الوطن العربي وتفعيل اليات ازالة عوائق التجارة البينية العربية.
فتكوين لوبى عربى يحافظ على المصالح والاستثمارات العربية فى الخارج بالاضافة الى توثيق الصلة بين رجال الاعمال العرب وتشجيع رجال الاعمال على الاستثمار فى المنطقة العربية، والدول العربية بينها اتفاقيات عديدة ثنائية للتجارة الحرة تمثل خطوة يجب استغلالها لإقامة تعاون اقتصادي عربي مثمر خاصة اذا ما علمنا ان التجارة العربية لاتتجاوز 9% من تجارة العالم العربى مع دول العالم الخارجى .
لكن ماهى أهم العقبات أمام تحقيق هذه الآمال والأهداف...؟
القوائم السلبية بين الدول العربية هى حجر العثرة أمام تنمية التعاون الاقتصادى العربى ويجب تجاوز هذه المشكلة ومد جسور الثقة فى المعاملات التجارية العربية دون فرض حماية واهية لاتمارس الا بين الدول العربية فقط، كما ان البيروقراطية هى آفة الكثير من الاجهزة الحكومية فى كثير من دول العربية وتمثل تحديا بشكل كبير من تنمية التعاون الاقتصادى المشترك.
تأشيرات
طالب ناصر بضرورة تسهيل الحصول على تأشيرات الدخول ومد صلاحيتها لرجال الاعمال بين الدول العربية وبعضها البعض وضرورة تذليل معوقات التجارة البينية عموما لتسهيل انتقال السلع ومحاولة تفعيل الاتفاقيات العربية المشتركة وقرارات وتوصيات قمة الكويت الاقتصادية.
وأكد ناصر أن الجمعية انتهت من إعداد مجموعة من الدراسات التي تهدف الى التغلب على معوقات التجارة والاستثمار وتتضمن ضرورة تفعيل التكامل الاقتصادي من خلال الغاء كل القوائم السلبية الملحقة باتفاق البرنامج التنفيذي بما يتفق مع أحكام اتفاقية منطقة التجارة الحرة .
كما طالبت الجمعية بأهمية توفير الفرص الاستثمارية والبيانات والمعلومات عن القطاع الانتاجى والخدمى والسلع المتاحة للتصدير على ان يتم الترويج لها من خلال الوفود الترويجية بالاشتراك مع هيئة الاستثمار ومكتب التمثيل التجارى مشيرا الى عدم وجود اعمال مشتركة فى قطاع الخدمات .
استعادة
قال ناصر إن الفترة الحالية تحتاج إلى استعادة جزء كبير من الاستثمارات العربية فى الداخل والتجربة أثبتت أن أفضل استثمار حصل للعرب هو الذي تم إقامته على أراضيهم، وأن الخسائر الأكبر التى تكبدوها كانت هي تلك التي استثمروها في الخارج ونحن فى حاجة حاليا لتنمية وتوطين الاستثمارات العربية فى الوطن العربى بعدما واجهت تلك الاستثمارات الكثير من الصعوبات فى الاسواق الدولية اضافة لكونها اداة هامة لدعم وتسريع التعاون والتكامل الاقتصادى العربى.
وأستطيع ان أؤكد أن هناك اتجاها قويا ومتناميا يسير حاليا لتوثيق التعاون الاستثمارى العربى وان مناخ جديد من الثقة بدأ يدب فى اوصال القطاع الخاص العربى بعد سنوات ظل فيها رجال اعمال عرب من المغرب ولبنان على سبيل المثال يفضلون التعاون الاستثمارى مع الجانب الاوربى فى المقام الاول الا ان تحركا جديدا ظهر بقوة فى الاونة الاخيرة يؤكد جدية التحرك نحو اقامة مشروعات مشتركة خاصة بين مصر وكل من لبنان والمغرب .
القاهرة - محسن محمود

