ردت الأسواق العالمية بالمزيد من الشكوك على خطة الإنقاذ الأميركية التي ارتفعت إلى تريليوني دولار. وانخفضت الأسهم الأوروبية مقتفية اثر وول ستريت بينما يخشى المستثمرون من ألا تكون الخطة كافية لدعم النظام المالي المتعثر. وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى واحدا بالمئة الى 8, 797 نقطة.
واستقبلت خطة انعاش البنوك بتشكك من جانب الاسواق فيما يرجع أساسا الى افتقارها لتفاصيل محددة لدى اعلانها، وامتد هذا التشكك الى أسواق أسيا. وقادت البنوك الاسهم الخاسرة في أوروبا حيث هبط سهم بنك كريدي سويس 8, 1 بالمئة، كما تراجع سهم بنك باركليز ثلاثة بالمئة وسهم بانكو سانتاندر أكثر من واحد بالمئة.
وهبطت الاسهم الاسيوية متأثرة بأسهم المؤسسات المالية. وهبط مؤشر الاسهم الاسيوية باستثناء اليابان 9, 1 بالمئة. ونزل مؤشر كوريا الجنوبية 7, 0 بالمئة. وقال سيباستيان بارب محلل اسواق الصرف لدى كاليون في هونج كونج الصدمة الاقتصادية قوية بدرجة ان الاستجابة عن طريق السياسات لا يمكنها سوى الحد من آثاراها.
وفور الإعلان عن الخطة هوت الأسهم الأميركية لأدنى مستوى لها منذ تنصيب الرئيس باراك أوباما الشهر الماضي، وتراجع مؤشر داو جونز القياسي 381.99 نقطة، أي بنسبة 62, 4 % ، ليصل إلى 88, 7888 نقطة. وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز الأوسع نطاقا 73, 42 نقطة، أو 91, 4 % ليصل إلى 16, 827 نقطة. كما تراجع مؤشر ناسداك المجمع 83, 66 نقطة، أي بنسبة 2, 4 %، ليصل إلى 73, 1524 نقطة.
وتعهدت الولايات المتحدة تخصيص ما يصل إلى تريليوني دولار لاعادة الاستقرار إلى النظم الاقتصادية والمالية لكن التعقد الشديد للازمة يعني أن تفاصيل عديدة لخطة الانعاش الاميركية لا تزال غير مؤكدة.
والوعود الجديدة كانت جزءا من يوم عاصف أول من أمس الثلاثاء في واشنطن توجت فيه جهود سابقة بذلها الرئيس باراك اوباما لاستعادة الثقة في كلا من القطاع المصرفي والاقتصاد عموما. وشهدت واشنطن سلسلة من التحركات الحكومية وجلسات الاستماع التشريعية وتحذيرات من قبل مسؤولين بالادارة بأن الازمة قد تستمر سنوات برغم تحركات الحكومة الهائلة لمعالجة الموقف.
وقدم وزير الخزانة تيموثي جيتنر الخطوط العريضة لجهود الانقاذ لمعالجة الازمة المالية - وذلك في اطار أول مجموعة من المسودات والبرامج التي تطرحها ادارة أوباما.
وقال جيتنر إن الحكومة الفيدرالية تعتزم حقن تريليوني دولار في النظام المالي من خلال مجموعة من القروض الحكومية والاستثمارات الخاصة في مسعى لاحياء عملية إقراض المصارف للمستهلكين الأميركيين. وأعلن عن 3 مبادرات رئيسية تتمثل في شراكة بين المال العام والخاص بغية شراء الاصول المتصلة بعمليات الرهن العقاري المتعثرة وتوسيع برنامج الاحتياط الفيدرالي لدعم إقراض المستهلكين وضخ أموال جديدة لاعادة الاستقرار للبنوك الأميركية في إطار عملية تشمل مراجعة كاملة أو اختبار تأكد لمدى انكشاف كل بنك أمام الازمة الائتمانية.
على جانب آخر وافق مجلس الشيوخ على خطة تحفيز منفصلة قيمتها الاجمالية 838 مليار دولار هي الاكبر في تاريخ الولايات المتحدة. وكان مجلس النواب قد مرر الشهر الماضي خطته التي تحمل رؤيته الخاصة وتتكلف 819 مليار دولار. ويتعين على مجلسي الكوغرس الان الاتفاق على حل وسط بالنسبة لخطة التحفيز ثم يتم التصويت عليها لتتحول إلى قانون.
وتشكل خطتا الانفاق التحفيزي والاستقرار المالي محور مواجهة اوباما لاسوأ أزمة اقتصادية منذ الكساد العظيم على ما يعتقد كثيرون. وتأذن الخطتان بمستوى غير مسبوق من التدخل الحكومي لمعالجة الانكماش الاقتصادي. ولم يسبق قبل ذلك أن جربت خطة تحفيز حكومية أو انقاذ مالي بمثل هذه الدرجة لكن جينتر قال انه مقتنع بأنه من الافضل التحلي بالجراءة عن التزام الحذر.
وقال جينتر في سياق الكشف عن خطط الادارة ثمة مخاطر أكبر وكلفة أعظم في اتباع نهج التدرج مقارنة بالفعل المقدام . إننا نعتقد انه من الضروري مواصلة التحرك حتى يترسخ الانتعاش ويمد جذوره في الارض. وبرغم شعبية اوباما الشخصية فإن كلتا الخطتين قوبلتا بالتشكك من قبل الرأي العام والمشرعين الأميركيين.
وتواجه خطة التحفيز مقاومة شديدة بالفعل منذ يناير الماضي من جانب الجمهوريين الذين يدفع غالبيتهم بأنها لن تؤدي إلا إلى إثقال كاهل الاجيال القادمة بديون ضخمة. وقد أضيفت خطة الانقاذ المالي لاوباما إلى هذا التشويش.
وبعد ساعات من الكشف عن الخطة أدلى جيتنر بشهادته أمام إحدى اللجان المصرفية المتشككة في مجلس الشيوخ حيث اشتكى عدد كبير من الاعضاء من أن الادارة مستعدة لانفاق جبال من الاموال دون أن توفر ذلك النوع من الأمور الواضحة المحددة التى ترنو إليها الاسواق المالية.
وقال له السيناتور بوب ميننديز وهو زميله في الحزب الديمقراطي دعني أكون أمينا معك، لا تزال هناك أسئلة كثيرة. وحتى الآن أنا لم أفهم تماما الخطة بحذافيرها. ووعد جينتر بالكشف عن مزيد من التفاصيل في غضون الاسابيع والشهور القادمة وأشاد آخرون بالادارة لاتباعها نهجا مدروسا يسمح بتوفير مزيد من الوقت للمشرعين وغيرهم من الخبراء لكى يطرحوا ما لديهم من اراء.
وتأتي خطة الرئيس أوباما لانعاش البنوك في اطار مشروع ادارته لتحفيز أكبر اقتصاد في العالم بعد أن دمرت الازمة المالية قيم الاصول وحدت من الاقراض وأدت الى التخلص من ملايين الوظائف. وترددت أصداء الازمة الاميركية في مختلف ارجاء العالم ودفعت العديد من الاقتصادات الرائدة الى حالة من الكساد مما أثار مخاوف من اللجوء الى سياسات حماية تجاري وأثار موجة من خطط التحفيز الاقتصادي بمليارات الدولارات لانعاش الاقتصادات الراكدة.
ويتركز النص الذي عرض على مجلس الشيوخ حيث يتمتع الجمهوريون بأقلية تسمح لهم بعرقلته، على اجراءات خفض في الضرائب اكبر من تلك الواردة في المشروع الذي تبناه النواب (819 مليار دولار) بدون اي صوت جمهوري. وقال اوباما انه يخشى كارثة على الاقتصاد اذا لم تطبق الخطة فورا، محذرا من عقد بدون نمو كما حدث في اليابان في التسعينات.
وفي تأكيد لما يقوله، اعلنت مجموعة صناعة السيارات الاميركية جنرال موتورز الغاء عشرة آلاف وظيفة هذه السنة. وتقضي الخطة بإنشاء بنى برؤوس اموال من القطاعين العام والخاص بقيمة 500 مليار دولار على الاقل يمكن ان ترفع الى الف مليار في وقت لاحق، لشراء الاصول الهالكة التي تضر بالمصارف.
وقال رئيس بنك الاحتياطي الفيدراليألاالأميركي بن برنانكي للكونغرس إن جهود البنك ألاالمركزي ساعدت في تخفيف الضغط على سوق الائتمان. ألاوقال برنانكي في شهادة قدمها للجنة الخدمات المالية لقد ساعدت ألاقيادتنا للمؤسسات المالية، بشكل خاص، مع الإجراءات المتخذة بواسطة ألاالوكالات الأخرى، في تخفيف قيود السيولة.
وأضاف ان البنك استجاب بقوة للازمة المالية والاقتصادية منذ ألاظهورها في صيف 2007، مضيفا ان الشهور ال18 الماضية أو أكثر، تعد ألاتحديا غير مسبوق لصناع السياسة في جميع أنحاء العالم، والبنوك ألاالمركزية من بينهم.
وذكر البيان الذي صدر عن البنك المركزي الاميركي ان التوسيع قد ألايعمل على زيادة حجم قروض الأوراق المالية التي تدعمها الأصول الى ألاتريليون دولار ومن الممكن ان تعمل على توسيع الضمانات المستحقة لتشملألاأنماطا أخرى من الأوراق المالية المدعومة بالاصول المصنفة (ايه ايه ألاايه). وتشمل هذه الاصول المصنفة (ايه ايه ايه) الاوراق المالية المدعومة ألابالرهن التجاري والاوراق المالية الخاصة المدعومة بالرهن العقاري ألاواوراقا اخرى تدعمها الاصول.
(الوكالات)
