يتوقع محللون أن يصيب حجم النمو في صادرات الغاز الجزائري الدول الاوروبية التي تحاول الحد من الاعتماد على روسيا بخيبة أمل بسبب تواضع الاكتشافات الجديدة في الفترة الاخيرة وانتهاج البلد المصدر للطاقة نهجا حذرا ازاء تطوير الموارد. وزادت أزمة الامدادات التي اثارتها المواجهة بين روسيا وأوكرانيا من أهمية المحاولات الاوروبية لتنويع مصادر الغاز.
وتستعد الجزائر ثالث أكبر مورد أجنبي للغاز الى الاتحاد الاوروبي لزيادة الصادرات باضافة خط أنابيب الى اسبانيا ورفع الطاقة الحالية لخطوط أنابيب قائمة تنقل الغاز الى اسبانيا وايطاليا. لكن تباين نتائج عملية جذب شركات نفط أجنبية للاستثمار في أعمال تنقيب وانتاج جديدة في الآونة الاخيرة يشير الى أنه قد يكون من الصعب تحقيق زيادات كبيرة في الانتاج في المدى البعيد.
وفازت أربع شركات أجنبية فقط بتراخيص للتنقيب عن النفط والغاز في جولة تراخيص في ديسمبر بينما لم تجذب 11 منطقة أي عروض. وكانت تلك الجولة الاولى التي تطرح منذ سن قانون في عام 2006 يعطي شركة الطاقة الوطنية العملاقة سوناطراك حصة الزامية لا تقل عن 51 بالمئة في أي عقد للتنقيب عن النفط والغاز يمنح لشركات أجنبية.
وقال محللون ان القانون يعكس توجها عالميا نحو تأميم الموارد وكان مناسبا في أجواء الارتفاع الشديد لاسعار النفط لكنه بدا مقيدا الى حد بعيد منذ انهارت أسعار الطاقة. وقال جوناثان ستيرن من معهد اوكسفورد لدراسات الطاقة «لقد أثار تساؤلات بشأن ما اذا كانت ستتوافر استثمارات كافية لدعم انتاج الغاز الجزائري في المدى البعيد. أعتقد أننا سنشهد فجوة لكن من الصعب معرفة متى تحدث».
وقال وزير الطاقة والمعادن شكيب خليل الشهر الماضي ان الجزائر مستعدة لزيادة صادراتها من الغاز الى أوروبا اذا سمحت العقود القائمة. وألقى باللوم على ضعف الاقتصاد العالمي في النتائج المتباينة التي أسفرت عنها جولة منح التراخيص في ديسمبر. وقال في 17 يناير خلال مراسم توقيع العقود مع أصحاب العروض الاربعة الفائزة ايني واي.أون ورورجاز وجازبروم وبي.جي جروب انه لا يمكن انكار أن الوضع غير المواتي بالسوق العالمية كان أحد العوامل المؤثرة.
وتحدث خليل في ورشة عمل بشأن صناعة الطاقة في 28 يناير قائلا ان حجم الاكتشافات أقل من المتوسط العالمي وان هناك حاجة لتوجهات جديدة لتنشيط أعمال التنقيب عن النفط والغاز. واضاف أن الجزائر تحتاج الى اكتشاف المكامن الوسيطة الموجودة بين المخزونات العملاقة في حقلي حاسي مسعود وحاسي الرمل وغيرهما من الآبار الصغيرة التي اكتشفت خلال العقد الماضي.
وقال جون ماركس من دورية افريكا انرجي ان النتائج الضعيفة لجولة منح التراخيص الأخيرة فتحت جدلا في الجزائر بشأن ما اذا كانت سوناطراك بحاجة الى شركات النفط الاجنبية الكبرى لتحقيق طموحاتها. وأضاف «هناك وجهة نظر تقول ان لدى سوناطراك الامكانيات والافراد وان بامكانها دائما جلب متعاقدين هندسيين لتنفيذ الاعمال».
وقال مسؤولون تنفيذيون بالقطاع طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم انه كان هناك اهتمام حقيقي بكثير من المناطق المعروضة لكن ربما كان الجزائريون مفرطون في الطموحات.
وأضافوا أن بعض المناطق التي كانت معروضة لم تكن ضمن أكثر المناطق الواعدة في البلاد. وقال ماركس «هناك فهم متنام بأن الجزائر ليست مكانا تنافسيا للعمل وأن الارباح ليست جيدة مثل نظيراتها في مناطق التنقيب الاخرى. يعني كل هذا أنه ينبغي أن تخفف الجزائر الشروط بعض الشيء اذا كانت تريد جذب مستثمرين». ويقول محللون ان الاستثمار في البنية التحتية يتقدم بشكل جيد على ما يبدو رغم بعض المشكلات العام الماضي.
(وكالات)
