حومت أسعار النفط أمس عند مستوياتها المنخفضة دون 40 دولارا، لكنها ارتفعت متجاوزة 38 دولارا للبرميل لتسترد بعض خسائر الجلسة السابقة التي بلغت خمسة بالمئة بعد أن أظهرت أحدث بيانات أسبوعية لمعهد البترول الأميركي انخفاضا مفاجئا في مخزونات الخام في أميركا، لكن مكاسب النفط كانت محدودة بسبب تعديل بالخفض لتوقعات الحكومة الأميركية للطلب على النفط والشكوك التي تحيط بفعالية خطة حكومية لإنقاذ القطاع المصرفي في الولايات المتحدة وبيانات أظهرت تراجع واردات الصين من النفط الخام في يناير إلى أدنى مستوى في 15 شهرا.
وفي إحدى مراحل التداول سعر الخام الخفيف في عقود مارس 49 سنتا توازي 3, 1% ليصل إلى 04, 38 دولارا للبرميل بعد ان نزل 01, 2 دولار أول من أمس الثلاثاء. وزاد سعر مزيج برنت 41 سنتا الى 02, 45 دولارا للبرميل ليعزز العلاوة السعرية غير العادية على الخام الأميركي إلى حوالي سبعة دولارات للبرميل بسبب تراكم وفرة قياسية في المعروض في مركز التخزين الرئيسي في كوشينج بولاية أوكلاهوما الأميركية.
وقلصت الأزمة الاقتصادية حجم الطلب العالمي على الوقود وخفضت أسعار النفط من ذروة قياسية فوق 147 دولارا بلغتها في يوليو مما دفع منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» إلى الاتفاق على سلسلة من تخفيضات الإنتاج العميقة في النصف الثاني من 2008. وقالت وكالة الطاقة الدولية ان الطلب العالمي على النفط سينكمش بأكثر بكثير مما كان متوقعا من قبل في عام 2009 بسبب الضعف الكبير في الاقتصاد العالمي. وأوضحت الوكالة ومقرها باريس أن الطلب العالمي على النفط أصبح من المتوقع الان أن ينخفض بمقدار 980 الف برميل يوميا في عام 2009 إلى 7, 84 مليون برميل يوميا.
وكانت توقعات الوكالة السابقة تشير إلى انخفاض بمقدار 500 الف برميل يوميا هذا العام. والطلب العالمي على النفط من المتوقع الآن أن يكون انخفض 4, 1 مليون برميل يوميا عما كان عليه في عام 2007 قبل أن ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية وقبل التباطؤ في الاقتصاد العالمي الذي بدأ في خفض الطلب على الطاقة. وقالت الوكالة التي تقدم النصح للدول الصناعية في تقريرها الشهري «النمو المعتاد في الطلب على النفط بنحو واحد بالمئة تبخر أولا بعد ارتفاع الأسعار ثم في الفترة الأخيرة بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية والمالية».
وقالت الوكالة انها عدلت بالخفض توقعاتها للطلب على النفط بعد ان خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي في عام 2009 إلى 5, 0 بالمئة فقط. وتابعت الوكالة «الخفض المستمر والكبير في التوقعات في الاشهر القليلة الماضية يؤكد الضعف الكبير في الاقتصاد العالمي وتباطؤ النشاط الصناعي والاستهلاك مع امتداد أثر الازمة المالية».
ومع تراجع الطلب ظلت المخزونات في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عند مستوياتها المرتفعة. وبلغت المخزونات في نهاية ديسمبر ما يكفي لتغطية احتياجات 57 يوما بالمقارنة مع 4, 56 يوميا في نهاية نوفمبر. غير ان الوكالة قالت انه اذا نجحت منظمة أوبك في تنفيذ تخفيضات الانتاج فان المعروض سيكون اقل بمقدار 5, 1 مليون برميل يوميا من الطلب على نفط أوبك في 2009. وتابعت «هذا يعني سحب منتظم من المخزونات في أواخر العام ما لم يضعف الطلب بدرجة أكبر أو اذا جاءت امدادات النفط من خارج أوبك أكبر من المتوقع». كما عدلت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بالخفض توقعاتها للطلب العالمي على النفط في 2009 بواقع 400 ألف برميل يوميا عن التقديرات السابقة لينخفض الطلب 7, 1 مليون برميل يوميا هذا العام عن مستويات 2008. وقال أديسون أرمسترونج مدير أبحاث السوق لدى تراديشن انرجي في ستامفورد بولاية كونيتيكت الامريكية «لا يدهشني أن تعمد باستمرار ادارة معلومات الطاقة وسائر المحللين الذين ينظرون في هذه الاسواق الى مراجعة أرقامهم للطلب بالخفض». وأضاف «أي حزمة تحفيز سواء أقرت هذا الاسبوع أو الاسبوع القادم أو الشهر القادم سوف تستغرق عاما على الاقل قبل أن تظهر أي من تأثيراتها في الاقتصاد الحقيقي ولهذا السبب لا أعتقد أن أسواق النفط متحمسة لها».
واستفادت الدول المستهلكة من انخفاض أسعار النفط الامر الذي انعكس إيجاباً على مستويات التضخم. وأكدت بيانات حديثة أن معدل التضخم السنوي في ألمانيا تراجع إلى أدنى مستوى في خمس سنوات إذ بلغ 9, 0% في يناير الماضي بعد أن هبطت أسعار النفط على خلفية تباطؤ الطلب العالمي. وأكدت البيانات الرسمية لمكتب الإحصاء الاتحادي التوقعات التي كانت صدرت أواخر يناير.
وانخفضت أسعار المستهلكين بمقدار نصف نقطة مئوية مقارنة بمستوى ديسمبر عام 2008. وقال المكتب إن تكاليف الوقود وزيت التدفئة بشكل خاص انخفضت بنسبة 4, 15% مقارنة بمستواها في الشهر نفسه من عام 2008. وتراجعت أسعار الطاقة بنسبة 8, 0% في المتوسط.
(الوكالات)
