لاشك ان النتائج الأولية التي كشفت عنها مصارف أبوظبي الوطنية تدعوا إلى التفاؤل. وإذا كان هذا التفاؤل يشوبه الحذر فهذا أمر طبيعي ومنطقي.. ومطلوب أيضاً بعد المشاهد المأساوية التي صدمت المتابعين منذ بداية الأزمة العالمية قبل 5 شهور والتي تمثلت في انهيار بنوك عالمية عملاقة لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع ان يحدث لها ما حدث.. وتعرض الاقتصاد العالمي لانتكاسة ربما لم يشهد مثلها في التاريخ الحديث.
ووفق هذه المعطيات يكون التفاؤل مطلوباً حتى يؤدي إلى زوال الآثار النفسية السلبية التي خيمت على القطاع المصرفي خلال الشهور الأخيرة وجعلته يخفف من مساهمته في الحركة الاقتصادية إلى حد ما تخوفاً من أي تداعيات مستقبلية غير معلومة.. وفي الوقت نفسه فان الحذر واجب لأن الاندفاع غير المحسوب في مثل هذه الظروف قد يكون له آثار ونتائج غير محمودة.
لذلك فان هذه المرحلة تتطلب وجود قدر من التوازن بعيداً عن حالة الهلع التي أصابت بعض المصرفيين وما قد يتبعها من آثار سلبية وفي الوقت نفسه بعيداً عن الإفراط في التفاؤل. وتشير العديد من التوقعات إلى ان البنوك الوطنية ستحافظ على تماسكها ومتانتها عام 2009 الذي يتوقع الخبراء ان يكون العام الأكثر صعوبة على الاقتصاد العالمي.
وتستند هذه التوقعات إلى عدة حقائق أهمها القرارات الحازمة من المصرف المركزي بإلزام جميع البنوك العاملة في الدولة بممارسة أقصى درجات الحيطة والحذر.. واتباع البنوك سياسات متحفظة في هذه المرحلة.. إضافة إلى القرارات الحكومية بضخ سيولة وتوفير تسهيلات لدعم القطاع المصرفي. وتظهر هذه المعطيات ان القطاع المصرفي الإماراتي لديه المقومات لتجاوز تحديات المرحلة الراهنة والخروج من عنق الزجاجة بأمان وسلام.
عبدالفتاح منتصر