أعدت إدارة الأبحاث في غرفة دبي دراسة عن قطاع التأمين في الإمارات وذلك بناء على تقرير صادر عن بيزنيس مونيتور انترناشيونال (حة). وذلك في إطار متابعة وتقييم ما يكتب عن اقتصاد الإمارات من قبل الجهات الخارجية وذكرت الدراسة أنه يتوقع أن تؤثر الأزمة المالية العالمية الحالية على الأقسام المختلفة لنشاط التأمين بطرق مختلفة. على المدى القصير، ويتوقع أن تعاني شركات التأمين على الحياة من التقلب الذي يسود الأسواق المالية. ويعود سبب ذلك إلى طبيعة الاستثمارات طويلة المدى التي تدعم الالتزامات المستقبلية. ومع ذلك، يتوقع أن تستفيد من استمرار النمو في الادخار المنظم على المدى الطويل.

الادخار المنتظم

ويحقق الادخار المنتظم نموا بسبب ترويج معظم الحكومات لحلول القطاع الخاص المتعلقة بتوفير فوائد التقاعد. من جهة أخرى، من المتوقع أن يتعرض نمو التأمين غير المتعلق بالحياة إلى صعوبات بسبب التباطؤ الاقتصادي العالمي. على المدى القصير، يتوقع أن يؤدي التباطؤ الاقتصادي إلى تدني في فئة التأمين الذي لا يشمل التأمين على الحياة. قد يهبط عدد بوليصات التأمين وقد تكون هنالك ضغوط نحو الانخفاض في أقساط التأمين.

وهنالك بعض المجالات الجديدة التي يتوقع أن يكون أداؤها جيدا في البيئة الحالية مثل تأمين المسؤولية القانونية. وقامت بيزنيس مونيتور انترناشيونال بحساب ما يسمى بتصنيف بيئة أعمال التأمين (ةز) والذي يأخذ في الاعتبار المعايير الموضوعية للوضع الحالي والتوقعات على المدى الطويل بالنسبة لفئة التأمين على الحياة وغير المتعلق بالحياة. كما يأخذ في الاعتبار تقييم انفتاح كل فئة من فئات التأمين أمام دخول شركات جديدة إلى السوق والأحوال الاقتصادية.

وينقسم هذا التصنيف إلى مجالين هما القيود التي تواجه العوائد المتوقعة، وهو عبارة عن تقييم حجم المجال ونموه المتوقع في كل دولة، والخصائص العريضة للنشاط/ الدولة والتي قد تعوق تطوره. أما المجال الآخر لتصنيف بيئة أعمال التأمين فهو المخاطر أمام تحقيق العوائد، ويعني بتقييم المخاطر ذات الصلة المباشرة بمجال التأمين وتلك النابعة من الوضع السياسي/ الاقتصادي للدولة والتي تثير الشكوك حول توقع العوائد المأمول تحقيقها.

الآفاق المستقبلية

وعلى الرغم من التأثير السالب قصير المدى للتباطؤ الاقتصادي، فإن الآفاق المستقبلية للقطاع تبدو مشرقة على المدى الطويل..

وفي منتصف عام 2008، جاء تصنيف الإمارات 8, 55 ومن خلال هذا المعيار، يعتبر ترتيب الإمارات أعلى من المتوسط من حيث جاذبيتها مقارنة بدول أخرى في الشرق الأوسط وأفريقيا. ومقارنة بنفس هذه الدول تتميز الإمارات بارتفاع حصة الفرد في الناتج المحلي الإجمالي.

وعلى الرغم من ذلك، أعاق تقدم الإمارات في الترتيب صغر حجم فئتي التأمين على الحياة والتأمين على غير الحياة، ووضع البنية التحتية المالية، والمستوى المتوسط من الانفتاح أمام الشركات الأجنبية الراغبة في دخول سوق التأمين.

و من المتوقع نمو بوليصات التأمين على الحياة والتأمين على غير الحياة بمعدل سنوي مركب قدره 24% و25% على التوالي خلال الفترة 2007 ـ 2012. يلاحظ أن نسبة الطلب على نوعي التأمين منخفضة نسبيا خاصة في التأمين على الحياة حيث بلغت 3, 0% بينما كانت بالنسبة للتأمين على غير الحياة 3, 1%. بالإضافة إلى ذلك، يعتبر مقياس انفتاح قطاع التأمين أمام الشركات الجديدة منخفض نسبيا وذلك في كلا نوعي التأمين.

تقديرات النمو

وفي عام 2007، ارتفع إجمالي بوليصات التأمين في الإمارات بنسبة 32% إلى 929, 10 مليون درهم كما قدر الارتفاع في عام 2008 بنسبة 31% إلى 365, 14 وبنسبة 26% في 2009 إلى 116, 18 مليون درهم. وقدر أن بوليصات التأمين على غير الحياة قد ارتفعت بنسبة 32% إلى 749, 8 ملايين درهم في 2007 ، كما قدر أن ترتفع بنسبة 31% في 2008 لتبلغ قيمتها 491, 11 مليون درهم وأن ترتفع بنسبة 26% في 2009 لتبلغ 463, 14 مليون درهم.

في ذات الوقت ارتفعت بوليصات التأمين على الحياة بنسبة 32% إلى 180, 2 مليون درهم في 2007 ويقدر أن ترتفع بنسبة 32% إلى 874, 2 مليون درهم في 2008 وأن ترتفع بنسبة 27% إلى 653, 3 مليون درهم في 2009. يتوقع أن تسجل البوليصات السنوية للتأمين على غير الحياة نموا بحوالي 268, 17 مليون درهم خلال الفترة 2008 ـ 2012،.

وفي ذات الوقت يتوقع أن تزيد البوليصات السنوية للتأمين على الحياة بحوالي 595, 4 مليون درهم. سوف يكون النمو في بوليصات التأمين على غير الحياة مدفوعا بالنمو في الناتج المحلي الإجمالي الاسمي والارتفاع في الطلب على التأمين على غير الحياة من مستواه الحالي 33, 1 إلى 50, 2%. سوف يكون النمو في بوليصات التأمين على الحياة بدافع التغير في عدد السكان وارتفاع كثافة التأمين على الحياة (نصيب الفرد من قيمة بوليصات التأمين على الحياة) من 45, 114 دولارا إلى 00, 250 دولار لكل فرد.

ويتميز قطاع التأمين في الإمارات بكثرة عدد الشركات المحلية مقارنة بالفرص الحالية في السوق. وطبقا للمعايير العالمية، تعتبر هذه شركات صغيرة وعادة ما تكون شركات تتعامل في التأمين على غير الحياة فقط أو شركات تأمين على غير الحياة لكنها تستمد حصة صغيرة من إجمالي الدخل من منتجات التأمين على الحياة. في الإمارات، تشكل شركات التأمين المحلية 80% من سوق التأمين. وهذا مقارنة بالكويت حيث تشكل شركات التأمين المحلية حوالي 90% من بوليصات التأمين المحلية.

نقاط القوة والفرص

إحدى نقاط قوة قطاع التأمين في الإمارات قلة الإجراءات البيروقراطية الحكومية، ففي حين أنها لا تزال تحتاج إلى تحسين، إلا أنها لا تشكل عائقا أمام شركات التأمين في الإمارات مقارنة بالعديد من الدول الأخرى في الشرق الأوسط وأفريقيا. بالإضافة إلى ذلك، ارتفاع مستوى حصة الفرد في الناتج المحلي الإجمالي بالإمارات.

وعند جمع ذلك مع المستوى المنخفض نسبيا للطلب على التأمين على الحياة وغيره، فإن ذلك يشير إلى وجود مجال واسع أمام الشركات الراغبة في دخول السوق، خاصة في الفئة الصغيرة الخاصة بالتأمين على الحياة. تشير حقيقة أن التأمين على السيارات يستحوذ على نصيب الأسد من فئة التأمين على غير الحياة إلى وجود فرص أمام طرح منتجات جذابة في مجالات أخرى مثل تأمين العقارات والتأمين الصحي.

مناطق الضعف والمهددات

إحدى نقاط ضعف قطاع التأمين في الإمارات تتمثل في أن الإطار القانوني لشركات التأمين يتسم بمرونة متوسطة. كذلك البنية التحتية المالية متوسطة وتحتاج إلى تحسين واضح. بالإضافة إلى ذلك، فإن قطاع التأمين في الإمارات متوسط في إمكانية نفاذ شركات أجنبية إليه. إحدى المهددات الكبيرة للاقتصاد تتمثل في التضخم. موضوع أخر هو نوعية السياسات المتعلقة بالقطاع والتي قد تعيق تطور القطاع في حالة لم تتسم عملية وضع السياسات بالشفافية.

دبي ـ «البيان»