هبطت أسعار الاسهم العالمية أمس مع تراجع أسهم البنوك بعد خسائر كبيرة تكبدها بنك يو.بي. اس وهبوط أسهم شركات التعدين مع انخفاض اسعار بعض المعادن. واستمرت الشكوك حول جدوى خطط إنقاذ البنوك الأمر الذي انعكس سلباً على أداء القطاع المصرفي.

وتراجعت الاسهم اليابانية في بورصة طوكيو لتفقد مكاسبها المبكرة مع صعود الين مقابل اليورو واستمرار الشكوك بشأن خطة لانقاذ البنوك الأميركية وقفزت اسهم نيسان موتور اكثر من ستة في المئة بعد ان اعلنت عن خطوات جذرية لمواجهة الكساد قائلة انها سوف تسرح 20 الف عامل وتنضم الى قائمة متزايدة من صناع السيارات الذين اطلقوا تحذيرات من احتمال تسجيل خسائر هذا العام. وبنهاية التعامل انخفض مؤشر نيكاي القياسي لاسهم الشركات الكبرى 09, 23 نقطة أي بنسبة 3, 0% إلى 94, 7945 نقطة. ونزل مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 1, 0% إلى 01, 778 نقطة.

هبوط المؤشر

وفي أوروبا نزل مؤشر يوروفرست لاسهم كبرى الشركات بنسبة 4, 1% الى 80, 818 نقطة بعد أن أغلق على ارتفاع 5, 0% في الجلسة السابقة. وانخفض المؤشر بنسبة 5, 1% هذا العام بعد تراجعه بنسبة 45% في عام 2008.

وكانت أسهم البنوك هي التي خفضت المؤشر بدرجة، وهبط سهم يو.بي.اس بنسبة ثلاثة بالمئة ثم ارتفع بنسبة 7% بعد أن أشار المحللون الى تدفقات نقدية على قطاع ادارة الاموال في يناير. وهبطت اسهم بنوك أخرى منها كريدي اجريكول بنسبة 9, 2% وباركليز بنسبة 8, 3% ورويال بنك اوف سكتلند بنسبة 4, 4% واتش.اس.بي.سي بنسبة 7, 3%، وكانت مصادر قد ذكرت أن البنك يتجه للاستغناء عن ألف موظف في هونج كونج من أصل 18 ألفاً.

وأعلن مصرف يو بي إس أكبر البنوك السويسرية عن خطط لإعادة الهيكلة بعد أن مني بخسائر قيمتها 1, 8 مليار فرنك سويسري (9, 6 مليارات دولار) خلال الربع الأخير من العام الماضي. وبلغ إجمالي خسائر البنك لعام 2008 أكثر من 6, 19 مليار فرنك أي أكبر بكثير من توقعات الكثير من المحللين.

وقال البنك إنه سوف يلغي ألفي وظيفة أخرى في قطاعه الاستثماري. وأوضح في بيان يو بي إس لديه بداية مشجعة مطلع العام مضيفا ان لديه صاف إيجابي جديد من الأموال، لكن أوضاع سوق المال لا تزال هشة في ظل استمرار تدهور التدفقات النقدية للشركات والأسر. ونوه بخطوة الحكومة بشأن تنشيط الأسواق وقال إن التوقعات على المدى القريب لا تزال مقلقة.

وكان البنك الوطني السويسري قد أنقذ يو بي إس العام الماضي بشراء الكثير من أصوله عالية المخاطر. وعزا بنك يو بي إس معظم خسائره في العام الماضي إلى قطاعه للنشاط المصرفي الاستثماري معلنا عن خطط لإعادة الهيكلة من بينها إقامة قطاعين جديدين هما ويلث مانجمينت آند سويس بنك وويلث مانجمينت أمريكاز. وقال البنك إن الوحدتين الجديدتين سوف تساعدان في إعادة التركيز على نشاط البنك الأساسي. وقال إن القطاع الاستثماري سوف يستمر في استهداف خفض درجة المخاطرة والديون لديه خلال العام الجاري بينما سيركز البنك ككل على نشاطه في سويسرا وقطاعه لإدارة الثروات العالمية.

صعوبات بالغة

ويواجه القطاع المصرفي الأوروبي صعوبات بالغة الأمر الذي أدى إلى تقويض ثقة المودعين وأثار جدلاً كبيراً حول الضمانات الحكومية. وأعرب رئيس أيسلندا عن رفضه الشديد لتعويض المودعين الألمان لدى بنك كوبثينج الأيسلندي الذي يعاني من مشكلات ضخمة. وقال أولافور راجنار جريمسون في تصريحات للنسخة الألمانية من صحيفة فايننشيال تايمز الصادرة أمس يجب أن يفهم الألمان أن المواطنين في أيسلندا فقدوا كل شيء.

وأوضح رئيس أيسلندا أنه من غير الممكن في الوقت الحالي إقناع دافع الضرائب في البلاد بتحمل خسائر المودعين الألمان أيضا مؤكدا أنه من الظلم أن ينتظر المودعون الأجانب أن تتحمل أيسلندا تبعات الأزمة المالية وحدها. وأضاف الرئيس الأيسلندي أدهشتني مطالب أصدقائنا في الخارج، مؤكدا أن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية لا تخص أيسلندا وحدها. وأوضح جريمسون أن الأنظمة البنكية في أوروبا والتي هي بحاجة ملحة للإصلاح، تتحمل مسئولية حالة الفوضى التي اجتاحت المصارف.

وكانت الأسهم الأمريكية قد أغلقت أمس الاثنين على تغير طفيف رغم قرب موافقة الكونجرس على حزمة الحوافز الاقتصادية للرئيس باراك أوباما على خلفية شكوك بأن مشروع قانون الانفاق واسع النطاق لن يكون كافيا لتحويل مسار الاقتصاد. وانخفض مؤشر داو جونز 72, 9 نقاط أي 12, 0% ليصل إلى 87, 8270 نقطة. وأضاف مؤشر ستاندرد آند بورز 29, 1 نقطة أي 15, 0% ليصل إلى 89, 869 نقطة. وتراجع مؤشر ناسداك المجمع لاسهم شركات التكنولوجيا 15, 0 نقطة أي 01, 0% ليصل إلى 95, 1591 نقطة.

كارثة اقتصادية

توقع الرئيس الأميركي باراك اوباما كارثة اقتصادية مزلزلة ما لم يقر الكونغرس خطة الإنعاش الاقتصادي هذا الأسبوع مؤكدا انه سيبذل كل ما يلزم لجعل هذا البلد يعمل مجددا.

وقال اوباما ان من دون هذه الخطة التي باتت في مرحلة حاسمة في الكونغرس، قد تشهد الولايات المتحدة عقدا من دون نمو كما عرفت اليابان في تسعينات القرن الماضي. لكنه اعتبر أن من خلال هذه الخطة وإجراءات أخرى قد يشهد الاقتصاد الأميركي تحسنا كبيرا العام المقبل.

وقال اوباما لقد خسرنا حتى الآن 6, 3 ملايين وظيفة. لكن الشيء الذي ربما يكون أكثر إثارة للانزعاج هو أن حوالي نصف هذه الخسائر في الوظائف تقريبا حدثت على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، وهو ما يعني أن المشاكل تتفاقم بدلا من أن تجد طريقا إلى الحل. وفي ذات السياق قال لورنس سامرز المستشار الاقتصادي للرئيس اوباما إن الانتعاش الاقتصادي يمكن ألا يحصل إلا في بداية 2010. وأضاف أن ثمة شيئا أكيدا هو أن ذلك سيحصل مع خطة الإنقاذ التي طرحتها الحكومة أو انه لن يحصل.

وكثف اوباما الجهود خلال الساعات الماضية للترويج لهذه الخطة. فقد استعاد لهجة حملته الانتخابية مدافعا عن الخطة وعن طابعها الملح أمام مدينة صناعية صغيرة في انديانا يضربها الركود بقوة. كما خصص حيزا كبيرا من أول مؤتمر صحافي يعقده منذ توليه الرئاسة، لهذه الخطة.

مرحلة جديدة

وهذه الخطة التي قد تتجاوز قيمتها 800 مليار دولار اجتازت أول من أمس الاثنين مرحلة جديدة بعدما صوت مجلس الشيوخ على إنهاء النقاشات المتعلقة بها بتأييد 61 صوتا ومعارضة 36.

وسبق لمجلس النواب أن اقر صيغته الخاصة بهذه الخطة قبل عشرة ايام تقريبا. وينبغي على المجلسين الاتفاق على صيغة موحدة الآن. والصيغتان مختلفتان وتنذر الخلافات التي دارت حولها في كل من المجلسين بين الديمقراطيين وخصومهم الجمهوريين بان المهمة لن تكون سهلة. ويصر الرئيس اوباما على أن يحصل على النص النهائي قبل السادس عشر من فبراير الحالي.

وخلال مؤتمره الصحافي دعا اوباما كل أعضاء الكونغرس إلى التحرك فورا هذا الأسبوع لحل الخلافات وإقرار الخطة. وقال في وقت سابق خلال تجمع في بلدة الكارت البالغ عدد سكانها 50 ألفا وحيث انتقلت نسبة البطالة من 7.4% العام الماضي إلى أكثر من 15% حاليا وفق البيت الأبيض، إن المماطلات المتواصلة والشلل الذي يصيب واشنطن حيال هذه الأزمة ستتسبب بكارثة اكبر. وأكد اوباما أن الولايات المتحدة تمر بأسوأ أزمة اقتصادية منذ الكساد الكبير''في ثلاثينات القرن الماضي. ويريد اوباما الذي انتخب لأنه وعد بالتغيير، أن يفي بوعده في حين تصدر يوميا مجموعة من الأنباء الاقتصادية السيئة.

وفي واشنطن كما في الكارت أشار إلى خسارة 6, 3 ملايين وظيفة في الولايات المتحدة منذ بدء الأزمة ودافع مجددا بشكل مطول عن الخطة التي يفترض أن تنقذ أو توفر ثلاثة إلى أربعة ملايين وظيفة في غضون سنتين. وشدد اوباما على أن الخطة هي فقط إحدى المبادرات لمواجهة الأزمة.

ووعد اوباما بالعمل مع المصارف التي تواجه صعوبات تنظيف الحسابات وتوفير الائتمان مجددا والمح كذلك إلى انه ينوي الكشف قريبا عن إجراءات في المجال العقاري الذي كان السبب وراء اندلاع الأزمة.

وقال اوباما لا املك كرة بلورية لكن آمل أن تتمكن الشركات بعد سنة صعبة، من الاستثمار مجددا والأميركيين من الاستهلاك مجددا مضيفا وفي حال سارت الأمور على ما يرام سنبدأ برؤية تحسن كبير اعتبارا من السنة المقبلة.

لكن اوباما قال انه ليس متأكدا مما إذا كانت الحكومة ستحتاج إلى ضخ أموال إضافية غير الشريحة الباقية في صفقة الإنقاذ والبالغة 350 مليار دولار لإعادة الاستقرار إلى النظام المصرفي الأميركي المنهك. وأضاف أن مهمته الأولى ستكون ضمان إنفاق تلك الأموال بحكمة وشفافية. وقال لا نعرف إلى الآن هل سنحتاج إلى أموال إضافية أو حجم الأموال الإضافية التي سنحتاجها إلى أن نرى مدى نجاحنا في استعادة قدر من الثقة في السوق. وشدد على أن الحكومة ستعمل على اجتذاب رؤوس الأموال الخاصة للعودة إلى النظام المصرفي وستساعد البنوك على ترتيب ميزانياتها لجعلها أكثر جاذبية. وأضاف سيتعين علينا أن نعمل مع البنوك بطريقة فعالة لتنقية ميزانياتها من اجل أن يستعيد السوق بعض الثقة.

(الوكالات)