هبط اليورو بشدة امام الدولار والين أمس بعد انباء صحافية مفادها ان البنوك الروسية ستطلب من الحكومة في موسكو اعادة التفاوض مع بنوك اجنبية لتأجيل رد ما يصل الى 400 مليار دولار من الديون. وقال متعاملون ان هذا النبأ الذي أوردته صحيفة نيكاي الاقتصادية اليابانية جعل المستثمرين يقبلون على بيع العملة الاوروبية الموحدة وسط قلق بشان الروابط الاقتصادية لمنطقة اليورو بروسيا والديون المستحقة على البلاد للبنوك الاوروبية.

لكن اليورو قلص خسائره في وقت لاحق بعد ان قال رئيس الاتحاد الروسي للبنوك الاقليمية اناتولي اكساكوف ان النبأ الذي اوردته نيكاي بان الاتحاد عرض خطة لاعادة هيكلة ديون الشركات على الحكومة ليس صحيحا. وهبط اليورو 1, 1% إلى 2858, 1 دولار. وكان قد سجل 2825, 1 دولار قبل تعقيب اكساكوف.

ومقابل العملة اليابانية هبط اليورو 3, 1% إلى 41, 117 ينا. ونزل اليورو حتى 2810, 1 ين و65, 116 ينا في التعاملات الالكترونية عبر نظام اي.بي.اس في وقت سابق.

وقال المتحدث باسم الحكومة الروسية ديمتري بيسكوف إن الحكومة الروسية لا تدرس اي خطة لاعادة هيكلة ديون الشركات ولا تجري محادثات مع بنوك أجنبية في هذا الشأن. وأوضح «لا وجود لخطط كهذه لدى الحكومة. والمعلومات المتصلة باي محادثات مع بنوك اجنبية في موضوع اعادة الهيكلة لا تعبر عن الواقع».

وأضاف: «معلومات نيكاي مشوشة تشويشا كاملا». وفي ذات السياق قال وزير المالية اليكسي كودرين «حكومة الاتحاد الروسي لا تنوي دراسة مسألة اعادة هيكلة ديون الشركات للبنوك والشركات الروسية». وقال اركادي دفوركوفيتش المستشار الاقتصادي للكرملين انه لم تقدم أي مقترحات من هذا النوع والشركات الروسية تواصل سداد خدمات ديونها بشكل طبيعي. وقال اكسوكوف في وقت لاحق ان اعادة هيكلة ديون الشركات كانت مجرد فكرة ولم ترفع الى الحكومة. وتابع «الفكرة انه سيكون من الجيد اذا اتفق جميع الدائنين على اعادة هيكلة الديون.

جوهر الموضوع هو ان البنوك الاجنبية ستفضل مبادئ موحدة لاعادة الهيكلة وان تكون الحكومة الروسية مشاركة فيها». رغم نفي الكرملين لتقرير نيكي الا ان رد فعل السوق يشير الى المخاوف السائدة بين العديد من المستثمرين بشأن ديون خارجية قيمتها 136 مليار دولار والفوائد التي يتعين على الشركات الروسية دفعها هذا العام.

وقال متعاملون ان اليورو تحرك بسبب العلاقات التجارية القوية للاتحاد الاوروبي مع روسيا والقروض التي قدمتها بنوك أوروبية لشركات روسية. وقال كريس ويفر المحلل في بنك الاستثمار اورالسيب في موسكو «على الرغم من نشر النفي الا ان هذا الامر سيؤثر على التعاملات روسيا والبنوك الاوروبية واليورو وسيرى الكثيرون انه لا دخان بدون نار». واقترض بعض من اكبر الشركات الروسية مليارات الدولارات في سنوات الازدهار في عهد الرئيس فلاديمير بوتين وتضررت بدرجة كبيرة من الازمة الاقتصادية.

ونقلت صحيفة كومرسانت ان الحكومة الروسية في صدد اعداد قانون جديد لتشديد العقوبات ضد التلاعب في اسواق البورصة، يشمل عقوبات قد تصل الى السجن سبعة اعوام. ويأتي هذا التشدد القانوني متزامنا مع محاولة السلطات الروسية السيطرة على انهيار الروبل، وبطء النمو وهجرة رؤوس الاموال المتزايدة على خلفية الازمة الاقتصادية العالمية.

وحذر الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف من ان الازمة لم تبلغ ذروتها بعد، معتبرا ان سنة 2010 ستكون صعبة جدا. وقال مدفيديف خلال اجتماع في الكرملين اننا ندرك ان الازمة الاقتصادية العالمية لم تبلغ ذروتها بعد وان ليس هناك اي خبير يتوقع استئناف نمو الاقتصاد العالمي قبل 2010. وأضاف معظم المحللين والمحترفين ينطلقون من مبدا ان السنة المقبلة ستكون صعبة جدا.

وتعرض الاقتصاد الروسي الذي استفاد كثيرا خلال السنوات الاخيرة من ارتفاع اسعار المواد الاولية، لتداعيات شديدة نتيجة الازمة العالمية المصحوبة بانهيار اسعار النفط وهو المورد الاساسي للعملة الاجنبية في روسيا. وبذلك فقد سعر صرف العملة الوطنية، الروبل، ثلث قيمته امام اليورو والدولار منذ نوفمبر 2008، وتقول الحكومة انها تتوقع تراجعا في اجمالي الناتج الداخلي بنسبة 0،2% او ركودا خلال 2009، لكن الاقتصاديين يتوقعون، من جهتهم، انكماشا حادا.

(الوكالات)