واصل وزراء مالية الاتحاد الأوروبي مفاوضاتهم أمس لبحث كيفية التخلص من الأصول عالية. ويناقش وزراء مالية الاتحاد الأوروبي أفضل السبل لتخلص بنوك بلادهم من الأصول عالية المخاطر وغير الآمنة التي أصبحت نتيجة للأزمة المالية العالمية غير مرغوب فيها وصعب تحديد سعر لها.
ومن المرجح أن يكون الخيار الوحيد هو الموافقة على الاشتراك في إنشاء بنك للقروض المعدومة لعموم أوروبا ويتولى كل أصول الاتحاد الأوروبي عالية المخاطر. ورغم أن هذا سوف يضمن أن البنوك في أي دولة بالاتحاد لن تتمتع بميزة غير عادلة فإن هذا الخيار لاقى معارضة قوية من جانب ألمانيا ودول أخرى.
وهناك خيار آخر اقترحته بريطانيا بأن يتم تأمين تلك الأصول باستخدام الأموال العامة. لكن كالوسيك وآخرين قالوا إن النتيجة الأكثر ترجيحا التي سيخرج بها الاجتماع ستكون تبني برامج متنوعة في دولة مختلفة. وقال الوزير التشيكي إنه ليس هناك اتفاق على وسيلة واحدة بشأن كيفية التعامل مع الأصول عالية المخاطر. وأشار وزير الخزانة البريطاني أليستر دارلينج إلى أن معظم الدول تريد إبقاء كل الخيارات مفتوحة.
أكدت رئاسة الاتحاد الأوروبي بأنها ستعقد قمة لمكافحة السياسات الحمائية في وقت لاحق من هذا الشهر. وقال وزير المالية التشيكي ميروسلاف كالوسيك الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي إن أكبر خطر في هذه اللحظة هو السياسة الحمائية. وقال كالوسيك إن بعض العلامات قوية جدا وهو ما دفع رئيس الوزراء إلى اتخاذ قرار بتنظيم قمة في أقرب وقت ممكن كي يقول كل زعماء الدول والحكومات بشكل واضح لا للحمائية. وتصريحات كالوسيك موجهة بشكل واضح إلى فرنسا التي أثارت حنق التشيك والسلوفاك الأسبوع الماضي عندما قالت إنه يجب على شركات صناعة السيارات الفرنسية نقل مصانعها من شرق أوروبا إلى فرنسا.
ودعا رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو بلدان الاتحاد الى تجنب اللجوء الى الحمائية لمواجهة الازمة. وقال باروسو ان لمن المهم جدا ان نحافظ على اعلى المستويات على مقاربة مشتركة تحترم مبادئ الاتحاد الاوروبي، وان نقاوم الانحراف الى الحمائية سواء بالنسبة الى الخارج او الداخل، كل اشكال الحمائية.
وحمل الملياردير المكسيكي كارلوس سليم التجاوزات والسياسات الليبرالية وغير الليبرالية للمؤسسات المالية الدولية والأميركية المسؤولية الأكبر في حدوث الأزمة الاقتصادية العالمية. وقال الملياردير اللبناني الأصل والذي يعتبر ثالث أثرى رجل في العالم، في ندوة اقتصادية نظمها البرلمان المكسيكي، المركز الأكبر هو الأزمة الكبيرة في المؤسسات المالية بسبب التجاوزات، وهو التجاوزات الكبيرة التي ارتكبتها في سياساتها الليبرالية وغير الليبرالية بمعزل عن أي شعور بالحذر. وبالإضافة إلى المؤسسات المالية الدولية، تقع مسؤولية الأزمة على حكومة الولايات المتحدة في شكل أساسي بسبب تقاعسها عن التنظيم والإشراف.
وذكر بأن جذور الأزمة ترقى إلى التسعينات، مشيرا إلى أن آلان غرينسبن الذي كان آنذاك رئيسا للاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة، حاول في تلك الفترة كبحها، لكنه لم يفلح. وقال اعتمدت مجموعة من السياسات التي تميزت بالتجاوز والعدوانية والتساهل النقدي والضريبي، فكانت النتيجة تفاقم هذه الأزمة التي وصلت إلى ما نراه اليوم.
ودعا منتدى وزراء المالية في منطقة مجموعة اليورو الشركات إلى تفادي اللجوء إلى فصل العمال بالجملة في مواجهة الأزمة الاقتصادية وتفضيل البطالة الجزئية نظرا لوضع سوق العمل المقلق.
وأعلن رئيس مجموعة اليورو جان كلود يونكر رئيس وزراء لوكسمبورغ إننا نعتقد أن اللجوء بسرعة وبدون تأن إلى فصل العمال بالجملة ليست الطريقة المناسبة. وأضاف اننا نريد بقدر الإمكان أن تستخدم الشركات أكثر ما يمكن البطالة الجزئية، موضحا أن الشركات والسلطات العمومية ستمزج بين تطبيق ترتيبات البطالة الجزئية وعروض التأهيل للذين تشملهم البطالة الجزئية.
وتوصي وثيقة اعتمدت خلال الاجتماع باللجوء إلى تدابير محددة من اجل المساعدة في مواجهة تحديات سوق العمل، ومنها العمل بدوام جزئي الذي يمكن أن يساعد في منع تسريح العمال بالجملة. وأوضحت الوثيقة أن ضبط ساعات العمل الذي يعتمد بالنظر إلى حاجات الإنتاج يمكن أن يكون مصدرا مهما للمرونة في سوق العمل، مشيرة من جهة أخرى إلى أن تدابير تأهيل محددة تمزج بأنظمة العمل بدوام جزئي مرن يمكن أن تبدو شديدة الفعالية.
وتأتي هذه الدعوة في وقت لا تتوقف نسبة البطالة في منطقة اليورو وفي مجمل الاتحاد الأوروبي عن الارتفاع منذ بضعة أشهر. وهذه نتيجة أسوأ ركود تشهده أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وأكد يونكر أن وضع سوق العمل مقلق. وأضاف ننطلق من الفكرة القائلة بأن مستويات البطالة ستشهد مزيدا من الارتفاع خلال 2009.
وارتفعت نسبة البطالة في منطقة اليورو 8% في ديسمبر، وهو أعلى مستوى تبلغه منذ أكثر من سنتين. وسجل بعض البلدان مستويات مقلقة جدا، مثل اسبانيا حيث بلغت 4, 14%.
وتشير التوقعات الأخيرة للمفوضية الأوروبية إلى أن الركود سيترافق مع ارتفاع لنسبة البطالة يناهز ثلاث نقاط في منطقة اليورو بين 2008 و2010. وقد يؤدي هذا التطور إلى تأجيج التوترات الاجتماعية. وشهدت اليونان تظاهرات عنيفة حتى الآن. وينتشر التذمر الاجتماعي في عدد كبير من البلدان الأوروبية.
(الوكالات)
