حذر وزير بارز في حكومة رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون من أن العالم يواجه أسوأ ركود في أكثر من 100 عام، ويفوق حتى الكساد الكبير الذي حدث في عقد الثلاثينيات من القرن الماضي. وقال المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس كان ان الصندوق يحتاج إلى أموال إضافية خلال ستة أشهر لتمويل عمليات الإنقاذ للدول التي سقطت ضحية للازمة المالية. وأعطى الصندوق بالفعل قروضا لدول من آيسلندا إلى باكستان خلال الأشهر الأخيرة عندما دفعت أزمة الائتمان الاقتصاد العالمي إلى هبوط شديد.
لكن رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون وجه انتقادات حادة لصندوق النقد والبنك الدوليين، وقال إنهما لا يفيان بالغرض منهما ويحتاجان إلى تعديلات واسعة بعد أسوأ أزمة مالية في العالم تعيها الذاكرة. وفي ندوة تهدف إلى إعداد جدول أعمال قمة زعماء مجموعة العشرين التي تستضيفها لندن في ابريل قال براون للاكاديميين المجتمعين إن هناك حاجة إلى قفزة جريئة للأمام لمنع وقوع أزمات في المستقبل. وأضاف يمكنكم أن تنظروا عندئذ كيف يمكن لمجموعة العشرين أن تصل إلى ترتيبات على المستوى الدولي يكون لها معنى وحقيقة نفس المشاكل التي تظهر في اقتصاد محلي تظهر في الاقتصاد العالمي.
البنوك بحاجة إلى أن يكون بها رأسمال مرة أخرى والحافز النقدي والمالي ضروري وفي نفس الوقت فإن هناك حاجة لاستئناف التمويل ولا يمكنني أن أرى وسيلة للقيام بذلك ولاسيما للأسواق الصاعدة في الدول النامية بدون الانخراط الكامل للمؤسسات المالية والاعتراف بأنها بحاجة إلى التغيير الجوهري إذا كان لنا أن نحل المشاكل التي نعاني منها. ويجتمع زعماء مجموعة العشرين التي تضم دولا صناعية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا واقتصادات صاعدة مثل الصين والهند في لندن يوم الثاني من ابريل لمناقشة الأزمة المالية العالمية.
ويصف براون الذي يستضيف القمة مؤتمر لندن الذي يحمل عنوان لاستقرار والنمو والوظائف، الحل بأنه يتمثل في اتفاقية بريتون وودز جديدة على غرار المؤتمر الذي ضم 44 بلدا في عام 1944 والذي أسس النظام المالي الحديث. وأضاف براون أن من الضروري أن يمتلك العالم نظاما للانذار المبكر لرصد الاضطرابات في المستقبل وانه ينبغي منح الجهات التنظيمية مزيدا من السلطات لتطبيق توصياتها. وعالج براون قضية علاوات المصرفيين. وفي محاولة لتخفيف السخط الشعبي المتزايد تعهد براون بإنهاء سياسة المكافآت على الفشل في نظام مالي يعاني من الشلل بسبب أزمة الائتمان.
وقال لا مكافآت على الفشل بل المكافآت على النجاح المستمر على المدى الطويل، لقد مضت ثقافة العلاوات القديمة وبدأت الثقافة الجديدة التي تكافئ النجاح الدائم. غير انه لم يصل إلى حد منع العلاوات في البنوك التي حصلت على دعم الدولة على الرغم من قول شخصية بارزة في حزب العمال الذي يقوده إن مثل تلك العلاوات ستكون اقتصاديا وسياسيا مثيرة للسخط. وقال بنك باركليز ان دفع العلاوات في البنك سيتم خفضها الى النصف في عام 2008 بعد انخفاض ارباحه بنسبة 14%.
وفي أكثر التوقعات تشاؤما التي تصدر عن وزير بالحكومة البريطانية توقع ايد بولز وزير الطفولة والمدارس والأسرة أن تستمر آثار وطأة التباطؤ الاقتصادي 15 عاما. وقال بولز لأعضاء من حزب العمال الحاكم في مؤتمر ''هذه أحداث مزلزلة ستغير المشهد السياسي. وأضاف هذه أزمة مالية أكثر حدة وأكثر خطورة من تلك التي حدثت في ثلاثينيات القرن العشرين، الاقتصاد سيحدد سياساتنا في هذه المنطقة وفي بريطانيا في الأعوام الخمسة أو العشرة المقبلة بل ربما الأعوام الخمسة عشر المقبلة.
واقترح كبير الخبراء الاقتصاديين في البنك الدولي جوستن ايفو لين تطبيق خطة مارشال عالمية لمواجهة الأزمة الاقتصادية، ستتيح للبلدان التي لا تتوفر لديها الإمكانات، إنعاش اقتصادها. وقال لين في إشارة إلى المبادرة الأميركية التي أتاحت إنعاش الاقتصادات الأوروبية المنهارة بعد الحرب العالمية الثانية، يجب أن نتحلى بمزيد من الخيال الواسع. وارغب في أن اقترح خطة عالمية للنهوض مستوحاة من روحية خطة مارشال.
وأضاف في مؤتمر عقد في واشنطن اقترح أن تجمع البلدان ذات الدخل المرتفع التي تتزعمها الولايات المتحدة، والبلدان الغنية بالاحتياطات مثل الصين والبلدان المصدرة للنفط، تريليوني دولار في السنوات الخمس المقبلة، أي نحو 1% من الناتج القومي الخام للبلدان الغنية، لمساعدة البلدان الفقيرة على المشاركة في خطة منسقة عالميا لإنعاش الموازنة.
(الوكالات)
