«ان إستراتيجيتنا الكبرى في عام 2009 تتعلق أساسا ببناء السيولة لتداول عقد خام عمان الآجل»، بهذه الكلمات التي وردت في متن حديث توم ليفر الرئيس التنفيذي لبوصة دبي للطاقة، جرى تسليط الضوء على الهدف الإستراتيجي الذي تصبو البورصة إلى تحقيقه خلال العام الجاري، بما يعنيه ذلك من حشد وتعبئة مواردها وإمكانياتها لتوظيفها في تحقيق هدف محدد الملامح، وبالتالي، وعلى الرغم من أن البورصة تتطلع إلى إدراج منتجات جديدة لتحقيق رؤيتها بأن تصبح بورصة سلعية، فإن توم ليفر يؤمن بضرورة عدم بعثرة موارد على أكثر من مجال.
وتحدث توم ليفر بالتفصيل عن هذا الهدف الإستراتيجي في معرض رده على سؤال بشأن ما إذا كانت هناك إمكانية لأن تمضي بورصة دبي للطاقة قدما نحو إطلاق عقود جديدة في مجال الطاقة على غرار عقود الجازولين ووقود الطائرات بقوله: عند انضمامي إلى بورصة دبي للطاقة في عام 2006، كانت هناك أحاديث عن عقود وقود الطائرات. حيث إن الكثير من مصافي التكرير في المنطقة وشركات خطوط الطيران ترغب في رؤية عقود لوقود الطائرات لكي تستخدمها في مجال التحوط ضد مخاطر تقلبات الأسعار، ونحن بدورنا كنا مهتمين بهذا الأمر، ومازالت هذه المسألة موجودة في أذهاننا، ولكننا نركز في الوقت الحالي على بناء عقد خام عمان الآجل، حيث يجب ترشيد استخدامنا لمواردنا، بأن نركز على ما نفعله في المدى القصيرة، بدلا من بعثرة مواردنا على تطوير أنماط مختلفة من العقود، وذلك قبل نهوض التداول على العقد الرئيسي للبورصة إلى مستوى ذي جدوى تجارية .
إدراج منتجات جديدة
وتابع حديثه بقوله: بالتأكيد، نحن سوف ندرج منتجات أخرى، وذلك على المدى الطويل، ولكن تركيزنا خلال العام الحالي، وربما العام المقبل، ينصب على بناء سيولة لتداول عقد خام عمان، فنحن تمكنا من جذب كتلة حيوية من أحجام التداول، وهو ما أكسبنا قدرا عاليا من المصداقية لكي نمضي قدما نحو التطلع إلى إدراج منتجات أخرى، خاصة في مجال الطاقة، فنحن نتحدث منذ فترة طويلة مضت عن إدراج عقود الجازولين ووقود الطائرات، ولكن هناك تحديات لإنجاز مثل هذه العقود في المنطقة.
حيث إن هيكل الصناعة هنا في المنطقة مختلف عن مثيله في سنغافورة أو أمستردام أو نيويورك، ومن ثم، وبدعم الصناعة، نحن سوف نطور عقودا يحتاج السوق لرؤيتها، وليس مجرد إطلاق عقود، نحن نؤمن بها ونفكر فيها، بل عقود تنهض على دعم قوي من جانب السوق، إذ إن منطقة الشرق الأوسط تعد بمثابة ساحة تداول ثرية بالسلع، بدءا من النفط، ومرورا بالألمنيوم ووصولا بالكبريت.
ومن ثم، بمقدورنا إنجاز أشياء كثيرة ومتنوعة، ولكننا بحاجة إلى إدراج عقود تستند إلى دعم إقليمي وإقبال عالمي، وتمتلك في الوقت ذاته كتلة حيوية من المتداولين critical mass تمكنها من جذب الكثير من المشاركين في السوق، وبالتالي، تكون لها جدوى تجارية، ومن ثم، سوف تكون هناك منتجات جديدة مدرجة في البورصة، ولكن تركيزنا ينصب في الوقت الحالي على عقد خام نفط عمان.
ثلاثة مسارات
وحدد توم ليفر ثلاثة مسارات لتحقيق هدف بناء سيولة التداول على عقد خام عمان الآجل بقولة: نتحرك على مسارات ثلاثة أولا: نقل عقود بورصة دبي للطاقة للتداول عبر منصة التداول الإلكتروني في بورصة شيكاغو التجارية ( جلوبكس )، وقد تم إنجاز هذه الخطوة، ثانيا: بناء قاعدة من صناع السوق لأجل تعزيز سيولة التداول على عقد خام عمان الآجل، ثالثا: استقطاب شركات النفط الحكومية لتسعير إمداداتها للنفط بناء على أسعار التداول في بورصة دبي للطاقة، فكما نركز على العمل بشكل وثيق مع المستهلكين لأجل حثهم على الاستفادة من البورصة في إدارة مخاطر الأسعار، نركز كذلك على توثيق علاقاتنا مع شركات النفط الحكومية، بأن يستعينوا بأسعار بورصة دبي للطاقة في وضع مقترحاتهم لأسعار النفط الذي يقومون ببيعه وشرائه.
وأتى توم ليفر على ذكر الفوائد التي يمكن أن يجنيها المستثمرون في المنطقة من جراء نقل تداول عقود بورصة دبي للطاقة إلى منصة بورصة شيكاغو التجارية (جلوبكس ) بقوله: أعتقد أن عملية نقل التداول إلى بورصة شيكاغو التجارية تحقق فوائد لمجتمع المتداولين بشكل عام، بحيث إن الأمر هنا لا يتعلق بفئة معينة من المتداولين دون الأخرى.
حيث يعني هذا الانتقال أنه صار متوفرا قاعدة قوية من الوسطاء التي توفر خدمات التداول للمتداولين، وتضم هذه القاعدة الكثير من السماسرة الذين ربما يتجاوز عددهم 200 شركة سمسرة، وأعتقد أن منصة جلوبكس تشتمل على حوالي ألف شاشة تداول موزعة على مختلف مناطق العالم، وبالتالي، تتيح هذه المنصة نفاذا أكبر للمنتجات المتداولة في البورصة.
والتي لا تقتصر على عقود الطاقة، ومن ثم، تجتذب منصة تداول بورصة شيكاغو التجارية أعدادا كبيرة من المتداولين، وهو الأمر الذي من شأنه أن يجلب المزيد من السيولة، ويتيح في الوقت ذاته المزيد من الشفافية، وبالتالي، يجني المستثمرون في منطقة الشرق الأوسط مثل هذه الفوائد، وذلك سواء على صعيد الاستفادة من مستويات السيولة العالية، أو على صعيد الاستفادة من شفافية الأسعار.
فوائد عديدة
وبسؤاله حول ما إذا كان نقل عملية تداول منتجات بورصة دبي للطاقة إلى منصة بورصة شيكاغو التجارية يعد بمثابة وسيلة لجلب المزيد من أحجام السيولة التي تتطلع إليها بورصة دبي للطاقة، أجاب توم ليفر بقوله: بالتأكيد، يجلب الانتقال إلى منصة جلوبكس مستويات سيولة عالية لعقود بورصة دبي للطاقة.
وفي مسعانا لزيادة أحجام السيولة، لا ينصب تركيزنا على توسيع قاعدة حملة الأسهم، بل نتطلع كذلك إلى منصة تداول إلكترونية التي من شأنها أن تنهض بأحجام التداول إلى مستويات ذات جدوى وقيمة تجارية، وليس بمقدوري الحكم بأننا قد أنجزنا هذه المستويات أم لا، ولكن المؤشرات الأولية لأحجام التداول على عقودنا خلال الشهر الجاري تتميز بالإيجابية.
ورد توم ليفر في معرض إجابته عن سؤال حول ما إذا كانت بورصة دبي للطاقة تباشر حملات توعية في أوساط المستثمرين الأميركيين لزيادة معرفتهم ووعيهم بعقودها بقوله: نحن لا نستهدف من حملات التوعية بعقود البورصة المستثمرين الأميركيين فحسب، ولكننا نستهدف مجتمع التداول بأسره.
حيث يشتمل السوق العيني physical market لعقد خام عمان مصافي التكرير الموجودة في الشرق والغرب على حد سواء، فضلا عن منتجي النفط في منطقة الخليج، بيد أن أكبر مزودي السيولة هم شركات المتاجرة على المشتقات، فضلا عن بعض البنوك الموجودة في الأسواق الأوروبية والأميركية، ويتمثل التحدي الذي نواجهه هنا في استقطاب هاتين الفئتين من المستثمرين ليتفاعلا سويا على مدار أيام التداول، ونحن بحاجة إلى حدوث هذه المقاربة بين إستراتجيات السوق المتنوعة والمختلفة، وذلك على نحو يدفع السيولة إلى مستويات كافية.
وبسؤاله حول ما إذا كانت بورصة دبي للطاقة تستهدف المستثمرين الأفراد (مستثمري التجزئة) على نفس قدر استهدافها المستثمرين المؤسساتيين (مستثمري الجملة) أجاب توم ليفر بقوله: عندما نتحدث هنا عن أسواق الطاقة وأحجام عقود الطاقة، فنحن إزاء سوق للمعاملات الآجلة يتميز أساسا بأنه سوق لمستثمري الجملة، حيث يتطلب التداول في هذا السوق أن يتوافر لدى المستثمر ميزانية قوية وجدارة ائتمانية عالية، حتى يكون بوسعه مباشرة التداول على عقود الطاقة بشكل كبير،.
وينسحب هذا الأمر بشكل عام على بقية العقود السلعية الأخرى، وهناك بعض المستثمرين الأفراد retailers الذين يشاركون في أسواق المعادن النفيسة والمنتجات الزراعية، ولكن تتميز أسواق التداول على عقود الطاقة بأنها نمط من الأعمال يهيمن علية تجار الجملة، وبالتالي، ولأجل هذا السبب، نحن ليست لدينا خطة لاستهداف المستثمرين الأفراد، فعلي حد اعتقادي، لا يوجد طلب من جانب هذه الفئة من العملاء للتداول على منتجات الطاقة، كذلك ومن الناحية المالية، يتوافر لدى كبار الأثرياء سوق يتميز بدرجة عالية من العمق يتيح لهم إمكانية التداول على مدار الوقت.
وتحدث توم ليفر عن أفق خام نفط عمان في ضوء التقارير التي تتوقع تراجع مستويات إنتاجه نتيجة ارتفاع تكاليف الاستخراج بقوله: أعتقد أن إنتاجية خام نفط عمان تتزايد على مدار والوقت، وعلى الرغم من عدم وجود زيادة ضخمة في مستويات إنتاجه، إلا أن معدل الإنتاج يتسم بالاستمرارية، كما أن هناك برامج لتعزيز إنتاجية نفط خام عمان، وبالتالي، فمن المعتقد أن إنتاجية نفط خام عمان ستتواصل على المدى الطويل، ومن ثم، لا يوجد ما يدعونا إلى القلق بالنسبة لآفاقه في المستقبل.
عقد عمان .. مؤشر عالمي
توقع توم ليفر بأن يكون عقد خام عمان الآجل المؤشر المرجعي الأول على مستوى العالم في تحديد أسعار النفط، وشرح هذا الأمر بقوله: لدي قناعة بأن عقد خام عمان يمتلك الإمكانيات تؤهله لمضارعة عقود الطاقة الأخرى، من زاوية حجم التداول، وهو ما يعود ببساطة إلى ارتكازه على سوق عيني متواجد في منطقة الشرق الأوسط، إلى جانب نهوضه على قاعدة لمصافي التقرير متواجدة في شرق آسيا، فضلا عن شمال أفريقيا،.
وبالتالي، يمتلك العقد إمكانيات تؤهله لأن يصبح أكبر مؤشر مرجعي لتحديد أسعار النفط على مستوى العالم. وبسؤاله عن تقييمه للتقديرات التي تراهن على أن عقد خام الآجل سوف يحل محل عقد غرب تكساس كمؤشر مرجعي في تحديد أسعار النفط العالمية.
وذلك في ضوء المتاعب التي تواجه عقد غرب تكساس، أجاب توم ليفر بقوله: يعكس عقد خام غرب تكساس مقومات الطلب والعرض، وهو يعتمد على طاقة احتياط ولاية تكساس من النفط والتي بمثابة وسادة، كما أنه يعد بمثابة مؤشر مرجعي في التوزيع، كما أنه نفط خفيف يحتوي على نسبة منخفضة من الكبريت بالمقارنة مع نفط خام عمان الذي يحتوي على نسبة كبريت أعلى.
الإحلال محل برنت غير مستبعد
ردا حول سؤال يتعلق بما إذا كان عقد خام عمان الآجل يمتلك إمكانيات تؤهله لأن يحل محل عقد خام برنت، أجاب توم ليفر قائلا: بالتأكيد، هناك تراجع في إنتاج نفط بحر الشمال على مدار 2، ولا يعد عقد خام برنت قابلا للتسليم العيني للكميات المتضمنة فيه، ولكنه يتمتع برسوخ قوي في الأسواق كمؤشر مرجعي سعري يعكس مقومات الطلب والعرض على الصعيدين الأوروبي والأفريقي، ولكن عقد خام عمان الذي يتمتع بجاذبية عالمية، يعكس بشكل خاص مقومات الطلب والعرض في أسواق شرق السويس، وفي مقدوري أنه ليس مستحيلا أن يحل عقد خام عمان الآجل محل عقد خام برنت، ولكن من غير المحتمل أن يتحقق ذلك في الأمد القصير.
وسلط توم ليفر الضوء على أوجه الاختلاف بين أسواق نفط الشرق الأوسط ومثيلتها في الأسواق الأخرى على غرار الحال في سنغافورة بقوله: لا توجد مرافق ومنشآت لمحطات شحن مملوكة لأطراف ثالثة بمنطقة الشرق الأوسط، فهناك محطات شحن في إمارة الفجيرة، ولكن إذا ما نظرنا إلى الأسواق في نيويورك أو سنغافورة، سنجد هناك مستودعات تخزين متاحة للجميع، حيث بمقدور الناس استئجار مساحات لتخزين المنتجات.
دبي ـ مجدي عبيد

