يصف الشيخ وليد آل إبراهيم رئيس مجلس إدارة مجموعة «ام.بي.سي» الأزمة المالية العالمية الحالية وتأثيراتها على الإعلام العربي بأنها أزمة «نفسية» وليست اقتصادية على المنطقة نظراً لكون القطاع الإعلامي والإعلاني في المنطقة ما زال في مراحل نموّه المبكّرة مقارنةً بنظيره في الدول المتقدمة، فإن حصة هذا القطاع من إجمالي قيمة الناتج المحلّي يمثّل نسبة ضئيلة مما هو عليه في الأسواق المتقدمة.
ويلفت رئيس مجموعة ال«ام.بي.سي» في حواره مع «البيان» إلى استمرار استراتيجية مجموعة «ام.بي.سي» المتّبعة خلال المسيرة الممتدة على مدى أكثر من 17 عاماً كما هي لناحية توفير محتوى تلفزيوني متميز يلبي احتياجات المشاهدين كماً ونوعا وأداءً، ويحوز على ثقة المعلنين وولائهم.ويشير الشيخ إبراهيم آل إبراهيم إلى وجود فرز للمؤسسات الإعلامية بشكل مستمر قبل وجود أزمة مالية عالمية فمثلما لا يوجد سوق متنام بشكل متواصل ودون توقف فإنه لا يوجد سوق دائم الانكماش أو الركود.وفيما يلي نص الحوار:كيف تنظرون إلى تأثيرات الأزمة المالية العالمية على مؤسسات الإعلام العربية وخاصة مجموعة ح؟ وهل هناك مخاوف أو مخاطر من تأثيرات الأزمة على تقلّص تلك المؤسسات ومشاريعها التوسعية والاستثمارية؟
إن الأزمة العالمية تطال بشكل أساسي ومباشر أسواق الدول المتقدّمة المنخرطة كلياً في النظام المالي والمصرفي والتوجه الاقتصادي الذي كان سائداً خلال الفترة الماضية، أما التأثير على العجلة الاقتصادية في الدول النامية عموماً ودول منطقتنا العربية على وجه الخصوص فقد كان نفسياً أكثر منه اقتصادياً مباشراً. لذا فنحن ننظر بعين التفاؤل إلى قدرة المنطقة على استيعاب الصدمة الأولى، نظراً لكون القطاع الإعلامي والإعلاني في منطقتنا ما زال في مراحل نموّه المبكّرة مقارنةً بنظيره في الدول المتقدمة، فإن حصة هذا القطاع من إجمالي قيمة الناتج المحلّي يمثّل نسبة ضئيلة مما هو عليه في الأسواق المتقدمة.
وبالتالي فعلينا الاستمرار في ضخ الاستثمارات المادية والمعنوية والبشرية للارتقاء بهذا القطاع الحيوي ليتبوّأ مركزه الاجتماعي والاقتصادي والحضاري في مجتمعاتنا.
أما عملياً فقد رأينا أن عددا من حكومات المنطقة كالمملكة العربية السعودية على سبيل المثال أعدّت موازنة عامة لعام 2009 بلغت مستويات قياسية، مما يدعم تفاؤلنا وثقتنا باقتصاد منطقتنا القوي الذي يتمتع بالفائض المالي والطاقات البشرية والثروات الباطنية.
ونحن في ح لدينا الثقة الكاملة بالعلاقة العضويّة التي تربط ولاء المشاهدين وثقة المعلنين من جهة والإعلام الناجح من جهة أخرى. وبالتالي فنحن مستمرون بالوتيرة ذاتها آخذين بعين الاعتبار التحديات في المرحلة المقبلة وسلّم الأولويّات الذي تفرضه المتغيّرات.
البعض يرى أن وسائل الإعلام العربية ومؤسساتها آمنة من الأزمة فهل تتفق مع هذا الرأي؟
إن الخصوصيّة والمتانة التي تتمتع بهما اقتصاديّات المنطقة العربيّة عموماً تجعلنا متفائلين على المدى الطويل. لقد اعتدنا خلال السنوات الماضية على نموّ متواصل في الاستثمار الإعلاني ومن الأرجح أن النموّ هذا العام سيكون بنفس الوتيرة وإن بدرجة مختلفة. إن التزامنا تجاه المشاهدين والمعلنين لا يزال نفسه من حيث توفير تجربة تلفزيونية فريدة بالإضافة إلى المحتوى النوعي الذي يلبّي طموحات المشاهدين ويضع بمتناول المعلنين أفضل العوائد على الإستثمار.
تحديات وأولويات
بالنسبة لمجموعة ح هل هناك إجراءات وخطوات معينة تحسباً للأزمة وتداعياتها؟ وهل هناك تأثير على المجموعة في المستقبل القريب؟
نحن في مجموعة ح «نرى الأمل في كل مكان»: هذا هو شعارنا المؤسساتي والتزامنا، وهو يعكس نظرتنا للأمور في كل الأوقات. ومن هنا فإن استراتيجيتنا المتّبعة خلال مسيرة نجاحنا الممتدة على مدى أكثر من 17 عاماً ستبقى كما هي لناحية توفير محتوى تلفزيوني متميز يلبي احتياجات المشاهدين كماً ونوعاً وأداء، ويحوز على ثقة المعلنين وولائهم.
هناك بعض المحاور الرئيسية التي تمثّل تحديات من الممكن مواجهتها وتحويلها إلى فرص يمكن الاستفادة منها. فعلينا الاستمرار في الاستثمار مع السعي لترشيد الإنفاق وفقاً لسلّم أولويّات محدد تفرضه متغيّرات السوق كما علينا التركيز على البحث والتطوير لابتكار منتجات إعلامية ومنصات مدمجة توفر للمستهلك تجربة موحدة عبر مختلف الوسائل التقنية من شاشة التلفزيون إلى شاشة الهاتف النقال إلى الصفحة المطبوعة والعنكبوتية. وتوفر بموازاة ذلك للمعلن قنوات إعلانية مبتكرة تتوافق مع التوجهات الاجتماعية والأنماط المتغيرة للسلوك الاستهلاكي لمختلف الشرائح، وخاصةً فئة الشباب التي يتنامى تأثيرها الاجتماعي والاقتصادي مع التنامي المطّرد لحجمها في منطقتنا العربية.
تتمتع مجموعة ح بعدد وافر من العلامات التجارية المميزة التي تشكّل مع رأسمالنا البشري ثروتنا الحقيقية، وهذا ما ينبغي علينا المحافظة عليه والاستثمار في تنميته سواءً أكان ذلك في مرحلة النموّ أو خلال الظروف الاقتصادية الصعبة.
عملية الفرز
في رأيكم ما المطلوب من المؤسسات الإعلامية العربية خلال المرحلة المقبلة لتفادي أية تأثيرات للأزمة المالية؟ وهل تشهد تلك الأزمة عملية فرز للمؤسسات والشركات الإعلامية وهل يؤثر انكماش الإعلان على تلك المؤسسات؟
يضمّ السوق الإعلامي في الوقت الراهن ما يزيد على 400 قناة تلفزيونية، عشر قنوات منها تحتلّ المراكز العشرة الأولى تقريباً لكونها تحوز على ما يقارب 70 بالمئة من نسبة المشاهدة. فيما تحوز القنوات الخمسين التي تأتي في المقدمة على نحو 95 بالمئة من نسب المشاهدة. هذا ما يجعل من 350 قناة تلفزيونية تتقاسم نسبة ال5 بالمئة الباقية من نسب المشاهدة!
لذا فإن فرز المؤسسات الإعلامية من هذا المنطلق قائم فعلاً قبل وجود أزمة مالية عالمية ومن البديهي القول إنه كما لا يوجد سوق متنام بشكل متواصل ودون توقف كذلك فإنه لا يوجد سوق دائم الانكماش أو الركود، وبالتالي يقع على عاتق الجميع العمل معاً لتكبير حجم السوق الإعلانيّة في منطقتنا وزيادة معدّلات الاستثمار الإعلاني للفرد بهدف مواصلة توفير تجربة تلفزيونيّة فريدة والارتقاء بها إلى مصاف العالميّة مما يعود بالمنفعة على جمهور المشاهدين والمعلنين.
دبي ـ عادل السنهوري

