أشارت تقديرات للمصرف المركزي الفرنسي إلى أن إجمالي الناتج الداخلي في فرنسا سينخفض بنسبة 0.6% في الفصل الأول من 2009، وهو التراجع الذي يسجل للفصل الثاني على التوالي وسيدل تاليا على بدء مرحلة انكماش متوقعة أصلا.

ووجهت أساليب معالجة الأزمة الاقتصادية في فرنسا بمعارضة جارفة خلال الأيام الماضية. وأعلن رئيس الكونفيدرالية العامة للعمل في فرنسا برنار تيبو أن النقابات الفرنسية تخطط لإضراب وطني جديد احتجاجا على سياسة الرئيس نيكولا ساركوزي لمواجهة الأزمة.

وسينشر المعهد الوطني للإحصاءات يوم الجمعة المقبل أول أرقام النمو لمجمل العام 2008، لكن معظم الاقتصاديين وكذلك الحكومة يعتبرون أن أرقام إجمالي الناتج الداخلي في الفصل الأخير ستكون سيئة جدا متوقعين تدهورا بنسبة 1%. واعتبرت وزيرة الاقتصاد كريستين لاغارد الأسبوع الماضي أن الوضع في الفصل الرابع 2008 يشكل أمرا غير مسبوق، مشيرة إلى انهيار الإنتاج الصناعي وخصوصا في نوفمبر وديسمبر.

وفي هذه الظروف، لن يتجاوز النمو الاقتصادي في مجمل العام 2008 نسبة 0.7 إلى 0.8% فقط، بحسب التوقعات المتوافرة. وأكدت لاغارد أن الحكومة تنتظر نشر هذه النتائج لمراجعة توقعات النمو في 2009 والتي تشير في الوقت الحالي إلى نسبة نمو بين 0.2% و0.5%. ويتوقع صندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية على التوالي تراجعا في إجمالي الناتج الداخلي الفرنسي بنسبة 9.1% و8.1% في 2009.

وتدور في أوساط النقابات العمالية في فرنسا شكوك كبيرة حول جدوى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتهدئة الأوضاع الاقتصادية. وبعد التظاهرات الضخمة التي جمعت في 19 يناير ما بين مليون و2.5 مليون شخص، أعلن الرئيس الفرنسي، الذي تشهد شعبيته تراجعا بحسب استطلاعات الرأي، أن خطته لمواجهة الأزمة تتمحور حول إعادة تحريك عجلة الاستثمار، التي أضاف إليها (شقا اجتماعيا).

غير أن نقابات العمال والمعارضة اليسارية، التي تطالب بإجراءات داعمة لذوي الدخل المحدود ومحفزة للاستهلاك، نددت بما اعتبرته عدم تضمن الخطة قدرا كافيا من القرارات الملموسة على الصعيد الاجتماعي مقابل تضمنها مساعدات ضخمة للمصارف والمؤسسات.

وقال تيبو كل النقابات محبطة، لذلك سوف نبحث في تنظيم يوم جديد لتحرك نقابي سيجري بعد 18 فبراير موعد لقائنا بالرئيس، لان لا شيء يدل على اننا سنخرج من هذا اللقاء بردود مقنعة. ومن المقرر أن يلتقي اعضاء في الحكومة اعتبارا من اليوم الثلاثاء نقابات العمال وأرباب العمل، كل نقابة على حدة، تحضيرا لاجتماع الثامن عشر من الجاري الذي سيجمع ممثلين عن نقابات العمال وأرباب العمل والحكومة برئاسة ساركوزي.

وانخفضت من جديد شعبية الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي منذ أسابيع بمقدار خمس نقاط في شهر واحد مع 41% من الآراء الايجابية كرئيس و31% فقط لتحركه في مواجهة الأزمة الاقتصادية وفقا لاستطلاع أجري عبر الإذاعة والتلفزيون لشرح خطته لمكافحة الأزمة، وشمل شريحة تمثيلية من ألف و14 شخصا بعد خطاب لساركوزي. وحصل ساركوزي كرئيس على تأييد 41% مقابل 46% في يناير الماضي.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت نسبة الآراء السلبية بمقدار خمس نقاط وبلغت 53% مقابل 48% الشهر الماضي. وبشان تحركه لمكافحة الأزمة الاقتصادية، حصل الرئيس على تأييد 31% مقابل 41% قبل شهر لترتفع نسبة المعارضين من 56% إلى 66%.

واستنادا إلى الاستطلاع، فإن الخطة المضادة للإنعاش الاقتصادي التي قدمتها المعارضة الاشتراكية لم تحصل سوى على تأييد 23% من الذين شملهم، مقابل 54%. واعترف معظم من استطلعت آراؤهم بأن إخفاق النظام المالي العالمي هو الملوم في حدوث الانكماش. وأوضح الاستطلاع أيضا تزايد السخط تجاه رئيس الوزراء فرانسوا فيون في حين أعرب القليل عن ثقتهم في الحلول التي اقترحها الحزب الاشتراكي المعارض.

ودفعت المخاوف من التأثيرات الاجتماعية للأزمة المالية الحالية العديد من الحكومات الأوروبية لاتخاذ تدابير عاجلة. وأعلنت الحكومة النرويجية عن خطة لإنشاء صندوقين جديدين لتيسير الحصول على قروض ألاللشركات والأسر، والإسهام في تحقيق استقرار السوق المالية.ألاوقال رئيس الوزراء النرويجي جينز شتولتنبرج في بيان، (إجماليألارأسمال الصندوقين يبلغ مئة مليار كورونه (حوالي 14.8 مليار دولار)، ألاويمثل أهمية من أجل إطلاق مشروعات صناعية جيدة تدعم الوظائف القائمة،ألاوتوفر فرص عمل جديدة).

وقال البيان انه سيتم إنشاء صندوق مالي نرويجي تابع للدولة ألابرأسمال قدره 50 مليار كورونه (حوالي 7.4 مليارات دولار) ككيان منفصل. ورغم أن الوضع المالي للبنوك النرويجية قوي حاليا، إلا أنها بحاجة إلى تدعيم رأسمالها الجوهري، لمواجهة ضعف الاقتصاد، وتعزيز قدرتها ألاالتنافسية.

وأشار البيان إلى أن الحكومة اقترحت أيضا إنشاء صندوق سندات تابعألاللدولة برأسمال قدره 50 مليار كورونه (حوالي 7.4 مليارات دولار)، ما ألايتيح للشركات الصناعية الحصول على تمويل ليس فقط مباشرة من البنوك، وإنما أيضا من سوق سندات قوي. وسوف يخضع صندوق سندات الدولة لإدارة هيئة حكومية رسمية. وأضاف البيان النرويج قامت بالفعل بالكثير من أجل إصلاح ألاالوضع. وتأتى الإجراءات الحالية إضافة إلى الإجراءات الشاملة التي تمألااتخاذها بالفعل.

وفي أسبانيا تعهد رئيس الحكومة الإسبانية خوسيه لويس رودريغيث ثاباتيرو ببذل كل الجهود الممكنة لمكافحة البطالة، معلنا عن مبادرة الحكومة في هذا الإطار بإنشاء صندوق أسمته بصندوق (استثمار البلديات) وقال ثاباتيرو خلال المؤتمر الذي نظمه الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني في مدريد بحضور أكثر من ألف عمدة بلدية من أعضاء الحزب لمناقشة آلية عمل الصندوق (حكومة إسبانيا هي حكومة الشعب الإسباني ولهذا سنسعى لمساعدة من يفقدون وظائفهم وعائلاتهم المتضررة).

وأضاف (لن نترك أية عائلة في مهب الريح وسنعمل على زيادة الحماية الاجتماعية وخلق فرص عمل جديدة). وأشار إلى أن الحكومة ستعمل مع مختلف الشركات والنقابات لتحقيق هذا الأمر.

وأوضح رئيس الحكومة الإسبانية أن الموظفين لم يكونوا السبب الرئيسي في الأزمة الاقتصادية بل تسبب فيها من وصفهم بـ ( أصحاب الأفق الضيق والجشعين)، وشدد ثاباتيرو على أن مشروع صندوق استثمارات البلديات سيضمن تحسن الأوضاع الاجتماعية وبناء مدارس ومراكز رياضية جديدة وهو الأمر الذي سيؤدي بدوره لتوفير فرص عمل جديدة وتخطي الأزمة.

(الوكالات)