قلصت تصريحات قوية لمسؤولين في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) من خسائر النفط أمس والذي تراجع دون مستوى 40 دولارا للبرميل أمس مع تأثر معنويات السوق بالمخاوف بشأن الطلب العالمي. وهبط الخام الخفيف في عقود مارس 35 سنتا إلى 39.82 دولاراً للبرميل. وتراجع سعر مزيج برنت 46 سنتا إلى 45.75 دولاراً للبرميل. وظلت معظم عقود الخام في حدود نطاقاتها الأخيرة المنخفضة.

وقال معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة إن أسعار النفط بمستوياتها الحالية عند 40 دولاراً للبرميل منخفضة بدرجة يصعب معها جذب استثمارات كافية لإنتاج إمدادات جديدة. وأشار الهاملي أمام مؤتمر في لندن إلى أنه لا يرى أي بادرة بعد على انتعاش الاقتصاد العالمي. وأضاف (سعر النفط الخام يبلغ نحو نصف المستوى المطلوب لجذب استثمارات كافية في الصناعة). وأوضح (لقد اكتسبت الأزمة سريعا أبعادا عالمية ولا نرى ضوءا في نهاية النفق).

وقال (من الواضح أنه إذا ظلت أسعار النفط منخفضة لفترة أطول كثيرا فإن الموقف السلبي من الاستثمار سيتفاقم إلى درجة تنشأ معها أزمات نقص كبيرة في الإمدادات عندما تتلاشى المتاعب الاقتصادية الحالية).

وفي سياق متصل قال الأمين العام لأوبك عبدالله البدري إن المنظمة مستعدة لخفض مزيد من الإنتاج في اجتماعها في مارس. وأضاف أنه يود أن يرى أولا التزاما تاما بالتخفيضات الحالية. وأشار البدري إلى أن التزام اوبك بتخفيضات النفط الحالية وقدرها 4.2 ملايين برميل يوميا يبلغ نحو 80 بالمئة وذلك بناء على بيانات أولية. وكان رئيس أوبك قد أكد في بيان سابق أن المنظمة ستأخذ أي إجراء ضروري لإشاعة التوازن في سوق النفط عندما تجتمع في 15 مارس المقبل في نيجريا.

وهبطت أسعار النفط نهاية الأسبوع الماضي اثر أنباء عن تخفيضات حادة في الوظائف في الولايات المتحدة حيث فقد حوالي 600 ألف شخص وظائفهم الشهر الماضي في أكبر تسريح للعمال منذ ديسمبر عام 1974 مما أثار المخاوف من تفاقم هبوط الطلب على النفط في أكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم.

ويقول المتعاملون إن حالة من الاستقرار والهدوء تسود أسواق النفط في الوقت الحالي بعد أن استقرت أسعاره الأسبوع الماضي عند حاجز 40 دولاراً للبرميل. وتشهد أسعار النفط منذ الصيف الماضي تراجعا غير مسبوق بعد مرحلة سجلت فيها مستويات قياسية وصلت إلى نحو 150 دولاراً للبرميل.

وأدى الانخفاض الحاد في أسعار النفط إلى تكدس المخزونات في البلدان المستهلكة الكبرى. وقال تقرير حكومي إن الصين استطاعت التحول من ألاوضع النقص إلى وضع الزيادة النسبية في مسألة عرض الطاقة والطلب ألاعليها.

ألاوأكد التقرير أن عرض ألاالنفط المكرر في داخل البلاد تحول من حالة التوتر النسبي في النصف الأول من العام إلى اتجاه الزيادة مع ارتفاع مخزوناته إلى أعلى مستوى في ألااكبر مجموعتي نفط بالصين في نهاية العام. واستوردت الصين 178.88 مليون طن ألامن النفط الخام خلال 2008 بزيادة 9.6%، وعالجت 342.07 مليون طن منه ألابزيادة 3.78% مع انخفاض مستوى الزيادة 2.7 نقطة مئوية.

وعلى الرغم من انخفاض الأسعار عملت بعض البلدان على تطوير طاقتها الإنتاجية. وقال توشيكي ماتسومورا المدير المالي التنفيذي لشركة رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ) ان الشركة في سبيلها لبدء الانتاج التجاري قبل نهاية مارس رغم ضعف الطلب العالمي. وأوضح (أعلنا اننا سنبدأ العمليات التجارية في الربع الاول ونحن نسير وفق الخطة).

وأعلنت الشركة وهي مشروع مشترك بين شركة ارامكو السعودية العملاقة وشركة سوميتومو كيميكال اليايانية في سبتمبر تأجيل بدء عملياتها التجارية لمدة ثلاثة اشهر في مصنع التكرير والبتروكيماويات الذي تكلف 10.3 مليار ات دولار الى الربع الاول من عام 2009. وبدأ مصنع بترورابغ العمل جزئيا في الربع الاخير من عام 2008.

وستبدأ الشركة عملياتها بعد أن أعلنت الشركة السعودية للصناعات الاساسية (سابك) وشركة دوبونت الأميركية أرقاما ضعيفة لصافي أرباح الربع الاخير نتيجة تأثير الازمة العالمية على الطلب. وتأمل بترورابغ أن يساعد تعاونها مع ارامكو في التغلب على الازمة. وقال ماتسومورا (نؤمن بان المصنع ستكون لديه قدرة كبيرة على المنافسة). ورفض ماتسومورا الكشف عن العقود التي ابرمتها الشركة حتى الآن مع عملاء على مستوى العالم. وتابع (نقوم ببعض أنشطة ما قبل التسويق. انها واعدة للغاية حتى الآن).

وفي سياق متصل ذكرت شركة تنمية نفط عمان انها رفعت انتاج الخام في عام 2008 لأول مرة في ثمانية أعوام. وتضخ شركة تنمية نفط عمان معظم انتاج السلطنة وهي منتج صغير مستقل للنفط يدخل خامها ضمن الخامات التي تحدد السعر القياسي لنحو 12 مليون برميل من الخامات التي يصدرها الشرق الاوسط لاسيا يوميا. وزاد انتاح الشركة بواقع خمسة الاف برميل يوميا في عام 2008 الى 566 ألف برميل يوميا وهي أول زيادة في الانتاج منذ عام 2000 حين بلغ الانتاج ذروته عند 840 الف برميل يوميا.

واستثمرت عمان مبالغ كبيرة في تكنولوجيا حديثة لزيادة الانتاج من حقولها المتقادمة والمستنفدة. وذكرت الشركة أن حجم الانتاج المستهدف في العام الجاري لن يتغير وسيظل بين 540 و560 ألف برميل يوميا. وتمتلك شل 34% من الشركة العمانية. وتهدف عمان لزيادة اجمالي الانتاج الى 800 ألف برميل يوميا هذا العام من حوالي 750 ألف برميل في عام 2008. وبعد اضافة المكثفات يصل انتاج الشركة الى 633 ألف برميل يوميا في عام 2008 ارتفاعا من 607 آلاف برميل في 2007 حسبما جاء في بيان الشركة.

(الوكالات)