واصلت شركات السيارات العالمية الإعلان عن بيانات وخطط محبطة وذلك مع تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية. ويقول محللون إن تاثير التراجع في إنتاج ومبيعات السيارات بدأ يظهر بقوة على اقتصادات الدول الصناعية الكبرى خصوصاً الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وألمانيا واليابان.
وأعلنت شركة «نيسان» اليابانية لصناعة السيارات أنها ستلغي 20 ألف وظيفة بين ابريل 2009 ومارس 2010، بهدف مواجهة الخسائر التي سببتها الأزمة الاقتصادية العالمية. وقال كارلوس غصن رئيس مجلس إدارة نيسان خلال مؤتمر صحافي «لمواجهة الأزمة الخارجة عن نطاقنا، سيتوجب علينا مراجعة عديد موظفينا العالميين».
وبسبب انهيار سوق السيارات العالمي وارتفاع الين مقابل الدولار واليورو، راجعت نيسان توقعاتها المالية باتجاه خفضها بشكل كبير بالنسبة لميزانية 2008-2009 التي تنتهي في مارس المقبل. وهي تتوقع خسارة سنوية صافية بقيمة 265 مليار ين (2.2 مليار يورو) بدلا من أرباح بقيمة 160 مليار ين كانت متوقعة.
كما تتوقع نيسان خسارة بقيمة 180 مليار ين على صعيد التشغيل وتراجعا بنسبة 23.3% في رقم أعمالها ليصل إلى 8300 مليار ين. وأضاف غصن «أن أسوأ السيناريوهات الممكنة تحققت كلها» لجهة سعر الصرف وظروف السوق. وتابع «علينا حماية مؤسستنا إزاء هذا الوضع». ودخلت «نيسان» دائرة الخسارة في الفصل الثالث من العام المالي مع خسارة صافية بلغت 2.83 مليار ين (693 مليون يورو) وخسارة في مستوى الاستغلال بقيمة 99،2 مليار ين (827 مليون يورو). وتراجع رقم أعمالها الفصلي بنسبة 4.34 % بوتيرة سنوية ليبلغ 5.1816 مليارات ين (1.15 مليار يورو)
. وفي الربع الثالث من العام تراجعت مبيعاتها العالمية من السيارات بنسبة 18.6% بوتيرة سنوية لتبلغ 731 ألف وحدة. وعلاوة على خفض عدد العاملين ستعتمد نيسان نظام «تقاسم العمل» بالنسبة لموظفيها وستخفض ساعات العمل أو ستلجأ إلى غلق مصانعها لأيام وخفض مكافآت المسؤولين. وأوضح بيان للشركة أن هذه الإجراءات تهدف إلى خفض النفقات المتعلقة بأجور العمال في اليابان العالية جدا. وأكد غصن «قد نخفض قدرات الإنتاج لكن ليست لدينا أي خطط لإغلاق مصانع».
وأضاف «هذه الأزمة لن تستمر إلى الأبد. ونحن نعتبر انه سيكون بإمكاننا استخدام هذه المنشآت بعد انتهاء الأزمة». وبين إجراءات التقشف الأخرى المعلنة أشارت نيسان إلى أنها ستعلق مساهمتها في اقامة مشروع مصنع مشترك مع شريكها الفرنسي رينو في طنجه في شمال المغرب. كما ستتم اعادة النظر في مشروع آخر مشترك مع رينو في الهند. كما أشارت الشركة إلى أنها ستخفض إنتاجها العالمي ب 787 ألف وحدة بنهاية مارس وستعلق خطة إستراتيجية «جي تي 2012» أعلن عنها العام الماضي.
وفي أوروبا ذكرت صحيفة «ايكو» أن الحكومة الفرنسية ستقرض شركتي رينو وبيجو-سيتراون مبلغ ستة مليارات يورو مناصفة بين الشركتين في إطار خطتها لمساعدة قطاع السيارات. ويأتي هذا القرض استنادا إلى الوعد الذي قطعه رئيس الوزراء فرنسوا فيون نهاية يناير بان دعم الدولة لشركات السيارات سيكون ب«معدل خمسة إلى ستة مليارات يورو». وكان فيون حذر بهذه المناسبة بان «الدولة لن تبذل جهدا من دون التزام من الشركات» وخصوصا حول الابقاء على الانتاج في فرنسا.
وأضافت الصحيفة ان القروض التي ستقدمها الدولة قد تكون اكبر من ستة مليارات يورو في حال قررت دعم صناعة الشاحنات التي تقوم بها شركة رينو والتي تشهد أزمة أيضا. وأشارت الصحيفة إلى انه يتوجب على شركتي رينو وبيجو-سيتراون ان تتعهدا بعد حصولهما على هذا القرض بالحد من عملية نقل المصانع وتخفيف توزيع أرباح الأسهم. وكان وزير الدولة للشؤون الصناعية لوك شاتيل أعلن عن الشروط المنتظرة من الدولة والتي تتمثل في ضرورة عدم إغلاق أي مصنع في فرنسا والتزام بدعم المتعاقدين وإلغاء العلاوات وأرباح الأسهم.
وعارض رئيس «بيجو ستروين» كريستيان ستريف مطالب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بعدم تعهيد أي عمليات إنتاجية إلى دول ذات عمالة رخيصة قائلا إن من المستحيل الوفاء بمثل هذه الوعود. وعلى أية حال فإن الشركة قد أضيرت بشدة جراء الأزمة الاقتصادية لتتكبد خسائر في النصف الثاني من العام الماضي بما يقدر بنحو 2.6 مليار يورو. كما أن الوضع في «رينو» كان أكثر سوءا إذ توقع بنك « كريدي سويس» تزايد ديون الشركة من 5,3 مليارات يورو في النصف الأول من العام الماضي إلى 5.4 مليارات في نهاية العام الماضي.
وتواجه خطط دعم صناعة السيارات الفرنسية بمعارضة كبيرة. وقال رئيس وزراء التشيك ميريك ألاتوبولانك ان الرئيس ساركوزي قام بتهديد التصديق على ألامعاهدة لشبونه ببيانه حول انتاج السيارات الفرنسية في جمهورية التشيك.
وذكر التقرير ان توبولانك الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية ألاالحالية للاتحاد الأوروبي والتي تستغرق ستة اشهر، وصف بيان ساركوزي ألابانه يستحيل تصديقه.ألا وقال توبولانك رئيس الحزب الديمقراطي المدني فى تعليقه على ألاتصريحات ساركوزي « لو أن شخصا اراد ان يهدد جادا التصديق على معاهدة ألالشبونه، لكان بإمكانه اختيار وسائل ووقت افضل».
وكان ساركوزي قد قال في وقت سابق انهألامن غير المبرر ان تصنع السيارات الفرنسية بالخارج، وعلى سبيل المثال ألافي جمهورية التشيك، وتباع في فرنسا، في إشارة غير مباشرة إلى شركة ألاصناعة السيارات الفرنسية بى اس ايه بيجو سيتروين والتي لديها مصنع فيألاجمهورية التشيك.ألا كما قال ساركوزي انه من الضروري منع نقل المصانع إلى الخارج من ألاأجل توفير الوظائف في فرنسا، وان المصانع الفرنسية في الدول الأخرى ألايجب أن تعود إلى فرنسا إذا أمكن.
وأشار وزير الصناعة التشيكي مارتين ريمان إلى ان شركة بى اس ايه ألابيجو سيتروين شركة خاصة، تتخذ قرارها بشكل مستقل، وانها لن تقبل ألامناشدة ساركوزي.ألا وحذر نائب رئيس الوزراء التشيكي للشئون الأوروبية الكسندر فوندراألاضد تهديد المزيد من الحمائية الشاملة في أوروبا.
وتشهد مبيعات السيارات تراجعاَ ملحوظاً في الأسواق العالمية. وأظهرت بيانات حديثة أن عدد مبيعات السيارات ألاالمستعملة في الصين نما بأقل وتيرة له منذ عدة سنوات إلى 2.7373 مليون وحدة في عموم الصين في العام 2008, بزيادة 3%ألاعلى أساس سنوي. وأظهرت الاحصاءات أن قيمة تجارة السيارات المستخدمة وصلت الى ألا562.811 مليار يوان ( حوالي 17.39 مليار دولار) في العام ألاالماضي
. كما أشارت الإحصاءات إلى أن 84% من صفقات تجارة السيارات ألاالمستخدمة تمت بين الأفراد في العام الماضي. يذكر أن عدد مبيعات السيارات المستخدمة ازدادت من 251.7 ألف ألاوحدة في العام 2000 إلى 2.7373 مليون وحدة في العام الماضي وذلك ألايساوي أكثر من عشرة أضعاف العام 2000.
(الوكالات)
