طغت مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل الأوضاع الاقتصادية على تداولات البورصات العالمية أمس، الأمر الذي أدى إلى هبوط واضح في المؤشرات الرئيسية. وقادت البنوك الأسهم الخاسرة، وشهدت أسهم بنوك كبرى مثل بنك اوف أميركا وسيتي جروب تقلبا في الأسابيع الأخيرة بسبب التكهنات بشأن عناصر خطة الإنقاذ المالي وما اذا كانت ستنجح في تبديد الأصول عالية المخاطر التي تضطر البنوك لتحمل خسائر ضخمة.

لكن سهم بنك باركليز ارتفع 9, 6% بعد أن أعلن البنك تحقيق أرباح قدرها 1, 6 مليارات جنيه إسترليني (9 مليارات دولار) في عام 2008 وهو ما تجاوز توقعات المحللين وان كان أقل بنسبة 14% من أرباح العام السابق بعد خصم 4, 5 مليارات جنيه لتغطية ديون متعثرة. وأنهت بورصة طوكيو تعاملات على تراجع متخلية عن المكاسب التي حققتها في بداية التعاملات.

وتراجع مؤشر نيكاي القياسي 59, 107 نقطات، بنسبة 33, 1%، ليغلق على 03, 7969 نقطة بعد أن كان ارتفع بنسبة 02, 1% إلى 4, 8159 نقطة خلال جلسة التعاملات الصباحية. كما تراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بمقدار 94, 11 نقطة، بنسبة 51, 1%، إلى 9, 778 نقطة. وهبط سهم نومورا هولدنجز 3, 14% بعد أن قالت أكبر شركة سمسرة يابانية إنها ستجمع ما يصل إلى 3, 3 مليارات دولار في أول إصدار للأسهم العادية في 20 عاما من أجل دعم قاعدة رأس المال.

وفي أوروبا انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى بنسبة 6, 0% إلى 43, 821 نقطة. وفي قطاع المصارف فقد سهم بنك يو.بي.اس 1% بينما هبط سهم كريدي سويس 7, 2%. وتتوقع صحف سويسرية أن يعلن أكبر مصرفين في البلاد هذا الأسبوع خسائر قياسية في عام 2008 وتتكهن بأن بنك يو.بي.اس سيعلن الاستغناء عن آلاف الموظفين.

وكان «باركليز» هو الاستثناء الوحيد بين البنوك إذ ارتفع سهمه بشكل ملحوظ. ووصف الرئيس التنفيذي للبنك جون فارلي النتائج بأنها «جيدة جدا» وذلك في ضوء أن عام 2008 كان «عاما صعبا غير عادي» للقطاع المصرفي.

وفاقت الأرقام التوقعات في لندن حيث كانت من المتوقع أن تبلغ أرباح البنك 3, 5 مليارات إسترليني تشمل «ربحا محاسبيا» لصفقة استحواذ البنك على أصول بنك «ليمان برازرز» الأميركي الاستثماري المنهار بقيمة 4, 2 مليار إسترليني. وعلى الجانب السلبي، قام البنك بعملية خفض لمحفظة أصوله لمرة واحدة بحوالي 8 مليارات إسترليني بعد تعرضه لمخاطر عمليات إقراض خاسرة العام الماضي.

وقال فارلي إنه «كان عاما طيبا جدا. باركليز كان مؤسسة رابحة بشكل كبير في 2008». وفيما يتعلق بالقضية الحساسة المتمثلة في العلاوات التي يجرى دفعها إلى المسؤولين التنفيذيين خلال الأزمة المصرفية الحالية، قال فارلي إن «باركليز» لن يقدم علاوات مكافأة للمديرين التنفيذيين عن أدائه خلال العام الماضي.

وأوضح فارلي أن «باركليز» رغم أنه زاد من عدد موظفيه على مستوى العالم خلال العام الماضي بمقدار 20 ألف شخص ليصل العدد إلى 150 ألف موظف فإن حجم الأجور في كل المجموعة كان «منخفضا جدا» في 2008. وأضاف أن البنوك في حاجة إلى أن تكون حريصة جدا في التعامل مع مسألة العلاوات في ظل الوضع الحالي.

وكان «باركليز» وهو رابع أكبر البنوك البريطانية قد رفض قبول عرض الحكومة البريطانية لإعادة الرسمله مشددا على أن حساباته المالية قوية. واجتذب البنك قد اجتذب العام الماضي 3, 7 مليارات جنية إسترليني من مستثمرين في أبو ظبي وقطر. ومع هذا، انخفض سعر سهمه بنحو 80% على مدى الأشهر الماضية.

وأرجأت إدارة الرئيس الأميركي باراك اوباما إعلان خطة إنقاذ مصرفية طال انتظارها حتى اليوم الثلاثاء فيما تضغط على أعضاء الكونجرس لتسوية الخلافات فيما بينهم بشأن برنامج التحفيز الاقتصادي الضخم، التي تواجه عقبات كبيرة.

وقال ايزاك بيكر المتحدث باسم وزارة الخزانة «نركز على العمل مع الكونجرس لإقرار مسودة خطة الإنعاش الاقتصادي التي ستوفر فرص عمل وتقدم الاستثمارات الضرورية حتى يتقدم اقتصادنا من جديد».

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية في وقت سابق أن وزير الخزانة تيموثي جيثنر سيعلن الخطوط العريضة للخطة الإنقاذ. ويركز مجلس الشيوخ على تفحص برنامج التحفيز الاقتصادي الضخم قبل الاقتراع عليه. وذكر بيكر في بيان أن هذا هو سبب تأجيل جيثنر إعلان الخطة.

وتجيء هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن أوضاع الاقتصاد الأميركي. وقال مارك زاندي الخبير الاقتصادي البارز في مودي ألاايكونومي إن الانكماش في الولايات المتحدة سينتشر أكثر خلال هذا العام. وسيشتد ألاالانكماش وتتعرض الشركات لضغط متزايد لتخفيض الأسعار للحفاظ على بعض ألاالمبيعات.

وقالت صحيفة (لوس انجيليس ألاتايمز) انه بعد سنوات من القلق إزاء التضخم، يخشى بعض ألاخبراء الاقتصاد من حدوث العكس سريعا : وهو الانكماش الذي يعد فترة ألاممتدة من هبوط الأسعار تشير إلى أن الاقتصاد يهبط في دوامة تراجع.

وذكرت الصحيفة أنه مع تعمق الكساد، فإن العديد والعديد من ألاالأميركيين انخفض ما لديهم من أموال ينفقونها على الغذاء والملابس ألاوالبنزين والسيارات والمنازل.ألاوأضافت الصحيفة انه برغم التخفيضات في المتاجر، وتجار السيارات، ألاوانخفاض الإيجارات، وانخفاض شبه تاريخي في أسعار المنازل، فان ألاالمواطنين لا يشترون الكثير. ألاوأشارت إلى أن القيمة الصافية لدى ملايين الأميركيين تقلصت أيضا. ألاوأضافت «ان ذلك يمثل نوعا من دوامة تراجع تزعج صناع السياسة».

وانقسم خبراء الاقتصاد والسياسيون حول ما يجب عمله. وبوجه عام، ألاارتفعت الأسعار في الاقتصاد الأميركي العام الماضي ولكن بشكل طفيف ألافقط. وسجل التضخم 1, 0% فقط عام 2008، وهو اقل زيادة في ألاالأسعار منذ عام 1954. كما انخفض إنفاق المستهلك في ديسمبر إلى رقم قياسي للشهر السادس ألاعلى التوالي، وارتفع بنسبة 6, 3 بالمئة للعام بأكمله، وهو اقل ألاارتفاع سنوي منذ عام 1961. وخسر الاقتصاد 6, 3 ملايين وظيفة منذ بدء ألاالكساد في ديسمبر 2007.

وذكرت الصحيفة أن الخوف بشأن هذا الكساد يظل يعتمد على شدة أزمة ألاالعقارات وأزمة الائتمان، التي تترجم إلى الأم لأي مالك منزل وضع ألامدخراته كلها في منزل، فقط ليرى أن قيمة هذا العقار تنخفض.ألا وقالت الصحيفة انه قد يكون هناك إشارات كما حدث أثناء وبعد ألاالكساد العظيم في الثلاثينات، بأن المستهلكين سيغيرون الطريقة ألاالتي يديرون بها أموالهم،.

حيث يدخرون أكثر، وينفقون اقل بشكل كبير.ألاوأضافت «بالرغم من أن القليلين سوف يدفعون ألابان هذه الطريقة ليست أكثر تحفظا وأكثر أمانا في النهاية لحياة الأسر ألاالأميركية، حيث يمكن أن تدفع اتجاهات الانكماش في الاقتصاد بشكل أكبر».

وأكد الزعيم الكوبي التاريخي فيدل كاسترو أن الرئيس اوباما وفريقه الذي يضم «سياسيين وخبراء اقتصاديين لامعين»، لن يتمكنا من حل الصعوبات المتزايدة التي تواجهها الرأسمالية الأميركية.

وكتب كاسترو في مقال نشر على الموقع الإلكتروني «كوبا ديبايت» ان «اوباما والامين العام للبيت الابيض رام ايمانويل وكل السياسيين وخبراء الاقتصاد اللامعين الذين جمعناهم لن يكفوا لحل المشاكل المتزايدة التي يعاني منها المجتمع الرأسمالي الأميركي».

واعتبر كاسترو الذي قاد الثورة الكوبية واضطر منذ سنتين إلى الابتعاد عن السلطة بسبب المرض «كل الشعوب الأخرى مضطرة أن تدفع ثمن الهدر الهائل وان تضمن قبل كل شيء في هذا العالم الذي يزداد تلوثا، وظائف العمال الأميركيين وأرباح الشركات المتعددة الجنسيات التابعة لهذا البلد».

وقال لاري سامرز مستشار الرئيس باراك اوباما الاقتصادي إن الإدارة الأميركية الجديدة ورثت أسوأ نظام مالي منذ الأزمة الاقتصادية في الثلاثينات. وأوضح «نحن نرث وضعا. وعندما يعود الناس بعد ربع قرن إلى الماضي ويدرسون الأزمات المصرفية الكبرى فان تلك التي شهدتها أميركا خلال 2007 و2008 ستكون من هذه الأزمات».

ودعا سامرز إلى سرعة تبني خطة النهوض الاقتصادي التي سيصوت عليها مجلس الشيوخ في صيغة تبلغ كلفتها 780 مليار دولار ينبغي على الأثر التوفيق بينها وبين الخطة التي صادق عليها مجلس النواب بقيمة 819 مليارا. وردا على سؤال أيضا لشبكة «ايه بي سي» التلفزيونية، اعتبر سامرز أن هناك توافقا بنسبة 90% بين الخطتين.

وقال «هناك أفكار جيدة في الخطتين. وسناخذ من هذه الأفكار للتوصل إلى الصيغة النهائية». واعتبر أن الأموال التي تنفق في إطار الخطة سيظهر مفعولها خلال السنتين المقبلتين.

وقال «اعتقد أن الاقتصاد سيحتاج أيضا إلى دعم لمدة سنتين». وأكد مدير المجلس الاقتصادي الوطني ان النفقات الواردة في خطة النهوض، لا سيما للتربية وجزئيا للتامين الصحي، «لن تكون دائمة»، في حين يبدي الجمهوريون قلقهم من ارتفاع العجز والمساعدات المقدمة إلى الشرائح الفقيرة في المجتمع والذين يعانون من ضيق مالي. وأكد أن «ذلك لن يبقى واردا بشكل دائم في الميزانية.

في مرحلة ما، سنخرج من هذا الانكماش وستنخفض النفقات». وتابع سامرز «الرئيس قال بوضوح أن هذا الدعم المؤقت للتربية يهدف إلى تفادي قيام المجموعات المحلية بتسريح أساتذة»، مذكرا بالضغوط المالية على المجموعات المحلية في مختلف أنحاء البلاد والتي تخفض بشكل كبير عدد موظفيها في كل القطاعات من التربية إلى الشرطة.

وفي الصيغة التي ستعرض على التصويت في مجلس الشيوخ، حصل الجمهوريون على استقطاعات بقيمة 40 مليار دولار من التربية وخمسة مليارات من التغطية الصحية للعاطلين عن العمل وملياري دولار من القروض الضريبية لمحدودي الدخل. وشدد سامرز على أهمية الاستثمار في التربية. وقال «نقول ان التربية هي الأولوية الكبرى.

لكن عندما نزور مدارس ينهار فيها طلاء الجدران، ماذا سيعتقد أطفالنا عندما نقول ذلك؟ إن تحديث المدارس أساسي جدا ويمكن القيام به بسرعة». وبشأن خطة إنقاذ النظام المالي الجديدة والتي يستعد وزير الخزانة تيموثي غايتنر لعرضها، أعلن سامرز أنها تتضمن أكثر من خمسين مليار دولار لتفادي مصادرات عقارية.

(الوكالات)