ترخي الأزمة المالية العالمية بظلالها على كافة القطاعات الحيوية، كالزراعة والصناعة، ويُعد قطاع إنتاج السكر والوقود الحيوي أحد أبرز القطاعات المتأثرة بالأزمة، والتي لخص مختصون تحديات القطاع بنقص السيولة وسيطرة بعض الجهات التي تحول دون دخول لاعبين جدد في مجال إنتاج وتصدير السكر، إلى جانب عدم التزام بعض الدول باتفاقيات التجارة الحرة.
وناقش مؤتمر السكر بدبي الذي انعقد في الفترة بين 8 و10 فبراير آثار الأزمة المالية العالمية على قطاع إنتاج السكر والوقود الحيوي. وتناول المؤتمر التحديات التي تواجه توسع إنتاج السكر، والتجربة البرازيلية في إنتاج الإيثانول وتأثير الأزمة المالية على انخفاض الإنتاج. واعتبر جوناثان كينجزمان المدير التنفيذي لشركة كينجزمان للأبحاث في مجال السكر والوقود الحيوي والجهة المنظمة لمؤتمر دبي للسكر أن التحديات التي تواجه صناعة السكر، تتمثل في وجود نقص عالمي في الكميات المنتجات، مضيفا أن التحدي يكمن في القدرة على التوسع وتطوير صناعة السكر في الدول المنتجة.وقال إن الاتحاد الأوروبي يصدر السكر بسعر مخفض، ما يؤدي إلى إقصاء صغار المنتجين والمصنعين. وأضاف «ما نأمل رؤيته خلال الأعوام المقبلة هو انتعاش سوق السكر وارتفاع الأسعار ما من شأنه إيجاد منتجين محليين منافسين، وقادرين على المساهمة في تطوير قطاع إنتاج السكر، وإننا نتطلع إلى رفع الأسعار ما يدعم طرح الإنتاج في جميع أنحاء العالم، لا سيما في البلدان النامية».
المستوردون
وأكد كينجزمان أن الاتحاد الأوروبي من أضخم المستوردين للسكر، ويعطي أولوية الاستيراد للدول النامية، وعليه يجب التوجه لإحداث تغيير جذري وإيجابي في مجال تطوير الإنتاج وإيجاد منتجين محليين، إلى جانب الكف عن الاستيراد بكميات هائلة وبأسعار زهيدة ما يؤدي إلى إحداث خلل وإقصاء صغار المنتجين والمصنعين للسكر، وذلك من شأنه النهوض بالقطاع.
وأشار الى أن المشكلة تكمن عند انخفاض العوائد، ما يشكل عائقاً يحول دون تطور القطاع في البلدان النامية، والتحدي الأكبر يتمثل في سيطرة الاتحاد الأوروبي الذي يستورد بكميات هائلة وبتكلفة إنتاج عالية، مقارنة بكلفة إنتاج منخفضة في دول نامية كإثيوبيا والسودان.
واعتبر كينجزمان أن السكر الهندي يخضع لنظام اقتصادي جامد، وقطاع السكر في الهند غير مستقر ومتقلب، ووصلت صادرات الهند من السكر في العام الماضي إلى 5 ملايين طن، ومن المتوقع انخفاضها إلى مليون ونصف طن.
من جانبه، قال جمال الغرير العضو المنتدب في شركة الخليج للسكر، التي تملك أكبر مصفاة لتكرير السكر في العالم، أن التحديات التي تواجه صناعة السكر في ظل الأزمة العالمية، تتمثل في الضرائب الحكومية، والعوائق التي تفرضها بعض الدول المستوردة للسكر. وأضاف: للأسف بعض الدول العربية لا تلتزم بالاتفاقيات الموقعة في ما يختص بالتجارة الحرة، وهذا من المعوقات، إلى جانب ذلك، هناك نقص السيولة المالية التي أثرت سلباً على مستوردي السكر في العالم.
وأشار إلى أن شركة الخليج تعمل حالياً بمتوسط 3000 طن يومياً مقارنة مع طاقتها القصوى البالغة 5000 طن يومياً، وأوضح أن المعمل يخزن 500 ألف طن من السكر في حين تبلغ طاقة التخزين القصوى مليون طن يومياً.
وحول واردات الخليج للسكر من البرازيل والهند، أشار الغرير إلى أن الشركة استوردت في العام الماضي السكر من الهند، بينما الهند تحولت الى دولة مستوردة هذا العام، ونتمنى أن نكون اللاعب الرئيسي في تصدير السكر للهند هذا العام، بينما تُعد البرازيل المصدر الأكبر للسكر الخام.
منافسة
وعن وجود منافسين في قطاع تكرير وإنتاج السكر، أكد الغرير عدم وجود لاعبين محليين أو خليجيين، بينما أشار إلى عدد منهم في تايلند والبرازيل.
ولخص بيلينو ناستاري رئيس داتاجرو المتحدة، إحدى الشركات الاستشارية المتخصصة في السكر والكحول، أبرز التحديات التي تواجه انتاج السكر، وربطها بصورة رئيسية بالأزمة المالية العالمية، ما أدى إلى انخفاض هائل في مستوى الاستثمار وتقليل القدرة الإنتاجية، نرى كذلك انخفاضاً في استخدام الأسمدة والمبيدات الحشرية والعشبية، ما سيؤدي بصورة رئيسية إلى انخفاض عام في قطاع الزراعة وتراجع في النمو.
وأشار الى انه في السنوات الثلاث الماضية ارتفع الإنتاج إلى أعلى مستويات، بنسب نمو بين 3, 12% إلى 3, 13% سنوياً، على عكس 2009 الذي سيشهد انخفاضاً كبيراً بحيث من المتوقع أن يصل النمو إلى 4, 6% وتستمر في الانخفاض حتى 2010، وبالرغم من هذا الانخفاض في الإنتاج نرى ازدياداً في الطلب على صادرات السكر والإيثانول المستخرج من السكر في الأسواق المحلية.
وأضاف ان الانخفاض المتوقع في إنتاج الإيثانول جاء نتيجة لتغير نظام الاستيراد في الولايات المتحدة الأميركية، وانخفاض أسعار الجازولين والنفط، وأوضح «لذا نرى ميلاً إلى استخدام واردات السكر بصورة أكبر في صناعة الإيثانول، في حين ان هناك انخفاضا لكميات القصب المستخدم في الإيثانول التي شكلت في العام الماضي 2, 60% من انتاج القصب المستخدم الى 5, 58% خلال هذا العام لصالح السكر، وشهدت السنوات التسع الماضية ارتفاع منسوب استخدام القصب لإنتاج الإيثانول، ففي عام 2000 كان يشكل 2, 54% من إجمالي القصب المستخدم، بينما سيشهد هذا العام تراجعاً ملحوظاً.
وازدادت مؤخراً نسبة الأراضي المستخدمة لإنتاج الإيثانول، بحيث كان يشكل 72% من إجمالي الأراضي المزروعة بالقصب، والتي ارتفعت في 2008 إلى 85%، بينما يشكل السكر 15% من الأراضي المستخدمة لزراعة القصب، وتتوزع استخدمات الإيثانول والسكر البرازيلي بين الاستهلاك المحلي والصادرات والاستخدامات الأخرى. وشهد قطاع إنتاج السكر والإيثانول في البرازيل ارتفاع عدد المستثمرين، تنوعت بين شركات نفط وشركات زراعية وأخرى غذائية وطاقة ومتخصصة بالصناعات الكيميائية، بحيث يتوقع أن ترتفع العائدات إلى 6, 6 مليارات دولار أميركي.
وأشار ناستاري إلى أنه صناعة السكر في البرازيل تُعد من أهم المجالات التي توفر فرص عمل، بحيث تشكل القوى العاملة في البرازيل 85 مليوناً، 1, 1 مليون منهم يعملون في قطاع إنتاج السكر.
طاقة بديلة
تتجه البرازيل إلى توسيع استخدام الإيثانول، ليشمل السيارات والطائرات وحافلات النقل، إلى جانب إنتاج الديزل من قصب السكر، سيما بعد تزايد عدد المستثمرين في قطاع إنتاج السكر والإيثانول، وتُعد البرازيل ثاني أكبر منتج للإيثانول بالعالم بعد الولايات المتحدة الأميركية، بحيث تنتج سنوياً أكثر من 90 مليون لتر، وتؤكد أن الصادرات ارتفعت ولكنها مازالت غير مرضية، مع التوقع المستمر في إنتاج واستهلاك الإيثانول على المستويين المحلي والعالمي، لازدياد حجم الطلب بسبب التوجه العالمي لإيجاد مصادر بديلة، إلى جانب اتساع رقعة الأراضي المنتجة للإيثانول في مختلف دول العالم.
ويوفر الإيثانول طاقة متجددة ونظيفة، والتوليد المشترك للطاقة النظيفة والكهرباء الحيوية، وتُعد مادةً خام تدخل في العديد من الصناعات الكيميائية، إلى جانب دورها في الخفض المستمر للطلب على الطاقة.
وتشير الأبحاث إلى أن الإيثانول المنتج في البرازيل من قصب السكر يتفوق على نظيره الأميركي والمصنع من الذرة بنسبة نقاء تبلغ 90% في حين أن نسبة نقاء المصنع من الذرة تتراوح بين 35 إلى 40%. وبدأت البرازيل إنتاج الايثانول قبل أربعين سنة ويستخدم الآن بشكل واسع كطاقة نظيفة وتستخدمه نحو نصف السيارات فى البلاد.
يذكر ان البرازيل وهي إحدى رواد العالم في إنتاج الأغذية إلى جانب الوقود الحيوي قد واجهت ضغوطا متزايدة فى أعقاب انتشار عجز في الأغذية الرئيسية وارتفاع شديد في أسعار المواد الغذائية، في حين تدعي الحكومة أنها تستطيع تقسيم أراضيها البالغة 200 مليون هكتار بشكل مناسب لأغراض إنتاج الأغذية والإيثانول.وتعد المنافع البيئية من أهم أسباب دعم إنتاج الوقود الحيوي، بما فيها تخفيف آثار المناخ والإسهام في تحقيق أمن الطاقة.
غياب عربي عن مؤتمر السكر في دبي
تمثلت المشاركة العربية في مؤتمر السكر بدبي بالحضور دون المشاركة في أوراق العمل. وحول غيابها عن المؤتمر، أجاب جوناثان كينجزمان المدير التنفيذي لشركة كينجزمان للأبحاث أن المؤتمر يستقطب أكبر اللاعبين في هذا المجال، وأكد أن الشرق الأوسط يعد المستورد الأكبر للسكر والجهة التي تستحوذ على أعلى نسبة من الاستهلاك العالمي للسكر، وتمتلك دبي أكبر مصفاة سكر في العالم، ويتسم المؤتمر بطابع دولي ويضم أكبر مصدري السكر في العالم، ولعل ذلك يُعد سبب غياب المشاركة العربية بالرغم من وجود دول مثل مصر والسودان على خارطة الدول المصنعة للسكر.
دبي-أمل الفلاسي

