لم يعرف العرب الذرة كما عرفتها بقية الشعوب ولم يكتبوا عنها كثيرا، وكانت تستخدم منذ القدم لعلاج ضغط الدم ودر البول وتهدئة الحرقان ومنع تكون الحصى في الكلى. وتعتبر الذرة جزءاً أساسياً من غذاء الكثير من المجتمعات والشعوب حول العالم لأنها وفقاً للأبحاث تضم أكل أنواع الطاقة، ويستخدم طحينها طعاما للفطور مخلوطا بالحليب في الكثير من البلدان، ويستخدم أحيانا بديلا عن القمح لصناعة الخبز وشتى أنواع المعجنات والحلويات. ومن ينسى الفشار الذي يباع خارج قاعات السينما (وهو عبارة عن ذرة مقلية ومنفوخة مخلوطة بالملح).
تقليد أميركي
وهذا تقليد أميركي استوردته الكثير من الشعوب خلال القرن الماضي. وفيما يأكلها أهل الشرق الأوسط والهند مشوية ومسلوقة على العربات، أي طازجة في موسمها، يأكلها أهل البرازيل مغلية مع الحليب المحلى، ويقليها أهل فيتنام مع البصل الأخضر.
وبالطبع تستخدم الذرة المسلوقة في شتى أنواع السلطات ولصناعة المكثفات والبوظة وغيرها. ويستخدمها بعض الناس في أوروبا كطعم لصيد السمك. وعلى صعيد الصناعات والاستخدامات الأخرى غير الغذائية، تستخدم نبتة الذرة في صناعة البلاستيك والأقمشة والمواد اللاصقة (الغراء) وعدد آخر من المواد الكيميائية.
وأضف إلى ذلك كما سبق وذكرنا الوقود. وتستخدم الكثير من البلدان، خصوصا الولايات المتحدة وألمانيا والنمسا وغيره الذرة لصناعة الوقود بديلا عن البنزين التقليدي للسيارات ولتسخين المنازل. وكان أهل أميركا الوسطى واللاتينية «يصنعون من البذور الطرية الطازجة عجينة ويضعونها على الدمامل والكدمات والمناطق المتورمة.. الجزء المستخدم من الذرة طبيا البذور وشبشول الذرة أو ما يعرف بشعر الذرة والذي يعرف عالميا باسم «كورن سيلك» (cornsilk) جنين حبة الذرة.
كان السكان في أميركا الوسطى واللاتينية قديما يزرعون الذرة على الجبال والمرتفعات وفي إطار نظام زراعي متقدم ومعقد نسبيا وهو معروف لدى العلماء باسم «الأخوات الثلاث» (Three Sisters )، حيث كانت نبتة الذرة الجميلة تستخدم كداعم لنباتات الفاصولياء الخضراء التي يمكنها ان تؤمن ما يكفي من النيتروجين للذرة عبر جذورها.
والآن طبعا تزرع شتلات أو حبات الذرة على خط مستقيم وطويل ليسهل قطفها وهي صغيرة. وقبل الحرب العالمية الثانية كان المزارعون يقطفون قرون الذرة باليد، كما هو الحال مع الكثير من المحاصيل، مما كان يؤمن الكثير من فرص العمل، لكن بعد الحرب العالمية، خصوصا في الولايات المتحدة وشمال المعمورة، احتلت الآلة مركز الصدارة في زراعته وتحصيلها وحتى في تصنيعها وتعليبها.
وهي تزرع الآن على نطاق واسع ولغاية انتاج مختلف أنواع الصناعات الغذائية والوقود، لدرجة ان الولايات المتحدة تنتج منها ـ أحياناً ـ سنويا حوالي 280 مليون طن متري. وعادة ما تترك القرون الفارغة والخالية من الحبوب لإطعام الماشية. ويطلق على الذرة علميا او نباتيا اسم «زي مايز» (Zea mays ).
كورن
ويستخدم اسم «كورن» للتدليل على الكثير من أنواع الحبوب. والكلمة نفسها تعني «شيئا صغيرا» أو «حبة صغيرة»، لذا يطلق الانجليز على القمح اسم «كورن» أيضاً. ويطلق الأميركان على الذرة الملونة التي تنتج بكميات كبيرة اسم «الذرة الهندية» (Indian corn).
وفيما لا يزال الصراع محتدما عما إذا كان كريستوفر كولومبوس هو الذي نشر الذرة في القارة الأوروبية بعد اكتشافه للعالم الجديد، ام فيرنانديز الإسباني، لا يزال الناس يطلقون عليها أسماء كثيرة مثل «ذرة شامية» في مصر و«ذرة صفراء» في لبنان وسورية وفلسطين و«القمح التركي» في هولندا و«ذرة تركية» في تركيا و«بذرة الطحن» في افريقيا.
ويقال ان أوروبا عرفتها أولا عبر اسبانيا، حيث انتقلت زراعتها إلى فرنسا وبعدها إلى الدول الأخرى، إذ أصبحت أساسية وضرورية في عملية تغذية الماشية وتربيتها (علف). لذا يمكن القول ان تعدد استخداماتها الوضيعة والعالية أي من الخبز إلى العلف منحها قدرة على النمو والتطور أكثر من غيرها من النباتات والحبوب وساعدها على الصمود والتكاثر عبر القرون الطويلة.
يقال ان نبتة الذرة انتشرت حديثا حول العالم ومنذ القرن الخامس عشر من منطقة ميسو أميركا التي تمتد من المكسيك حتى هندوراس ونيكاراغوا في أميركا الوسطى.
