أجمع معنيون واقتصاديون كويتيون أمس على ضرورة تضافر الجهود من أجل التخفيف من التحديات التي تواجه المشروعات التنموية في الكويت والتي تأثرت كثيرا بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وقالوا في الجلسة النقاشية التي عقدت على هامش مؤتمر (دور القطاع الخاص في مشروعات التنمية والبنية الأساسية) أن الكويت بقدراتها المالية والبشرية والخبرات في القطاع الخاص قادرة على تخطي المعوقات التي خلفتها الأزمة.
وقال رئيس الجلسة توفيق الجراح إن مشروعات «بي أو تي» في الكويت تواجه تحديات عديدة قبل ظهور الأزمة المالية العالمية تتعلق بأزمات التمويل على الرغم من أهمية هذه المشروعات التي نتمنى أن نجد حلولا لها.
وأكد الجراح أن السيولة التي يمتلكها القطاع الخاص جفت بسبب التطورات الراهنة والمتمثلة في حالة الركود الاقتصادي والقطاع يحاول علاج مشاكله ولكنه يصطدم ببطء اتخاذ القرارات.
وقالت رئيس الجمعية الاقتصادية الكويتية الدكتورة رولا دشتي أن الجمعية ترى وجود عجز حقيقي في الموازنة العامة للدولة التي تقدر بنحو سبعة مليارات دينار في وقت بدأ فيه القلق يسيطر على البعض فيما يتعلق بعملية التحفيز الاقتصادي.
ورأت دشتي وجود ضعف في قدرة المؤسسات الحكومية بسبب البيروقراطية وإجراءات الدورة المستندية.
وقالت إن القطاع الخاص قادر على لعب دور مهم في المشروعات التنموية وعلى سبيل المثال ميناء الشويخ يحتاج إلى عملية تطوير كلفتها تصل إلى 250 مليون دينار ولكن الإجراءات الحكومية في شأن الطرح أو الترسية ستأخذ أربع سنوات في وقت نجد فيه القطاع الخاص أسرع في التنفيذ إذا أوكلت له.
وضربت مثالا آخر على دور القطاع الخاص في المناطق الصناعية قائلة إن باستطاعته القيام بدوره في منطقة الشدادية التي تحتاج من 60 إلى 70 مليون دينار وكذلك في المساهمة في المشكلة الإسكانية.
وأكدت دشتي أن الكويت تحتاج إلى فلسفة القطاع الخاص الذي يمر بانتكاسة كبيرة إذا أتيح له المجال ولكن لو تركنا الإنفاق إلى الحكومة وحدها سيستمر الركود الاقتصادي على ما هو عليه منوهة إلى حاجة البنوك المحلية إلى أدوات تمويلية تساعدها على الإنفاق.
وأضافت دشتي أن إحصائيات التمويل في عمليات الإنشاء تشير إلى انخفاضه مقارنة مع شهر سبتمبر الماضي الأمر الذي يتطلب الإسراع في عملية الإصلاح الاقتصادي وإعطاء دور اكبر للقطاع الخاص.
وقال نائب رئيس مجموعة الخرافي لؤي الخرافي «لدينا قناعة داخلية بأن الأزمة التي تمر بها الكويت داخلية على الرغم من عالميتها ونعاني من أزمة اتخاذ القرار في مشروعات وأفكار عديدة».
وأضاف الخرافي انه على الرغم من مرور عام على صدور قانون ال«بي او تي» إلا أنه لم يطرح مشروعا واحدا برغم أن الكويت بلد صغير تسهل إدارته ولكن بطء اتخاذ القرار هو العقبة الرئيسية التي تواجه القطاع الخاص.
وأعرب عضو المجلس البلدي الكويتي عادل الخرافي عن شعوره «بالإحباط من بعض القرارات المكبلة للمشروعات التنموية»، مضيفا أن بناء الأبراج في قلب العاصمة نافذة مكملة ولكن البنية التحتية ضعيفة».
واستشهد الخرافي بتسهيلات بعض البلدان للاستثمار الخاص في دولها من اجل تشجيع القطاع الخاص الذي يفسح له المجال بل وان البرلمان أحياناً يستصدر تشريعات من اجل إغراء القطاع الخاص.
وأضاف الخرافي أنه ومنذ صدور قانون الـ «بي او تي» لم يأتي إلى المجلس البلدي مشروعا واحدا فيما يبدو وجود مشكلة وبذلك حرمنا القطاع الخاص من ميزة إقامة مواقف السيارات في وقت تحتاج فيه العاصمة إلى ذلك الأمر.
وقال الخرافي أن إنفاق مليار و800 ألف دينار على البنى التحتية غير كافية في الموازنة الجديدة لأن 40 في المئة من العاصمة فارغة من الخدمات.
وأضاف أن هناك كثيراً من المشاريع في شارع سالم المبارك على سبيل المثال قيمتها إلى انخفاض «ما حدا بأحد المهندسين إلى التقدم بأطروحة قال فيها إن قيمة الأراضي المملوكة للحكومة في الشارع 800 مليون دينار ونفس القيمة للتجار ونستطيع تأسيس شركة لإدارتها ولكن لا يرد أحدا حول الموضوع».
وقال عضو مجلس الأمة الكويتي عبد الواحد العوضي أن الأزمة التي تمر بها الكويت تتعلق في انعدام الثقة بين السلطتين والضائع بينهما المواطن والشركات منوها إلى انه يفتخر بأنه عاصر في فترة عمله في الحكومة صدور ثلاثة قوانين تعلقت بال«بي أو تي» وتخصيص الكويتية والمستثمر الأجنبي.
وأكد العوضي أن هناك انعدام في الثقة بين السلطتين بل التشريعية قفزت على التنفيذية وهذا سبب رئيس في أن نرى أحيانا تأسيس شركة اتصالات بقانون في مجلس الأمة وهو من صميم عمل التنفيذية.
وأوضح العوضي أن المشكلة الإسكانية في الكويت إن لم يكن للقطاع الخاص دور فيها لن تحل لاسيما وان هناك 80 ألف طلب.
وكشف العوضي عن وجود ممارسة لمشروع بي او تي في السكن الخاص ستتم خلال الأيام القليلة المقبلة يتعلق بالمدن الجديدة ما ينبئ ببداية لقوانين أخرى.
وأشار إلى وجود نقد لاذع للقانونين 8 و 9 المتعلقين بتطوير البنى التحتية خاصة لأراضي السكن الخاص التي ارتفعت بسبب المضاربات ولعدم وجود نوافذ أخرى للشركات في السكن الخاص.
وأعرب العوضي عن تفاؤله في أن تصدر التعديلات المطلوبة على القانون الحالي في شأن التحفيز الاقتصادي خاصة وان اقتصاد الكويت اقل تضررا من اقتصادات خليجية أخرى.
وقال «نحن في حاجة من محافظ بنك الكويت المركزي أن يقرأ الوضع الاقتصادي العالمي خاصة فيما يتعلق بنسبة الفائدة، كما أننا نحتاج إلى قراءة أسعار الفائدة كل فترة».
وأشار إلى حاجة البلاد إلى طرح المشاريع بشفافية مضيفا «باستطاعتنا إدارة الدولة من خلال العلاقة الطيبة بين السلطتين».
وأكد المدير العام في شركة المباني خالد بن سلامة أن الكويت تأثرت من الأزمة المالية العالمية، قائلاً: «لقد تمادينا في التشاؤم إذ إن الأزمة ليست بورصة فقط ولكنها أزمات سابقة من فساد وروتين وعدم استقرار وافتقاد الثقة بين السلطتين وافتقاد خطط».
وقال إن مشروعات ال«بي او تي» ستحرك مشاريع التجارة والرياضة وغيرها من المشروعات التي تجعل من الاقتصاد الكويتي قويا.
وانتقد معاملة المجلس البلدي لمشروعات القطاع الخاص على خلاف ما يتم من ترحاب من كل عضو للقطاع الخاص كل على حدة.وأكد بن سلامة احتياج الكويت إلى هيئة تضم ممثلين عن القطاع الخاص تفهم احتياجات القطاع لتنفيذ المشروعات.
(كونا)
