توقع المشاركون في ندوة نظمها أمس مركز دبي المالي العالمي تحت عنوان انعكاسات التطورات العالمية بالنسبة للتوقعات الاقتصادية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان أن تتراوح نسب نمو الاقتصاد الإماراتي خلال العام الجاري بين 5, 2% و5, 3%، وفيما قدر صندوق النقد الدولي أن تتراوح نسبة نمو الاقتصاد الإماراتي فيما بين 5, 2% و 3%، قدرت دائرة التنمية الاقتصادية بدبي أن يصل النمو خلال العام الجاري إلي 5, 3%.

ومن جانبه قال مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط ووسط آسيا في صندوق النقد الدولي: إن الأموال الخارجية التي تدفقت على الإمارات في إطار المضاربة على سعر صراف الدرهم قد ساهمت في التباطؤ الاقتصادي إلا أننا مازلنا نتوقع أن تحقق الإمارات نموا إيجابيا خلال العام الجاري، ويمكن أن يتراوح النمو بين 5, 2% إلي 3%، وربما يزيد على هذا المستوى، ولكن هذا الأمر يعتمد علي التطورات خلال العام الجاري، كما تتحرك أجندة العمل في الإمارات ليس على صعيد السياسات النقدية والمالية، ولكنها تنحو لأن تكون بمثابة برنامج شامل وإيجابي في التعامل مع تأثيرات الأزمة العالمية وتراجع قيمة فئات الأصول.

وتوقع مسعود أحمد أن تستمر أسعار النفط على انخفاضها خلال المدى القصير، وأن مستويات الأسعار خلال النصف الأول لن تكون كافية لتوليد دخول تكفي استعادة الانتعاش والتعافي بشكل ملموس، ومن ثم، فمن المتوقع أن تبقى أسعار النفط في نطاق سعري يتراوح بين 30 إلي 50 دولارا للبرميل، والسؤال المطروح يتعلق بالفترة الزمنية التي ستبقي فيها الأسعار عند هذا المستوي، ولكن ستحدد مسألة كيفية تمويل عجز موازنات الدول الخليجية بناء على كل حالة على حدة، ولكن ستسهم الفوائض التي جرى تحقيقها في السنوات السابقة في تمويل مثل هذا العجز.

وأوضح مسعود أحمد أن تأثير الأزمة على النمو أصبح ملموسا ولكنه أقل حدة، وهو ما يرجع أيضا إلى قوة الأوضاع المبدئية التي انطلقت منها بعض بلدان المنطقة.

وأضاف ان سياسات الاتصال تعد من العناصر الأكثر حيوية، خاصة بالنسبة لصانعي القرارات، وتدور حول كيفية التعبير عن هذه الأزمة، وسبل تفسيرها، واتباع منهاج متسق في التعامل معها.

وقال الدكتور رائد صفدي مدير إدارة التخطيط الإستراتيجي والسياسات بدائرة التنمية الاقتصادية في دبي إن السياسات التي اتبعتها الإمارات بشكل عام ودبي على وجه الخصوص في التعامل مع الأزمة المالية العالمية تميزت بروح الابتكار، ولم تكن مجرد استجابة لتحديات الأزمة، فعلى مستوى السياسات النقدية، جري ضخ سيولة لإنعاش أسواق الائتمان والقطاع المصرفي، وعلى مستوى السياسة المالية، تم الإعلان في إمارة دبي عن ميزانية تنطوي على عجز، ولكن مثل هذا العجز يعد الأول من نوعه على مدار ست سنوات، حيث سجلت الميزانيات خلال هذه السنوات فوائض.

وأكد الدكتور الصفدي أن مقومات اقتصاد الإمارات تتميز بالقوة، حيث قادت الفوائض المالية المتحققة علي مدار السنوات الست الماضية إلى تراكم رأسمالي كبير، حيث بلغ متوسط هذه الفوائض ما يتراوح بين 5 و 6 % من الناتج المحلي الإجمالي، وبناء علي قوة المقومات الاقتصادية، فمن المتوقع أن ينمو الاقتصاد الإماراتي خلال عام 2009 بنسبة 5, 3 %، ومن شأن تحقيق هذه النسبة، أن يمثل علامة إيجابية، وبالتالي تظل حالة الاقتصاد الإماراتي في عام 2009 تتسم بالصحة والعافية.

وقال: إن الإمارات تخطط لتحقيق أفضل النتائج، ولكنها في نفس الوقت تضع في حسبانها أسوأ السيناريوهات، ونحن نأمل أن تكون مثل هذه السيناريوهات السيئة خلف ظهورنا، حيث أننا نواجه تحديات على صعيد قطاعات السياحة والعقارات والتصدير، إذ تتعرض هذه القطاعات لضغوط.

وأكد أن الإمارات لن تسلك مسار الحمائية، حيث انها تنهض على الانفتاح، كما أنها تتبع اقتصادا مفتوحا، وهو المسار الذي ستسير عليه على الرغم من التحديات الصعبة، كما أن اتباع الإمارات سياسات قائمة على الرافعة المالية ساهم في تحقيق معجزات اقتصادية في وقت قصير.

وتساءل الدكتور الصفدي عن الكيفية التي يمكن بها للإمارات أن تحقق هذا النهوض الاقتصادي، إذا ما اعتمدت على أسباب تقليدية، فعلى الرغم من امتلاك الإمارات للموارد المالية، حيث ان عوائد النفط في إمارة دبي تمثل نسبة تتراوح بين 3% إلى 4% من الناتج المحلي الإجمالي لإمارة دبي، وبالتالي فإنه من غير المقدر أن تحقق إمارة دبي منجزاتها الاقتصادية في وقت قصير دون الاعتماد على الرافعة الاقتصادية.

وقدر الدكتور ناصر السعيدي كبير الاقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي أن السلطات في الإمارات اتبعت سياسات استباقية ، سواء من ناحية ضمان الودائع في البنوك ، أو من ناحية ضخ السيولة النقدية ، أو من زاوية ضمان الائتمان، وقد ساهمت هذه الإجراءات في الحفاظ علي استقرار أسواق الائتمان والنظام المصرفي، وهو ما قاد كذلك إلى تخفيف الضغوط على السياسة النقدية، ونحن ننظر إلى عجز الموازنة على أنه نتيجة للأوضاع العالمية.

، ولكن تبقى مقومات الاقتصاد الإماراتي تتميز بالقوة، سواء من ناحية السياسات التي جرى اتباعها والتي ساهمت في تنويع هيكل الاقتصاد الإماراتي، وزيادة انفتاحه على العالم الخارجي، وتحرير سياسات العمالة والتوظيف ، ومن شأن تضافر هذه الاعتبارات مجتمعة أن تساعد الإمارات على استعادة الانتعاش ، والخروج من معدلات النمو المنخفضة .

وأضاف : أن استراتيجية الاتصال تعد بعدا في غاية الأهمية، فحتي لو اتخذت الحكومات إجراءات وخطوات لمعالجة الأزمة، سيكون من الأهمية بمكان توصيل هذه السياسات إلى جمهرة الناس، كما أن هناك مخاطر من اتباع سياسات حمائية، حيث بدأت المزيد من الأصوات تطالب بالحمائية، فلم تبرهن مثل هذه السياسات علي أنها سياسات ناجعة، ولكنها يمكن أن تؤثر علي سياسات الهجرة والتوظيف، كذلك تبرز أهمية الأخذ في الحسبان شبكات الآمان الاجتماعي، وذلك عند النظر إلى الداعيات السياسية للأزمة وتأثيرها على التماسك الاجتماعي، ومن ثم ، يجب أن تأخذ دول مجلس التعاون في حسبانها أهمية وجود شبكات من هذا القبيل تتميز بالفعالية والكفاءة .

وأضاف أن التركيز الآن ينصب علي دور الحكومات ، ولكن بالتأكيد أن زيادة الإنفاق الحكومي سيفضي إلى زيادة الدين العام ، كما أنه من المفترض أن تقود التحديات المثارة علي مستوي السياسات النقدية إلى إعادة هيكلة مثل هذه السياسات .

وقال ماريوس مارا رئيس البحوث الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط في بنك ستاندارد شارترد أنه إذا كان عام 2008 معروفا بأنه عام الأزمة المالية ، فأن عام 2009 سيكون بمثابة عام الكساد العالمي ، أما عام 2010 ، فربما يكون عام الكساد العميق ، حيث ينخفض معدلات النمو إلى مستويات يكون من الصعب الشعور بها ، وذلك بصفة خاصة في الدول الغربية ، ولكنني علي اعتقاد بأن أداء اقتصاديات دول الأسواق الصاعدة لن يكون أفضل بالمقارنة بما كان علية في السنوات السابقة . فهذه الأزمة بدأت في الواقع في الدول الغربية ، ولكن تأثيراتها طالت الدول الآسيوية ومنطقتي الشرق الأوسط وجلس التعاون الخليجي .

وأضاف قائلا: أن هناك بعض المخاوف بالنسيبة للسياسات النقدية في الإمارات ، حيث أن هناك تشددا في السيولة ، وتتسم أسعار الفائدة السوقية بأنها عالية بشكل كبير ، ويرتبط مثل هذا الوضع بالمشال التي ثارت في وقت سابق من عام 2008 ، حيث تدفقت حينذاك الأموال القصيرة الآجال بغرض المضاربة علي سعر الدرهم ، وعندما خرجت هذه الأموال ، تنافست البنوك فيما بينها علي جذب الودائع ، وهو ما قاد إلى ارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما قاد بدورة إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض.

وتابع حديثه بقوله: بأن التخوف الآخر يتعلق بهيمنة عامل عدم اليقين بشأن الأفاق الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث لا تتوافر لدى هذه الدول بيانات اقتصادية قيمة يجري نشرها علي نحو منتظم، وهو ما يؤدي إلى بروز صعوبات في مجال تقييم الأداء الاقتصادي لهذه الدول بشكل فعال.

دبي - مجدي عبيد