قال خلفان الكعبي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي رئيس لجنة البناء والتشييد في الغرفة ان دول مجلس التعاون الخليجي قادرة على تجاوز تداعيات وآثار الأزمة المالية العالمية وربما تحقيق مكاسب منها.
وأوضح الكعبي ان التجارب السابقة كانت خير دليل على نجاح قادة دول مجلس التعاون في التعامل مع مختلف التحديات السياسية والاقتصادية السابقة التي عصفت بالمنطقة والعالم واستطاعوا ببراعة وحنكة سياسية واقتصادية تحويل الأزمات والتحديات إلى مكاسب حقيقية لدولهم واقتصاداتها وضمان مستقبل زاهر للأجيال المقبلة وللجيل الحالي أيضا.
وأضاف خلال مؤتمر صحافي للإعلان عن كتابه الجديد «السوق الخليجية المشتركة.. قوة اقتصادية واعدة» ان منطقة الخليج العربي لم تكن في أي مرحلة من تاريخها الحديث منطقة استقرار وهدوء بل كانت دوما مفعمة بالتحديات والمشكلات والأزمات المختلفة ورغم صعوبة تلك التحديات والأزمات فقد نجحت دول المجلس في تذليلها و الخروج منها بمواقف راعية.
وقال الكعبي: اذا ثبت صدق التجارب الماضية فان دول مجلس التعاون سوف تحقق مكاسب من الأزمة العالمية الراهنة ومن التحديات المقبلة.
ولفت الكعبي إلى وجود فرص استثمارية كبيرة جاهزة للاقتناص في دول المجلس وانه على الرغم من ان مثل هذه الفرص هي عرضة للخطر من جراء الأزمة العالمية فان مصادر القوة في دول مجلس التعاون تجعلها لاعبا أساسيا على الساحة السياسية والاقتصادية العالمية.
وقال ان المطلوب في المرحلة المقبلة استثمار جماعي لمنجزات دول المجلس من اجل زيادة مناعة الاقتصاد الخليجي ومواجهة التحديات الحالية والمستقبلية.
وأشار الكعبي إلى عدة ملاحظات مهمة وهي ان الخليجيين نجحوا في تحويل عائدات النفط إلى شركات عالمية رائدة، تغزو القارات الخميس باستثمارات ضخمة.
وأورد ان دور دول الخليج يتعاظم اقتصاديا وسياسيا على الساحة العالمية، كلما تقدمت بخطواتها باتجاه التكامل الاقتصادي. كما قال ان عام 2008 يمثل بداية مرحلة جديدة من التكامل والاندماج عنوانها «المواطنة الاقتصادية الخليجية».
ومن بين هذه الملاحظات ان دول الخليج أدركت ان التكامل أضحى مصلحة قومية، وحاجة ملحة بل ضرورة، بعد ان كان مطلبا وعبارات »لتزيين« الاجتماعات المشتركة، كذلك فقد برزت في منطقة الخليج تحديات استراتيجية خطيرة في العام 2003 بتقدم الأمن على التنمية الأمر الذي انعكس سلبا على معدلات النمو و مسار العملية التنموية.
وأورد أيضا في هذا الصدد ان الأداء الاقتصادي لدول مجلس التعاون خلال السنوات الماضية اثار قدرا كبيرا من الاهتمام عندما بلغ متوسط النمو الاقتصادي حوالي 6% سنويا، وفي نفس الوقت فان التحديات والمعوقات التي تواجه القطاع الصناعي الخليجي، تحد من تطورها وقدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.
وشدد الكعبي على ضرورة التركيز على المشاريع التي تعتمد على اقتصاديات الحجم الكبير على مستوى دول المنطقة، وإعطاء المزيد من الاهتمام للصناعات ذات القيمة المضافة العالية.
وبحسب الكعبي فقد أصبحت قضية اندماج اليمن اقتصاديا في مجلس التعاون هدفا لا رجعه عنه بالنسبة لدول المجلس.
وأكد انه من المناسب في الوقت الحاضر ربط العملة الخليجية الموحدة بمؤشر ترجيح الواردات مما يتيح حرية كافية في اختيار مكونات السلة.
وبالنسبة للإمارات يرى الكعبي انه على الرغم من انتمائها إلى الدول النامية الا أنها استطاعت تحقيق الكثير من الانجازات على كافة الأصعدة و رأى من خلال رده على أسئلة الإعلاميين ان الإمارات ستكون من أوائل دول المنطقة التي سوف تنجح بتجاوز تداعيات الأزمة العالمية.
وبالنسبة للصناديق السيادية ان دول المجلس تمتلك ثلاثة أجهزة استثمار سيادية تدير نحو 5,1 تريليون دولار من أصل ثلاثة تريليونات دولار على مستوى العالم قبل الأزمة المالية، لذا يتعين على دول مجلس التعاون الخليجي ان توفر إدارة حسنة لموجوداتها المالية واستثماراتها العالمية، اذ تتحمل الحكومات مسؤولية تحقيق عوائد مجزية على الاستثمارات من اجل ضمان الدخل المطلوب للأجيال المقبلة، لاسيما ان كثيرا من الدول الصناعية يضع الضغوطات على الدول الخليجية لزيادة إنتاجها من النفط لتلبية الارتفاع المتواصل في الطلب عليه.
وأضاف: فمن الطبيعي اذا الا تضع الدول الصناعية العراقيل امام الاستثمارات الخارجية للدول النفطية، وان تسمح لهذه الدول باستثمار فوائضها المالية بالطريقة التي تعطي أفضل العوائد، الا ان ضجة إعلامية أثيرت حول استثمارات الصناديق السيادية في الخارج، وطالبت المصادر الإعلامية الغربية بوضع قيود وإجراءات مشددة على مثل هذه الاستثمارات بحجة ان الصناديق السيادية مملوكة من قبل حكومات وبذلك يمكن ان تكون لها أهداف سياسية تملك إمارة أبوظبي في دولة الإمارات اكبر جهاز استثمار سيادي في العالم بموجودات وصلت إلى 875 مليار دولار، كما تملك الكويت صندوق سياديا بلغت موجودات 213 مليار دولار، وقطر 50 مليار دولار، ويقدر ان يصل حجم الصناديق إلى 3 تريليونات دولار عام 2010 وإلى 15 تريليون دولار عام 2020.
وأضاف لقد تحفظت بعض الدول الغربية على استثمارات الصناديق السيادية للدول الخليجية، ليس فقط لاحتمال ان تكون لها أهداف سياسية وإنما لأنها تعودت ان تأتي دول الخليج إليها لتدفع ثمن شراء الطائرات والسيارات والأسلحة والثياب والعطور، ولم يتعودوا ان تكون الدول الخليجية شركاء للغرب في الصناعات المالية الإستراتيجية.
أبوظبي ـ «البيان»
