أكد البروفسور بروس ياندل العميد الفخري لكلية كلمسن الجامعية لإدارة الأعمال والعلوم السلوكية بالولايات المتحدة ومدير مفوضية التجارة الاتحادية في عهد الرئيس الاميركي الاسبق رونالد ريغان أن العالم بات لا يثق في النظام المالي الأميركي كما أصبحت السياسة الأميركية التي سادت العالم خلال العقود الماضية والمتمثلة في مفهوم العولمة والتجارة الحرة وكافة القوانين والإجراءات المتعلقة بذلك من المفاهيم والمفردات غير الجديرة بالاعتماد عليها.

واوضح ان آثار الأزمة المالية الأميركية على اقتصادات العالم تكمن في ارتباط معظم عملات العالم بالدولار وأيضا نتيجة انخفاض الاستهلاك العالمي للنفط المرتبط سعره بالدولار، ما اثر كذلك على الدول المصدرة للنفط، خاصة ان الولايات المتحدة الأميركية تعتبر من اكبر الدول المستخدمة للطاقة في التصنيع، إضافة لكونها سوقا كبيرا للمواد الخام لكثير من منتجات دول العالم الأخرى، الأمر الذي تسبب أيضا في حصول الركود الحالي في الصناعة الأميركية.

وبين، خلال محاضرة نظمتها غرفة تجارة وصناعة الشارقة في مقرها، تداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الأميركي خاصة الأضرار الناجمة عن ذلك إقليميا وعالميا والأسباب المباشرة التي جاءت بهذه الأزمة ومنها الحلم الأميركي الذي ينادي بتملك جميع المواطنين الأميركان بسكن خاص بهم، وبدون وجود ضوابط تنظم هذا التوجه الأمر الذي سبب نشوء هبوط حاد في أسعار العقارات الناتجة عن المضاربة فيه.

وعن سبل معالجة هذه الازمة اشار الى حزمة من الإجراءات والخطوات التي يمكن اتخاذها لانتشال الاقتصاد العالمي من الأزمة الحالية من خلال تعزيز الاحتياطات المالية للحكومات في البنوك المركزية وإيجاد قوانين وتشريعات جديدة تعمل على حماية تلك الاقتصادات وإعادة النظر في السياسة النقدية والمالية والاقتصادية المعمول بها، حيث يشارك حاليا مجموعة من الخبراء والأكاديميين والمختصين في الشأن الاقتصادي والقانوني في أميركا بسن وتعديل القوانين ذات العلاقة بالرهن العقاري الذي يراه المراقبون احد أهم المسببات في الأزمة المالية الحالية ولفت الى ان الأزمة الراهنة من المرجح ان تستمر خلال الفترة المقبلة وقد تتفاقم وتصل إلى مستويات مرتفعة على ان تنحسر خلال عام أو أكثر تقريبا في حالة اتباع الإجراءات الاحترازية والوقائية التي ينصح بها المختصون.

ألاوكانت المحاضرة قد بدأت بكلمة القاها احمد محمد المدفع رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة أكد فيها على أهمية الاستمرار في ربط فعاليات المجتمع الاقتصادي بشكل عام والقطاع الخاص المتمثل في الأعضاء المنتسبين للغرفة بشكل خاص على واقع الأزمة المالية الراهنة وتداعياتها والأضرار الناجمة عنها وأيضا الأسباب المباشرة والحقيقية التي أدت لذلك وبشكل تحليلي ومنهجي والاطلاع على الجهود التي تبذل من خلال الأساليب والطرق التي قد تؤدي إلى معالجتها أو الحد من الاضرار الناجمة عنها سواء باستضافة المؤتمرات أو الندوات أو الاجتماعات التي تخدم وتدعم هذا الجانب وتسهم في حماسة المكتسبات الاقتصادية للدولة.

واشاد المدفع بالإجراءات التي اتخذتها حكومة دولة الإمارات في حماية الاقتصاد مؤكدا ان هناك معالجات وإجراءات تصحيحية ستتخذها الحكومة خلال الفترة المقبلة بهدف إرساء قواعد نظام اقتصادي قادر على مواجهة كافة المتغيرات والأزمات في اي حين، موضحا ان الغرفة حريصة على الاستفادة من اتفاقيات التعاون المبرمة مع عدد من المؤسسات والجامعات والشركات الأكاديمية المتخصصة في الأبحاث والدراسات الاقتصادية، بما يخدم عملاءها ويوفر لهم المعلومات والبيانات التي تسهم في الارتقاء بأدائهم واعمالهم.

الشارقة ـ مصطفى عويضة