أجمع خبراء أسواق المال على أن الاجانب هم العصا السحرية في البورصة المصرية والمؤثرون في مؤشرها، خصوصا وأنهم يركزون استثماراتهم في الأسهم الثقيلة وذات الملاءة المالية العالية وأغلبها ضمن المؤشر الرئيسي للبورصة «كاس 30».

واتفق الخبراء، طبقاً لتقرير أعده مركز «معلومات مباشر»، على أن تعاملات الاجانب فى البورصة من شأنها التأثير ايجاباً على التدفقات الرأسمالية الواردة الى مصر وعلى ميزان المدفوعات المصرية وصافي الاحتياطي الاجنبي.

وأشاروا الى ان تعاملات الأجانب كانت السبب فى بعض الهزات التي تعرضت لها البورصة، مثل «الثلاثاء الأسود» الذي كان العامل الرئيسي فيه قيام الأجانب بعمليات بيع مكثفة أدت إلى إشاعة الخوف لدى المتعاملين المصريين والعرب، وعزز ذلك عدم وجود معايير أو محددات رقابية أو إجراءات وقائية للحماية، وخاصة حماية صغار المستثمرين.

وظهرت عقدة الخواجة فى البورصة المصرية خلال السنوات القليلة الماضية بعد تزايد استثمارات الأجانب فى السوق واستحواذهم على جانب كبير من التعاملات على مدار الثلاث سنوات الاخيرة حيث بلغت نسبة تعاملاتهم بالبورصة في العام الماضي 20%.

الامر الذى جعلهم قادرين على التأثير فى البورصة من خلال عمليات البيع والشراء التى يقومون بها دون أية آليات أو قيود تحكم استثماراتهم القصيرة في البورصة المصرية بعد الخسائر التي منيت بها أخيرا جراء عمليات البيع الكبيرة التي قاموا بها لتعويض خسائرهم في البورصات العالمية.

ويزيد المتعاملون الأجانب من المخاطر في البورصات خاصة النامية، نظرا لقصر استثماراتهم المعروفة بـ «العصفور الطائر»، الذي ينتقل من سوق لآخر لاقتناص أي فرصة مكسب سريعة بصرف النظر عن مراعاة استقرار هذه الأسواق، وهو ما جعل أسواقاً دولية مثل الأميركية تفرض ضرائب على أرباح الاستثمارات الأجنبية قصيرة المدى التي تمكث في البورصة لمدة تقل عن ثلاثة شهور.

وأوضح هشام مشعل مدير إدارة البحوث بشركة المتحدة للاستشارات المالية أن تعاملات الاجانب تعد سلاحاً ذو حدين حيث يساعدون فى ضخ سيولة كبيرة فى السوق وإحداث حالة من الرواج والنشاط فى التعاملات وفى نفس الوقت قد يكونون اكثر خطرا فى حالة الازمات العالمية حيث يتجه اغلبهم الى تصفيه استثماراتهم فجأة لتعويض خسائرهم فى البورصات العالمية وبالتالي يتعرض السوق للانهيار كما حدث خلال الفترات القليلة الماضية.

وأضاف ان هدف المستثمر الأجنبي هو المضاربة حيث يقوم بالبيع والشراء للحصول على أكبر نسبة ممكنة من الأرباح مؤكداً ان البورصة المصرية تواجه العديد من التحديات في مقدمتها تجاوز نسبة أموال الأجانب 20% من الأموال المتداول عليها، وهو ما يخضع البورصة لهيمنتهم ويجعلهم قادرين على التلاعب بأسعار الأسهم وتعريضها للانهيار. لذلك يجب تحديد آلية فعالة لعمل البورصة وحمايتها من الانهيار من خلال اتخاذ إجراءات وقائية ورقابية لحماية صغار المتداولين.

وأشار إلى أنه في حالة استمرار الأوضاع الحالية وعدم وضع معايير محددة للوجود الأجنبي في البورصة المصرية فإن ذلك سيؤدي إلى انهيارها. ويجب على ادارة البورصة وهيئة سوق المال اتخاذ الاجراءات الازمة التى تحدد نسبة دخول وخروج الاجانب من السوق ليستطيع المحليون معها السيطرة على أى أزمة تحدث فى البورصات العالمية، مؤكداً ضرورة فرض ضرائب على تعاملات الاجانب اقتداءً بالبورصات الاميركية، وهو ما ترفضه البورصة المصرية باعتباره عاملا طاردا للاستثمارات.

ويرى محمد رضوان، خبير أسواق المال أن الاجانب قوة مؤثرة فى السوق، مشيرا الى ان تعاملات الافراد ليست بقوة تعاملات الأجانب، موضحاً أن استثمارات الأجانب تكون مبنية على صناديق متخصصة في الاستثمار في الأسواق الناشئة في قطاعات معينة وقد تستثمر هذه الصناديق فى كافة أنحاء العالم. وطالب بضرورة الاعتماد على النفس فى إيجاد سيولة كبيرة فى السوق حتى يتسنى لنا الانتقال من سوق ناشئ إلى سوق ناضج.

ومن جانبه يرى محمد لطفى العضو المنتدب بشركة أوبتيما للأوراق المالية أن الأجانب كانوا السبب الرئيسي لهبوط السوق في أواخر 2008، نظرا لوجود مشكلات كبيرة في محافظهم في أوروبا وأميركا، وهو مادفعهم الى عمليات تسييل مكثفة للمحافظ في الدول النامية وخاصة مصر نظرا لكبر حجم استثماراتهم فى البلد للارباح الكبيرة التي يحققونها من الاستثمار فى البورصة المصرية.

وأكد أهمية دور صناديق الاستثمار المحلية التي حاولت إنقاذ السوق من كبوته فى الثلاثة شهور الاخيرة من 2008 عن طريق الشراء عند نقاط معينة الا أن جميع المحاولات فشلت نظرا للضغط الرهيب لمبيعات الأجانب. ولفت الى قيام الاجانب بسحب استثماراتهم من كافة الاسواق الناشئة فى فترة وجيزة بقيمة حوالى 200 مليار جنيه وهو أثر سلبا على أداء هذه البورصات.

الجدير بالذكر أنه خلال السنوات الثلاث الماضية سجل الأجانب صافي مشتريات تقدر بنحو 71 مليار جنيه وذلك بعد استبعاد الصفقات، مما يعني أن حجم الاستثمارات التي خرجت خلال فترة الأزمة مازالت غير مؤثرة إذا ما قورنت باستثمارات الأجانب التي مازالت متواجدة في السوق.

وقد كانت أكبر نسبة زيادة في عدد المستثمرين الأفراد من نصيب الأجانب الذين سجلوا ارتفاعا بنحو 7. 8%، حيث تم تسجيل ما يزيد على 400 مستثمر أجنبى خلال 2008 ليصل عدد المستثمرين الأجانب الأفراد فى السوق إلى ما يزيد على 6500 مستثمر أجنبى.

القاهرة- «البيان»