شهدت الإمارات نموا اقتصاديا عاليا على امتداد سنين عدة، مدفوعا بإنفاق حكومي قوي على البنى التحتية، واستثمارات جديدة من قبل القطاع الخاص في القطاعات غير النفطية. وقال تقرير حديث لمجلة « أخبار التمويل الإسلامي» أكبر مزود لأخبار التمويل الإسلامي في العالم ومقرها في كوالالمبور في ماليزيا، أن مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بلغ قرابة 65% مقابل 10% في ثمانينات القرن الماضي، متوجا بنجاح الإمارات كأكثر الاقتصادات الخليجية تنوعا .
ولقد جعلت المشاريع العمرانية ومشاريع البنية التحتية الضخمة الإمارات أكبر مصدر للصكوك بالدولار في العالم. ففي عام 2008، ساهمت الإمارات بنحو 6. 35% من إصدار الصكوك الإجمالي العالمي، جاء القسط الأعظم منها من قطاعات الخدمات المالية والعقارات..
وأضاف التقرير أن الإمارات تتمتع بموقع متقدم على سائر بلدان المنطقة في القطاع العمراني، الذي يتضمن العقارات الفردية الخاصة، والمشاريع السياحية. فمن بين ما مجموعه تريليون درهم ( ما يعادل 272 مليون دولار)، رصدت للمشاريع المرتبطة بالسياحة في مجلس التعاون الخليجي، والذي يتوقع إنجازها في العام 2018، بلغت حصة الإمارات المرصودة للاستثمارات في تلك المشاريع 858 مليار درهم ( ما يعادل 8. 233 مليار دولار).
ولقد ازدادت محفظة سوق المشاريع في الإمارات في الشهور الثمانية الأولى من عام 2008 بحدود 70% لتصل إلى 2. 1 تريليون دولار، مقارنة بنحو 2. 628 مليون دولار في السعودية و 4. 298 مليون دولار في الكويت. وتعتبر دبي السوق الأكبر لعمليات البناء في المنطقة، نظرا لكونها أكثر اقتصادات الإمارات تنوعا.
كما شهدت أبو ظبي في العامين الأخيرين زيادة في عدد العقود الملزمة، بإجمالي بلغ 33 مليار دولار خلال الفترة إياها، و هناك 57 مليار دولار أخرى يتوقع ترسيتها في الشهور الثمانية عشرة القادمة في ضوء التطور الذي تشهده الإمارة. وتعتبر دبي الموقع الرئيس، نظرا لقوة اقتصادها، وبنيتها التحتية الصلبة، إلى جانب حقيقة أن دبي هي موطن بعض أكبر الشركات المصدرة مثل الدار العقارية، ونخيل وموانئ دبي العالية.
المستثمرون التقليديون
ولم يتوان المستثمرون التقليديون عن دخول سوق الصكوك المربحة، في ضوء القبول المتنامي للمنتجات الإسلامية في أوروبا وآسيا. كما أطلقت حكومة دبي، من خلال شركات عقارية مملوكة، أو تابعة لها، سلسلة من المشاريع العقارية بهدف تحويل دبي إلى وجهة تجارية وسياحية.
ولقد تم تأجيل إصدار صكوك جديدة، أو رفعت تسعيرتها انعكاسا للذبذبة المتزايدة في سوق الدين، فضلا عن تراجع إقبال المستثمرين على الصكوك ، ناهيك أن الصكوك باتت تتطلب أقساطا أعلى للدين، وصكوكا على درجة أعلى من الجودة.
وكانت هيئة كهرباء ومياه دبي( ديوا) أكملت في شهر يونيو 2008 صكوكا بقيمة 2، 75 مليار درهم بسعر 125 نقطة أساسية، فوق سعر الفائدة بين البنوك( إيلبور)، كما كانت أصدرت قبل عام صكوكا بقيمة مليار دولار بسعر 25 نقطة أساسية فوق سعر الفائدة بين بنوك لندن( ليبزر ).مما يعد انعكاسا لكلفة تمويل أعلى بالدولار، وتفضيلا للعملة المحلية على التمويل بالدولار نظرا لانكماش الائتمان العالمي.
ولقد فاق الطلب على العملات المحلية العرض، كما هو ملاحظ بزيادة السندات الصادرة بالدرهم، من واحد فقط في 2007، إلى 10 عام . 2008. وذكرت ستاندرد اند بورز في تقرير أخير لها أن السوق العالمية لإصدار الصكوك انخفضت 6. 56% من 3. 34 مليار دولار في 2007، إلى 9. 14 مليار دولار في 2008.
ومن جهة أخرى توقعت المجلة أن تمضي الإمارات قدما في مشاريع جديدة في قطاعات رئيسة مثل الطاقة والمياه والبنية التحتية بفضل التدخل الحكومي، عندما تقتضي الضرورة ذلك. وتتضمن العوامل التي سوف تساهم في دعم النمو فيما يتعلق بتمويل المشاريع والبنية التحتية في الإمارات:
- الدعم الحكومي. فمن نمو متوقع بنسبة 85. 7 في عام 2008، يتوقع أن يتباطأ زخم النمو الاقتصادي في عام 2009، وأرجعت المجلة أسباب ذلك إلى انخفاض الناتج، والعوائد والتباطؤ في الإنفاق والاستثمار في البنية التحتية. ولكن رغم أن اقتصاد دبي والقطاع المالي بخير، فإن ثمة مخاوف من أن ارتفاع الدين، وقلة المصادر البترولية، قد يضعان الإمارة في خطر التباطؤ الاقتصادي. لكن وبالرغم من ذلك، أكدت المجلة أن الحكومة تملك المصادر للوفاء بالترتيبات التمويلية.
التنوع الاقتصادي
وتعد الإمارات هي البلد الوحيد الذي يعد اعتمادها على النفط الأقل بين دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى. فقد نمت حصة القطاعات غير النفطية من 54 % من النتاج المحلي الإجمالي في تسعينات القرن الماضي إلى ارتفاع 71% في 2004. فقد وفرت دبي البنية التحتية الصلبة، وحافز النمو لقطاع البناء والعقارات والتجزئة وخدمات التمويل، إلى جانب كونها وجهة مفضلة للسياحة.
فبفضل برامجها التوسعية والتنويعية، نجحت في استقطاب أكبر حجم من الاستثمارات الأجنبية المباشرة بين الدول الخليجية، ومن المتوقع أن تحافظ الحكومة على التزامها القوي تجاه البرامج الاستثمارية المخططة، حيث أن تقليص الإنفاق من شأنه أن يفاقم التباطؤ الاقتصادي.
النمو السكاني
تعتبر الإمارات من أعلى الدول نموا في السكان. فقد نما عدد سكان الإمارات السنوي المركب أكثر من 7% منذ 2002، ويتوقع أن يحقق نموا سنويا مركبا نسبته 5% في السنوات الخمس القادمة، مما يشكل عاملا مساهما في دعم الطلب على البنية التحتية.
المناخ الاستثماري
في خطوة مهمة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، أدخلت الحكومة إجراءات صديقة للاستثمار، وحوافز استثمارية خاصة بالصناعة في السنوات الأخيرة. وفي دبي سمحت الحكومة لمواطني مجلس التعاون بتملك العقارات الحر في مناطق مختارة بدءا من عام 2002.
كما خطت سياسة القطاع العام نحو الخصخصة، والإصلاح الاقتصادي، واستخدمت باب الشراكة الحكومية والخاصة، للسماح للقطاع الخاص بالعمل عن طريق عقود الإدارة طويلة الأجل، وامتيازات التشغيل للمشاركة في مشاريع البنى التحتية المصممة لتقديم الخدمات ذات الفعالية العالية للجمهور.
ويعتمد هذا المنهج التمويلي بصورة كبيرة على وفرة السندات طويلة الجل في سوق الرأسمال كوسيلة من وسائل التمويل. وتوقعت مجلة التمويل الإسلامي، أن تبقى آفاق سوق الصكوك طويلة الأجل قوية، في ضوء الإقبال المتزايد على المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، والدعم الحكومي للتمويل الإسلامي، فضلا عن الاستثمارات الهائلة.
إعداد ـ وائل الخطيب
