يخطط كل من مركز دبي للسلع المتعددة ومجلس الذهب العالمي لإدراج «أسهم دبي للذهب» ببورصة ناسداك دبي في نهاية الربع الأول من العام الجاري، ويتمتع هذا السهم في رأي لمي الصاحب، مديرة التسويق والعلاقات العامة منطقة الشرق الأوسط بمجلس الذهب العالمي، بميزة تغطية كامل قيمته ذهباً، وإمكان تسويته مالياً ومادياً، وذلك بحسب رغبة المستثمر، حيث انه بمقدوره الحصول على قيمته نقدا أو ذهبا، وستتم هيكلة هذا السهم بحيث يصبح منتجاً مالياً متوافقاً مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وسلطت لمي الصاحب في حديثها لـ «البيان الاقتصادي» المزيد من الضوء على هذا السهم بإشارتها إلى أن عملية إعداد السهم الذهبي للإدراج تطلبت بذل الكثير من العمل والجهد، الأمر الذي استغرق فترة زمنية تجاوزت الموعد المستهدف أصلا لإطلاق السهم، إذ كان من المخطط إدراجه بالبورصة بحلول نهاية العام المنصرم، ثم جرى تعديل الموعد ليكون في شهر يناير من العام الجاري، ولكن من المخطط الآن أن يتم قيد السهم ببورصة ناسداك دبي في نهاية الربع الأول من العام الجاري.
ورداً على سؤال بشأن مدى موافقة التوقيت الحالي لإدراج السهم الذهبي، وذلك من زاوية تراجع معنويات المستثمرين والمتداولين نتيجة لعمليات التصحيح التي تهيمن على أسواق الأسهم المحلية والإقليمية، أجابت بقولها: يوفر السهم الذهبي خياراً استثمارياً آمناً للمستثمرين بخلاف الأسهم العادية التي يسود تداولها عامل عدم اليقين بشأن أسباب صعودها وهبوطها، وهو ما يؤدي إلى اهتزاز ثقة المستثمرين بشأن مسار أسعارها في المستقبل، ويتميز السهم الذهبي بوضوح العوامل المحددة لسعره، إذ يتحدد سعره بناءً على أسعار الذهب العالمية.
وبالتالي فهو بمنأى عن التأثر بالاعتبارات المرتبطة ببيانات الشركات وتصريحات المسئولين، فضلا عن الاعتبارات المرتبطة بالشائعات، فمثل هذه الاعتبارات تؤثر على الأداء السعري للأسهم، ولكن السهم الذهبي بمنأى عن التأثر بها، بالنظر إلى ارتباطه بعامل واحد يحدد سعره، وهو أسعار الذهب العالمية.
وتابعت حديثها قائلة: يأتي إدراج السهم الذهبي في وقت تتزايد فيه حاجة المستثمرين إلى أوعية استثمارية مستقرة، حيث أدت أزمة الائتمان العالمية إلى تذبذب وتقلب أسعار الأسهم بوتيرة سريعة، ولكن أسعار الذهب العالمية تميزت بقدر من الاستقرار النسبي، فعلى الرغم من ارتباط أسعار المعدن الأصفر بالنفط صعودا وهبوطا إلا أن أسعار الذهب لم تنخفض بنفس قدر انخفاض أسعار النفط.
وهذا يدعو للقول إن المعدن الأصفر حافظ على قيمته حتى في مواجهة العوامل المؤثرة على أسعاره، ورسخ مكانته بوصفه الملاذ الآمن في ظل موجات الهبوط المتتالية التي عصفت بأسعار الكثير من فئات الأصول.
وبرهنت لمي الصاحب على صواب تقديراتها قائلة: إن أسعار الذهب في الوقت الراهن تتجه نحو الصعود، ومن غير المتوقع أن تنخفض أسعاره جذريا خلال الربعين الأول والثاني من العام الجاري، فمن الملاحظ أن أسعار الذهب خلال شهر يناير المنصرم لم تشهد انهيارا وهبوطا، بل حافظت على قدر عال من التماسك.
وتتضافر خلال الربع الثاني جملة من الاعتبارات تحفز على استمرار تماسك أسعار الذهب، يبرز من بينها اقتراب مواسم الأعياد والعطلات والزفاف، حيث يتزايد الطلب على اقتناء المجوهرات الذهبية، الأمر الذي يعزز تماسك أسعار الذهب أمام موجة الانخفاضات التي تواجه مختلف فئات الأصول، وتثور في هذا الصدد تقديرات واقعية تتنبأ بأن يصل سعر الذهب إلى مستوى الألف دولار.
وساقت لمي الصاحب حجة أخرى للتدليل على ملاءمة التوقيت الحالي لإدراج السهم الذهبي وتتعلق بصعود الطلب الإستثماري على المعدن الأصفر قائلة: إن سعر الذهب قد أغلق العام الماضي على ارتفاع نسبته 6%، وذلك على الرغم من الانهيارات المدوية التي شهدتها الأسواق خلال الربع الأخير من العام المذكور، فقد تزامن مع الانخفاض الحاصل في الطلب العالمي على المجوهرات تزايد للطلب الاستثماري على الذهب، وذلك على نحو ساهم في تقوية مناعة السوق ضد الانخفاضات الكبيرة.
وتوفر «أسهم دبي للذهب» للمستثمرين طريقة آمنة ومنخفضة التكاليف لامتلاك سبائك الذهب، من دون التكاليف الإضافية المرتبطة عادة بتأمين وتخزين وتجارة كميات الذهب العينية. وستتيح هذه الأسهم للمستثمرين فرصة الوصول إلى كميات محددة بدقة من سبائك الذهب المملوكة بشكل حصري، فضلاً عن أنها ستتيح لهم وللمرة الأولى فرصة تداول ما يمتلكون من سبائك الذهب عبر بورصة ناسداك دبي وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.
وتشكل «أسهم دبي للذهب» جزءاً أساسياً من مجموعة منتجات «أسهم الذهب المتداولة في البورصة»، وهي هيئة تأسست بمبادرة أطلقها مجلس الذهب العالمي، المؤسسة التسويقية التي تمولها شركات تعدين الذهب العالمية. وتبلغ قيمة موجودات الذهب في خزائن «أسهم الذهب المتداولة في البورصة»، أكثر من 24. 2 مليار دولار أميركي، قيمة 806 أطنان، وذلك حتى 31 مارس 2008، وتمثل ما يزيد على 86% من الحصة السوقية لهذه الفئة من الأدوات المالية.
ويمثل إطلاق «أسهم دبي للذهب» إنجازاً مهماً لهذه الفئة من المنتجات باعتبارها أول أداة مالية من نوعها مسعرة بالدولار ومتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية. وستكون سبائك الذهب التي تدعم المنتج متوافقة مع معياري دبي ولندن لجودة التسليم، ومحفوظة في عهدة المؤتمن الأول «مركز دبي للسلع المتعددة»، والمؤتمن الثاني «إتش إس بي سي بنك». ولضمان توافق «أسهم دبي للذهب» بشكل تام مع أحكام الشريعة الإسلامية، قام مجلس الذهب العالمي ومركز دبي للسلع المتعددة بتعيين «شريعة كابيتال» مستشاراً شرعياً.
وكان مركز دبي للسلع المتعددة قد أعلن في وقت سابق من العام الماضي أنه يتطلع إلى تشغيل وإدارة هذه المبادرة من خلال شركة دبي لإدارة الأصول، وهي مؤسسة استثمارية مملوكة بالكامل لمركز دبي للسلع المتعددة، وتأسست الشهر الماضي وتتخذ من الإمارات مقراً لها.
وتهدف شركة دبي لإدارة الأصول إلى ابتكار وتطوير منتجات استثمارية مدعومة بالسلع وطرحها في الإمارات والأسواق الأخرى. كما ستطلق الشركة ومجلس الذهب العالمي مشروعاً مشتركاً يحمل اسم شركة دبي لاستثمارات الذهب تمهيداً لإطلاق «أسهم دبي للذهب».
وقالت لمي الصاحب إن هذا السهم يشبه الأسهم الأخرى المتداولة في البورصات وأسواق المال، ولكنه يختلف عنها لكون سعره مرتبطاً بأسعار الذهب صعودا وهبوطا، كما أنه مدعوم بالكامل بالذهب المادي، حيث يكون من المتعين على شركة إدارة الأموال المدرجة للسهم أن تضع كمية من الذهب في الخزينة تعادل قيمة السهم، إذا ما قام المتداول بشرائه، بحيث يكون بمقدور المستثمر تسويه هذا السهم ماليا بالحصول على قيمته نقدا، كما أنه بمقدوره تسويته ماديا بحصوله على كمية الذهب التي تعادل قيمته.
وقد صرح أحمد بن سليّم، الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة لـ «البيان الاقتصادي» في وقت سابق بأن «أسهم دبي للذهب» ستتيح مزيداً من الشفافية في أسواق الذهب بدبي، كما سترسخ مكانة الإمارة كمركز مالي رائد في المنطقة.
والأهم من ذلك، أنها ستعزز مستوى التكامل بين أسواق السلع المادية والأسواق المالية، وتلبي الطلب المتنامي على الذهب من قبل المستثمرين. وأوضح بن سليم أن السوق بحاجة إلى تنويع الاستثمارات لتخفيض المخاطر في ضخ الاستثمارات، ومن شأن تخصيص نسبة من المحفظة الاستثمارية للذهب أن ينطوي على الكثير من المعاني.
ورداً على سؤال حول دلالة إطلاق أسهم دبي للذهب بالنسبة لبورصة دبي للذهب والسلع، أجاب بن سليم قائلاً ان إطلاق مثل هذا السهم سوف ييسر على التجار والمتداولين التعامل مع الذهب دون تحمل مخاطر وتكاليف التخزين والتأمين، مضيفاً ان هذا السهم سوف يؤسس سوقاً جديداً، خصوصاً بالنسبة للمستثمرين والتجار الذين لا يرغبون في دخول تجارة العقود الآجلة للذهب، كما ان السهم ينطوي على ميزة توافقية مع مقتضيات أحكام الشريعة الإسلامية.
وقد تم الإعلان في إبريل من العام المنصرم عن أن الشيخ يوسف طلال اللورينزي الرئيس التنفيذي لشؤون التدقيق والرقابة الشرعية في «شريعة كابيتال» سيقوم بتشكيل مجلس رقابة شرعية خاص يضم نخبة من علماء الشريعة يتلخص دورهم في دراسة العقود والاتفاقيات المتعلقة بأسهم دبي للذهب، وضمان توافقها مع مبادئ الشريعة الإسلامية.
دبي- مجدي عبيد


