أكدت مصادر مصرفية وخبراء ماليون ان البنوك اتجهت لزيادة الفائدة على الودائع بنسبة تراوحت بين 80-100% لاستقطاب مزيد من السيولة وسد الفجوة التي تتجاوز 200 مليار درهم بين حجم الإقراض والبالغ تريليون درهم وحجم الودائع والبالغ 800 مليار درهم.

تدافع

وقالت المصادر إن المستثمرين تدافعوا على أسواق المال خلال الأعوام الماضية نظراً لارتفاع مستوى العائد وهبوط الفائدة على الودائع لتتراوح مابين 3%- 4 % بينما كان التضخم 10% أما الآن فإن الفائدة على الودائع تتراوح مابين 6- 8 % فيما انخفض التضخم وسط توقعات بوصوله إلى 7 % حيث يرى بعض المستثمرين أن العائد معقول خاصة في ظل تقلبات أسواق الأسهم والعقار والقرار التاريخي للحكومة بضمان الودائع.

وأوضحت ان البنوك وفي إطار سياستها التنافسية لجذب مزيد من الودائع لتحقيق التوازن بين الإقراض والإيداع وتوفير مزيد من السيولة في ظل التباطؤ الاقتصادي لجأت إلى زيادة الفائدة على الودائع وابتكار العديد من البرامج لجذب المزيد من العملاء.

الودائع

وفي هذا الشأن قال جمال بن غليطة مدير عام الخدمات المصرفية للأفراد في بنك الإمارات دبي الوطني ان الودائع تعتبر الوسيلة الاستثمارية الأكثر أماناً بالنسبة للعملاء فهي تمكنهم من تحقيق عوائد ثابتة وحماية مضمونة، مشيراً إلى أن الودائع المصرفية مرشحة للنمو بنهاية العام الجاري مقابل نهاية العام الماضي نتيجة ارتفاع الفائدة عليها وضمانها من قبل الحكومة.

وأضاف ان البنوك لجأت إلى رفع الفائدة على الودائع لتحقيق التوازن وسد الفجوة التي تتجاوز 200 مليار درهم بين حجم الإقراض والبالغ تريليون درهم وحجم الودائع والبالغ 800 مليار درهم خاصة في ظل حالة تباطؤ الاقتصاد العالمي وانعكاساته على الاقتصاد المحلي.

وقال ان أسعار الفائدة على الودائع في بنك الإمارات دبي الوطني تدور في حدود 6 % وهي من اعلي النسب بين بنوك الدولة مشيرا إلى ان بنك الإمارات دبي الوطني يمتلك سيولة جيدة ولا يوجد أي شح في السيولة يعاني منها البنك ولكن الأمر الحالي ومعطيات السوق الجديدة تتطلب الحد من الإقراض وزيادة نسبة السيولة.

وأوضح أن المستثمرين يتجاوبون بصورة عامة مع الودائع الثابتة بوصفها خياراً استثمارياً لا يضطرهم للدخول في مخاطرة غير محسوبة ويعرضهم لتحركات السوق العكسية مثل الانخفاض الهائل في أسعار الأسهم المحلية والإقليمية.

ومن جانبه حذر محمد الشريف كبير المسؤولين الماليين في بنك دبي الإسلامي مما يحدث حاليا في القطاع المصرفي المحلي وتنافس البنوك المحموم على جذب المزيد من الودائع مهما كلفها الأمر لسد الفجوة بين الإقراض والإيداع وتجميل ميزانياتها.

وطالب الشريف المصرف المركزي بالتدخل لوقف ما يحدث حاليا مؤكدا ان زيادة الكلفة على البنوك سيضر بالقطاع مستقبلا خاصة في ظل حالة ندرة الإقراض وعدم تمكن البنوك من تعويض تكلفتها على الودائع.

الشركات الكبيرة

ومن جانبه قال عوني العلمي نائب الرئيس التنفيذي للبنك العربي المتحد ان البنك يعتمد على ودائع الشركات الكبيرة نظرا لتخصصه في عمليات الشركات أكثر من عمليات الأفراد. وأشار إلى أن بعض المستثمرين يحتفظون حالياً بأموالهم على شكل ودائع منتظرين ما ستؤول إليه الحال في أسواق الأسهم فإذا تحسنت ونشطت فإنهم سيقومون بسحب أموالهم ومزاولة نشاطهم في أسواق الأسهم أو العقار على حد سواء.

وأضاف ان أرباح الودائع للبنك تنمو بشكل مستمر ومتواصل وذلك بموازاة النمو كبير الذي يحققه البنك في مختلف عملياته المصرفية الأساسية والتي تشمل الاستثمارات المصرفية والخدمات المصرفية للشركات وغيرها لافتا إلى ان قيام البنوك بزيادة نسبة الفائدة على الودائع يهدف إلى استقطاب مزيد من السيولة لزيادة قدرتها على الإقراض والإيفاء بالتزاماتها الأخرى.

ارتفاع الأرباح

وقال فيصل عقيل مدير عام الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف الإمارات الإسلامي أن الودائع البنكية مرشحة للزيادة وأن ارتفاع نسبة الأرباح على الودائع جعلها واحدة من أهم القنوات الاستثمارية حالياً. وأضاف ان مصرف الإمارات الإسلامي يمنح أرباحاً على الودائع بلغت بنهاية العام الماضي 25. 6%.

وأشار إلى أن المصارف الإسلامية قامت بزيادة نسب الأرباح على الودائع في الفترة الأخيرة نتيجة ارتفاع العوائد من التمويل، لافتاً إلى أن المصارف الإسلامية أصبحت منافساً قوياً للبنوك التقليدية كما أن نسب نموها هي الأعلى.

وأشار ان الأرباح على الودائع في المصارف الإسلامية هي أرباح محققة فعلا ولذلك في غير ثابته على عكس الفوائد في المصارف التجارية مشيرا إلى ان نسبة الأرباح في مصرف الإمارات الإسلامي تعتبر العلي بين المصارف الإسلامية العاملة في الدولة.

ومن جانبه قال زياد الدباس المستشار المالي لبنك أبوظبي الوطني ان حرص البنوك لاستقطاب المزيد من السيولة دفعها لزيادة أسعار الفائدة على الودائع والتي أصبحت أهم القنوات الاستثمارية الحالية بعد تهاوي أسعار الأسهم والعقار والقرار التاريخي للحكومة بضمانها لمدة ثلاث سنوات.

واضاف ان البنوك لا يمكنها الاعتماد الآن على مصادر التمويل الخارجية كالاقتراض من الأسواق العالمية وطرح السندات، مبيناً أنه ليس من السهل الحصول على هذه الامتيازات وفقاً لأوضاع الأسواق العالمية. متوقعا أن يستمر وضع السيولة في السوق المحلية على ما هو عليه حالياً لعدة أشهر مقبلة.

دبي ـ محمد هيبة