خفضت شركات إعادة التأمين العمولات التي كانت تمنحها عادة لشركات التأمين وفرضت شروطا جديدة أبرزها المشاركة في الخسائر أي ان تتحمل شركة التأمين جزءا من الخسائر بعكس ما كان سائدا في السابق كما خفضت الطاقة الاستيعابية للشركات.
وقال خبراء تأمين لـ «البيان الاقتصادي» ان الشروط الجديدة التي فرضتها شركات إعادة التأمين تأتي انعكاسا للأوضاع الاقتصادية في العالم والمتوقع ان تؤدي إلى تراجع الأعمال الفنية لصناعة التامين إضافة إلى ممارسات بعض الشركات في السوق المحلي.
وأضافوا ان شركات إعادة التامين لجأت إلى وضع هذه الشروط على بعض الشركات وفقا لسمعة كل شركة ونتائجها المالية خلال السنوات الماضية ومبادرات الشركات للحد من الخسائر وكيفية تعامل كل شركة مع الحوادث. وتوقع بعض الخبراء ارتفاعا محدودا في أسعار التامين خلال العام الجاري والعام المقبل مع وجود هذه الشروط وسعي شركات التأمين لتقليل الخسائر والمحافظة على وجودها في السوق.
وبرغم هذه الشروط الجديدة إلا ان كثيرا من شركات التأمين ما زالت تمارس سياسة التنافس السعري الحاد وتدفع بالأسعار إلى مزيد من الانخفاض مع تراجع وتيرة الأعمال الفنية للتأمين بسبب تداعيات الأزمة الحالية التي تواجه الاقتصاد العالمي.
ارتفاع محدود للأسعار
توقع الشيخ خالد بن زايد آل نهيان رئيس مجلس إدارة شركة سلامة للتأمين ارتفاعا محدودا في أسعار منتجات وخدمات التامين خلال العام الجاري والعام المقبل بعد الشروط التي وضعتها شركات إعادة التأمين وفي ظل الأزمة الاقتصادية العالمية موضحا ان شركات التامين المحلية ومع وجود المعطيات الجديدة ستلجأ إلى رفع أسعارها ولكن بنسبة محدودة للمحافظة على وجودها والحد من الخسائر المتوقعة لدى بعض الشركات.
وقال ان التجارب الماضية أثبتت ان الأسعار ترتفع عادة بعد كل أزمة وهذا ما رأيناه في أعقاب اعصار كاترينا في الولايات المتحدة واليوم نجد أزمة مماثلة تواجه العالم ويتوقع ان تؤثر بشكل كبير على الأعمال الفنية لقطاع التامين في الداخل والخارج.
وأشار إلى ان المنافسة الكبيرة في السوق المحلي ستحول دون رفع أسعار التأمين بشكل كبير مع تضاؤل حجم «كعكة التأمين» في ظل الأوضاع الحالية كما ان لجوء الشركات إلى رفع الأسعار سيكون الحل للتقليل من الخسائر والمحافظة على مواقعها في الوقت الذي تعرضت فيه العديد من شركات الإعادة إلى خسائر مماثلة أدت إلى وضع هذه الشروط الجديدة أمام شركات التامين من خلال تجديد اتفاقيات الإعادة التي تتم عادة في شهري يناير ويوليو في الوقت الذي يتوقع فيه تراجع وتيرة الأعمال الفنية لصناعة التأمين ككل.
الشروط الجديدة
ويقول عبدالمطلب مصطفى مدير عام شركة عمان للتأمين انه ورغم الشروط الجديدة التي وضعتها شركات الإعادة امام شركات التأمين ومنها خفض العمولات والمشاركة في الخسائر وتقليل الطاقة الاستيعابية الا ان كثيرا من الممارسات غير المهنية ما زالت موجودة في السوق بفعل المنافسة الحادة وتكسير الأسعار.
وأضاف ان الاتفاقيات تعتمد عادة على وضعية كل شركة وموقفها المالي وسمعتها ونتائجها خلال السنوات الماضية فضلا عن خططها واستراتيجياتها لمواجهة الخسائر والتعاطي مع الحوادث موضحا انه وبرغم هذه الشروط الا ان التنافس السعري الحاد بين الشركات ما زال يمارس على نطاق واسع وهناك الكثير من الممارسات تحدث في السوق وتؤثر على هذا القطاع الحيوي.
معضلة الأسعار
ويؤكد عمر حسن الأمين مدير عام شركة المشرق العربي للتأمين ان شركات التأمين الوطنية ستكون بين المطرقة رفع الأسعار والشروط الجديدة وبين حاجتها إلى التخفيض كما يطالب العملاء موضحا ان شركات الإعادة تطالب شركات التأمين برفع الأسعار والعملاء من جهة أخرى يبحثون على الأسعار المخفضة في ظل الأزمة الحالية مما يضع الشركات في معضلة خصوصا مع تراجع الأعمال في كثير من القطاعات الاقتصادية.
وتوقع الأمين ان يواجه التأمين الهندسي خسائر مع تباطؤ قطاعي العقاري والإنشاءات ووجود مطالبات بدون إضافة أقساط جديدة بسبب تداعيات الأزمة العالمية مشيرا إلى ان الوضع الجديد تسبب في خروج جزئي لبعض شركات إعادة تأمين من سوق الدولة وتقليص بعضها لأنشطته في أسواق المنطقة مع تقلص حجم الأقساط مع تراجع العمل وزيادة حدة المنافسة وتراجع الأسعار بصورة كبيرة عن معدلاتها الطبيعية.
تراجع الأقساط
وأكد محمد شواهين مدير تأمينات الحياة في الوطنية للعامة للتأمينات ان أقساط تأمينات الحياة ستشهد تراجعا ملموسا في ظل الأوضاع الحالية بسبب المبالغ التأمينية العالية في قطاع تأمينات الحياة وعدم وجود عملاء جدد بسبب الأزمة الحالية. وقال الاتفاقيات الجديدة قد لا تؤثر على تأمينات الحياة.
فالأسعار ستبقى في معدلاتها الحالية مع تراجع حجم الأقساط والتشديد سيكون في زيادة القروض العقارية والإجراءات التي تتبعها المؤسسات والشروط التي تضعها للمؤمن من الفحوص والإجراءات الطبية الأخرى بمعنى ان شركات التأمين تتوقع تعويضات بنسبة محددة مع عدم وجود أقساط جديدة مما يعني ترددها تشددها في قبول القروض في حال الوفاة ومن هنا فإن الشروط التي تضعها شركات الإعادة ستجبر شركات التأمين على التشدد في هذا المجال بسبب تراجع حجم الأقساط.
14 مليار دولار أقساط التأمين في المنطقة
وتشير دراسة صادرة عن شركة جاي كاربنتر ان الخسائر الكبيرة التي تكبدتها شركات التأمين وإعادة التأمين في الأسواق العالمية بسبب تداعيات الأزمة العالمية رفعت معدلات الكوارث بنسبة 8 بالمئة والتي ترتب عليها ارتفاع في الأسعار عند تجديد اتفاقيات الإعادة مطلع يناير من العام الجاري في سعي هذه الشركات للتقليل من خسائرها ومواجهة المصاعب المقبلة. وعلى سبيل المثال فإن معدلات التامين البحري ارتفعت بنسب تتراوح بين 10 إلى 15 بالمئة.
وكان الأمين العام للاتحاد العربي للتأمين عبد الخالق رؤوف خليل قد أشار في تصريحات سابقة إلى أن الأزمة المالية العالمية الراهنة ستؤثر سلباً على قطاع التأمين في الوطن العربي بما لا يقل عن 15 بالمئة كحد أدنى متوقعاً أن تؤثر الأزمة على قطاع التأمين في الوطن العربي الذي يزيد حجم أقساطه على 14 مليار دولار.
لكنه سيكون أقل بكثير من تأثر قطاع الأسواق المالية والبنوك والعقارات التي تعرضت لخسائر مالية واضحة وبنسب متفاوتة ذلك لأن الأزمة الحالية ستؤثر على الوضع الاقتصادي العربي وستنعكس على كافة القطاعات الاقتصادية في الوطن العربي بنسب متفاوتة مشيراً إلى أن انعكاس الأزمة على أسواق الأسهم في الدول العربية كان واضحا خاصة في بورصات الدول العربية ذات الاقتصادات المتواضعة.
استراتيجيات حقيقية
أشارت وكالة ستاندرد اند بورز إلى ان شركات التأمين في الدولة ستسجل خسائر كبيرة في استثماراتها خصوصا خلال الربع الرابع من عام 2008 مما يعني تآكل عائداتها القوية وتراجع كبير في قيمة موجودات هذه الشركات وفي صناديق حملة الأسهم ومستويات رأس المال.
وقالت إن تراجع سوق دبي المالي بنسبة 68 بالمئة وسوق أبوظبي بـ 40 بالمئة منذ سبتمبر الماضي وتراجع الثقة بالقطاع العقاري خصوصا العقارات السكنية سيترك أثرا كبيرا على شركات التأمين مع ما تملكه هذه الشركات من محافظ كبيرة في أسواق المال خصوصا تلك التي اقترضت من المصارف. كما ان التراجع في زخم المشاريع سينعكس سلبا على حجم الأقساط المكتتبة ونموها المستقبلي.
وحول تأثير الأزمة الحالية على تصنيفات بعض الشركات قالت الوكالة انها ما زالت تجري دراسات حول تأثيرات الأزمة على تصنيفات جميع شركات التأمين في دول مجلس التعاون وهي لم تأخذ حتى الآن أي إجراء فيما يتعلق بتغيير أي تصنيف لأي شركة في المنطقة بالرغم مما ستتركه الأزمة من تأثير على كفاية رأس المال الناتجة عن خسائر الاستثمار وقال «نحن نراقب ذلك».
وقالت الشركة إن أداء أسواق المال سيترك أثراً طويل الأمد داعيا إدارات الشركات والمساهمين إلى تبني خطط عاجلة لمواجهة هذه الظروف تبني استراتيجيات فعلية لإدارة المخاطر في مجالات مخاطر الاستثمار ومخاطر الديون.
وأوضحت ان نوعية الرقابة على شركات التأمين ما زالت قاصرة مقارنة مع دول المنطقة المجاورة وليس لديها لإدارة مخاطر رأس المال وهي آلية تستخدم من قبل كل من الهيئة المشرفة على قطاع التأمين والإدارة الداخلية للشركات للمراقبة والسيطرة ومدى التعرض لهذه المخاطر مثل الأزمة الحالية.
دبي ـ علي الصمادي
