دعت شركة دايموند ديفلوبرز بدبي إلى إطلاق إستراتيجية جديدة للتعامل مع مشكلة نقص السيولة في السوق العقاري والتي بدأ حجمها في الازدياد مع اتساع دائرة المنازعات بين المطورين الرئيسيين والفرعيين أو بين هؤلاء وبين المشترين.

وقالت الشركة في دراسة خاصة ب(البيان) بأن الإستراتيجية الجديدة تقوم على ما أسمته بـ (Credit Note) أو ما يمكن تسميته ب(الكمبيالات العقارية) أو(السندات العقارية) الشبيهة بالسندات التقليدية من حيث كونها أداة دين لكنها مختلفة عنها على صعيد كونها لا تستلزم الحصول على فوائد عند صرفها بتاريخ استحقاقها وأوضحت الدراسة بأن تلك السندات توفر فرص إنقاذ حقيقية للمطورين الذين يعانون من نقص أو شح السيولة المالية عبر إصدار تلك السندات- بموافقة جهة رسمية- وإعطائها للمشتري في حال اتفاقهما على فسخ عقد الشراء لأسباب مختلفة. وتمثل تلك السندات قيمة الدفعات الحقيقية التي سلمها المشتري للمطور.

ويمكن للمشتري التصرف بتلك السندات على النحو التالي:

* تسييل تلك السندات بقيمتها الحقيقية من المطور نفسه بتاريخ محدد لا يتجاوز الثلاث سنوات وحينها تكون الشركة قد تجاوزت مشكلة نقص السيولة لديها.

* إمكانية استخدام المشتري للسندات في تسديد دفعات عقارات أخرى ربما كان المشتري قد اشتراها من المطور نفسه أو يمكنه شرائها منه في مشاريع منجزة أو يجري إنجازها وسواء أكانت تلك المشاريع داخل أو خارج الدولة وتعود للمطور نفسه.

* إمكانية تداول تلك السندات من قبل البنوك والمصارف أو شركات الوساطة العقارية أو بيعها لمشتري آخر يرغب بشرائها لتسديد دفعات مستحقة عليه لدى المطور نفسه. وبذلك تكون السندات قد مهدت لولادة سوق مالية غير مسبوقة على مستوى العالم، لاسيما وأن تداولها بقيمة أقل من قيمته الحقيقية - حسب العرض والطلب - سيجذب إليها مئات المشترين المحتملين.

نطاق التطبيق

وأكدت الدراسة على إمكانية تطبيق الآلية ذاتها بين المطور الرئيسي والمطور الثانوي للحيلولة دون بروز منازعات بينهما، إذ أن المطور الثانوي يمثل المشتري في المعادلة الأولى التي تجمع بين المطور الرئيس والمشتري النهائي.لكنه يختلف عنه على صعيد قيمة دفعاته الضخمة قياساً بدفعات المشتري النهائي.

تحريك البيع

وأوضح المهندس فارس سعيد مدير عام دايموند بأن الدراسة خلصت إلى أن بإمكان تلك (السندات) تحريك عمليات البيع في السوق على نحو قد يفاجأ الجميع لاسيما وأن بإمكان المشتري الذي حصل على تلك السندات كتعويض لدفعاته من إعادة بيعها في السوق بقيمتها الحقيقية أو بالقيمة التي يراها مقنعة إلى الذين اشتروا عقارات لدى المطور نفسه فيقوم هؤلاء بتسديد المتبقي من دفعاتهم للمطور من تلك السندات التي اشتروها .

وبذلك يكون صاحب السندات قد ضمن استعادة أمواله فيما يكون المطور قد ضمن القفز على مشكلة نقص السيولة بحل منطقي وقانوني الى جانب تحريك عمليات البيع مجدداً في مشاريعه العقارية والسوق ككل. وأوضح سعيد بأن السندات العقارية التي تدعو الدراسة إلى العمل بها تمثل أداة دين شبيهة بأدوات الدين التقليدية كونها قابلة للتداول والتسييل بتاريخ محدد لكنها تختلف عنها من حيث كونها بلا فوائد.

ضمانة للجميع

ويعتقد المهندس فارس سعيد بأن (السندات العقارية) من هذا النوع تمثل ضمانة للمستثمرين في السوق العقاري وباعثاً لطمأنينتهم وهو أقصر الطرق لضمان حقوق المطورين والمستثمرين ولإنعاش السوق العقاري الذي يستنزف تماسكه في مواجهة مرحلة التباطؤ المتوقعة في ظل الأزمة المالية العالمية.

وقال سعيد من الواضح أن السوق العقاري يمر بمرحلة استجماع القوى ومن المؤكد أنه سيستغرق وقتاً لتحقيق ذلك وقد يقول البعض إنه كلما كبر الازدهار كلما كبرت الضربة، ولكن الحال مختلف في الأسواق الناشئة لاسيما دبي التي تمتلك قطاعات أعمال واقتصادات كامنة وخبرة في التعامل الحكيم مع الأزمات.

وأضاف ففي حالة الإمارات العربية المتحدة، فإن المنطق يقول إن سعر النفط سيواصل انخفاضه في العام الجاري ومن ثم يستعيد توازنه بعد أن تدخل خطط الإنقاذ العالمي وبرامج التحفيز حيز التنفيذ.

حساب الثقة

أشارت دايموند في دراستها إلى أن المتعارف عليه عالمياً عند وجوب فسخ عقد البيع بين المشتري والمطور العقاري - بسبب إلغاء المشروع او تأجيله او بتوافق رغبات الطرفين على فسخ العقد - هو قيام الشركة المطورة بإعادة أموال المشترين من حسابات الضمان التي أودعت فيها بإشراف جهات حكومية، لكن الحال مختلف في سوق الإمارات.

لاسيما وأن كبار المطورين العقاريين(الرئيسيين تحديداً) لم يفتحوا حسابات ضمان لا في دبي ولا في غيرها من مدن الدولة التي لا يوجد في بعضها قوانين لحساب الثقة على الإطلاق ما يجعل الباب مفتوحاً أمام بروز المنازعات التي لن تستطيع المحاكم المختصة فضها بوقت قصير، وربما بات العديد من المشترين يسألون علناً عن جدوى تطبيق قانون حساب الثقة على المطور الثانوي وإعفاء الرئيسي منه في حين تمكن العديد من المطورين الثانويين من الإفلات من قبضة حسابات الثقة وهي مخالفات تنظر بشأنها الجهات المختصة.

وتساءلت الدراسة: إذا لم تكن آلية حسابات الثقة قادرة على تحقيق الأهداف التي شُرعت من أجلها فلم لم تلجأ الجهات المعنية إلى اعتبار ارض المشروع هي الضمان في حال تعثر المشروع ليجري تصفيته وفقاً للقانون وإعادة أموال المشترين المتورطين؟

تحديات

وأوضحت الدراسة بأن شركات التطوير العقاري التي قامت بتأجيل بعض المشاريع أو مراحل محددة في مشاريع عقارية يجري تنفيذها بدأت فعلياً بمواجهة مشاكل قانونية مع المستثمرين الذين اشتروا في تلك المشاريع (المؤجلة) وسيكون الحل الوحيد أمامها إعادة أموال المستثمرين في حين تعاني من نقص في سيولتها المالية.

وفي ظل وجود إشارات قوية على قيام بعض المطورين برفض إعادة أموال المشترين - خاصة بالنسبة للمطورين الذين لم يباشروا تنفيذ مشاريعهم رغم حصولهم على دفعات كبيرة من المشترين- فأن ذلك يجعلنا عرضة لفوضى سببها ظهور مئات المنازعات العقارية وربما الاف- والتي سيكون لها آثار سلبية على سمعة سوق عقاري يسعى للحفاظ على تنافسيته وبقائه كنقطة جذب متفوقة على كل أسواق العقار في المنطقة وبعض أسواق العالم المتقدمة والمتطورة.

وألمحت الدراسة الى أن الكثير من المشترين يتوجهون فعلاً إلى المحاكم ؟ بنصيحة من مؤسسة التنظيم العقاري- للمطالبة بأموالهم بعد أن يئسوا من محاولات استعادتها من المطورين الذين يعانون من نقص في التمويل بعد تشديد المصارف والبنوك لشروط منح التسهيلات المالية أو نتيجة ضعف الملاءة المالية للشركة من قبل التحولات التي شهدها السوق بسبب الأزمة العالمية.

فقد كان أغلب المطورين يعتمدون على دفعات المشترين على الخارطة لشراء أراض أخرى أو لتسديد دفعات الأراضي للمطورين الرئيسيين او لتسديد مستحقات المقاولين أو لاستخدام تلك الدفعات في ممارسة كل تلك التسديدات مجتمعة في آن واحد.

آلية تنفيذ

ولفتت دايموند في دراستها إلى أن قيام جهة رسمية - كأن تكون مؤسسة التنظيم العقاري ودائرة الأراضي والأملاك - بصياغة مفهوم جديد وآلية تنفيذ قانونية لما يمكن تسميته بالسندات العقارية التي تقوم الشركات العقارية بإعطائها للمشترين في المشاريع المؤجلة لطمأنتهم من أنها تضمن لهم قيمة ما دفعوه مع إمكانية تداولها واستخدامها في شراء عقارات أخرى بمشاريع للمطور نفسه سيعطي للسوق دفعات قوية على محاور عديدة أبرزها:

* طمأنة المستثمرين المشترين بإعادة أموالهم في الحالات القانونية التي تجيز لهم فسخ العقد والحصول على مستحقاتهم أو عند اتفاق المشتري والمطور على إلغاء العقد.

* ترسيخ الثقة في السوق العقاري.

* إنعاش عمليات البيع في السوق العقاري.

* خلق سوق مالي غير مسبوق على مستوى المنطقة والعالم عبر تداول تلك السندات.

* تجاوز الشركات المتعثرة مالياً من لأزمات قانونية محتلمة وحصولها على وقت يكفيها لتجاوز تلك العقبات.

تداعيات الأزمة

ولفتت دراسة دايموند إلى أن : الأسواق الناشئة تحتاج ما بين 8 إلى 10 سنوات للاستكمال دورة التصحيح، ففي الفترة من عام 2004 اعتقدنا جميعاً أن لدينا على الأقل حتى عام 2012 قبل أن تبدأ الأمور في التراجع وتحديداً عندما ألقت الأزمة العالمية بظلالها على كل أسواق العالم وبضمنها دبي . إلا أنه من الأفضل أن يحدث التصحيح في منتصف الدورة بدلاً من الوصول إلى 2012 ثم المعاناة من أزمة قد يكون من الصعب مواجهتها بدون خسائر.

شراكة

وقالت الدراسة بأن دراسة هذا المقترح ومناقشته مع المطورين الرئيسيين والثانويين قد تفضي إلى نتائج طيبة لجميع الأطراف لاسيما وان الهدف من ورائه يرمي إلى إشراك الجميع في المسئولية والانتقال من موقع المتفرج والمراقب لما يدور في المسرح العقاري إلى مشاركين في أحداثه.

دبي ـ مشرق علي حيدر