مضى زمن السيولة (الساخنة والدافئة والباردة) معا، وبدأت مرحلة البحث عن الكنز المفقود، متخذة مسالك متشعبة، وفاتحة باب المنافسة بين القطاعات الاقتصادية المختلفة لاستقطاب ما أمكن، فهذا القطاع العقاري الأكثر تضررا من شح السيولة العالمية ينادي بإطلاق سندات عقارية، وذاك قطاع البنوك يرفع الفائدة على الودائع ليشجع على استقطاب السيولة، وقطاع التأمين يسن القوانين لحماية نفسه من شبح الركود.

ومن يدري ما سيبتكر من أساليب جديدة وأفكار، لاستقطاب السيولة الحذرة وإخراجها من الخفاء إلى العلن، في ظل توقعات بدخول الاقتصاد العالمي مرحلة طويلة من الركود قد تمتد بضع سنوات. عقاريا، نادت بعض الدراسات بإطلاق (الكمبيالات العقارية) أو(السندات العقارية) الشبيهة بالسندات التقليدية لكنها لا تستلزم الحصول على فوائد عند صرفها بتاريخ استحقاقها.

ويتوقع من تلك السندات توفير فرص إنقاذ حقيقية للمطورين الذين يعانون من نقص أو شح السيولة المالية عبر إصدار تلك السندات- بموافقة جهة رسمية- وإعطائها للمشتري في حال اتفاقهما على فسخ عقد الشراء لأسباب مختلفة.

وأما في صناعة التأمين فقد خفضت شركات إعادة التأمين العمولات التي كانت تمنحها عادة لشركات التأمين وفرضت شروطا جديدة أبرزها المشاركة في الخسائر أي أن تتحمل شركة التأمين جزءا من الخسائر، بعكس ما كان سائدا في السابق كما خفضت الطاقة الاستيعابية للشركات.

هذه الشروط الجديدة التي فرضتها شركات إعادة التأمين تأتي انعكاسا للأوضاع الاقتصادية في العالم، والمتوقع أن تؤدي إلى تراجع الأعمال الفنية لصناعة التأمين إضافة إلى ممارسات بعض الشركات في السوق المحلي.

مصرفيا، تواصل البنوك حملاتها التشجيعية للأفراد والمؤسسات للحصول على السيولة من خلال رفع نسبة الفائدة على الودائع لديها، ويرى المراقبون أن هذه الخطوة ستعزز إلى حد ما الملاءة المالية في القطاع على المدى المتوسط لا القصير.

يلقي الملف الاقتصادي لهذا الأسبوع الضوء على أساليب وأفكار الشركات المختلفة في رحلة البحث عن السيولة بالغرم من حالة الجفاف الاقتصادي التي اجتاحت العالم من مغربه إلى مشرقه ومن شماله إلى جنوبه.