كشف سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس سلطة واحة دبي للسيليكون عن أن سلطة واحة دبي للسيليكون تمكنت خلال العام الماضي من تحقيق نتائج إيجابية فاقت الأهداف الموضوعة للعام 2008، إذ تضاعفت قيمة الأرباح الإجمالية للواحة بنمو قياسي مقارنة مع أرباحها في العام 2007 بنسبة بلغت 126 بالمئة.
وقال سموه في حوار مع «البيان»: إن واحة دبي للسيليكون تمكنت خلال السنة المالية 2008 من تحقيق نتائج ايجابية حيث تضاعفت قيمة الأرباح الإجمالية للواحة بنمو جيد مقارنة مع أرباحها في العام 2007 بنسبة نمو بلغت 126 بالمئة وزاد عدد الشركات العاملة في الواحة بنسبة ارتفاع وقدرها 62 بالمئة خلال العام 2008 مقارنة بعام 2007، وتبلغ نسبة الشركات العاملة في مجالات التكنولوجيا في الواحة 72%، وهو ما يؤكد متانة الأسس الاستثمارية التي قامت عليها الواحة.
وأكد سمو الشيخ أحمد بن سعيد بأن الواحة ملتزمة برؤيتها في استقطاب شركات التكنولوجيا وقد وضعت خطة استراتيجية مدروسة في الوقت نفسه تتناسب مع التغيرات في الوضع الاقتصادي الراهن. كما أشار سموه في ضوء ما يحدث حاليا في الاقتصاد العالمي الى وجود فئتين من خبراء الاقتصاد لا تتفقان في توقعاتهم بخصوص الفترة الزمنية التي ستستغرقها الأزمة حيث تتوقع الفئة الأولى بأن فترة الأزمة لن تتجاوز عام 2009 لتعود بعدها عجلة النمو الاقتصادي. بينما تتوقع الفئة الثانية، وهي تشكل الأغلبية، بأن الأزمة ستستغرق بضعة أعوام قادمة قبل أن نرى أية تغييرات في النمو الاقتصادي العالمي. ومهما كان الوضع، فان الواحة وضعت خطة مدروسة ومناسبة تؤهلها للتعامل مع الوضع الاقتصادي الحالي والتغيرات المستقبلية. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
كيف ترى وضع صناعة التكنولوجيا في ظل الأزمة المالية العالمية؟ وما هو مستقبل هذا القطاع في ظل الأوضاع الحالية والتطورات المقبلة؟ في ظل التطورات المستمرة ومستجدات الأزمة المالية العالمية، وفي ظل أبرز التحديات التي تواجه شركات التكنولوجيا وصناعاتها في الفترة المقبلة، فإن التوقعات تشير إلى احتمال مواجهة هذه الصناعة لأوقات عصيبة نسبيا في الفترة المقبلة فهذه الشركات تواجه ضغوط إعادة الهيكلة وتقليل التكاليف أو إعادة النظر في استراتيجيات الإنفاق، مما يجبرها على اتخاذ قرارات أكثر حذرا فيما يتعلق باستثمار رؤوس الأموال في مجال تطوير البنى التحتية والحلول التقنية والأنظمة المستخدمة وخدمات تقنية المعلومات المصاحبة وكذلك البحث عن شراكات جديدة لدعم أعمالها.
وبما أن الأزمة الاقتصادية قد تؤثر سلبا على بعض الشركات الكبرى، فإن هذه الظروف قد تؤدي الى خروج الشركات التقنية الصغيرة من الأسواق كونها لا تستطيع تحمل أعباء وتكاليف كبرى كتلك التي تتحملها الشركات العملاقة. وهذا ما يمنح دبي بشكل عام وسلطة واحة دبي للسيليكون على وجه الخصوص فرصا استثمارية مدروسة في الشركات التكنولوجية تركز على المشاريع التي تخدم الرؤية الإستراتيجية للواحة.
ما هي الإستراتيجية التي ستتبعها سلطة واحة دبي للسيليكون للتعامل مع الأزمة في ظل المتغيرات الحالية؟
لقد قمنا بوضع خطة مدروسة ومرنة تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية الحالية ومتغيرات السوق العالمي والمحلي بما يضمن عدم تأثر مشاريع الواحة، ونحن على دراية تامة بما يدور حولنا ونراقب تطورات الاقتصاد في الوضع الحالي ونوليه اهتماما بالغا. وعليه فإننا نتعامل بواقعية مع استثماراتنا في المدى القريب دون أن نغفل أهدافنا على المدى البعيد.
هل هناك تأثير للأزمة المالية العالمية على دول المنطقة؟ وهل هناك مراجعة للمشاريع التي سبق أن أعلنتم عنها سابقا؟
بدون شك كان للأزمة العالمية الراهنة انعكاسات كبيرة خاصة على الشركات والمؤسسات العالمية، ولاشك أن شركات التقنية العالمية تمر بمرحلة صعبة، ولكن نظراً لتعامل الحكومات العالمية بشكل جدي مع هذه الأزمة عبر تخصيص كافة الوسائل، والخطط الاقتصادية لتجاوز هذه المرحلة.
ونأمل ان يكون تأثير الأزمة وقتياً وخلال مرحلة محددة لتعود بعدها عجلة النمو الاقتصادي والتكنولوجي إلى الدوران. أما على صعيد منطقة الخليج، فقد قامت دولة الامارات بوضع خطط اقتصادية للحد من التأثيرات السلبية التي قد تطرأ على اقتصاداتها. أما بالنسبة لاستثماراتنا كما ذكرنا فقد وضعنا خطة تتناسب مع الوضع الراهن اخذين بعين الاعتبار أي تغيرات مستقبلية.
كيف ستساهم جامعة روتشستر للتكنولوجيا في تعزيز دور الواحة في تحقيق رؤيتها؟
إن حضور «جامعة روتشستر للتكنولوجيا» (RIT) إلى واحة دبي للسيليكون سيساهم في تحقيق إضافة نوعية لتعزيز وتنويع قطاع التعليم العالي في دبي والإمارات، فضلاً عن تسهيل عملية بناء وتطوير قاعدة عريضة من المواهب والخبرات المتميزة في قطاع التكنولوجيا». ولا شك أن إبرام تحالفات وشراكات مع مؤسسات أكاديمية عالمية سيعود بفوائد جمة على دولة الإمارات العربية المتحدة.
هل للواحة خطة للاستثمار في الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا؟
وضعنا خطة استثمارية في الشركات الناشئة في قطاع أشباه الموصلات وغيرها من مجالات التكنولوجيا، حيث نعطى الأولية في هذا المجال الاستثماري للشركات التي تملك مقومات النجاح، والتي يمكن تحديدها على سبيل الذكر لا الحصر، في وجود المنتج الجيد، ووجود طلب لهذا المنتج، وحجم السوق العالمي الذي سيرغب في شراء أو الاستفادة من هذه المنتجات.
ولقد قمنا بالاستثمار في «سفير نتووركس»، الشركة الوطنية الناشئة لتطوير برامج الكمبيوتر والمتخصصة في حلول إدارة المشاريع، إيماناً منا بدعم الشركات التكنولوجية الناشئة. وقد تمكنت «سفير نتووركس» من تحقيق نتائج جيدة الأمر الذي أدى إلى الإعلان مؤخرا عن استثمار «انتل كابيتال» في الشركة.
25 مليار درهم إجمالي الاستثمارات في الواحة
أكد الدكتور محمد الزرعوني، نائب الرئيس والرئيس التنفيذي في سلطة واحة دبي للسيلكون أنه منذ بدء العمليات الفعلية لواحة دبي للسيليكون والذي يقارب العامين، استطاعت الواحة تحقيق جزء كبير من أهدافها وذلك على صعيد استقطاب شركات التصنيع التكنولوجي، وعقد الاتفاقيات الدولية على صعيد التعليم الأكاديمي التكنولوجي وغيرها من الأهداف الإستراتيجية الأخرى.
وقد نجحت الواحة في استقطاب العديد من الاستثمارات الأجنبية العاملة في مجالات صناعة التقنيات وتصميم الشرائح الالكترونية وتصنيع شاشات البلازما والج وصناعة أجهزة الحاسوب وخدمات الاتصالات ومراكز التدريب.
ومن ضمن هذه الشركات أيضا، شركة «هيتاشي لأنظمة البيانات» التي تعد واحدةً من أبرز الشركات العالمية في قطاع التكنولوجيا المتخصصة بأنظمة التخزين الخاصة بالمشاريع والشركات المتوسطة والصغيرة؛ و«ويسترن ديجيتال»، الشركة الرائدة في مجال توفير حلول التخزين الرقمية في منطقة الشرق الأوسط؛ وشركة «فوجيتسو كمبيوترز» إحدى الشركات العالمية الرائدة في مجال توفير البنية الأساسية لتقنية المعلومات، وشركة «لايزك» النمساوية التي تعد إحدى اكبر الشركات في العالم والتي تعمل في مجال تصنيع التكنولوجيا المتقدمة في الزجاج العازل والأجهزة الكهروضوئية.
وقال إن الواحة قد نجحت أيضاً في استقطاب شركة «تايم جروب»، التي تتخذ من العاصمة الصينية مقرا لها والتي بدأت بتأسيس مصنع لتجميع الأجهزة الإلكترونية في الشرق الأوسط بتكلفة تزيد على 360 مليون درهم ويتمتع بطاقة إنتاجية تزيد على مليون قطعة من الحواسيب الشخصية وأجهزة التلفزيون، ومن المتوقع أن يتم الإنجاز وبدء توزيع المنتجات في الربع الأول من عام 2009، كما استقطبت شركة «واكر كيمي إيه جي»، الشركة العالمية الرائدة في تكنولوجيا أشباه الموصلات وتجهيزات الطاقة الشمسية والمواد الكيميائية.
كما نجحت سلطة واحة دبي للسيليكون في استقطاب العديد من الشركات العالمية المرموقة، حيث وصلت نسبة التطوير في الأراضي الصناعية التي تمتد على مساحة وقدرها 537. 238. 1 قدماً مربعاً، إلى حوالي 30 بالمئة من مجمل المساحة المخصصة لهذه الصناعات والتي تبلغ 35 بالمئة من مجمل مساحة الواحة الإجمالية.
استقطاب الشركات العاملة في التكنولوجيا
استطاعت واحة دبي للسيليكون تحقيق العديد من الإنجازات في الفترة السابقة، حيث تمكنت من زيادة عدد الشركات العاملة في الواحة في نهاية العام 2008 بارتفاع نسبته 62 بالمئة مقارنة بعام 2007. وقد شكلت شركات العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات النسبة الأكبر حيث وصلت إلى 51 بالمئة من إجمالي عدد الشركات المتواجدة داخل الواحة، لتتوزع النسب المتبقية على باقي الشركات حيث كان نصيب الشركات العاملة في مجال الإلكترونيات 17 بالمئة، والشركات العاملة في مجال الاتصالات 10 بالمئة.
وتمثل شركات التجزئة ما نسبته 7 بالمئة، أما الشركات العاملة في مجال أشباه الموصلات فتبلغ نسبتها 6 بالمئة، والشركات الهندسية 4 بالمئة، والشركات الكهربائية 5. 0 بالمئة، وحوالي 5. 4 بالمئة شركات متنوعة. وهذا ما يجعل إجمالي نسبة الشركات العاملة في مختلف مجالات التكنولوجيا في الواحة تقارب الـ 72.
وقد تنوعت جنسيات الشركات العاملة بالواحة بحيث تمثل الشركات الأوروبية أكثر من 70% من إجمالي عدد الشركات، والأميركية حوالي 12% وهي نفس النسبة تقريباً التي تمثلها الشركات الآسيوية بينما بلغت نسبة تمثيل شركات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حوالي 6%.
الاستثمارات الفعلية للواحة
أشار الزرعوني إلى أنه وفي سعيها للتميز في هذا القطاع المتنامي، توفر واحة دبي للسيليكون العديد من الحوافز والميزات المتكاملة لشركات التكنولوجيا العالمية من ضمنها التملُك الكامل للمشروع وحرية تصفية رأس المال ونقله مع الأرباح إلى أي مكان، هذا بالإضافة إلى البنية التحتية المتطورة والكلفة التشغيلية التنافسية وخدمات الدعم اللوجستي المتكاملة والقدرة على تلبية مستويات الطلب المتنامية وإمكانية الوصول إلى القوى العاملة في بيئة تنافسية وشروط عمل مرنة معفاة من الضرائب.
الأمر الذي يجعل من الواحة المكان الأمثل لتواجد شركات التكنولوجيا العالمية المختصة في مجالات الكمبيوتر والاتصالات. وقامت الواحة بتأسيس مركزين أحدهما في منطقة وادي السيليكون بكاليفورنيا، لدعم أنشطة الواحة وتسويقها واستقطاب الشركات العالمية، والذي من شأنه أن يدعم عمليات الواحة من أجل جلب التقنيات والمعرفة التقنية التي نحتاجها من خلال تواجدنا الدولي في تلك المناطق الشهيرة بتقدمها التقني، والآخر في أوروبا لدعم تسويق خدمات مركز دبي لتصميم الدوائر الإلكترونية للشركات الأجنبية.
وفيما يخص الاستثمار في مجال التكنولوجيا فاننا قمنا بتأسيس مركز دبي لتصميم الدوائر الإلكترونية الذي يتخذ من المقر الرئيسي لواحة دبي للسيليكون مقرا له والذي يهدف الى استقطاب والمواهب المختصة في تصميم الدوائر الإلكترونية وأشباه الموصلات إلى دبي. وقد نجح المركز في استقطاب نخبة من الخبراء والمهندسين الموهوبين من مختلف أنحاء العالم لخلق بيئة متعددة الثقافات تمتاز بغناها وثرائها على صعيد الخبرة والابتكار.
وقد تمكن المركز من تصميم أول دائرة إلكترونية متكاملة ويتم اسنعمال هذه التصاميم في صناعة الشرائح التي تستخدم في تشغيل المنتجات الإلكترونية مثل الحاسبات، والهواتف النقالة، وأجهزة التلفزيون، وشاشات البلازما، والطائرات، وأجهزة الألعاب وغيرها.
المشروعات الجديدة وحجم الاستثمارات الأجنبية
يرى الزرعوني أن تقيم الواحة حالياً تنفيذ المرحلة الثالثة من مشروع التوسعة في مقر الواحة الرئيسي على مساحة قدرها 190 ألف متر مربع، وباستثمارات تقدر بحوالي 3 مليارات درهم، والتي تمكننا من استضافة أكثر من 500 شركة جديدة في مجال تكنولوجيا المعلومات.
ولكن بدء تنفيذ هذه المرحلة يعتمد على الظروف الحالية وتطورات الأزمة المالية العالمية حيث إننا نسعى لاستقطاب الشركات العالمية في هذه المجالات. وبالنسبة لاستثمارات الواحة، تبلغ الاستثمارات الأجنبية في الواحة حتى الآن 4. 1 مليار درهم أما بقية الاستثمارات فهي تتعدد بين استثمارات خاصة بالتطوير العقاري من مستثمرين ومطورين عقاريين في القطاع الخاص عن طريق التملك الحر، والتي تبلغ قيمتها حوالي 13 مليار درهم.
إلى جانب استثمارات سلطة الواحة نفسها والتي بلغت على صعيد البنية التحتية 650 مليون درهم، إضافة إلى 10 مليارات درهم استثمارات خاصة بسلطة الواحة متضمنة المرحلة الثالثة من المكاتب ووحدات الصناعات الخفيفة والشركات المتخصصة في صناعات التكنولوجيا المتقدمة والإلكترونيات الدقيقة، ليبلغ بذلك إجمالي الاستثمارات في الواحة حوالي 25 مليار درهم.
دبي ـ «البيان



