أكدت النتائج التي أعلنت عنها عدد من الشركات العالمية خلال الأيام الماضية أن الشركات في قطاعات الإعلام والسيارات والإلكترونيات ولاتصالات بدأت تعكس التأثير الحقيقي لضعف السوق، الأمر الذي يبعث بإشارات أكثر سلبية بالنسبة لأوضاع التوظيف.
وتحت ضغط الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها، اضطرت الشركات الأميركية والأوروبية والآسيوية لإجراء تخفيضات واسعة في النفقات وشطب عدد كبير من الوظائف. وأظهرت بيانات حكومية أن أكثر من 4600 شركة أفلست وأعلن ما يقرب من 30 ألف شخص عجزهم عن سداد التزاماتهم في انجلترا وويلز في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي فيما يمثل زيادة كبيرة على الحالات المسجلة قبل ذلك.
وأوضحت البيانات أن حالات إفلاس الشركات ارتفعت بنسبة 11. 9 في المئة خلال الأشهر الثلاثة إلى 4607 حالات مقارنة بالربع السابق وبزيادة سنوية نسبتها 51. 6 في المئة. وبلغ عدد حالات إفلاس الأفراد 29444 بزيادة فصلية تبلغ 8. 2 في المئة وارتفاع سنوي بنسبة 18. 5 في المئة.
وأعلنت مجموعة نيوز كورب الإعلامية المملوكة لإمبراطور الإعلام الأسترالي الأصل روبرت ميردوخ تسجيل خسائر قدرها 6. 4 مليارات دولار خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي نتيجة الانخفاض الكبير لقيمة أصولها الإعلامية إلى جانب تراجع أرباح أفلامها وقنواتها التلفزيونية. كما خفضت المجموعة توقعاتها بشأن نتائج العام المالي المقبل وقالت إن أرباح التشغيل ستقل بنسبة 30% عن أرباح التشغيل في العالم المالي الحالي بسبب ظروف العمل الصعبة.
وقال ميردوخ في بيان (نتائجنا خلال ربع العام انعكاس مباشر للمناخ الاقتصادي القاتم، فالتدهور أشد حد ومن المحتمل أن يكون أطول مما كان يعتقد سابقا) وأضاف أن المجموعة تطبق خطة صارمة لخفض النفقات بما في ذلك خفض كبير لنشاطها في مجال محطات التلفزيون.
وأشارت الشركة إلى أنها تكبدت 8. 4 مليارات دولار نتيجة تراجع قيمة أصولها الإعلامية التي شكلت الجزء الأكبر من خسائر الربع الثاني من العام المالي الحالي. كما تراجعت المبيعات بشدة لتصل إلى 7. 87 مليارات دولار بانخفاض نسبته 8. 4% عن الفترة نفسها من العام الماضي.
وأدى الكشف عن هذه البيانات إلى تراجع سعر سهم نيوز كورب بنسبة 5%. وجاء إعلان النتائج ربع السنوية للشركة بعد إعلان منافستيها والت ديزني وتايم وارنر نتائج مخيبة للآمال أيضا على خلفية ركود الاقتصاد العالمي وتداعيات ذلك على وسائل الإعلام.
وفي اليابان خفضت شركة تويوتا موتور كورب أكبر منتج سيارات في البلاد توقعاتها بشأن نتائج العام المالي الحالي الذي ينتهي في 31 مارس المقبل للمرة الثالثة. وقالت الشركة أنها تتوقع تسجيل خسائر تصل إلى 350 مليار ين (3. 8 مليارات دولار) خلال العام المالي الحالي وهي أول خسائر سنوية في تاريخ الشركة.
وكانت الشركة تتوقع من قبل تحقيق أرباح قدرها 50 مليار ين خلال العام المالي الحالي في كانت قد حققت أرباحا قياسية قدرها 1. 72 تريليون ين خلال العام المالي الماضي. ويأتي ذلك في الوقت الذي تضررت فيه أسواق السيارات العالمية بشكل عام من الأزمة الاقتصادية الحالية مما أدى إلى تراجع حاد في مبيعات السيارات في مختلف الأسواق.
وفوجئت شركات صناعة السيارات في مختلف أنحاء العالم بهبوط مفاجئ في الطلب في أواخر العام الماضي لكن المشكلة كانت أوضح بصفة خاصة لشركة تويوتا التي ظلت على مدى سنوات تعمل على رفع طاقتها الإنتاجية لمجاراة الطلب.
ووافقت إحدى المحاكم الكورية الجنوبية على وضع تحت الوصاية لحمايتها من إشهار إفلاسها بناء على طلب تقدمت به الشركة في التاسع من الشهر الماضي. ويحرم القرار شركة شنغهاي أوتوموتيف إنداستري الصينية التي تمتلك 51% من أسهم الشركة الكورية الجنوبية من السيطرة على إدارتها رغم احتفاظها بحصتها في رأس المال.
ويتولى المديرون الذين تعينهم المحكمة وضع خطة لإنقاذ سانج يونج التي سجلت خسائر طوال العام الماضي بعد تراجع مبيعاتها. وكانت سانج يونج التي تنتج السيارات متعددة الاستخدام ذات التجهيز الرياضي (إس يو في) قد أكدت في بيان اشتداد أزمة السيولة لديها بعد رفض البنوك تقديم قروض لها أواخر العام الماضي.
وأضافت أن مجلس الإدارة قرر تقديم طلب إلى القضاء لوضع الشركة وهي خامس أكبر شركة سيارات في كوريا الجنوبية تحت الوصاية حتى تتفادى إشهار إفلاسها وتتمكن من تجاوز مرحلة أزمة السيولة النقدية الحالية والعودة إلى النمو. ويعطي وضع الشركة تحت الوصاية الحق في التوقف المؤقت عن سداد الديون المستحقة عليها.
وكانت الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة قد ألحقت ضررا بالغا بمبيعات سانج يونج العام الماضي حيث انخفضت بنسبة 29. 9% إلى 92665 سيارة. وأعلنت شركة السيارات الأميركية العملاقة فورد موتور كورب اعتزامها خفض عدد عمال مصانعها في بريطانيا بمقدار 850 عاملاً بحلول مايو المقبل وإعادة النظر في اتفاق الأجور للعام الحالي بسبب الموقف الاقتصادي الخطير.
وأثار الإعلان رد فعل غاضب من جانب النقابات العمالية التي قالت إن الإضرابات ستكون (أحد الخيارات) إذا مضت الشركة قدما في خططها. وذكرت الشركة الأمريكية التي يعمل لديها في بريطانيا 12900 عامل إن الظروف غير المسبوقة تقف وراء قرار مراجعة اتفاق الأجور الذي يقضي بزيادتها بنسبة 5. 2% خلال العام الحالي.
ولكن نقابة يونايتد العمالية وصفت خطط الشركة بأنها (مرفوضة تماما) وحثت فورد على إعادة النظر في قرارها. وذكرت النقابة أن (فورد وصلت إلى أدنى درجة للتكامل. ففي حين يدفع مديروها لأنفسهم بسخاء وحققت أرباح من أوروبا فقط قيمتها 1. 06 مليار دولار العام المالي الماضي يستخدمون اليوم الظروف العالمية الصعبة لتقليص الوظائف وأجور العمال الذين ساعدوهم في تحقيق الأرباح الطائلة).
وأعلنت شركة بي. ام. دبليو أكبر شركة للسيارات الفاخرة في العالم أن إيراداتها انخفضت في العام الماضي تحت وطأة أزمة الائتمان التي أدت إلى تراجع أسواق السيارات العالمية. وقالت الشركة إن الإيرادات انخفضت بنسبة خمسة في المئة إلى 53. 2 مليار يورو (68. 2 مليار دولار) بالمقارنة مع توقعات شركة ستارماين سمارت استيميت بإيرادات قدرها 53. 3 مليار يورو.
وتراجعت إيرادات وحدة السيارات الأساسية بنسبة 9. 4 في المئة إلى 48. 78 مليار يورو. وكانت الشركة أعلنت الشهر الماضي انخفاض حجم مبيعاتها بنسبة 4. 3 في المئة خلال 2008 فيما يمثل أول هبوط سنوي منذ عام 1993. وبنهاية العام الماضي خفضت الشركة عدد العاملين سبعة في المئة ليصبح أكثر قليلا من 100 ألف.
وفي قطاع الاتصالات قالت شركة اريكسون السويدية لصناعة معدات الاتصالات إنها ستستغني عن 300 من موظفيها في ايرلندا البالغ عددهم 1700 في إطار خطط لتوفير 10 مليارات كرونة سويدية (1. 2 مليار دولار).
وقال جون هينسي مدير اريكسون في ايرلندا (هذا جزء من إجراءات يجري اتخاذها على مستوى العالم لترسيخ العمليات في مواقع أقل عددا). والخطوة التي ستتخذها اريكسون هي احدث ضربة إلى اقتصاد ايرلندا المنهك وصناعتها للتكنولوجيا المتقدمة التي دعمت فترة ازدهار انتهت بشكل مفاجئ العام الماضي.
وفي يناير نقلت شركة دل ثاني أكبر مصنعي أجهزة الكمبيوتر في العالم الإنتاج من غرب ايرلندا إلى بولندا مع فقدان 1900 وظيفة في أكبر مصنع للتصدير في ايرلندا. وأظهرت أرقام صدرت مؤخراً أن مطالبات إعانة البطالة في ايرلندا سجلت مستوى قياسيا مرتفعا في يناير مع اشتداد حدة الركود الاقتصادي واتساعه من البناء والتشييد الي باقي قطاعات الاقتصاد.
(وكالات)
