ارتفعت الأسهم العالمية أمس بفضل آمال المستثمرين بأن تشمل خطط التحفيز الاقتصادي لدعم النظام المالي تغييرا في القواعد المحاسبية بما يؤدي إلى وقف عمليات خفض قيمة الأصول بالبنوك ويسمح لها بزيادة الإقراض.
واستفادت الأسهم اليابانية والأوروبية من صعود الأسهم الأميركية في التعاملات السابقة ببورصة وول ستريت في نيويورك وتراجع الين أمام الدولار. لكن في الجانب الآخر لا تزال عوامل مثل الصورة القاتمة حول أوضاع الاقتصاد العالمي وتدهور أوضاع الشركات، تشكل ضغطاً على معنويات المستثمرين وتحد من المكاسب. وارتفع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 97. 126 نقطة أي بنسبة 6. 1% إلى 62. 8076 نقطة. وفي الوقت نفسه ارتفع مؤشر توبكس للأسهم الممتازة بمقدار 43. 4 نقاط بنسبة 56. 0% إلى 84. 790 نقطة. وأنهى مؤشر نيكاي تعاملات الأسبوع بارتفاع نسبته 03. 1% عن بداية الأسبوع. في حين تراجع مؤشر توبكس بنسبة 4. 0% خلال الفترة نفسها.
وعلى ذات المنوال ارتفعت الأسهم الأوروبية اقتداء بارتفاع الأسواق الآسيوية والأميركية بفعل التفاؤل بأن خطة الإنقاذ الحكومي في الولايات المتحدة قد تمضي قدما وبأن الإقراض المصرفي سيتزايد. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 1. 1% إلى 21. 819 نقطة.
وانخفض المؤشر 8. 1% منذ بداية العام بعد أن هبط 45% في العام الماضي تحت وطأة أزمة الائتمان التي دفعت عدة قوى اقتصادية إلى الكساد. وتصدرت البنوك الاسهم الصاعدة فزادت أسهم بي.ان.بي. باريبا وباركليز ويو.بي.اس بما بين 7. 1 و 6. 3%.
وارتفعت أسهم شركة فولفو ثاني أكبر شركة لصناعة الشاحنات في العالم بنسبة 14% رغم أنها أعلنت أنها منيت بخسارة تشغيل مفاجئة في الربع الأخير من العام الماضي بسبب تراجع الطلب وقالت إن من المرجح انكماش سوقها الرئيسية في أوروبا هذا العام.
وكانت الأسهم الأوروبية وفي مقدمتها أسهم الشركات المالية وعلى رأسها سويس ري لإعادة التأمين قد منيت بخسائر كبيرة أول من أمس الخميس بعد أن ألقت بيانات اقتصادية متشائمة في الولايات المتحدة وأوروبا بظلالها على توقعات أرباح الشركات.
وتجاهلت الأسواق قرارين كانا متوقعين للسياسة النقدية من بنك انجلترا المركزي الذي خفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس إلى 1% وهو مستوى قياسي منخفض جديد ومن البنك المركزي الأوروبي الذي أبقى أسعار الفائدة الرئيسية في منطقة اليورو بلا تغيير. وتقدمت الأسهم الخاسرة على الأسهم الرابحة في أوروبا بنسبة 3 إلى 2. وهوى سهم شركة سويس ري لإعادة التأمين 28% بعد أن أعلنت خسائر صافية لعام كامل قدرها مليار فرنك سويسري.
وانخفض سهم دويتشه بنك 5. 4% بعد أن أعلن أكبر مصرف في ألمانيا خسائر تبلغ 4 مليارات يورو وتوقع مستقلا قاتما. وتراجع سهم بنك «يو.بي.اس» السويسري 5. 6% وسهم مصرف سوسيتيه جنرال الفرنسي 4. 5% ليغلق مؤشر القطاع المصرفي منخفضا 5. 1%. وهبطت أسهم يونيلفر 6% بعد أن ألٌغت المجموعة جميع أهدافها بسبب الشكوك التي تحيط بالاقتصاد العالمي.
وفي أسواق العملات قلص الجنيه الاسترليني مكاسبه مقابل الدولار واليورو بعد أن أظهرت بيانات رسمية انكماشا أكبر من المتوقع للناتج الصناعي البريطاني خلال شهر ديسمبر الماضي. وبعد صدور البيانات ارتفع اليورو الى نحو 40. 87 بنساً مقابل الجنيه الاسترليني من 24. 87 بنساً قبل نشرها. وأمام العملة الأميركية انخفض الجنيه إلى نحو 4650. 1 دولار من 4679. 1 دولار.
وأوضحت بيانات بريطانية أن الناتج الصناعي وناتج الصناعات التحويلية سجلا أكبر انكماش سنوي منذ يناير عام 1981. وقال جيمس نايتلي الاقتصادي لدى اي.ان.جي في لندن «النشاط الاقتصادي تباطأ بوتيرة أسرع كثيرا مما توقع أحد ونتيجة لذلك أصبح لدى الشركات مخزون سلعي ضخم. هذه ظاهرة عالمية. وهذا يسلط الضوء على حقيقة أن ضعف الجنيه الاسترليني ليس له أثر ايجابي على الإطلاق حتى الآن».
وتراجع الدولار مقابل العملة اليابانية بعد صعوده في اليوم السابق وذلك في تعاملات اتسمت بالحذر. وحذر محللون من أن الانتعاش البسيط في الإقبال على المخاطرة قد لا يستمر لان الاقتصاد العالمي مازال شديد الوهن فيما تشير التوقعات إلى أن البيانات ستظهر فقد أكثر من نصف مليون وظيفة أخرى في الولايات المتحدة خلال يناير.
وفي أواخر التعاملات في آسيا انخفض الدولار 4. 0% إلى 84. 90 يناً مقارنة بمستواه أواخر التعاملات السابقة حينما سجلت العملة الأميركية أعلى مستوى لها في شهر فوق 92 يناً. وانخفض اليورو الأوروبي قليلا مقابل الدولار بعد قرار البنك المركزي الأوروبي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير إذ تراجع 2. 0% إلى 2765. 1 دولار. كما انخفض 6. 0% إلى 90. 115 يناً.
وأطاح التدهور الاقتصادي الحالي بقيم العديد من العملات العالمية، وكان الأثر واضحاً في دول الاتحاد السوفييتي السابق. وأنفق المركزي الروسي نحو 165 مليار يورو، أي أكثر من ثلث احتياطاته من العملات الأجنبية، لدعم الروبل.
ولم تنجح المحاولات في دول مجاورة مثل كازاخستان وأوكرانيا وبيلاروس في إخراج عملاتها من دائرة الارتباك. وفقد الروبل الروسي نحو 26% من قيمته منذ نوفمبر 2008، مقابل 4. 24% لروبل بيلاروس و3. 22% للزلوتي البوليني و9. 22% لهريفينيا الأوكرانية و4. 20% للتنغي الكازاخي.
وفي المقابل ألقى ارتفاع قيمة اليوان الياباني بظلاله على مستوى احتياطيات اليابان من العملات الصعبة. وأعلنت وزارة المالية اليابانية تراجع احتياطيات النقد الأجنبي لدى اليابان بنهاية يناير الماضي بمقدار 69. 19 مليار دولار لكنه ظل فوق مستوى تريليون دولار.
وبلغت قيمة الاحتياطيات الأجنبية لليابان بنهاية الشهر الماضي حوالي 01. 1 تريليون دولار بسبب تراجع أسعار سندات الخزانة الأميركية وانخفاض قيمة الأصول اليابانية المقومة باليورو. ورغم تراجع الاحتياطيات النقدية تظل اليابان صاحبة ثاني أكبر احتياطي نقدي في العالم بعد الصين.
وتمتلك اليابان 77. 890 مليار دولار في صورة أوراق مالية أجنبية في حين بلغت قيمة الودائع اليابانية بالعملات الأجنبية 68. 91 مليار دولار حيث تمتلك اليابان 37. 6 مليارات دولار ودائع لدى بنوك مركزية أجنبية وبنك بازل للتسويات الدولية كما تمتلك 16. 21 مليار دولار كودائع في البنوك اليابانية و16. 64 مليار دولار لدى مؤسسات مالية أجنبية. وبلغت قيمة احتياطي اليابان من الذهب 62. 22 مليار دولار في نهاية يناير الماضي.
كما تمتلك اليابان احتياطي لدى صندوق النقد الدولي قدره 58. 2 مليار دولار وحقوق سحب خاصة بقيمة 94. 2 مليار دولار. وتمتلك اليابان أصولاً أجنبية أخرى بقيمة 366 مليون دولار. ويتكون احتياطي النقد الأجنبي لليابان صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم بشكل أساسي من الأوراق المالية الأجنبية والودائع بالعملات الأجنبية والاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي وحقوق السحب الخاصة به إلى جانب احتياطي الذهب.
(الوكالات)

