أبقى البنك المركزي الأوروبي أمس على سعر الفائدة في دول منطقة اليورو الستة عشر عند 2% دون تغيير على الرغم من مطالب خبراء الاقتصاد بخفض سعر الفائدة لمواجهة حالة الركود في كثير من اقتصاديات منطقة اليورو. وتزامنت الخطوة مع صدور المزيد من البيانات الاقتصادية السلبية في دول المنطقة والتي أججت نار الاضطرابات العمالية.
وجاءت خطوة البنك المركزي الأوروبي المتوقعة تمهيداً لقيامه بخفض أسعار الفائدة خلال اجتماعه في المقبل طبقا لتلميحات رئيس البنك جان كلود تريشيه. وكان رئيس البنك جان كلود تريشيه قد أشار بالفعل إلى أن من المرجح أن يؤجل البنك ومقره فرانكفورت خفض تكاليف الإقراض مرة أخرى هذا الأسبوع قبل أن يستمر في دورته لخفض أسعار الفائدة في مارس.
الجدير بالذكر أن أسعار الفائدة الحالية في الولايات المتحدة واليابان تقترب من الصفر، بينما خفض بنك انجلترا المركزي سعر الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية ليصل سعر الفائدة إلى أدنى مستوى في تاريخه وهو 1%.
وأعلنت وزارة الاقتصاد والتكنولوجيا الألمانية تراجع الطلب على إنتاج المصانع في ألمانيا خلال ديسمبر الماضي بنسبة 9. 6% في ظل اشتداد حدة الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعياتها على الاقتصاد الألماني. وتجاوز التراجع في الطلب الصناعي خلال ديسمبر الماضي بعد وضع المتغيرات الموسمية في الحساب توقعات الخبراء الذين كانوا يتوقعون تراجع الطلب بنسبة 5. 2% ليستمر التراجع للشهر 12 على التوالي.
وجاء التراجع في ديسمبر الماضي بعد تراجعه في نوفمبر الماضي بنسبة 3. 5%. وبلغ تراجع الطلب على الإنتاج الصناعي الألماني من جانب دول منطقة اليورو خلال ديسمبر الماضي 2. 15%. كما تراجع الطلب من جانب الدول غير الأعضاء في منطقة اليورو بنسبة 1. 5% خلال الفترة نفسها.
وفي حين تراجع الطلب الخارجي بنسبة 1. 9% تراجع الطلب المحلي بنسبة 3. 4%. وذكرت الوزارة أن الطلب الصناعي في ألمانيا انخفض خلال الربع الأخير من العام الماضي بنسبة 6. 11% مقارنة بالربع الثالث من العام. والتقت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل رؤساء خمس من المنظمات الدولية الرائدة لبحث سبل أفضل للتعاون في مواجهة تفاقم الأزمة المالية العالمية.
وتأتي المحادثات كجزء من مبادرة طرحتها المستشارة الألمانية من أجل حشد الدعم لنظام دولي جديد أكثر انضباطا للأسواق المالية يهدف إلى الحيلولة دون تكرار الأزمة الحالية. وتأتي محادثات ميركل في برلين كجزء من الاستعداد لقمة مجموعة العشرين التي تضم الدول الصناعية المتقدمة والاقتصاديات الصاعدة والمزمع عقدها في لندن في الثاني من أبريل المقبل.
ويشهد الاقتصاد الألماني العديد من المشكلات الهيكلية، وواصل موظفو قطاع الخدمات العامة إضراباتهم التحذيرية لليوم الثالث على التوالي للضغط على أرباب العمل لزيادة الأجور. وأعلنت نقابة التربية والعلوم أن 2800 مدرس في عدة مدارس بولاية شمال الراين ويستفاليا غربي ألمانيا أضربوا عن العمل لفترات متفرقة مما أدى إلى إلغاء بعض الحصص الدراسية في المدارس التي شملها الإضراب.
وفي ولاية هامبورج شمال ألمانيا شارك العديد من موظفي الشركات والهيئات المحلية والمعاهد العليا في إضرابات تحذيرية من المقرر أن تستمر ليوم عمل كامل. وذكرت نقابة ''فيردي'' لعمال قطاع الخدمات العامة أن أكثر من 2000 موظف تجمعوا في مظاهرة احتجاجية في هامبورج مطالبين بزيادة أجورهم. وكان مدرسون في ولايتي سكسونيا شليزفيج هولشتاين قد أضربوا عن العمل أمس الأربعاء وشاركوا في مظاهرات احتجاجية منادين بزيادة رواتبهم.
وكان نحو 25 ألف موظف في جميع أنحاء ألمانيا قد شاركوا في إضرابات تحذيرية منتصف الأسبوع. وتسعى النقابات من خلال المظاهرات الاحتجاجية والإضرابات التحذيرية إلى تصعيد الضغط على أرباب العمل قبل عقد جولة المفاوضات المقبلة المقررة في الرابع عشر والخامس عشر من الشهر الجاري بمدينة بوتسدام شرقي ألمانيا.
وتطالب نقابة ''فيردي'' واتحاد التعريفات التابع للاتحاد الألماني للموظفين بزيادة في أجور حوالي 700 ألف موظف في قطاع الخدمات العامة بالولايات بنسبة 8%، بزيادة قدرها 200 يورو في الراتب الشهري للموظفين كحد أدنى.
وبعد أسبوع على إضراب عام ومظاهرات احتجاج على السياسات الاقتصادية لحكومته دافع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عن خططه للحوافز الاقتصادية. وقد أدى نجاح إضراب 29 يناير والمظاهرات التي شهدتها الشوارع الفرنسية وشارك فيها مليونان ونصف المليون شخص إلى التعجيل بهذا اللقاء التلفزيوني.
وطالب قادة النقابات العمالية ساركوزي بالتخلي عن برنامجه الطموح للإصلاح الاقتصادي وبذل المزيد لحماية الوظائف وزيادة القوة الشرائية وإلا سيدعون للمزيد من الإضرابات والمظاهرات. وأوضحت استطلاعات الرأي تراجع الشعبية التي اكتسبها ساركوزي بفضل أدائه النشيط كرئيس للاتحاد الاوروبي خلال النصف الثاني من عام 2008، وذلك بسبب تدهور الاقتصاد الفرنسي. كما كشف استطلاع حديث للرأي أن اثنين تقريبا من كل ثلاثة فرنسيين بالغين يعتقدون أن الاجراءات الحكومية لمواجهة الازمة الاقتصادية لم تنجح.
وفي أسبانيا انخفض الناتج الصناعي خلال شهر ديسمبر الماضي لأدنى مستوى له منذ العمل بنظام الإحصاء قبل 15 عاما. وذكر مكتب الإحصاء في مدريد أن الناتج الصناعي خلال ديسمبر الماضي انخفض بنسبة 6. 19% بعد حساب المتغيرات الموسمية مقارنة بنفس الشهر من عام 2007.
وانخفض الناتج الصناعي خلال ديسمبر الماضي بنسبة 4. 15% مقارنة بنفس الشهر من عام 2007 ولكن قبل حساب المتغيرات الموسمية، وكانت تقديرات الخبراء تشير إلى تراجع بمقدار 7. 15%. وأضاف مكتب الإحصاء أن إجمالي الناتج الصناعي خلال العام الماضي 2008 انخفض بعد حساب المتغيرات الموسمية بنسبة 8. 6% وبنسبة 5. 6% قبل حساب المتغيرات الموسمية.
وكشفت بيانات رسمية صدرت في نيوزيلندا أن عدد العاطلين عن العمل ارتفع بحوالي 37% العام الماضي بعد أن دخل اقتصاد البلاد في مرحلة ركود ليتخطى 100 ألف عاطل للمرة الأولى منذ عام 2002. وقال مكتب الإحصاء النيوزيلندي في تقريره الفصلي عن القوة العاملة إنه في ظل بطالة 105 آلاف شخص فإن معدل البطالة ارتفع بشكل مطرد على مدار العام ليصل إلى 6. 4%.
وتوقع خبراء الاقتصاد أن يصل معدل البطالة إلى 7% مع مطلع العام القادم على الرغم من إجراءات التحفيز الاقتصادي التي أعلنت عنها حكومة يمين الوسط الجديدة التي تم انتخابها في نوفمبر. وأظهرت الأرقام أن العمال من أصل الماوري كانوا الأكثر تضررا إذ ارتفع معدل البطالة بينهم بنسبة 6. 9% يليهم عمال جزر المحيط الهادي بنسبة 8. 7% ثم الآسيويون بنسبة 3. 6%. وبلغ معدل البطالة بين المواطنين ذوى الأصول الأوروبية 2. 3%.
(الوكالات)
