يسعى المستثمرون العرب فيما يبدو لانتهاز فرصة التراجع الهائل في أسعار العقارات في بريطانيا وفي سعر الجنيه الاسترليني وارتفاع سعر الدولار. وبالرغم من اقبال الكثير من المستثمرين العرب على منطقة أيدجوير رود المليئة بالمتاجر والمطاعم العربية فان اهتمامهم الرئيسي ينصب على سوق المنازل الفاخرة.
وقال جيمس جيديس مدير فريق الشرق الأوسط بشركة بروبرتي فيجن للعقارات المتخصصة في تمثيل مصالح المشترين أن شركته لاحظت تدفقا منتظما من المشترين المحتملين من الشرق الأوسط المهتمين بشراء مساكن فاخرة في وسط لندن.
وتقول الشركة التابعة لبنك اتش.اس.بي.سي بموقعها على الانترنت إن سوق العقارات الفاخرة حاليا يحركها المشترون من الدول الغنية بالنفط المرتبطون بالدولار واليورو حيث ان من يملكون أيا من هاتين العملتين أكثر ثراء بنحو 25 في المئة فيما يتعلق بالشراء مما كانوا قبل ستة أشهر.
وتراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوياته في 23 عاما مقابل الدولار في ديسمبر كما تراجع مقابل اليورو. ويضاف إلى ذلك أن أسعار سوق العقارات تهاوت نحو 25 في المئة وأن العديد من المشترين أصبحت لديهم ميزة بنسبة 50 في المئة عما كان الوضع قبل ستة أشهر.
وقال جيمس جيديس: الأمر المثير للاهتمام في العامين الماضيين، لان الدولار كان ضدهم والأسعار كانت ضدهم، هو أن الجميع من أنحاء الشرق الأوسط توقف عن الشراء في لندن بالرغم من أننا شهدنا تدفقا منتظما من الزائرين. ما نراه الان هو اقبال ضخم على فكرة الشراء في لندن مرة أخرى للاستفادة من الموقف. لكنه أوضح أن الراغبين في اقتناء العقارات من الشرق الاوسط أصبحوا أكثر تدقيقا في اختيار نوع العقار الذي يرغبون في شرائه في لندن.
وقال جيديس في السبعينات أعتقد أنهم جاءوا الى هنا بفكرة: لنشتر عقارات في لندن لان لدينا المال. لكن الأمر الآن أكثر تركيزا بكثير. أصبحوا يفكرون في أشياء أساسية مثل: ما الذي نحتاج اليه، أين نود أن يكون، هل هو شيء سوف نحقق فائدة منه.
في الوقت نفسه قال توني مكنولتي وزير شؤون لندن خلال مؤتمر ببورصة لندن مطلع الأسبوع الماضي ان العاصمة البريطانية تواجه تهديدا لوضعها كمركز مالي عالمي نتيجة تداعيات أزمة الائتمان العالمية. وحذر مكنولتي من أن المراكز المالية المتخصصة بالاضافة الى المراكز المالية الكبيرة مثل نيويورك وفرانكفورت وباريس تستعد لانتهاز فرصة الضربات التي تعرضت لها لندن بسبب الازمة.
وحذر من أن تلك المراكز المالية ثقيلة الوزن اذا نجحت في تسويق نفسها بطريقة جيدة فربما تفقد لندن الى الابد سمعتها كأكبر مركز مالي في العالم. وبالرغم من المشاكل في الداخل ما زال العرب يستثمرون أموالهم مستفيدين من تأثير الأزمة على اقتصادات الغرب.
وقال محمد أبو علي رئيس قسم المحاسبة والمالية وأستاذ الاقتصاد المساعد بجامعة دبي الأميركية إنه لا يعتقد أن المستثمرين من القطاع الحكومي والخاص سيصيبهم الذعر في الوقت الراهن حيث أن استثماراتهم الخارجية جزء من سياسة طويلة المدى.
وأوضح عندما تتأثر بعض الشركات نتيجة سوء الإدارة أو يتأثر قطاع بعينه مثل المراكز المالية أو البنوك أو شركات الرهن العقاري، أو تعاني بدرجة أكبر من الأزمة، تفقد بعض تلك الاستثمارات قيمتها بطبيعة الحال، لكن بما أن الاستثمارات طويلة المدى فلا تدافع ولا ذعر إذا كانت من القطاع الحكومي.
الموقف مماثل بالنسبة للقطاع الخاص أيضا لكنه يتوقف على الإستراتيجية والأهداف لان بعض استثماراتهم مشروعات مشتركة وثمة استحواذات واندماجات وأمور أخرى يمكن أن تكسب أو تخسر من جرائها. إذاً فكل شيء يتوقف على الإدارة والخطوات الإستراتيجية التي تستخدمها شركات الاستثمار.
(الوكالات)
