قال تقرير صادر عن مجلس الذهب العالمي إنه ومع احتمال تصاعد مستويات النشاط في جانب المضاربة بسوق الذهب، فان التوقعات الاقتصادية سيئة لدرجة وصولها إلى أدنى مستوياتها خلال السنوات الخمسين الماضية. ووفقاً للتقرير فإن لا يمكن للذهب أن يكون بمنأى عن الخلل الاقتصادي العالمي، وحتى إذا واصلت الأسعار ارتفاعها وتوطيد هذه المستويات وزيادة الاستثمار، سيقابل ذلك بانخفاض الطلب الفعلي على الذهب.
وبالتالي فإنه من غير المعلوم كيف سيكون أداء الذهب إذا دخل العالم في فترة انكماش حاد. وفي حين أشار التقرير إلى انه ونظرا لحالة عدم اليقين المحيطة بالاقتصاد العالمي، فإن الذهب يمكن أن يستمر كملاذ آمن، إلا أنه قال إن التباطؤ الاقتصادي المستمر أدى إلى عكس هذا الوضع في السنوات الست الماضية.
وزاد الطلب العالمي على الذهب بمعدل نمو سنوي مركب بلغت نسبته 4. 1 في المائة خلال الفترة ما بين 2003 و 2008. من جهة أخرى، تقلص العرض بمعدل نمو سنوي مركب بلغت نسبته 4. 2 في المائة. هذا ولا يزال الطلب على الذهب في الشرق الأوسط قويا بإجمالي 383 طن في نهاية عام 2008 مقارنة بحوالي 348 طنا في عام 2007. وبلغت حصة الطلب في منطقة الشرق الأوسط نسبة 11 في المائة من مجمل الطلب العالمي.
وارتفع سعر الذهب للعام الثامن على التوالي، وهو العام الذي يمكن وصفه بمذبحة الأسواق العالمية للأسهم و السلع الأخرى التي فقدت نحو نصف قيمتها على مدار السنة. حيث ارتفع متوسط سعر الذهب بنسبة 4. 25 في المائة خلال عام 2008، وهو ثاني أفضل عام في السنوات العشر الأخيرة. وظل متوسط أسعار الذهب عند مستوى 65. 871 دولارا في عام 2008 مقارنة بـ 4. 695 دولارا في عام 2007.
وأدى الانخفاض في النمو العالمي في عام 2008 إلى جانب الإعلان عن انكماشات إلى انخفاض حاد في الطلب على المواد الخام والطاقة، وغيرها من أسعار السلع الأخرى. حيث انخفض مؤشر ستاندرد أند بورز لسلة السلع المرجحة بنسبة 44 في المائة في الربع الأخير من عام 2008، بسبب انهيار أسعار النفط، التي تستأثر بنصيب الأسد من السلة.
هذا ويعتبر عام 2008 بمثابة تذكرة مثيرة بعدم وجود علاقات مستقرة بين التغيرات في أسعار الذهب والتغيرات في أسعار النفط. في حين انخفضت أسعار الخام المتوسط لغرب تكساس من 3. 89 دولارا للبرميل إلى 28. 49 دولار للبرميل في نهاية عام 2008، بينما ارتفع سعر الذهب من 3. 784 دولارا للأونصة إلى 75. 869 دولارا في نهاية عام 2008.
وفي الربع الأول من عام 2008، كانت هناك زيادة كبيرة في أسعار الذهب، فقد كان لأسعار النفط القياسية في الأشهر الثلاثة الأولى من السنة أثره في خلق إقبال غير مسبوق على الذهب، حيث بلغ متوسط سعر الذهب 46. 923 دولارا للأونصه في الربع الأول من عام 2008.
أما في الربع الثاني، حدث تصحيح لأسعار الذهب لتتراجع عن مستوياتها العالية المسجلة في الربع السابق من العام، إلا أنها ظلت مرتفعة نسبيا على أساس تاريخي خلال الربع الثاني، فقد كان لتدهور الأوضاع في العديد من اقتصادات دول العالم، وتراجع الاستثمارات التي كانت تعتبر بمثابة ملاذ آمن للمستثمرين دفعهم للاستثمار في المعدن الأصفر.
وفي الربع الثالث، انخفض سعر الذهب نتيجة لتزامنه مع تصاعد حاد في مستويات المخاطرة المحيطة بالاقتصاد العالمي والخوف من انهيار واسع النطاق في القطاع المصرفي والمالي. وتسبب كلا العاملين في انتعاش حاد في الطلب على المجوهرات وزيادة الطلب على الاستثمار. أما في الربع الأخير، فنه ينقسم إلى نصفين، الأول من منتصف نوفمبر فصاعدا.
فقد استأنف سعر الذهب اتجاهه التصاعدي، بمقدار 25. 156دولارا للأونصة ليصل إلى 75. 869 دولارا، حيث كان هناك العديد من القوى التي لعبت دورا في هذا الارتفاع. فقد استقرت الأسواق المالية إلى حد ما، و تم المغامرة في عدة صفقات إنقاذ وتخفيضات لأسعار الفائدة بما يخالف توقعات ارتفاع السيولة.
وبدأ العالم يرى أن الدولار ليس وحده الذي يعاني من مشاكل خطيرة. فمع ازدياد الأزمة المالية وضعف العملات أصبح الذهب الخيار الأفضل للحماية من الأزمة. في حين تركز الاهتمام الدولي على سعر الدولار، كانت التحركات في أسعار العملات الأخرى تتغير بدرجة كبيرة.
فقد انخفضت قيمة الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى خلال العقد الماضي. كما حقق الاستثمار في الدولار بعام 2000 عائدا بلغت نسبته 196 في المائة، في حين حقق الاستثمار في اليورو، والين، والدولار الكندى مكاسب أقل نسبيا تتراوح بين نسب 130 و161 في المائة خلال نفس الفترة.
ومن جهة أخرى، كان يمكن تحقيق أقصى عائد من خلال الاستثمار في الراند الجنوب أفريقي، يليه الجنيه الإسترليني ثم الروبية الهندية. وتفاقم عجز الحساب الجاري بجنوب أفريقيا، حيث اتسع ليصل الى على مستوياته خلال 36 سنة عند نسبة 3. 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2007، ووصل معدل التضخم لأعلى مستوياته خلال خمس سنوات والتي بلغت لقل قليلا من نسبة 9 في المائة.
وازداد الخوف من المخاطر العالمية حيث نمت مخاوف المستثمرين من انتشار أثار الأزمة العالمية، والاتجاه العام نحو الملاذ الآمن، بعيدا عن المخاطر المتوقعة للأسواق الناشئة. وفي حين، كان انخفاض قيمة الروبية الهندية كبيرا وهو ما نتج عن أربعة عوامل رئيسية وهي : انتعاش الدولار.
وارتفاع أسعار النفط الخام العالمية التي تؤدي إلى تفاقم العجز في الحساب الجاري، وكذلك الزيادة في شراء الدولار من قبل شركات النفط، وتباطؤ في تدفقات رأس المال والتي تقلل المعروض من الدولارات وإلغاء وظائف كانت تراهن على ارتفاع قيمة الروبية لكبح التضخم.
وتميل أسعار الذهب والنفط إلى الارتفاع والانخفاض مع بعضها البعض، فهناك سببان لذلك: أولا، تاريخيا، كان يتم شراء النفط مقابل الذهب. وحتى يومنا هذا، فهناك نسبة كبيرة من عائدات النفط تستثمر في الذهب.
مع ارتفاع أسعار النفط، فإن الكثير من الإيرادات المتزايدة يتم استثمارها حيث تعد فوائض عن الاحتياجات الحالية وكثير من هذه الفوائض يتم استثمارها في الذهب أو غيرها من الأصول. ثانيا، ارتفاع أسعار النفط يزيد الضغط على التضخم وهو ما يعزز اللجوء للذهب كوسيلة للتحوط من التضخم.
(الوكالات)
