تعرضت أسعار النفط أمس للمزيد من الضغوط، حيث حدت المخاوف الاقتصادية من اتجاهات الصعود. وارتفع سعر الخام الخفيف لعقود تسليم مارس المقبل 53. 40 دولارا للبرميل بزيادة قدرها 21 سنتا عن سعر الإقفال السابق. وفي الوقت نفسه سجل مزيج برنت بحر الشمال 96. 44 دولارا للبرميل بزيادة قدرها 81 سنتا. وبلغ متوسط سعر البرميل الخام من إنتاج الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك 6. 41 دولارا بارتفاع طفيف مقداره 12 سنتا عن السعر السابق.

وقال المتعاملون إن الارتفاع الطفيف يأتي كرد فعل على التراجع الواضح في الأسعار الذي شهدته تعاملات أول من أمس الأربعاء بعد ارتفاع المخزون الاحتياطي الأميركي من النفط الخام. ويتوقع الخبراء أن تتعرض أسعار النفط لضغوط في ظل تراجع أداء الاقتصاد العالمي وبالتالي، انخفاض الطلب على النفط. ويرى المتعاملون أن سبب استقرار أسعار النفط في الوقت الحالي وعدم انخفاضها إلى مستويات قياسية يرجع في المقام الأول إلى التوقعات بقيام منظمة أوبك بخفض سقف الإنتاج اليومي مرة أخرى بنحو مليون برميل. وتكهن المستثمرون بصدور بيانات اقتصادية أسوأ في أكبر مستهلك للوقود في العالم. وألقت توقعات بتسريح المزيد من العمال في الولايات المتحدة بظلال قاتمة على توقعات الطلب على النفط هناك. وقد أدت الازمة المالية العالمية الى تراجع الطلب وارتفاع مخزونات الوقود مما أدى بدوره الى تهاوي سعر النفط أكثر من 100 دولار للبرميل عن مستوى الذروة الذي بلغه في يوليو الماضي عند 147 دولارا للبرميل.

وأظهرت بيانات ادارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم قفزت الاسبوع الماضي 2. 7 ملايين برميل لتصل الى أعلى مستوى لها في 18 شهرا متجاوزة توقعات المحللين بزيادة قدرها 8. 2 مليون برميل.وقال تجار ان الخام استمد بعض الدعم من عقود البنزين التي ارتفعت بصورة حادة لان الزيادة في المخزون جاءت اقل من المتوقع بالاضافة لارتفاع الطلب الاسبوعي. وقال ستيفن شورك رئيس تحرير شورك ريبورت في فيلادلفيا يبدو ان التراجع تزامن مع انخفاض سوق البورصة لكن الخام ما زال يدور حول 40 دولارا وهو امر مثير الى حد كبير في ضوء تقرير وزارة الطاقة الذي يميل للاتجاه النزولي. وقال اندي ليبو السمسار في ام.اف جلوبال في نيويورك الارتفاع الكبير في مخزونات الخام في مركز تسليم نايمكس في كاشينج بولاية اوكلاهوما يؤثر على السوق.

وكانت أوبك قد توقعت أن يسجل العام المقبل أول انخفاض في الطلب العالمي على النفط منذ 25 عاما بسبب الركود الاقتصادي الذي سيترتب عليه تقليص حاد في إنتاج المنظمة من النفط. وقالت أوبك في تقريرها الشهري عن سوق النفط إن من المتوقع أن ينخفض الطلب على نفطها بواقع 4. 1 مليون برميل يوميا في المتوسط السنة المقبلة وأن يشهد النصف الأول من العام انخفاضا أكبر.

وتوقع التقرير أن ينخفض الطلب العالمي على النفط في المتوسط ليصل الطلب إلى مستوى 7. 85 مليون برميل يوميا بسبب الأزمة المالية العالمية. ويمثل ذلك تعديلا بالخفض قدره 640 ألف برميل يوميا مقارنة بتقدير أوبك السابق الذي توقعت فيه أن ينمو الطلب العالمي 490 ألف برميل في اليوم خلال 2009. كما توقعت أوبك نمو الإمدادات من الدول غير الأعضاء فيها بمقدار 640 ألف برميل يوميا العام المقبل انخفاضا من 710 آلاف برميل يوميا في تقرير الشهر السابق.

وقال التقرير إنه في ضوء النمو السالب في الطلب العالمي على النفط والنمو الإيجابي للإمدادات من خارج أوبك، من المتوقع أن ينخفض الطلب على نفط أوبك بشدة العام المقبل متراجعا 4. 1 مليون برميل يوميا إلى 2. 30 مليون برميل في اليوم. وأضاف أنه من المتوقع أن يشهد الطلب على نفط أوبك في الربع الأول من العام انخفاضا حادا يبلغ 3. 2 مليون برميل في اليوم من الربع نفسه في السنة السابقة.

وفي ذات السياق قالت وكالةُ الطاقة الدولية إنَ الطلبَ العالمي على النفط سينكمشُ بشدة في العام الجاري، تحت وطأةِ تداعياتِ التباطؤ الاقتصادي العالمي على الاستهلاك. وانضمتْ الوكالة التي تتخذ من باريس مقراً لها إلى صفوفِ المنتجين بانخفاضِ الطلب العالمي على النفط هذا العام، لتُعدلَ تقديرَها السابق للطلب العالمي بمقدار تسعمئةٍ وأربعينَ ألف برميل يومياً إلى خمسةٍ وثمانينَ مليونا وثلاثمئةِ ألف برميل في اليوم، أي بانخفاض قدرُه خمسمئةِ ألف برميل في اليوم.

وفي ظل الانخفاض المتواصل في أسعار النفط تعمل مصافي التكرير في البلدان المستهلكة على تخزين أكبر كميات ممكنة. وقالت شركة البتروكيماويات الصينية ألاسينوبك مؤخراً انها عاجلت 8. 168 مليون طن من النفط الخام عامألا8002 بزيادة 49. 4% على اساس سنوي. وفي تقريرها الاولي ، ذكرت الشركة التي تعد اكبر شركة تكرير في ألاالبلاد واحدى الشركات الرائدة في انتاج النفط،ان انتاجها من النفط ألاالخام ارتفع 76. 1% الى 8. 296 مليون برميل.

وصعد انتاج الجازولين 97. 11% الى 09. 29 مليون طن مع زيادة انتاج ألاالديزل بنسبة 12. 10% الى 78. 68 مليون طن. ألاوافادت الشركة ان انتاجها من الغاز الطبيعي ارتفع 71. 3% الى 293 ألامليار متر مكعب، في حين ازداد انتاجها من المطاط الصناعي واليوريا ألابنسبة 25. 4% و 37. 5% على التوالي.

وعلى النقيض، تراجع انتاج الايثيلين 75. 3% الى 3. 6 مليون طن وانخفض ألاانتاج الراتينج الصناعي والالياف الصناعية 88. 0% و39. 11% على ألاالتوالي.ألاواشارت الشركة الى ان مبيعاتها المحلية من منتجات النفط المكرر ألاارتفعت 3% الى 123مليون طن. ولفتت سينوبك الى ان الامداد بمنتجات النفط كان ألاشحيحا خلال اول ثلاثة ارباع من عام 2008 مع قيام شركات التكرير ألاالمحلية بتقليل او وقف الانتاج استجابة لسقف الاسعار الحكومية.

وفي إطار المخاوف التي تبديها أوروبا بشأن إمدادات الطاقة اصر الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف على ضرورة تنويع طرق امداد اوروبا بالطاقة، محملا كييف مجددا مسؤولية النزاع حول الغاز في يناير. وقال الرئيس الروسي في لقاء مع نظيره البلغاري غيورغي برفانوف في في موسكو قبل كل شيء ينبغي وضع ادوات حديثة لحل هذا النوع من الخلافات. واضاف ان المسألة الثانية هي تنويع وسائل التسليم، وفتح طرقات جديدة للغاز. ودعا مدفيديف الى بناء انبوب غاز ساوث ستريم الذي يتوخاه الروس لنقل الغاز الى اوروبا ويتفادى اوكرانيا.

وقال بارفانوف من جهته ليس هناك حل بديل لتنويع طرق الطاقة وبلغاريا تدعم ساوث ستريم وانبوب الغاز نابوكو، وهو مشروع اوروبي يتفادى روسيا. وبالعودة الى ازمة الغاز الروسية الاوكرانية التي حرمت شطرا كبيرا من اوروبا من الغاز الروسي في يناير كرر الرئيس الروسي مهاجمة اوكرانيا، معتبرا انه على كييف تسديد تعويضات مالية على الخسائر التي تكبدها الاوروبيون.

وقال تتحمل اوكرانيا العبء المادي والقانوني وينبغي الطلب منها تعويض الخسائر. واضاف اننا نطرح مسألة التعويض على الخسائر الناجمة عن ازمة الغاز. وطالبت بلغاريا شركة غازبروم الروسية في اواخر يناير بتعويضات عن الخسائر التي لحقت بها نتيجة الازمة الروسية الاوكرانية فيما المح مسؤول رفيع في الشركة الروسية الى ان التعويض الوحيد الممكن قد يكون تخفيض اسعار شحنات الغاز المتأخرة.

(الوكالات)