قادت أسهم القطاع المالي تراجعاً كبيراً في البورصات العالمية أمس، بعد تزايد القلق حيال حاجة «بنك أوف أميركا» أكبر بنوك الولايات المتحدة إلى دعم جديد من قبل الحكومة لمواجهة حالة الركود الحالية في البلاد. ويواجه القطاع المصرفي مشكلات عميقة.
وهوت أسهم مصرف «دويتشه بنك» أكبر البنوك الألمانية بعد أن أعلن عن خسائر قياسية خلال الربع الأخير من العام الماضي وحذر من أنه سيتعرض لظروف اقتصادية ومالية قاسية خلال الأشهر القادمة. وقالت الحكومة الألمانية إنها تعتزم الموافقة على مسودة قانون بشأن قطاعها المصرفي في الأسابيع القليلة القادمة مما يمكن أن يفتح الباب أمام تأميم بنك هيبو العقاري المتعثر. في اليابان هبط مؤشر نيكي القياسي للأسهم اليابانية 1. 1 بالمئة مع تراجع أسهم كانون وغيرها من أسهم شركات التكنولوجيا بفعل المخاوف من تأثير الاقتصاد الأميركي، لكن الخسائر كانت محدودة حيث عززت الامال بشأن الخطوات الاقتصادية الصينية أسهم شركات الملاحة والصلب. ونزل مؤشر نيكاي 29. 89 نقطة ليغلق على 65. 7949 نقطة. وتراجع مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 80. 0 بالمئة الى 41. 786 نقطة.
أما في أوروبا انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لاسهم الشركات الكبرى بنسبة اثنين بالمئة الى 82. 794 نقطة. وانخفض سهم بنك سانتاندر أكبر مصرف اسباني 6. 1 بالمئة بعد أن أعلن ارتفاع صافي ايرادات الفوائد بدون توزيع أرباح 5. 21 بالمئة ليصل الى 1. 18 مليار يورو (59. 23 مليار دولار).
وفي المقابل ارتفع سهم مجموعة بي.جي البريطانية للغاز 9. 3 بالمئة بعد أن قالت ان صافي الارباح دون احتساب البنود الاستثنائية زاد 9. 3 بالمئة متجاوزا توقعات المحللين وذلك بفضل قفزة بلغت 25 بالمئة في الربع الاخير من عام 2008 مقارنة مع نفس الفترة من عام 2007.
وكانت الأسهم الأميركية قد أغلقت على تراجع أول من أمس الأربعاء على تراجع وفقد مؤشر داو جونز القياسي 7. 121 نقطة، أي بنسبة 51. 1%، ليصل إلى 66. 7956 نقطة. كما فقد مؤشر ستاندرد آند بورز الأوسع نطاقا 28. 6 نقطة، أي 75. 0%، ليصل إلى 23. 832 نقطة. وانخفض مؤشر ناسداك المجمع 25. 1 نقطة، أي بنسبة 08. 0%، ليصل إلى 05. 1515 نقطة.
ونزل سهم بنك أوف أميركا الى ما دون خمسة دولارات لاول مرة منذ عام 1990 وسط تكهنات بأن الخسائر الكبيرة لشركة ميريل لينش التي اشتراها في الفترة الاخيرة قد تدفع الحكومة للسيطره عليه. ونزل السهم بأكثر من 11 بالمئة منخفضا لليوم الخامس على التوالي وسط تردد شائعات بأن الخسائر المتزايدة من الرهون العقارية والقروض قد تدفع الى تأميم البنك ومقره نورث كارولاينا أو حتى الاطاحة برئيسه التنفيذي كينيث لويس.
وبلغ حجم اصول بنك اوف أميركا وميريل لينش في نهاية 2008 نحو 49. 2 تريليون دولار. وقالت نانسي بوش المحللة في مركز ان.ايه.بي للبحوث «الى ان تتضح الصورة ونتأكد على الاقل أن أكبر البنوك ستظل في أيدي المساهمين سيستمر الاتجاه النزولي للسهم».
وهبط سهم البنك 60 سنتا الى 57. 4 ونزل الى مستوى 62. 4 اثناء الجلسة. وسجل البنك الشهر الماضي أول خسائر ربع سنوية في 17 عاما وقال ان خسائر ميريل لينش ربع السنوية التي بلغت 31. 15 مليار دولار كانت أسوأ بكثير من المتوقع حتى ان لويس احتاج لمساعدة من الحكومة لاتمام عملية شرائها.
ووافقت الحكومة التي اعطت البنك بالفعل 25 مليار دولار في أكتوبر على ضخ 20 مليار اضافية وان تشارك في خسائر على رهون عقارية تجارية وسكنية ومشتقات وسندات شركات بقيمة 118 مليار دولار. وقال رالف كول مدير الاستثمار في فيرجسون ولمان «صفقة ميريل لينش تحولت الى مأساة بالنسبة لكين لويس. السبب الرئيسي وراء شرائها كان الحصول على وحدة السمسرة والعاملين بها لكن انتهي به الامر الى شطب أصول ضخمة تتعلق بالنشاط الذي لم يكن يرغب فيه أصلا».
وفي محاولة لمعالجة أوضاعها المتردية أعلنت مجموعة بنك اوف أميركا أنها تطرح للبيع، لاسباب اقتصادية، ثلاثا من طائراتها الخاصة ومروحية ورثتها من فرعها الجديد ميريل لينش. وقال المتحدث باسم المجموعة المصرفية سكوت سيلفستري في رسالة الكترونية «في اطار مجهودنا الراهن لتقليص النفقات، خفضنا استخدام طائرات الشركة بما في ذلك بيع ثلاث طائرات نملكها ومروحية ميريل لينش».
وذكرت شبكة سي.ان.بي.سي للاخبار المالية، ان اسطول البنك يتألف من ثماني طائرات يتفاوت سعر كل واحدة منها بين 45 و50 مليون دولار، وان تكلفة ساعة التحليق تبلغ 10 الاف دولار. وكان مصرف سيتي غروب المنافس اضطر اواخر يناير الى التراجع عن تسلم طائرة جديدة، بسبب الاحتجاج على هذه النفقات بعد حصوله على 45 مليار دولار من الاموال العامة والضرورية لانقاذ المجموعة.
وبلغت خسائر «دويتشه بنك» ومقره فرانكفورت 8. 4 مليارات يورو (2. 6 مليارات دولار) في الربع الأخير من العام الماضي مقارنة بأرباح قيمتها 953 مليون يورو خلال الفترة نفسها قبل عام وذلك بعد أن تلقت عائدات البنك ضربة قوية من الاضطراب الذي ساد أسواق المال العالمية نهاية العام الماضي.
وقال «دويتشه بنك» مؤكدا البيانات التي أصدرها الشهر الماضي إن ذلك ساهم أيضا في الدفع باتجاه تكبد خسائر صافية قياسية للعام بأكمله بقيمة 9. 3 مليار يورو بعد أن سجل أرباحا قياسية قيمتها 5. 6 مليارات يورو عام 2007.
وقال الرئيس التنفيذي للبنك جوزيف أكرمان معلقا على النتائج إننا «أصبنا بخيبة أمل كبيرة لنتائجنا في الربع الأخير وبالتبعية للخسائر الصافية للعام بأكمله في 2008». وقال إنه «بالتطلع للمستقبل فإننا نرى استمرارا للظروف الصعبة جدا للاقتصاد العالمي بما يفرض تحديات كبيرة على عملائنا ولصناعتنا».
وجاءت تصريحاته في الوقت الذي ألغى فيه البنك حوالي 1200 وظيفة في ظل تعرضه للأزمة المالية العالمية. ويعتزم البنك دفع توزيعات نقدية للمساهمين بقيمة 50 سنتا من اليورو لعام 2008 متراجعا من 50. 4 يورو في عام 2007. وسجل قطاع الأنشطة المصرفية الاستثمارية الرئيسي للبنك خسائر بقيمة 8. 5 مليارات يورو في الربع الأخير.
وعلى عكس الكثير من نظرائه في القطاع المالي العالمي فإن «دويتشه بنك» لم يتجه للحكومة للحصول على مساعدتها للخروج بسلام من الاضطراب المالي والاقتصادي الحالي. وفي إطار الجدل الدائر حول أساليب معالجة المشكلات الكبيرة التي يواجهها القطاع المصرفي، أكدت حكومة المستشارة الألمانية انجيلا ميركل انها تفضل تجنب تأميم بنك هيبو العقاري الذي تلقى عشرات المليارات من اليورو كضمانات حكومية لكنها قالت ايضا انها تدرك ان وضع البنك لا يتحسن.
ولا يسمح القانون الالماني للحكومة بشراء حصص اغلبية في الشركات لكن مسودة أصدرتها وزارة المالية الألمانية مؤخراً تقترح السماح بالتأميم في حالات تعرض استقرار السوق المالية للخطر. ويمكن ان يسمح ذلك للدولة بتأميم بنك هيبو العقاري الذي سيكون اول تأميم لبنك عقاري مدرج في البورصة منذ الحرب العالمية الثانية. وقال المتحدث باسم الحكومة اولريخ فيلهلم إن الحكومة تقول إن التأميم يمكن فقط ان يكون الملاذ الاخير الذي يمكن النظر فيه بموجب معيار صارم جدا.
وأضاف «تأمل الحكومة ان تكون مسودة القانون بشأن برنامجها للانقاذ المصرفي جاهزة خلال عدة اسابيع». واكد ان العديد من الخيارات مطروحة بالنسبة لمستقبل البنك. ولم تتخذ قرارات في وقت سابق اثناء اجتماع بين ميركل ووزيري الاقتصاد والمالية بشأن الموضوع. وتكافح برلين لاستعادة الثقة في قطاعها المصرفي الذي تضرر من الازمة الائتمانية العالمية. ووافقت الحكومة العام الماضي على خطة انقاذ مصرفي تصل تكلفتها الى حوالي 500 مليار يورو (7. 651 مليار دولار).
وأعلنت مجموعة «إس إي بي» السويدية المصرفية أن أرباح التشغيل في الربع الأخير من العام الماضي تراجعت بنسبة 12% لتصل إلى 4 مليارات كرون (481 مليون دولار) مقارنة بالفترة نفسها قبل عام. وقالت المجموعة وهي واحدة من أكبر أربع بنوك في السويد إنها تعتزم إصدار أسهم جديدة بقيمة 15 مليار كرون. وأضافت المجموعة التي لديها فروع أيضا في دول بحر البطليق المجاورة وألمانيا إن الخسائر الصافية لعمليات الائتمان بلغت 7. 1 مليار كرون كان الجانب الأكبر منها في دول البلطيق.
وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة أنيكا فالكينجرين في تعليق إن البنك يرى أنه ستكون هناك ''فترة طويلة من تراجع الناتج المحلي الإجمالي ليس فقط في استونيا ولاتفيا وإنما في ليتوانيا أيضا خلال الأعوام القليلة القادمة». وبالنسبة لعام 2008 بأكمله ، تراجعت أرباح التشغيل بنسبة 27% لتصل إلى 47. 12 مليار كرون.
وقال البنك إنه استطاع تأمين الحصول على تمويل من مساهمين رئيسيين من بينهم مجموعة «إنفستور أيه بي» الاستثمارية فيما يتعلق بإصدار أسهم جديدة إذ إن «إنفستور أيه بي» التي لها علاقات وثيقة بعائلة «وولينبيرج» ذات النفوذ الاقتصادي الكبير في السويد تعتزم الاكتتاب في أسهم بقيمة 5. 3 مليارات كرون.
وإضافة إلى ذلك فإن مجلس إدارة الشركة اقترح عدم دفع توزيعات نقدية على المساهمين وزيادة قاعدة رأسمالها إلى 5. 19 مليار كرون. وأضاف فالكينجرين أن الأموال «سوف تمنحنا قوة مانعة ضرورية للتعامل مع هذا التراجع الشديد».
(الوكالات)

