رأى مشاركون في جلسات إجتماع مجلس الكومنولث للأعمال الذي أختتمت أعمالها أمس بدبي، أنه بإمكان الإمارات أن تلعب دور همزة الوصل بين السيولة التي تنعم بها الدول الخليجية والثروة الزراعية التي تمتلكها دول القارة الإفريقية، وهو ما يعزز إقامة علاقات مشاركة قائمة على المصالح المتبادلة.
وقدر مشاركون بأن قدر إحتياج الدول الإفريقية للنفاذ إلى السيولة الخليجية، يوازي قدر حاجة الدول الخليجية إلى تأمين إمداداتها الغذائية، بالنظر إلى أنها تعد مستوردا صافيا للغذاء. وقال مشاركون أن إضطلاع دولة الإمارات بهذا الدور الحيوي والمهم على صعيد العلاقات الخليجية الأفريقية، يستلزم توافر بنية تحتية من العلاقات البنكية الوثيقة بين البنوك الأفريقية ومثيلتها الإماراتية.
كما يتطلب توافر قدرا كبيرا من الوعي والمعرفة بالفرص الإستثمارية في دول أفريقيا، مشيرين الى أنه من الخطأ النظر إلى القارة كحزمة واحدة دون مراعاة الإختلافات الموجودة فيما بين بعضها البعض .
ورأى ستيف جود فيري المدير الإداري لمجلس الكومنولث للأعمال أن الإمارات بشكل عام ودبي على وجه الخصوص يمكن أن تلعب دور همزة الوصل بين منطقة الخليج وأفريقيا، حيث تمتلك الإمارات الكثير من المزايا التي تؤهلها لهذا الدور .
وتتمثل إحداها في النقل، حيث يشكل النقل أحد المشاكل التي تقف عائقا أمام النمو في إفريقيا، ولكن الإمارات تمتلك خطوط طيران قادرة على الوصول إلى أي بقعة في إفريقيا، كما أن دبي رسخت مكانتها كمركز أعمال وتجاري مفتوح، وحقق إنفتاحها الكثير من الإنجازات على مختلف الأصعدة.
وأضاف، في حديث ل «البيان الإقتصادي»، انه ليس بمقدور أي دولة أن تعيش بمنأى عن مشاكل الآخرين، ولدى الإمارات الكثير لكي تقدمه إلى الآخرين، ومن المعتقد أن يتعزز دورها في هذا المجال خلال الأعوام المقبلة علي صعيد تقوية علاقات المشاركة مع الدول الأخرى، وذلك على الرغم من المشاكل التي تواجه الإقتصاد العالمي في الوقت الراهن .
نموذج للمقايضات
وتحدث جود فيري عن نوعية المقايضات التي يمكن أن تتم بين دول الخليج وأفريقيا، قائلا : إن الدول الإفريقية قادرة على تأمين الغذاء لدول منطقة الخليج التي شرع بعضها بالفعل في إقامة مزارع في دول أفريقية لتأمين إمدادات الغذاء، ولست متأكدا بأن المزارع الضخمة تمثل الإجابة الصحيحة، ولكن أعتقد من واقع الأوراق التي عرضتها الدول الأفريقية خلال جلسات المؤتمر أنها متمسكة بنسج علاقات مشاركة مع الإمارات، ومن ثم فمن المطلوب النظر إلى الإمكانيات والفرص المتاحة، ويبرز هنا الغذاء بوصفه من السلع الإستراتيجية .
واستدرك بقوله: أعتقد ان مؤتمر مجلس الكومنولث للأعمال يوفر الساحة التي من شأنها أن تعزز علاقات الأعمال بين أفريقيا ودول الخليج، ويعتبر بناء علاقات الأعمال شرطا ضروريا لتطوير العلاقات بين الخليج وأفريقيا، كما أنه يتيح الفرصة لتعميق فهم كل طرف عن الآخر، فليس هناك الكثير في منطقة الخليج من لديهم المعرفة بالإمكانيات والفرص التي تحفل بها أفريقيا .
ووافق مروان الخطيب، المدير الإداري لمجموعة دبي المصرفية على الرأي القائل بأنه بإمكان الإمارات أن تلعب دور همزة الوصل بين السيولة الخليجية والغذاء الإفريقي، ولكنه رأى أن هناك ثمة حاجة لتعزيز العلاقات المصرفية بين البنوك الخليجية ومثيلتها الأفريقية.
والجدير بالذكر هنا أن مجموعة دبي المصرفية تركز على طيف متسع من أنشطة التمويل الإسلامي ، من بينها الصيرفة الإسلامية والتأمين وإعادة التأمين، وتتم مباشرة هذه الأنشطة على أساس عالمي، وذلك بدءا من آسيا ووصولا بأفريقيا، ونجحنا في إقامة شراكات في مختلف مناطق العالم، وهو الأمر الذي مكنا من بناء علامة تجارية قوية على مستوى العالم .
إزدهار التمويل الإسلامي
وتحدث الخطيب عن إزدهار التمويل الإسلامي قائلا : من واقع خبرتنا، هناك عدة أسباب وراء إزدهار التمويل الإسلامي، فهناك أسباب أخلاقية ودينية، حيث يتطلع بعض الناس إلى المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية ، حتى ولو كانت تكلفتها أعلى بالمقارنة مع منتجات البنوك التقليدية ، وبالتالي ، يسعى هؤلاء الناس إلى التعامل مع الأنشطة المصرفية الإسلامية الحقيقية، ولا يستسيغون فكرة التعامل مع النظام المالي القائم على الفائدة.
ووفقا للخطيب فان التمويل الإسلامي شهد نموا ضخما في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي على مدى السنوات الثلاث الأخيرة، وذلك بحكم الطفرة الإقتصادية التي سادت إقتصاديات هذه الدول ، وكما ساهمت هذه الطفرة في إزدهار التمويل الإسلامي بهذه المنطقة، فهي أفادت كذلك البنوك التقليدية، وتنمو أنشطة البنوك الإسلامية بوتيرة سريعة بالمقارنة مع البنوك التقليدية .
وتابع : أن قاعدة عملاء التمويل الإسلامي ليست قاصرة على المجتمعات الإسلامية، حيث إن المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية تمتلك مواصفات فريدة ومتميزة تمكنها من التنافس مع منتجات البنوك التقليدية، فهي لا تستند إلى أسعار الفائدة، بل تنهض على مبدأ المشاركة في الربح والخسارة، كما أن هناك المجالس الشرعية التي تنهض بمسؤولية التأكد من توافق المنتجات المالية مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وخلوها من أي شيء يتعارض مع إحتياجات ومطالب المودعين، كما أن هناك إطرا تنظيمية تحكم التمويل الإسلامي ، فعلي سبيل المثال، هناك دول توفر قدرا من الحماية لنظام التمويل الإسلامي، وذلك على غرار ماليزيا التي يجري فيها تعيين نائبين لمحافظ البنك المركزي، أحدهما يختص بالمصارف الإسلامية ، والآخر يختص بالبنوك التقليدية، وهو ما يعد بمثابة علامة على دعم الدولة لنمو التمويل الإسلامي .
وتحدث الخطيب عن مدي مناعة التمويل الإسلامي في مواجهة الأزمة المالية الحالية قائلا : أن المشكلة تكمن في وجود سوء إدراك وفهم للمفهوم الحقيقي للتمويل الإسلامي ، حيث يسهم هذا التمويل في النشاط الإقتصادي الحقيقي والجاد، وتتمثل إحدى الإختلافات بين التمويل الإسلامي ونظيره التقليدي في كون الأخير ينظر إلى النقود ذاتها على أنها سلعة ومنتج، ولهذا يعتمد على نظام الفائدة لتدر هذه النقود أموالا ، ولكن وظيفة النقود في التمويل الإسلامي هي وسيلة للتبادل ، وليست منتجا في حد ذاتها .
ولعل هذا يشكل أحد أسباب إزدهار التمويل الإسلامي في العديد من الدول والمجتمعات ، ولكن من المتعين نشر الوعي والثقافة بين جمهرة الناس والمتعاملين بشأن التمويل الإسلامي ، حيث إن هذا التمويل ربما منكشف أمام مخاطر الأزمة المالية العالمية شأنه في ذلك شأن التمويل التقليدي ، و تعطي الأزمة دروسا مفيدة يجب التعلم منها ، ولكن البنوك الإسلامية تمتلك مستويات سيولة عالية بالمقارنة مع المؤسسات المالية التقليدية ، وذلك بحكم أن التمويل الإسلامي لم يكن طرفا في لعبة الدومينو التي ألحقت الضرر بالمشاركين فيها .
طفرة إقتصادية
وتابع قائلا : إن إقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي تشهد طفرة إقتصادية ضخمة ، ويتعلق جزء من هذه الطفرة بالقطاع العقاري ، وربما يكون الوضع في الإمارات أكثر إنكشافا علي تداعيات ومخاطر الأزمة المالية العالمية لكونها الأكثر إنفتاحا على الإقتصاد العالمي ، كما أنها تشهد واحدة من أكبر الطفرات العقارية ، ولكن هناك ثمة حاجة لأن يكون التمويل الإسلامي أكثر إبتكارا سواء فيما يتعلق بتمويل التجارة وتمويل المشاريع الصغيرة وتمويل العقارات .
وغير ذلك من الأنشطة ، حيث إنه من الملاحظ أن بعض البنوك الإسلامية في دول مجلس التعاون الخليجي اقل إبتكارا مقارنة ببنوك دول جنوب شرق آسيا ، وهو ما يجعل الأخيرة أكثر مناعة علي مواجهة تحديات الأزمة المالية العالمية بالمقارنة مع الأولي.
وساق إحسان علي رئيس التعاملات الإسلامية في بنك إستاندارد شارترد سببا آخر لنمو وازدهار التمويل الإسلامي يتعلق بنهوض هذا التمويل على الإقتصاد الحقيقي قائلا : إن التمويل الإسلامي يتعامل مع الإقتصاد الحقيقي ، فهو يشترط أن يكون التمويل مدعوما بأصول حقيقية ، وهو ما يجعل البنوك الإسلامية في وضع أفضل علي مواجهة الأزمة المالية الحالية .
حيث ضربت الأزمة المالية الإقتصاد الحقيقي ، وهو ما جعل أثارها تمتد إلى التمويل الإسلامي ، بحكم إنخراط الأخيرة في أنشطة الإقتصاد الحقيقي ، وبالتالي ، تحمل الأزمة تداعيات من شأنها أن تؤثر على مجمل عمل البنوك سواء أكانت تقليدية أو إسلامية .
وعرضت هون دورا سيليا وزيرة الإتصالات والنقل في زامبيا الفرص الإستثمارية المتاحة في بلدها، مشيرة إلى أن الوضع االإقتصادي في زامبيا يتسم بالتواصل والإستمراية منذ عام 1991، حيث تتعاظم مشاركة القطاع الخاص التي تصل مشاركته إلى 5,88% من الناتج المحلي الإجمالي، ويستثمر هذا القطاع بكثافة في الزراعة والصناعات الزراعية ، كما حقق الإقتصاد الزيمباوي أداء قياسية خلال السنوات الخمس الماضية ، ونحن نتوقع تواصل هذا المعدل من النمو .
وتابعت حديثها بقولها : أن زامبيا تمتلك موارد مائية ضخمة، وهو ما يعزز الإستثمار في مجال توليد الطاقة الكهربائية ، كما تنتمي زامبيا إلى قائمة الدول الأقل أمية في العالم، ونحن نتتطلع أن تكون زامبيا مركزا في المنطقة من زاوية النقل والمواصلات ، فهي دولة فتية في مجال الديمقراطية ، وتمتلك مؤسسات عامة تعزز هذه الديمقراطية.
فرص إستثمارية
قالت هون دورا سيليا وزيرة الإتصالات والنقل في زامبيا ان بلادها مصممة على تحسين بنيتها التحتية ، ومن ثم ، نحن نريد إطلاع كل شخص على ما نقوم بفعله ، وبالتالي ، نحن قدمنا هنا لكي نعرض الفرص ، ونعرض وضعا يحقق المكاسب للجميع ، ونحن نعلم أن ثمة حاجة لوجود بنية تحتية متطورة لاجل خفض تكلفة الأعمال ، ونحن نعلم أن هذه المنطقة تزخر بمستويات عالية من السيولة ، وبالتالي فان دول المنطقة قادرة على الإستثمار في مشروعات البنية التحتية .
كما أن منطقة الخليج خاصة الإمارات تستورد حوالي 80 % من المواد الغذائية ، في حين أن زامبيا تمتلك مساحات زراعية ضخمة بحاجة إلى إستثمارات لتصبح منتجة للسلع الزراعية ، وبإمكان زامبيا أن تصبح مركزا توزيعيا على مستوى المنطقة ، وهو ما يوفر سوقا ضخمة للمستثمرين .
واختتمت حديثها قائلة : نحن نعلم أن إطلاق مشاريع البنية التحتية لن يتم بين ليلة وضحاها ، ولكننا نتطلع إلى المستثمرين الجادين ، ونسعى إلى الشركاء الذين يرغبون في مشاركتنا جني المكاسب ، ونحن على إستعداد لمناقشة ترتيبات مالية لصفقات تتعلق بمشروعات البنية التحتية .
بيئة الإستثمار
حدد روبرت بلاك بيرن نائب رئيس شركة « إس إن سي - لا فين »ومقرها كندا المستلزمات التي يجب توافرها لتحفيز رؤوس الأموال على التوجه إلى مشاريع البنية التحتية في الدول الأفريقيقة بقوله: أن هناك حاجة للإستقرار ، فضلا عن إلتزام المسئولين الحكوميين بالعقود التي يتم إبرامها ، حيث إن المؤسسات المالية ترغب في تخصيص أموال لتمويل مشروعات البنية التحتية في إفريقيا .
وذلك على غرار البنك الدولي الذي يخطط لمضاعفة مساعداته التنموية للدول الأفريقية ،لتصل إلى 7 7 مليارات دولار، وتخصيص نصف هذه المساعدات لمشروعات البنية التحتي، كما أن هناك حاجة لأطر عمل تنظيمية موثوق فيها، ويمكن للناس التعايش معها والإعتماد عليها.
في الوقت نفسة ، دعا آشيش صقر المدير التنفيذي لمجموعة مارا التي تتخذ من دبي مقرا لها إلى تغيير الصورة النمطية التي ترددها وسائل الإعلام عن إفريقيا، مشيرا إلى أنه من الخطأ النظر إلى الدول الإفريقية كحزمة واحدة، بل هناك إختلافات بين بعضها البعض .
دبي- «البيان»
