شكل انعقاد مجلس الكومنولث للأعمال اجتماعاته في دبي مناسبة أخرى تدل على أن سياسة الإمارات تجاه القارة الإفريقية تعمل على تكريس صورة أخرى عن القارة السوداء غير تلك التي دأبت وسائل الإعلام على مختلف مشاربها وعلى ترسيخها في الأذهان عن القارة السوداء.

وقدم مجلس الكومنولث للأعمال صورة جديدة للأفارقة تبرزهم على أنهم لا يختلفون عن بقية شعوب الأرض، فهم متحدثون لبقون، ويجيدون فن التخاطب في مجال البحث عن الفرص، وقدم المؤتمر الأفارقة على أنهم أناس يتمتعون بالنضج والمعرفة بمصالحهم وأهدافهم.

وتختلف هذه الصورة كليا عن الصورة النمطية عن القارة السوداء والتي تظهرها على أنها تعيش حالة تخلف مزمنة، حيث يصطف أطفالها في طوابير طويلة ترقبا للحصول على المساعدات، ويتأنق الرجال ببزاتهم العسكرية، وهم يلوحون بأسلحتهم ومدافعهم. وتكرس هذه الصور الانطباع بأن القارة الأفريقية قد ابتليت بوبائين هما الفقر والحروب، وأنه لا يوجد في نهاية النفق أي بصيص من الضوء لعلاج هذين الداءين .

ولكن سياسات الإمارات تجاه القارة الأفريقية تبرز صورة أخرى مؤداها أن علاج هموم القارة السوداء لن يكون بالمساعدات فحسب، وإنما يكون من خلال التعامل مع شعوبها على أنهم يتمتعون بالنضج والقدرة على إدارة شؤونهم، وبالتالي، فان الطريق الأنجع للتعامل مع هذه المشاكل هو العمل على توفير البيئة المواتية لجذب الاستثمارات إلى القارة، فلن يكون للمساعدات جدوى حقيقية، إذا لم يقترن معها بذل جهودا مخلصة لجعل دول القارة قادرة على استقطاب الاستثمارات، تلك هي الرسالة التي أطلقها مؤتمر الكومنولث، وتلك هي السياسة التي تتبناها الإمارات.

مجدي عبيد:

magdy@albayan.ae