قال محلِّلون في مختبرات تريند التابعة لتريند مايكرو والمتخصِّصة في رصد التهديدات العالمية ودراستها وتقديم الدّعم اللازم في هذا الصَّدد، إنَّ عام 2008 اتسم بظهور العديد من التهديدات اللافتة والمنطوية على مخاطر جمّة والتي أطلقها مجرمو الانترنت في إطار محاولاتهم للابتكار والتطوير واستكشاف كل الفرص السانحة لاختراق التدابير الأمنية التي يستعين بها المستخدمون حول العالم لصدِّ محاولاتهم المستميتة.

وتشير التقديرات إلى أنَّ 4 ,34 مليوناً من الحواسيب الشخصية أصيبت ببرمجيات خبيثة متصلة بأنشطة «بوت نيت» في الفترة بين يناير ونوفمبر 2008، وذلك في مؤشر خطير على تفاقم هذه الظاهرة.

ويشير مصطلح «بوت نيت» إلى عملية التسلل إلى الحواسيب الشخصية والتحكم بها بشكل كامل عن بُعد لأغراض إجرامية. ويُعتبر «ستورم» أشهر أنشطة «بوت نيت» الإجرامية على الإطلاق وأطولها عُمراً وأكثرها انتشاراً حتى يومنا هذا، فيما يُعتبر «ميغا-ديك» من أنشطة «بوت نيت» الناشئة، فضلاً عن «كراكن» الذي ظهر من جديد خلال عام 2008 بعد اختفائه لفترة وجيزة.

وقد أدت الأنشطة الإجرامية السابقة مجتمعةً إلى زيادة مطردة في كمية الرسائل الالكترونية المتطفلة وغير المرغوبة التي وصل عددها، حسب التقديرات، إلى نحو 115 مليار رسالة الكترونية متطفلة يتم إرسالها يومياً، علماً بأن معدّل هذه الرسائل لم يتجاوز 75 مليار رسالة يومياً في عام 2005.

ومن أهمِّ التقنيات اللافتة التي استخدمها مطوِّرو البرمجيات الخبيثة خلال عام 2008 عملية «تسميم» نتائج البحث على الانترنت. وكما نعلم، فإنَّ المستخدمين يكونون على ثقة تامة من أنَّ محركات البحث على الانترنت تقودهم إلى المواقع التي يبحثون عنها بالفعل. لذا، سارع مطوِّرو البرمجيات الخبيثة إلى الاستفادة من تلك الثقة المطلقة عبر اختلاق نتائج مطابقة لمفردات البحث التي يدخلها متصفحو الانترنت، بيد أنها تقود المتصفحين غير الحذرين إلى مواقع خبيثة مصمَّمة لغاية الاستيلاء على معلومات الشخصية الحساسة.

كما شهد العام الفائت زيادة في التطبيقات الأمنية المارقة والمتخفِّية في شكل برمجيات حقيقية لمكافحة الفيروسات، حيث تعطي المستخدمين تحذيراً زائفاً بأنَّ حواسيبهم قد أصيبت بفيروسات معينة، الأمر الذي يتطلب تنزيل برمجيات محدَّدة على حواسيبهم لإزالة تلك الفيروسات. وقد كانت تلك البرمجيات وسيلةً أخرى استعان بها مجرمو الانترنت للاستيلاء على تفاصيل البطاقات الائتمانية والحسابات المصرفية للمستخدمين.

وتشير التقديرات إلى أن البرمجيات الخبيثة المستضافة على عناوين انترنت معينة ارتفعت بنسبة 256 بالمئة في عام 2008 مقارنةً مع السنة السابقة مع ارتفاع ملحوظ في الهجمات على مواقع الانترنت السليمة.

وتشكل مواقع الانترنت المخترقة تحدياً جدياً لمستخدمي ومتصفحي الانترنت، إذ يعمدُ مجرمو الانترنت إلى اختراق المواقع الأكثر استقطاباً للمتصفحين عبر استغلال الأجزاء البرمجية غير المنيعة فيها، وتكون مثل هذه التهديدات في العادة صامتةً. وقد شهدت السنة الماضية عودة الهجمة الشرسة التي أطلقَ عليها باحثو ومحللو تريند مايكرو اسم «المهمة الإيطالية» والتي بدأت عندما اخترق مجرمو الانترنت مئات مواقع السياحة والسفر الإيطالية. كما شهد شهر مايو من السنة الماضية هجمةً شرسةً واسعةً مماثلةً أصابت أكثر من نصف مليون موقع على الانترنت حول العالم.

وأشارت دراسة تحليلية حول تهديدات الانترنت خلال الأشهر القليلة الماضية إلى زيادة مطردة في تهديدات الويب التي تعتمد على تقنيات متعدِّدة لضمان تحقيق أكبر أثر ممكن. وقد ازداد تعقيد مثل هذه التهديدات المُدمجة خلال الفترة الماضية في إطار سعي مجرمي الانترنت إلى الاستيلاء على البيانات الشخصية أو المؤسسية الحساسة ومن ثم الاستيلاء على أموال طائلة بهذه الطريقة.

ومن أكثر التهديدات المُدمجة تعقيداً تلك التي تعتمد على الشبكات الاجتماعية وأساليب الاحتيال والتحايل غير التقليدية التي تستفيد من أحداث بارزة مثل الألعاب الأولمبية، والانتخابات، والأزمة المالية العالمية، والكوارث الطبيعية وغيرها.

وفي هذا السياق، يتسابق مجرمو الانترنت في استهداف مواقع الشبكات الاجتماعية، مثل فيس بوك وغيرها، لسرقة المعلومات المصرفية والشخصية الحساسة التي تمكنهم من الاستيلاء على أموال المستخدمين، لاسيَّما مع انطلاقة منصة الويب 0, 2 وما تتسم به من دينامية فائقة واستقطابها لملايين المستخدمين حول العالم.

(وكالات)