أجمع عدد من الوزراء والمسؤولين الأفارقة المشاركين في قمة الأعمال السنوية لمجلس الكومنولث للأعمال التي احتضنتها دبي، على أن القارة الإفريقية تلقت ضربة موجعة أثر الأزمة المالية العالمية الراهنة بالرغم من أن الدول الإفريقية لم تكن المتسبب بتلك الأزمة
وانتقد الوزراء، في حديث خاص للبيان(الاقتصادي)، تهميش الدور الإفريقي في قمة العشرين التي عقدت في نوفمبر الماضي في نيويورك وناقشت تداعيات الأزمة الراهنة حيث اقتصر الدور الإفريقي على المراقبة فقط.
وأكد الوزراء الأفارقة أن اختيار مجلس الكومنولث لمدينة دبي لعقد القمة كان موفقا، ووصفوا دبي بالمركز التجاري والاستثماري المرموق في المنطقة والعالم، مشيدين بالدور الذي تلعبه دبي إقليميا وعالميا في مواجهة الأزمة المالية.
ودعوا باراك اوباما الرئيس الأميركي الجديد الذي تجري في عروقه دماء أفريقية إلى وضع أفريقيا على سلم أولوياته، واصفين إياه بأنه الأكثر فهما للصعوبات والتحديات التي تواجهها الدول الإفريقية .
من جانبه وصف عبدالله بن أحمد آل صالح، مدير عام وزارة التجارة الخارجية القمة بالحدث المهم الذي يعكس الثقة الكبيرة لدول الكومنولث في الاقتصاد الإماراتي.
وقال ان اختيار دولة الإمارات لعقد قمة الأعمال السنوية لمجلس الكومنولث للأعمال يعكس الثقة الكبيرة في الاقتصاد الإماراتي المتين وفي دولة الإمارات وحكومتها الرشيدة، ويهدف الملتقى لربط دول أفريقيا بمنظومة الشرق الأوسط والدول العربية وتوثيق العلاقات التجارية والاستثمارية بينهما . وأضاف أن اختيار الإمارات لاستضافة هذا الحدث المهم موفق للغاية حيث ان الإمارات بما فيها دبي طالما شكلت بيئة مثالية لاحتضان الشركات المتعددة الجنسيات والتي تتخذ من الإمارات مركز للانطلاق بأعمالها وتوسعاتها في المنطقة والعالم من خلال موقع الإمارات المتميز وباعتبارها مركزا مرموقا لإعادة التصدير والاستثمار في المنطقة والعالم .
وأكد آل صالح على ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية الراهنة والتي ألقت بظلالها على جميع دول العالم ، ودعا إلي بذل مزيد من الجهود الدولية لوضع حلول لتلك الأزمة. وأضاف أنه بدون تضافر الجهود الدولية لن يكون هناك حل للأزمة الراهنة.
قمة فريدة
واعتبر بيتويل باكاديتا موسيسيدي رئيس وزراء مملكة لوسوتو ان هذه القمة فريدة والتي تحتضن مجلس الكومنولث للأعمال، ونحن سعداء بأن نكون جزءا منها وقد كان اختيار المجلس لدبي لاحتضان القمة موفقا للغاية وخاصة أن دبي تعد مركزا مرموقا لربط التجارة والاستثمار في العالم، ونحن نتطلع لتحقيق نتائج إيجابية من خلال محادثاتنا ومناقشاتنا مع المشاركين في القمة.
وقال انه بخصوص الأزمة المالية العالمية الراهنة فقد ترجمت في لوسوتو من خلال فقدان الكثيرين لوظائفهم وخاصة في قطاع النسيج والذي نعتمد عليه بشكل كبير وهذا بالتالي كان بمثابة ضربة كبيرة لنا، في حين أن معدل نمو اقتصادنا في لوسوتو 4 % وهو ليس بالسيئ ولكن نتوقع أن تنخفض تلك النسبة بسبب الضغط على تدفق رؤوس الأموال .
من الصعب تحديد وقت لانتهاء الأزمة الراهنة كون أن الوضع لازال متقلبا ، ولا أعرف إن كنا قد رأينا الأسوأ بعد في تلك الأزمة ولكن بدون شك الأزمة سيكون لها انعكاسات على نمو اقتصادنا وخاصة أن هذا النمو كان متواضعا ومثير للإعجاب في الوقت ذاته .
وأشار الى انه ما رأيناه لحد الآن من الأزمة كان شديد الوطأ على اقتصادنا وعلى معيشة النساء والأطفال، اقتصادنا قائم بالشكل الأكبر على الكثافة العمالية لذلك فعندما تضرب الأزمة سوق العمل فهي توجه ضربة موجعة جدا لنا أما فيما يتعلق بالفرص الاستثمارية المتاحة في لوسوتو فإن تطوير قطاع البنية التحتية يعد أمرا مهما جدا بالنسبة لنا لأنه القاعدة التي تتطور من خلالها القطاعات الأخرى ، ولذلك نحن نركز على قطاع بناء وتطوير البنية التحتية والذي سيقودنا إلي قطاعات أخرى مثل السياحة حيث هناك فرص استثمار كبيرة متاحة في هذا القطاع.
وفيما يتعلق بسؤالك عن فرص تحويل الاستثمارات الخليجية لمسارها من الغرب إلى أفريقيا قال موسيسيدي: نحن نأمل بأن تجد الاستثمارات من المنطقة وخاصة من الإمارات طريقها إلينا وإلي الدول الإفريقية ذات التكلفة الأقل في تأسيس الأعمال والتي تقدم عوائد جيدة .
وأضاف: تحمل الدول الإفريقية لأخطاء الغرب ليس بالأمر الجديد، وعليك أن تنظري إلي قضية الانبعاث الحراري وتغير المناخ والتلوث لسنا مسئولين عن تلك الأزمات ولكن بالرغم من ذلك نتحمل تبعيات تلك الأزمات التي يخلقها الغرب بالدرجة الأولى، والأمر مماثل فيما يتعلق بالأزمة المالية العالمية الراهنة لم نكن مسؤولين عن حصولها ولكنها ستضربنا في إفريقيا بقوة وسترتفع على أثرها معدلات الفقر والبطالة والجوع .
مشاريع قائمة
وقال جين نيكوتي نائب رئيس الوزراء في جمهورية الكاميرون : وجودنا اليوم نسعى من خلاله إلي الحصول على تمويلات للعديد من المشاريع القائمة حاليا في جمهورية الكاميرون والتي يتم إنشاؤها على مراحل طبقا لخطط النمو التي وضعتها حكومة الكاميرون.
ووصف نيكوتي العلاقات ما بين دولة الإمارات والكاميرون بالجيدة، وقال إن هناك فرصا استثمارية كبيرة متاحة في الكاميرون خاصة في قطاع البنية التحتية والتجارة والفندقة والتعليم والصحة . وأضاف أن الكاميرون تربطها علاقات جيدة بدول عديدة في العالم من بينها بريطانيا والولايات المتحدة والصين والهند ونيجيريا.
وقال ان الكاميرون تسعى إلي توثيق علاقاتها بدول المنطقة العربية وعلى رأسها الإمارات ودبي على وجه الخصوص . وأوضح أن الكاميرون شأنها شأن دول العالم الأخرى تأثرت بتداعيات الأزمة الراهنة فيما يتوقع أن تنخفض نسبة نمو اقتصادها من 5 % سجلت في عام 2008 إلي ما بين 3 إلى 4 % خلال هذا العام 2009، خاصة أن الكاميرون تصدر المواد الخام لدول أوروبا وبالتالي تأثرت صادراتها بفعل تداعيات الأزمة الكبيرة على الاقتصادات الأوروبية، مؤكدا تلقي الدول الأفريقية ضربة قوية وموجعة جراء الأزمة الحاصلة .
فرص التعاون
وقال موهلابي كينيث تيسكوا - وزير الخارجية في مملكة لوسوتو جئنا لتباحث فرص التعاون والاستثمار المتاحة مع دولة الإمارات وكذلك توحيد موقف أعضاء مجلس الكومنولث تجاه الأزمة المالية العالمية الراهنة ومناقشة تداعياتها. الأزمة الحاصلة الآن حقيقية وقد يستغرق بقاؤها فترة طويلة. هناك فرص تعاون كبيرة متاحة بين مختلف دول العالم والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ودول الاتحاد الأوروبي من أجل تخفيف حدة الأزمة.
وأضاف نحن في لوسوتو نسعى إلى فتح أبواب تعاون جديدة مع دول العالم وكذلك توثيق علاقاتنا الراهنة، ومجلس الكومنولث يشجعنا على المضي قدمنا في هذا التعاون ونحن نسعى للتعاون الثنائي مع دول مثل الولايات المتحدة ،اليابان، بريطانيا، الهند، الصين.
واضاف: أما بالنسبة لدبي وفرص الاستثمار التي نقدمها للمستثمرين الإماراتيين فاقول ان لوسوتو تقدم فرصا استثمارية ضخمة في قطاع البنية التحتية فهناك مناطق جبلية في لوسوتو تحتاج إلى أن يشق طرقا فيها وتحتاج إلى توصيل الكهرباء والماء والاتصالات إليها، ونحن نرحب بالمستثمرين من الإمارات لبحث تلك الفرص إلى جانب فرص أخرى متاحة في قطاع السياحة والفندقة، خاصة أن لوسوتو تتمتع بطبيعة إفريقية خلابة.
الأزمة الراهنة
ورأى تيسكوا أنه على الرغم من عدم وجود يد للدول الإفريقية في الأزمة المالية العالمية الراهنة، إلا أن الدول الإفريقية دفعت ثمنا باهظا لتلك الأزمة فقد ارتفعت معدلات الفقر والبطالة في الدول الإفريقية.
ويعطى تيسكوا مثالا على تأثر مملكة لوسوتو بارتفاع أسعار النفط حيث يقول عندما وصل سعر برميل النفط إلى 60 دولارا للبرميل تأثر رجل الشارع في لوسوتو بهذا الارتفاع وأصحاب الباصات ووسائل النقل والمزراعون الذين يستخدمون الجرارات الزراعية وكذلك المنازل والتي تستخدم البرافين وهو من مشتقات النفط يستخدم في عمليات التدفئة حيث شهدت أسعاره ارتفاعا كبيرا ضرب حتى أفقر الفقراء، أضف إلى ذلك تداعيات الأزمة الغذائية والتي لم تنته بعد.
وبسؤاله عن عدم وجود تمثيل إفريقي في قمة العشرين الماضية والتي ناقشت تداعيات الأزمة المالية العالمية ووجودها فقط كمراقب، قال تيسكوا غاضبا هذا ليس بالأمر العادل، فصوت إفريقيا يجب أن يسمع. وأضاف قائلا: أنا أتفهم أنه من غير الممكن دعوة جميع الدول الإفريقية للقمة.
ولكن يجب أن يكون هناك تمثيل ما لإفريقيا في قمة العشرين ، فالولايات المتحدة متواجدة والسعودية التي تمثل المنطقة العربية متواجدة وهناك الاتحاد الأوروبي الذي يمثل أوروبا جميعهم في القمة باستثناء افريقيا هي تجلس كمراقب وهذا أمر غير عادل على الإطلاق، نحن جزء من العالم ويجب أن يسمع صوتنا.
قمة العشرين يجب أن تجمع كافة الدول تحت مظلتها لمناقشة تداعيات الأزمة أي الدول الغنية والفقيرة والنامية والناشئة مثل الهند والصين والبرازيل والتي لا يمكن تجاهل ثقليهما الاقتصادي في الوقت الراهن.
آمال جديدة
واعتبر تيسكوا بنبرة يعلوها التفاؤل آمالنا في أفريقيا معقودة على أوباما الرئيس الأميركي الجديد لقد غمرنا الشهور بالسعادة عندما أنتخب أوباما رئيس للولايات المتحدة الأميركية واحتفلت كافة الدول الإفريقية بانتخابه، كنا نصلي خلال حملته الانتخابية وندعو له بالفوز، والآن انتخب أوباما ولدينا آمال كبيرة جدا نعلقها عليه في أفريقيا، نحن نفهم بأن أوباما وضع الولايات المتحدة والشعب الأميركي على قمة سلم أولوياته.
ولكن يجب أن تأتي أفريقيا في المرتبة الثانية على سلم أولوياته فأوباما تجري في عروقه دماء إفريقية وهو يفهم أكثر من غيره وضعية الدول الإفريقية والمصاعب والتحديات التي تواجهها شعوب تلك الدول، لذلك نتمنى أن يبرز أوباما صورة أفريقيا بشكل أكبر في العالم فيما يتعلق بالأولويات.
نريد أن نقول للعالم بأن الأمر لا يتعلق بالإعانات نحن لا نبحث عن معونات واستجداء من دول الغرب الغنية ولكننا نبحث عن شراكات حقيقية مع دول العالم بما فيها الغنية.
وقال لوك ماغلوري آتانغا وزير التجارة لجمهورية الكاميرون هذه هي زياتي الأولى لدبي والكاميرون عضو فعال في مجلس الكومنولث، ونحن قمنا بتنظيم اجتماعين لمجلس أعمال الكومنولث الأول كان في نوفمبر 2006 والثاني في فبراير 2007، والاجتماع المقبل لمجلس الكومنولث سيكون في إبريل المقبل من العام الحالي.
لقاؤنا اليوم يشكل فرصة لتبادل وجهات النظر والاقتراحات والحلول المطروحة بشأن الأزمة المالية العالمية الراهنة مع الدول المشاركة في قمة الأعمال وكذلك سيشكل الحدث فرصة لرجال الأعمال في الإمارات من الاجتماع بنظرائهم من دول الكومنولث وبحث فرص التعاون والاستثمار والشراكة التجارية بينهم. وفي ظل الأزمة الراهنة العصيبة نحتاج لجذب أكبر عدد من المستثمرين إلي بلادنا.
فرص استثمارية
وأضاف: هناك فرص استثمارية كبيرة متاحة في الكاميرون في قطاع البنية التحتية، كما أن الكاميرون بحاجة إلى أن تطوير قطاع الطاقة لديها ، وكذلك رفع حجم التبادلات التجارية مع دول العالم وعلى رأسها دولة الإمارات ، فعلى سبيل المثال هناك الكثير من التجار ورجال الأعمال يأتون من الكاميرون إلى دبي فقط لجذب بضائعهم ولكننا نريد أن يكون باستطاعتنا بيع منتجاتنا الزراعية والفاكهة والعديد من السلع والمنتجات التي تنتجها بلادنا ، لذلك من المهم أن نتعرف على بعضنا البعض في الإمارات وأن نتعاون مع نظرائنا في دبي.
حوار : كفاية أولير
