قال اكسيا دي رين- عمدة مقاطعة داليان الصينية في حديث خص به «البيان الاقتصادي» خلال زيارته لدبي مؤخراً أن دبي تعد الأسرع نمواً في المنطقة وأعرب دي رين عن ثقته بقدرة الإمارات على مواجهة تداعيات الأزمة الراهنة، ويرى دي رين أن التوجه لتأسيس بنك صيني في دبي يعد خطوة عملية وجيدة وخاصة في ظل توسع الأعمال الصينية وتنامي تعداد أبناء الجالية الصينية في دبي.
ودعا دي رين الولايات المتحدة الأميركية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الأزمة قائلاً انها تقف وراء نشوب الأزمة المالية العالمية الراهنة، نافياً أن يكون خفض الصين لقيمة عملتها «اليوان» وامتلاكها لاحتياطات ضخمة من العملة الصعبة وراء نشوب الأزمة. وأكد دي رين أن الصين تعد الأقل تأثراً بالأزمة بسبب امتلاكها لسوق محلي استهلاكي ضخم جداً، الطلب فيه يشهد ارتفاعاً متزايداً بسبب تعداد سكان الصين الكبير جداً، إلى جانب أن النظام المالي في الصين لم يتضرر بفعل الأزمة، إضافة إلى أن الصين تمتلك احتياطات ضخمة من العملات الصعبة.ووصف دي رين بعض وسائل الإعلام الغربية بكونها متحاملة على الصين في التقارير التي تنشرها عن الصين وخاصة أن بعض وسائل الإعلام الغربية قد تحدثت مؤخراً عن مغادرة الأجانب لمدينة شنغهاي الصينية بفعل تداعيات الأزمة. وعن توقعاته بشأن كيفية تعامل الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما مع الأزمة الراهنة قال دي رين علينا أن ننتظر لنرى فالوقت فقط سيكون الحكم. وفيما يلي نص الحوار:
التقيتم خلال زيارتكم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ما الذي تمخض عنه ذلك اللقاء؟
هذه هي زيارتي الأولى لمنطقة الشرق الأوسط بما فيها دبي، وما سمعناه قبل زيارتنا عن دبي وما نراه الآن في دبي منحنا انطباعاً قوياً وعميقاً عنها، وبرأيي أن دبي تعد أفضل مثال يعكس سرعة وحجم النمو الكبير الذي حققته المنطقة الخليجية. دبي كانت الأسرع نمواً في المنطقة، وبالأمس كان من دواعي فخري لقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وخلال محادثاتنا لمست بقوة الرغبة الكبيرة لدى سموه في دفع وتعزيز العلاقات والتعاون بين الإمارات والصين، كما كان هناك اهتمام كبير بضرورة تعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، كما أبدى سموه استعداده للمساندة في تحقيق تلك الأهداف.
وعندما تطرقنا في الحديث عن التبادل التجاري بين البلدين تحدث سموه عن الدور الكبير والمهم الذي تلعبه الصين فيما يتعلق بالعلاقات الدولية للإمارات مع المجتمع الدولي وخاصة في مجال التعاون الاقتصادي والتجاري. هناك تفاهم مشترك بضرورة تعزيز التعاون بين الإمارات والصين وهو أمر مهم لكلا البلدين.
وقد قال صاحب السمو الشيخ محمد خلال لقائنا ان التبادل التجاري والعلاقات الدولية للإمارات ستركز مستقبلاً على منطقة آسيا وخاصة الصين والتي تعد واحدة من أهم دول منطقة آسيا. لقد وجهنا دعوة رسمية لسموه لزيارة مقاطعة داليان الصينية، سموه يستحق كل الاحترام والتقدير من أبناء مقاطعة داليان وكل الشعب الصيني وهو قائد رائع بمعنى الكلمة.
أين ترون فرص التعاون بين الإمارات والصين في أي القطاعات تحديداً؟
هناك فرص تعاون كبيرة متاحة بين الصين والإمارات في شتى القطاعات مثل الطاقة، الصناعة، القطاع اللوجستي، الموانئ إضافة إلى قطاع التبادل التجاري وهو قطاع مهم للغاية فدولة الإمارات لديها سوق كبير.
أما بالنسبة للصين فهناك فرص استثمارية واعدة فيها في قطاع البنية التحتية، والعقار وقطاعات أخرى عديدة، نحن نرحب بالمستثمرين الإماراتيين وندعوهم لبحث الفرص الكبيرة المتاحة أمامهم في الصين.
كان قد جرى حديث العام الماضي عن توجه البنك الصناعي التجاري الصيني لتأسيس وجود له في دبي، متى سيتم ذلك؟
أرى أن هناك فرص تعاون واعدة في القطاع المالي ما بين الصين ودولة الإمارات، ولقد لاحظنا أن هناك عدداً كبيراً من أبناء الجالية الصينية يعيشون هنا في الإمارات وخاصة في دبي وهم أيضاً يمارسون أعمالهم هنا، لذلك أعتقد أن انتقال أحد بنوك الصين إلى دبي أو وجود مكتب تمثيل لتلك البنوك في دبي سيكون أمراً عملياً وجيداً للغاية.
ولقد علمت من خلال حديثي مع السفير الصيني في دولة الإمارات أن البنك الصناعي التجاري الصيني يعتزم تأسيس فرع تمثيل له في دبي خلال العام الحالي 2009.
كيف تنظرون إلى دبي وخاصة في ظل الأزمة المالية العالمية الراهنة؟
بالطبع سيكون للأزمة الراهنة انعكاس على دبي شأنها شأن باقي مناطق العالم الأخرى، وإذا ما نظرنا إلى دبي من خلال معايير دولية فسنجد أنها تلك المعايير بالنسبة إلى دبي مرتفعة جداً، فدبي يقودها أذكياء وأنا على ثقة كبيرة بقدرة دبي الكبيرة على تجاوز أي تداعيات قد تواجهها بفعل الأزمة، دبي ستبقى مركز جذب مهماً للمنطقة والعالم.
كيف انعكست الأزمة المالية العالمية الراهنة على الصين؟
الأزمة المالية العالمية الحاصلة باتت قضية عالمية، ولم تسلم أي منطقة أو دولة في العالم من تداعيات تلك الأزمة، إلا أن تأثر الدول بانعكاسات تلك الأزمة كان متفاوتاً.
الصين جزء من العالم وكان لابد لها أن تشعر بالتداعيات التي جرتها الأزمة، منذ أكتوبر الماضي وبفعل الأزمة شهدت طلبات الأسواق العالمية للمصانع الصينية انخفاضاً تدريجياً مما أحدث أثراً جيداً على سوق التصدير إلى الصين، وهذا الأمر أحدث أثراً كبيراً على النمو المستمر الذي يعيشه الاقتصاد الصيني.
وفيما يتعلق بالمعايير التي اتخذتها الحكومة الصينية لمواجهة الأزمة منها تلك المتعلق برفع الطلب المحلي، وكذلك ضبط الهيكل الاقتصادي للصين من أجل إعطاء مساندة أكبر للسوق الاستهلاكي والمطالب الاستثمارية من السوق المحلي ونأمل أن يسهم ذلك في رفع حجم مساهمة التصدير في إجمالي الناتج المحلي للصين. كما أن الحكومة الصينية قد أعلنت أنها تستثمر حوالي4 تريليونات يوان (586 مليار دولار) من أجل رفع مستوى الطلب المحلي.
الصين تمتلك احتياطات ضخمة من العملات الأجنبية، هل تكفي بنظركم لحماية الاقتصاد الصيني من تداعيات الأزمة؟
اقتصاد الصين يعيش حالياً بعض التباطؤ في معدلات نموه بفعل تداعيات الأزمة، ومن المتوقع أن يسجل إجمالي الناتج المحلي للصين حوالي 8% خلال العام الحالي 2009 وبالمقارنة مع دول العالم الأخرى فإن الصين الأقل تأثراً بالأزمة وسبب ذلك هو أن الصين تمتلك سوقاً محلياً استهلاكياً ضخماً جداً الطلب فيه مرتفع بسبب تعداد سكان الصين الكبير جداً، ثانياً ان النظام المالي في الصين لم يتضرر بفعل الأزمة وثالثاً ان الصين تمتلك احتياطات ضخمة من العملات الصعبة بلغت قيمتها الإجمالية 95,1 تريليون دولار مع نهاية عام 2008.
بالرغم من حديث دول آسيا عن امتلاكها لخبرة كافية في التعامل مع الأزمة الاقتصادية الراهنة نظراً لأنها عاصرت الأزمة المالية في التسعينات.. توقعنا أن تواجه دول آسيا الأزمة الراهنة بصلابة أكبر.. لماذا لم نشهد مقاومة أكبر للأزمة الراهنة؟
الأزمة الاقتصادية التي كانت قد عصفت بآسيا حدثت في أواخر 1997 وحتى 1998 وخلال تلك الفترة على القول ان أداء الصين في تلك الفترة العصيبة وفي مواجهة تلك الأزمة كان ناجحاً جداً، بعد مرور تلك الأزمة بدأت الحكومة الصينية مباشرة بالإعلان عن سياسات من شأنها تشجيع القطاعات الحكومية على أن تكون أقوى في مواجهة أي أزمات، فعلى سبيل المثال بذلت الحكومة جهوداً أكبر في إجراء إصلاحات على المؤسسات التجارية.
كما أن البنوك المحلية في الصين أصبحت أكثر تنافسية على المستوى العالمي فأسواق المال في الصين قد تطورت بشكل صحي ومازالت، ولذلك بإمكاني القول ان الأزمة المالية التي عصفت بآسيا في أواخر التسعينات منحتنا بالفعل خبرة كبيرة في التعامل مع الأزمة الراهنة.
تشير كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بأصابع الاتهام واللوم إلى الصين على أنها وراء الشرارة التي أطلقت الأزمة، متهمة إياها بامتلاكها لاحتياطات ضخمة من العملة الصعبة وبإبقائها على قيمة اليوان متدنية مما يدعم المنتجات الصينية في الخارج بشكل غير شرعي على حد قولهم.. كيف تنظرون لتلك الاتهامات؟
أنا ضد تلك الاتهامات ولا أتفق معها، الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لا يمتثلان لقوانين السوق الاقتصادي، ولا يتبعان قوانين المنافسة الدولية، أنا أعتقد أنه ينبغي على الولايات المتحدة أن تتحمل مسؤولياتها باعتبارها المتسبب الرئيسي في تلك الأزمة، الأزمة حدثت بسبب ضعف الأنظمة والتشريعات المالية في الأسواق الأميركية، ولا يوجد هناك علاقة أو ارتباط ما بين الأزمة الراهنة وخفض قيمة اليوان في الصين يحدث وفقاً للتعديلات السوقية.
هل تأملون أن يغلق ملف النزاعات التجارية الصينية الأميركية مع تولي باراك أوباما رئاسة الولايات المتحدة الأميركية؟
بالطبع نأمل ذلك ونتمنى أن يكون أوباما قادراً على حل مشكلة الأزمة الراهنة، علينا أن ننتظر لنرى ماذا سيفعل أوباما بشأن الأزمة، وبرأيي حل الأزمة يتطلب تضافر الجهود الدولية.
مؤخراً تحدثت وسائل الإعلام الغربية عن مغادرة الأجانب مدينة شنغهاي الصينية بفعل تداعيات الأزمة. ما مدى صحة تلك التقارير؟
غير دقيقة تماماً، بعض وسائل الإعلام الغربية متحاملة على الصين في تقاريرها، ودائماً هناك من يريد أن يحدث أمراً سيئاً في العالم.
مباحثات التجارة الحرة ما بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي تم تعليقها هل ترون أن في هذا التعليق ربما فرصة كبيرة لدفع محادثات التجارة الحرة ما بين الصين ودول المجلس؟
شخصياً لست ضالعاً في مباحثات التجارة الحرة لذلك ليس باستطاعتي إعطائك إجابة محددة بهذا الشأن ولكن ما يمكنني قوله ان الصينيين دائماً يتمتعون بموقف متفائل، فهم نشطاء في التشجيع على محادثات التجارة الحرة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي، وأنا أتمنى أن نرى اليوم الذي يوقع فيه مجلس التعاون الخليجي والصين على تلك الاتفاقية.
دبي ـ كفاية أولير

