شدد مسؤولون حكوميون وخبراء مشاركون في قمة مجموعة الكومنولث التي انطلقت أعمالها في دبي أمس تحت شعار «الكومنولث في دبي- تعزيز التجارة والاستثمار عبر الشرق الأوسط».
بمشاركة رؤساء حكومات عدة دول افريقية ووزراء مالية وتجارة واستثمار في بلدان المجموعة، على أهمية تعزيز الاستثمارات البينية بين دول الكومنولث وتشجيع حركة التجارة المشتركة، والتي تزيد حاليا عن ثلاثة تريليونات دولار وذلك لمواجهة التراجع الشديد في حجم التجارة العالمية والتدفقات الاستثمارية خلال السنوات المقبلة بسبب الأزمة المالية العالمية.
وقال الخبراء ان مجموعة الكومنولث لديها فرصة قوية للاستفادة من الأزمة المالية الطاحنة بالرغم من التداعيات السلبية الكبيرة التي خلفتها، وذلك من خلال توسيع المجال إلى الاستثمارات المشتركة بين دول المجموعة لاسيما وان زخم النمو في الاقتصادات الناشئة يتوقع ان يكون الأفضل في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلدان المتقدمة.
وأكد رئيس وزراء جمهورية الكاميرون ابراهيم اينوني والذي ألقى الكلمة الرئيسية في القمة ضرورة ان تستفيد دول مجموعة الكومنولث من المقومات المتاحة لديها وتعمل على تعزيز التعاون الاقتصادي فيما بينها كأحد الحلول من اللازمة لتقليل أثار الأزمة المالية العالمية عليها.
ودعا إلى أهمية ان تعتمد دول المنطقة على ذاتها في مجال إنعاش التبادل التجاري وذلك بعد ان السلبيات التي افرزها نظام التجارة العالمي الراهن الذي لم يكن منصفا للبلدان الصغيرة والتي تقوم بتصدير ما تملكه من منتجات رئيسية تخدم البلدان المتقدمة دون ان تحصل في مقابلها على قيمة مضافة لها، حيث ترفض هذه البلدان أو تماطل في نقل التكنولوجيا إلى البلدان النامية.
وتنعقد قمة الأعمال الأولى لمجلس الكومنولث للأعمال في منطقة الشرق الأوسط تحت رعاية وتنظيم مجموعة دبي المالية التابعة لدبي القابضة بالتعاون مع مجلس الكومنولث.
ولفت رئيس وزراء الكاميرون إلى الأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها دولة الامارات العربية المتحدة وخاصة امارة دبي التى تعد محورا رئيسيا في مجال التجارة، مشيرا إلى انه يمكن الاستفادة من هذه الميزة في تعزيز حركة التبادل التجاري بين بلدان المنطقة تكون محورها دبي.
وتهدف القمة التي تشارك في فعالياتها شخصيات بارزة من مختلف دول منطقة العالم إلى تعزيز التجارة والاستثمار عبر الشرق الأوسط إضافة إلى التعرف على دور دبي ومنطقة الشرق الأوسط في تعزيز التنمية الاقتصادية وصولا لاستكشاف سبل دعم وتعزيز مجالات التعاون.
وناقشت اعمال القمة في اليوم الاول كيفية قيام الأسواق الناشئة بزيادة التدفقات الاستثمارية وحجم التبادل التجاري وتعزيز القدرات في قطاعات تتيح لها الحصول على ميزة تنافسية مستدامة.
كما يناقش موضوع التمويل لتطوير البنية التحتية فضلا عن العديد من القضايا الرئيسية أو تعزيز الموارد وإدارة ارتفاع أسعار الغذاء ودور قطاع الأعمال في دعم الأهداف الإنمائية للألفية التي أطلقتها الأمم المتحدة.
بدوره أوضح سعود باعلوي رئيس مجلس إدارة مجموعة دبي أن مجموعة دبي تمتلك استثمارات عديدة في أفريقيا وتتطلع للاستفادة من قاعدة معارفها الحالية للقيام بمزيد من الاستثمارات المستقبلية إضافة الى مشاركة الخبراء والقادة من المنطقة خاصة خلال هذه المرحلة لإيجاد حلول للأزمة التي يواجهها الاقتصاد العالمي. من جانبه أعرب الدكتور موهان كول الرئيس التنفيذي لمجلس الكومنولث للأعمال عن سعادته للعمل مع مجموعة دبي لتنظيم الحدث..
مشيرا إلى أن دول الكومنولث تعد كتلة اقتصادية مهمة تشكل حوالي 20 في المائة من حجم التجارة العالمية.. فيما تبحث القمة إمكانية توسيع العلاقات مع منطقة الخليج والعالم العربي.. لافتا إلى أن مشاركة عدد من كبار المسؤولين الحكوميين وقادة القطاع الخاص تؤكد على أهمية المنتدى لاستكشاف مزيد من شراكات الأعمال الجديدة.
ويهدف مجلس الكومنولث للأعمال إلى إزالة العوائق التجارية وتحفيز الاستثمارات في دوله وصولا إلى تعزيز البيئة الداعمة للأعمال والاستثمار وتشجيعها لأفضل الممارسات في مجال حوكمة الشركات ومسؤولياتها تجاه المجتمع بجانب تسهيل مشاركة القطاع الخاص في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لدعم المبادرات التنموية.
السودان ما زالت سلة الغذاء العربي
مع ارتفاع اسعار المواد الغذائية بأكثر من 40 بالمائة وتزايد معدلات التضخم بشكل حاد تتطلع دول الخليج الى مزيد من الاستثمارات في السودان، خصوصا في القطاع الزراعي. وتنشط شركات سعودية في هذا المجال، حيث قامت شركة حائل للاستثمار الرزاعي باستثمار اكثر من 100 مليون دولار في مزارع تصل مساحتها الى 25 الف هكتار لتنمية الحبوب وسد حاجة المملكة من المواد الغذائية خصوصا الخبز. كما قام صندوق ابو ظبي للتنمية باستثمارات مماثلة في زراعة الحبوب والبطاطا وتربية الحيوانات، حيث تستثمر امارة ابو ظبي في مساحات زراعية تصل الى 70 الف هتكار.
كما تقوم قطر باستثمارات مماثلة تتركز في القطاع الزراعي حيث تتوفر الاراضي الخصبة والمياه في السودان التي ما زالت تعد سلة الغذاء العربي وتتركز الاستثمارات العربية في منطقة شمال السودان مع تنامي الحاجة الى العودة الى القطاع الزراعي وتزايد الواردات العربية من المواد الغذائية.
ووفقا لاحصاءات رسمية فان 70 بالمائة من سكان القارة الافريقية يعملون في القطاع الزراعي لكنهم يفتقرون الى التقنيات الحديثة والبذور المطورة والبنية التحتية الملائمة لتعزيز الانتاج والاستثمار في هذا القطاع. وعلى سبيل المثال فان 5 دقائق في السويد تكفي لانتاج كيلو غرام من الحبوب مقارنة مع 6 ساعات لانتاج نفس الكمية في جمهورية وسط الافريقية.
دبي ـ محمد هيبة وعلي الصمادي
