ارتفع النفط مقتربا من 41 دولارا للبرميل أمس بفعل علامات على أن منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» قد تقرر تخفيضات أخرى في الإنتاج، لدعم الأسعار المتداعية وتقليص المخزونات الكبيرة، رغم تراجع الطلب في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم. لكن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع عمال قطاع الصناعة النفطية في الولايات المتحدة الأميركية الذين كانوا يهددون بإضراب ساهم في تهدئة الأسواق.
وقال محللون إن هذا الإضراب كان سيؤثر على نشاط ثلثي مصافي النفط الأميركية. وكانت المفاوضات تواجه صعوبات بشأن قضية الأجور بينما تراجعت أرباح الشركات النفطية بسبب الأزمة الاقتصادية.
وفي إحدى مراحل التداول بلغ سعر عقود النفط الخام الخفيف لأقرب استحقاق شهر مارس 86, 40 دولارا للبرميل مرتفعا ثمانية سنتات عن مستواه عند التسوية في إقفال اليوم السابق في بورصة نايمكس على 78, 40 دولارا. وزاد سعر مزيج برنت ثمانية سنتات أيضا الى 16, 44 دولارا للبرميل. وقال هاري تشيلينجيريان محلل النفط لدى بنك بي.ان.بي باريبا في لندن «الإطار الاقتصادي مازال ضعيفا جدا».
وهبطت أسعار النفط أكثر من 100 دولار للبرميل منذ سجلت ذروتها قرب 150 دولارا للبرميل في يوليو الماضي وذلك تحت وطأة تراجع الطلب بفعل الركود العالمي. وجاء صعود النفط بعد أن قال جوزيه بوتيلو دو فاسكونسيلوس رئيس أوبك إن المنظمة قد تزيد من تخفيضاتها للإنتاج والتي بلغ مجموعها 2, 4 ملايين برميل يوميا منذ سبتمبر الماضي وذلك حينما تجتمع في 15 من مارس.
وأوضح أن هناك مؤشرات على أن تعهد المنظمة خفض المعروض 2, 4 ملايين برميل يوميا لم يتحقق بعد وان إجراءات أخرى قد تتخذ ما لم تتحسن أسعار النفط قريبا.
وقال انه يعتقد أن أسعار النفط التي انهارت أكثر من 100 دولار للبرميل منذ يوليو قد تتحسن في الربع الثاني من العام. وأضاف أن أوبك ترغب في تعزيز الاسعار الى 75 دولارا للبرميل هذا العام. وقال بوتيلو دو فاسكونسيلوس وهو أيضا وزير النفط الانجولي «نتوقع مؤشرات ايجابية في الربع الثاني. ربما بحلول ذلك الوقت يكون الاتجاه مختلفا لأنه في هذه اللحظة رغم تنفيذ التخفيضات الا أن هناك معلومات من عدة مصادر بأن خفض الانتاج 2, 4 ملايين برميل يوميا لم يتحقق بعد. لكننا نقترب».
وفي ذات السياق قال شكيب خليل وزير النفط الجزائري والرئيس السابق لأوبك إن المنظمة قد تدرس إجراء خفض آخر قدره نحو مليون برميل يوميا في مارس إذا استمر ضعف أسعار النفط. وقال خليل انه يوجد احتمال 50 في المئة أن تجري أوبك خفضا آخر للإنتاج في مارس. وتسعى أوبك جاهدة لمواجهة تراجع الاستهلاك بتخفيضات حادة للإنتاج وأظهر مسح أن المنظمة التي تضخ ثلث إنتاج النفط العالمي نفذت نحو 67 في المئة من تخفيضاتها الإنتاجية في يناير.
وقال خليل أثناء زيارة لبيرو إن السعر العادل لمنتجي ومستهلكي النفط يتراوح بين 70 دولارا و80 دولارا للبرميل. ورغم رغبته في أسعار أعلى توقع خليل أن تتراوح أسعار النفط بين 40 دولارا و50 دولارا للبرميل هذا العام وربما ترتفع إلى 60 دولارا للبرميل في نهاية 2009.
وقال في تصريحات بنادي الصحافيين الأجانب في بيرو إن تأرجح السعر حول 40 دولارا للبرميل لن يؤخر استثمارات الطاقة الجديدة من الشركات. وعن اجتماع أوبك في مارس أوضح «لدينا فرصة 50 في المئة أن نخفض الإنتاج مرة أخرى لإعادة تحقيق التوازن بين العرض والطلب». وأجرت أوبك اكبر تخفيضاتها الإنتاجية على الإطلاق في ديسمبر حين وافقت على تقليص الإمدادات بمقدار 2, 2 مليون برميل يوميا.
وقال خليل انه يتوقع انخفاض الطلب العالمي على النفط في 2009 بمقدار 200 ألف برميل يوميا مقارنة بعام 2008 بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية لكن الاستهلاك ربما يرتفع في وقت لاحق من العام. وأضاف خليل «نعتقد انه في الربع الثالث من هذا العام ربما تحدث زيادة في الطلب بالمقارنة مع الطلب في الشهور الستة الأولى ولذلك ينبغي أن نرى أسعارا أفضل في الربع الثالث».
وقال تقرير لمعهد البترول الأميركي إن مخزونات الولايات المتحدة التجارية من النفط الخام زادت 1, 8 ملايين برميل الأسبوع الماضي. وجاءت القفزة في مخزونات الخام التي كانت اكبر ثلاثة أضعاف تقريبا مما تنبأ به المحللون على الرغم من هبوط واردات النفط بمقدار 3, 1 مليون برميل يوميا وزيادة الكميات التي تستخدمها المصافي بمقدار 438 ألف برميل يومياً.
وقال التقرير أيضا إن مخزونات الولايات المتحدة من البنزين زادت في الوقت نفسه 2, 2 مليون برميل بينما انخفضت مخزونات المقطرات 184 ألف برميل. وفي ظل الأوضاع السوقية الحالية تكثف البلدان من جهود تخزين الخامات والمشتقات النفطية. وقالت مصادر في صناعة النفط إن إيران قامت بتخزين نحو مليوني برميل من السولار لأن الأسعار الرخيصة شجعت البلد على تخزين الوقود رغم أن الشتاء الخفيف البرودة أدى إلى الحد من الطلب.
وأوضح مصدر مطلع على برنامج واردات ايران من الوقود «تعين علينا ان نفعل ذلك لأنه كما تعلمون لدينا قدرة تخزين محدودة داخل البلاد». وأضاف «اننا نفعل ذلك منذ نحو شهرين الآن وسنواصل عملية الشراء بسبب انخفاض الاسعار.
المتطلبات المحلية لم تكن كبيرة بسبب فصل الشتاء الخفيف البرودة». وتقوم شركات النفط العالمية والمؤسسات التجارية الكبيرة بتخزين النفط الخام على ناقلات منذ أواخر العام الماضي وهي تطلع للاستفادة من من احتمال البيع بأسعار أعلى في سوق التعاقدات الآجلة. ويوجد هيكل أسعار مماثل في أسواق المنتجات المكررة حيث بلغ سعر السولار في التعاقدات الآجلة لشهر فبراير شباط 427 دولارا للطن مقابل 439 دولارا في التعاقدات الآجلة لشهر ابريل.
وإيران هي رابع أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم لكنها تفتقر للقدرة على التكرير لتلبية الاحتياجات المحلية وتعتمد بشدة على الواردات من الخارج لتلبية الاحتياجات. وفي العام الماضي أدت البرودة الشديدة التي وصلت إلى حد التجمد إلى إجبار إيران على خفض صادراتها من النفط الخام واستخدامه في تشغيل محطات توليد الكهرباء وسط تعطل إمدادات الغاز الطبيعي. وأظهرت بيانات أن سعر القياس للسولار في آسيا هبط بنحو 70 في المئة منذ يوليو إلى نحو 53 دولارا للبرميل في يناير هذا العام.
(الوكالات)
