واصلت أسواق الأسهم العالمية تباينها أمس، فيما قدر كبير الاقتصاديين في البنك الدولي جستن لين خسائر أسواق الأسهم بنحو 35 تريليون دولار خلال العام الماضي، وقال إن أسواق المال والعقارات في العالم خسرت سوية نحو 60 تريليون دولار، أي ما يعادل قيمة إجمالي الناتج العالمي.
ورأى أن الخروج من الوضع الراهن يتطلب حزمة منسقة لمحفزات مالية. وأوضح «الأزمة عالمية ليست على نطاق بلد واحد فقط. فإذا لم تواجه الحكومات التحدي في شكل منسق، فالمعافاة قد تتطلب سنة أو سنتين أو ربما أكثر. وشدد لين على ضرورة عدم اللجوء إلى أسلوب الحمائية، وقال إن الكساد الكبير الذي وقع في نهاية العشرينات من القرن الماضي شهد لجوء دول عدة إلى الحمائية، الأمر الذي أدى إلى تدهور الأمور بشكل اكبر.
وفي حين أنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها في بورصة طوكيو للأوراق المالية بارتفاع كبير بعد ثلاثة أيام من التراجع، مالت الأسواق الأوروبية للانخفاض وسط تراجعات حادة في أرباح الشركات. وارتفع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 43, 213 نقطة أي بنسبة 73, 2% ليتجاوز حاجز 8000 نقطة مسجلا عند الإغلاق 94, 8038 نقطة.
وفي الوقت نفسه ارتفع مؤشر توبكس للاسهم الممتازة بمقدار 99, 18 نقطة بنسبة 45, 2% إلى 78, 792 نقطة. وعززت أسهم شركات التكنولوجيا مكاسبها تدعمها آمال بأن تكون من أوائل المستفيدين من انتعاش اقتصادي في حين وجدت أسهم شركات هوندا موتور وتويوتا موتور كورب دعما في هبوط طفيف للين وخاصة أمام اليورو.
وتباينت الأسهم الأوروبية في معاملات شهدت انخفاض أسهم شركة روش للادوية بسبب أرباح الشركة وارتفاع أسهم شركة الكاتيل لوسنت لصناعة معدات الاتصالات بفضل نتائج أعمالها. وهبط سهم روش السويسرية بنسبة تسعة في المئة بعد أن سجلت انخفاضا بنسبة خمسة في المئة في أرباح العام 2008 بما يقل عن توقعات المحللين وقالت انها تتوقع تباطؤ النمو في العام الجاري. وزاد سهم الكاتيل لوسنت سبعة في المئة بعد أن حققت مبيعات فصلية وأرباحا تفوق التوقعات رغم أنها احتسبت نفقات استثنائية قدرها 91, 3 مليارات يورو بما يعكس تدهورا كبيرا في التوقعات العالمية. وارتفع مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لاسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 02, 0 في المئة الى 02, 792 نقطة.
وقال محللون إن برامج التحفيز الاقتصادي من الولايات المتحدة واليابان واستراليا بالإضافة إلى مبيعات المساكن وبيانات الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة عززت معنويات السوق وإقبال المستثمرين على المخاطر. لكن هذا لم يؤثر بشكل ملموس على المخاوف الطاغية بشأن النظام المصرفي والاقتصاد العالمي، كما زاد الأمر سوء في ظل النتائج المخيبة للآمال التي أعلنت عنها الشركات في مختلف أنحاء العالم خلال الساعات الماضية.
وواصلت نتائج الشركات التأثير على معنويات المستثمرين. وأعلنت شركة التعدين الأسترالية البريطانية العملاقة بي.إتش.بي بيليتون تراجع أرباحها خلال النصف الأول من العام المالي الحالي بسبب تراجع أسعار المعادن. وبلغ صافي أرباح الشركة خلال النصف الأول من العام المالي 6, 2 مليار دولار بانخفاض نسبته 57% عن الفترة نفسها من العام المالي الماضي الذي شهد تحقيق أرباح قدرها 6 مليارات دولار. وجاءت هذه النتائج السيئة بعد خفض قيمة مجموعة من أصولها مثل منجم ريفنز ثورب في غرب أستراليا.
وقال ماريوس كلوبيرز الرئيس التنفيذي لشركة بي.إتش.بي إن المستقبل يبدو غامضا ومتقلبا. وأضاف أن الجميع تأثر بالتراجع السريع للاقتصاد العالمي الذي لم يشهد مثيلا له من قبل ولذلك فالصعوبات التي تعاني منها الشركة سوف تستمر أطول من أي صعوبات تعرضت لها قبل ذلك. وأضاف أن بداية تلك الفترة شهدت إقبالا هستيريا على شراء المعادن والسلع وفي نهايتها تراجع الطلب بنفس القوة ولذلك تغيرت الأسعار بالنسبة للسلع التي تنتجها الشركة بنسب تتراوح بين 50 و60% خلال نصف العام.
وفي سياق متصل أعلنت المجموعة اليابانية العملاقة للصناعات الالكترونية والكهربائية «باناسونيك» أنها ستلغي 15 الف وظيفة في العالم وتغلق 27 مصنعا لمواجهة تدهور وضعها المالي مع تفاقم الأزمة. وقالت المجموعة انها تتوقع خسائر صافية مرتفعة في نهاية السنة المالية نظرا لتراجع مبيعاتها وأرباحها في الأشهر التسعة الأولى من 2008.
وكانت المجموعة التي تتخذ من اوساكا (غرب) مقرا لها تتوقع ارباحا سنوية صافية تبلغ 30 مليار ين (250 مليون يورو). لكنها تتوقع حاليا عجزا اكبر بعشر مرات من ذلك يقدر ب380 مليار ين (17, 3 مليار يورو) بسبب تراجع السوق وارتفاع سعر العملة اليابانية.
كما أعلنت شركة موتوريلا للهواتف النقالة أنها حققت خسائر في العام الماضي وأنها مازالت تعاني من عوائق في بيع هواتفها النقالة. وحققت الشركة خسارة تقدر بـ 2, 4 مليارات دولار العام الماضي مقارنة بخسارة قدرها 49 مليون دولار حققتها في عام 2007. وبالنسبة للربع الأخير من العام الماضي حققت الشركة خسائر قدرها 6, 3 مليارات دولار مقارنة بخسائر بلغت 100 مليون دولار في نفس الفترة من عام 2007.
وانخفضت المبيعات أيضا حيث حققت الشركة مبيعات بلغت 1, 30 مليار دولار العام الماضي مقارنة بمبيعات قدرت ب6, 36 مليار دولار في عام 2007 وسجلت مبيعات الربع الرابع 1, 7 مليارات دولار مقارنة بمبيعات بلغت 6, 9 مليارات دولار في نفس الفترة من عام 2007. وعلى الرغم من أن الشركة حذرت من ظهور خسائر محتملة في التقرير الخاص بأداء الشركة في الربع الرابع إلا أن الأرقام جاءت أسوأ من المتوقع. وقال مسئولون في إدارة الشركة انه «في ضوء الأجواء الاقتصادية الحالية والتحديات التي تواجهها نفذنا إجراءات مشددة لتخفيض التكاليف وتحسين المرونة المالية». وقالت الشركة انها مازالت تتوقع تحقيق خسائر خلال الربع الرابع من العام الحالي. وأعلنت موتوريلا مؤخرا عن خطط لشطب 4000 وظيفة.
وقالت شركة الكترولوكس ثاني أكبر شركة لصناعة الأجهزة المنزلية في العالم إن خسائرها الأساسية جاءت أقل بقليل من المتوقع في الربع الأخير من العام وأعلنت تجميد المرتبات في مواجهة تراجع السوق في 2009. وبلغت خسائر الشركة 389 مليون كرونة سويدية (47 مليون دولار) قبل خصم الفائدة والضرائب وباستبعاد العناصر الاستثنائية بالمقارنة مع أرباحها في الفترة نفسها من العام السابق التي بلغت 01, 2 مليار كرونة. وكان محللون استطلعت آراؤهم قد توقعوا أن تبلغ خسائر الشركة 481 مليون كرونة.
وحققت الكترولوكس مكاسب استثنائية بلغت 42 مليون كرونة في الربع الاخير تتعلق اساسا بمخصصات اعادة هيكلة لم تستخدم. وقالت الشركة ان عمليات اغلاق مؤقتة لمصانع لخفض المخزونات أثرت على دخل التشغيل. وتضررت الشركة السويدية والشركات المنافسة لها من تراجع مبيعات السلع المعمرة مع تباطؤ الاقتصاد.
وإزاء الأوضاع الاقتصادية المتدهورة قرر بنك إندونيسيا المركزي خفض سعر الفائدة الرئيسية بمقدار نصف نقطة مئوية للمرة الثالثة على التوالي خلال ثلاثة أشهر لتعزيز نمو الاقتصاد الإندونيسي في ظل تراجع الاقتصاد العالمي. وقال بويديونو محافظ البنك المركزي الإندونيسي إن سعر فائدة الليلة الواحدة انخفض من 75, 8% إلى 25, 8%.
وأضاف أن مؤشرات عديدة قد أظهرت تباطؤ الاقتصاد العالمي بمعدلات تفوق التوقعات السابقة وهو ما سيكون له تأثير كبير على إندونيسيا. وانخفض سعر الفائدة في إندونيسيا بمقدار 25, 1 نقطة مئوية منذ ديسمبر الماضي ليصل إلى أقل مستوى له منذ ثمانية أشهر. وكان البنك المركزي قد زاد سعر الفائدة ست مرات متتالية عام 2008 ليصل إلى 5, 9% لمكافحة التضخم الذي تفجر خلال النصف الأول من العام الماضي بصورة خاصة.
وقال البنك المركزي في بيان إن ضغوط التضخم تواصل تراجعها حيث تراجع معدل التضخم خلال شهري ديسمبر ويناير الماضيين على التوالي. وأوضح المؤشرات الأخيرة تدل على أن البيئة الاقتصادية تأثرت أكثر مما كان متوقعا. وأضاف أن تأثير الأزمة بدأ يظهر أكثر فأكثر في القطاعات المرتبطة بالتجارة الخارجية، موضحا أن نمو القطاعات الأخرى مستقر نسبيا. وأطلقت الحكومة التي تأمل في نسبة نمو تبلغ 5% مقابل 1, 6% كانت مقدرة في 2008 خطة لإنعاش الاقتصاد تبلغ قيمتها نحو ستة مليارات دولار.
(الوكالات)
