تراجعت مبيعات السيارات الأميركية إلى أدنى مستوياتها في 27 عاما في يناير وهو انخفاض اكبر من المتوقع جعل السوق الأميركية الراكدة تصبح اقل من السوق الصينية لأول مرة. وعانت شركة تويوتا وهي اكبر شركات صناعة السيارات في العالم من انخفاض بنسبة 34%. وتراجعت مبيعات نيسان موتور بحوالي 30% ومبيعات هوندا موتور بنسبة 28%.

وهبطت السوق الأميركية متأثرة بشركتي «جنرال موتورز» و «كرايسلر» اللتين تكافحان لإعادة الهيكلة بموجب برنامج إنقاذ حكومي بقيمة 4, 17 مليار دولار. وتراجعت مبيعات كرايسلر بنسبة 55% ومبيعات جنرال موتورز بنسبة 49%. وجاءت النتائج القاتمة كأحد المؤشرات على عمق الركود في بداية عام 2009 والذي أكدته الانخفاضات الحادة للاعبين أقوى في الصناعة.

وقال بوب كارتر المدير المسؤول عن ابرز طرازات تويوتا في الولايات المتحدة «الحقيقة أن كل صناعة السيارات تجد نفسها في بؤرة هذه العاصفة الاقتصادية».

وعانت شركة فورد التي تعتبر صاحبة أفضل موقع بين شركات السيارات الأميركية المتعثرة من تراجع بنسبة 40% قال احد المحللين انه سيختبر نيتها المعلنة العمل على اجتياز فترة الركود بدون أي ضخ طارئ من الأموال الحكومية.

وقالت فورد إن المبيعات انخفضت إلى 93506 سيارة في الشهر من 156391 سيارة في العام السابق. وسجلت شركة صناعة السيارات تراجعا بلغ 64% في مبيعات السيارات من طراز فولفو التي قد تبيعها. وقالت الشركة التي سجلت خسائر سنوية قياسية بلغت 6, 14 مليار دولار في العام الماضي إنها لديها مبالغ نقدية كافية للنجاة من التباطؤ الاقتصادي بدون الحصول على مساعدة من الحكومة الأميركية.

وهبطت مبيعات سياراتها من طرازات فورد ولنكولين وميركوري بنسبة 9, 38% في يناير عما كانت عليه من عام مضى. وقالت الشركة انه في تلك الطرازات انخفضت مبيعات سيارات الدفع الرباعي بنسبة 7, 52% ومبيعات الشاحنات وسيارات الفان بنسبة 1, 32%.

وقالت فورد إن الطلب في تجارة التجزئة استقر فيما يبدو خلال الأشهر الأربعة الماضية وتتوقع اتخاذ إجراءات نقدية ومالية في المستقبل لتحسين الأحوال في النصف الثاني من العام. وكانت مبيعات شركة فورد قد انخفضت في الولايات المتحدة بنحو 21% في عام 2008 مع انخفاض آخر في أواخر العام مع تراجع الصناعة حيث هبطت المبيعات في الولايات المتحدة في مجملها نتيجة للازمة الاقتصادية المتفاقمة.

وقال محلل الأسهم في ستاندرد اند بورز افرايم ليفي في مذكرة للعملاء «حتى مع حدوث دفعة من خطة الحافز الاتحادية المتوقعة نرى المستهلكين يتخذون نهجا حذرا إزاء عمليات الشراء الاختيارية المكلفة». وأظهرت النتائج الأولية أن مبيعات السيارات الأميركية وصلت إلى أدنى مستوى على أساس سنوي من عام 1982 لتواصل مسلسل تراجع مستمر على مدى 15 شهرا. وخفضت جنرال موتورز خطتها الإنتاجية في الربع الأول بنحو 10%. وواصلت جنرال موتورز وكرايسلر تقديم خصومات جديدة لمحاولة التخلص من المخزون وتشغيل خطوط الإنتاج مجددا. وقال ستيفن لا ندري مدير مبيعات كرايسلر «نحن في فم ذلك الوحش، وعندنا كثير من العمل الذي يجب انجازه».

وجاء الانخفاض الحاد في مبيعات السيارات الأميركية في يناير رغم مزيد من الخصومات من جانب كل شركات السيارات. وتراجعت مبيعات السيارات الأميركية بنسبة 18% في 2008 إلى نحو 2, 13 مليون سيارة. وذكرت جنرال موتورز انه بالنسبة لشهر يناير تقلصت السوق إلى نحو 8, 9 ملايين وحدة بما في ذلك شاحنات العمل الشاق.

وأضافت الشركة ان ذلك يجعل السوق الأميركية اقل من الصين من حيث حجم المبيعات للمرة الأولى على أساس شهري. وعلى أساس العام بالكامل فمن المتوقع أن تهبط المبيعات الأميركية لعام 2009 إلى حوالي 10.5 ملايين سيارة وهو أدنى مستوى منذ 1982. لكن حتى ذلك يؤكد عمق الركود نظرا لأن عدد السكان الأميركيين زاد بحوالي الثلث منذ ذلك الحين.

وفي اليابان كشفت شركتا صناعة السيارات ميتسوبيشي موتورز كورب ومازدا موتور كورب بشكل منفصل عن توقعهما تسجيل خسائر خلال العام المالي الحالي الذي ينتهي في 31 مارس المقبل بسبب ارتفاع قيمة الين وتراجع الطلب على السيارات في العالم. وذكرت ميتسوبيشي أنها تتوقع خسارة 60 مليار ين (670 مليون دولار) خلال العام المالي الحالي .

هي أول خسارة سنوية لها منذ ثلاث سنوات. كما تتوقع تراجع المبيعات إلى 01, 2 تريليون ين في حين كانت التقديرات السابقة للمبيعات تبلغ 36, 2 تريليون ين. أما أرباح التشغيل المتوقعة فتبلغ 5 مليارات ين في حين كانت التقديرات السابقة تبلغ 50 مليار ين. وحتى أكتوبر الماضي كانت ميتسوبيشي سادس أكبر شركة سيارات في اليابان تتوقع تحقيق أرباح صافية خلال العام المالي الحالي بقيمة 20 مليار ين.

وكانت أرباحها في العام المالي الماضي 7, 34 مليار ين. أما شركة مازدا موتور كورب فذكرت أنها تتوقع تسجيل خسائر صافية قدرها 13 مليار ين في حين كانت تتوقع قبل ذلك تحقيق أرباح قدرها 52 مليار ين خلال العام نفسه. كما تتوقع الشركة الآن تسجيل خسائر تشغيل بقيمة 25 مليار ين في حين حققت أرباح تشغيل قدرها 90 مليار ين خلال العام المالي الماضي.

وكانت مازدا قد سجلت خلال الربع الثالث من العام المالي الحالي حتى 31 ديسمبر الماضي خسائر تشغيل قدرها 2, 24 مليار ين. وتتوقع مازدا وهي خامس أكبر منتج سيارات في اليابان ومملوكة جزئيا لمجموعة فورد موتور الأميركية تراجع مبيعاتها خلال العام الحالي إلى 55, 2 تريليون ين مقابل توقعاتها السابقة وكانت 3 تريليونات ين.

وذكرت الشركتان ميتسوبيشي ومازدا أنهما تنفذان حاليا خططا لخفض النفقات وتقليص الإنتاج. وفي كوريا الجنوبية أعلنت شركة هيونداي عن تجاوز نسبة مبيعات سياراتها التي تم إنتاجها في الدول الأجنبية نسبة مبيعات سياراتها التي تم إنتاجها محليا في الشهر الماضي. وطبقاً للبيانات التي أظهرتها الشركة فقد بلغ إجمالي عدد السيارات التي تم إنتاجها في المصانع المحلية 87101 وحدة في الشهر الماضي.

وبلغ إجمالي عدد السيارات التي تم إنتاجها في المصانع الخارجية في أميركا والصين والهند ودول أخرى 91943 وحدة بزيادة بلغت نسبتها 5, 5% مقارنة بعدد السيارات التي تم إنتاجها في المصانع المحلية. وهذا وتعتبر هذه المرة الأولى في التاريخ التي يحدث فيها ذلك باستثناء حدوث مشكلة كبيرة في إنتاج السيارات.

من المحتمل أن تستمر هذه الحالة لبعض الوقت في الوقت الذي لا يتم فيه اتخاذ إجراءات خاصة لتشجيع الطلب المحلي على السيارات. وقال مسؤول في صناعة السيارات إنه من الصعب أن تنتعش صناعة السيارات مرة أخرى في حال عدم خروجها من الأزمة. وعبر عن قلقه حيث لم تتخذ الحكومة أية إجراءات خاصة حتى الآن باستثناء خفض ضريبة الإنفاق الفردي. وأضاف المسؤول إنه من الممكن أن تنتعش السوق المحلية والصناعة في حال اتخاذ إجراءات حاسمة من أجل إنعاش صناعة السيارات على غرار ما حدث في الدول الأخرى بما فيها الدول المتقدمة.

(الوكالات)