برزت أمس العديد من المؤشرات والبيانات السلبية التي تعكس حالة الاقتصاد الأوروبي. وتراجعت أسعار المنتجين في منطقة اليورو أكثر من المتوقع في ديسمبر مقارنة مع نوفمبر مما ينبئ بتراجع سريع لضغوط التضخم ومزيد من خفض أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الاوروبي. وفي ألمانيا أشارت بيانات إلى أن مبيعات التجزئة سجلت هبوطا مفاجئا خلال ديسمبر الماضي في غمرة تزايد عدد العاطلين وتزايد شعور التشاؤم بشأن التوقعات الاقتصادية لأكبر اقتصاد في أوروبا. كما تراجعت صادرات سويسرا 13 بالمئة في ديسمبر مع تدهور الطلب من أسواق رئيسية مثل ألمانيا الامر الذي عزز وجهة النظر القائلة ان البلد الذي يعتمد على الصادرات يواجه أسوأ ركود له في عقود.
وقال مكتب الإحصاءات التابع للاتحاد الأوروبي ان أسعار تسليم المصنع في 15 بلدا تستخدم اليورو تراجعت 3, 1 بالمئة على أساس شهري في ديسمبر لكنها ارتفعت 8, 1 في المئة على أساس سنوي. وتوقع محللون استطلعت آراؤهم في وقت سابق تراجعا بنسبة 1, 1 في المئة على أساس شهري وزيادة سنوية بنسبة 1, 2 في المئة.
وتعد أسعار المنتجين مؤشرا على ضغوط التضخم لان زيادتها ما لم يستوعبها تجار التجزئة عن طريق خفض هوامش الارباح تصل في نهاية المطاف الى المستهلكين. وكانت أسعار المنتجين تراجعت اثنين بالمئة على أساس شهري في نوفمبر بفعل تراجع تكاليف الطاقة.
وقال مكتب الإحصاء ومقره فيسبادن إن مبيعات التجزئة تراجعت بنسبة 2, 0% مقارنة بمستواها في نوفمبر. وفي الوقت نفسه، عدل المكتب القراءة السابقة لمبيعات التجزئة في نوفمبر لتصبح متراجعة بنسبة 1, 0% بعد أن كانت مرتفعة بنسبة 7, 0%. ويأتي التراجع في مبيعات التجزئة على الرغم من المؤشرات بأن انخفاض أسعار النفط قد ساهم في هبوط التضخم.
لكن عدد العاطلين في ألمانيا سجل ارتفاعا في يناير الماضي للشهر الثالث على التوالي الأمر الذي أدى لارتفاع معدل البطالة إلى 8, 7% مع الأخذ في الاعتبار العوامل الموسمية. وتراجعت مبيعات التجزئة في ديسمبر بنسبة 3, 0% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي وبالأسعار الحقيقية مقارنة بزيادة متوقعة نسبتها 5, 0% في حين ارتفعت بنسبة 6, 0% عند احتسابها بالقيمة الاسمية. وقال مكتب الإحصاء الألماني إن مبيعات التجزئة خلال العام الماضي تراجعت بنسبة 4, 0% بالأسعار الحقيقية وارتفعت بنسبة 1, 2% بالأسعار الاسمية مقارنة بعام 2007.
أما في سويسرا فقد قال المكتب الاتحادي للجمارك ان الصادرات تراجعت 13 في المئة على أساس سنوي مع تآكل الطلب سريعا في مختلف المناطق والقطاعات. وقال المكتب في بيان ديسمبر كان مروعا للتجارة، كان بوضوح أضعف شهر ليس في 2008 فحسب بل لعدة سنوات. وشهد الميزان التجاري للبلاد تراجعا حادا الى 217 مليون فرنك سويسري من 25, 2 مليار فرنك في نوفمبر.
وأظهرت البيانات تراجع الصادرات 13 في المئة أيضا مقارنة مع نوفمبر. ويتوقع البنك الوطني السويسري انكماش الاقتصاد ما بين 5, 0 وواحد بالمئة هذا العام وقد خفض أسعار الفائدة الى ما يقرب من الصفر لتخفيف أثر التباطؤ العالمي. ويقول البنك انه قد يلجأ الى وسائل غير تقليدية لتعزيز الاقتصاد مثل التدخل لاضعاف الفرنك الذي ارتفع مقابل اليورو جاعلا الصادرات السويسرية أغلى ثمنا في الخارج ومضيفا عبئا آخر على كاهل الشركات.
وتراجع الطلب على الساعات السويسرية في ديسمبر ليطفئ التباطؤ الاقتصادي العالمي بريق واحدة من أهم صناعات التصدير في سويسرا. وأظهرت بيانات اتحاد صناعة الساعات السويسرية أن الصادرات انخفضت بنسبة 6, 7 في المئة الى 3, 1 مليار فرنك سويسري (12, 1 مليار دولار) بعد ان هوت اكثر من 15 في المئة في نوفمبر نتيجة تراجع انفاق المستهلكين على الساعات باهظة الثمن.
ولم تسجل سوى فئة ساعات اليد التي يتجاوز سعرها ثلاثة آلاف فرنك ارتفاعا من حيث قيمة الصادرات اذا زاد حجم المبيعات بنسبة 1, 3 في المئة بينما انخفض عدد الساعات المبيعة بنسبة 5, 9 في المئة. وتراجع حجم مبيعات الساعات التي يقل ثمنها عن 200 فرنك عشرة بالمئة، وتراجعت قيمة الصادرات 20 بالمئة في شريحة المئتي فرنك الى 500 فرنك.
(وكالات)