من جانبه قال الدكتور كامل معامرية الشريك والمدير المفوض في مجموعة بوسطن الاستشارية في دبي ان منطقة الخليج هي أفضل تأهيلا للتعامل مع الركود العالمي ، متوقعا تدفقات مالية بقيمة 300 مليار دولار من النفط في عام 2008 وحده إلى جانب امتلاك الدول الخليجية لأصول بقيمة 1.2 تريليون دولار في صناديق الثروة السيادية والبنوك المركزية ، وأضاف معامرية أن الحكومات تعتبر مساهما كبيرا في الناتج المحلي الإجمالي وعامل استقرار أساسي.
مشيرا إلي إمكانية استغلال الركود لتبوء مكانة في الاقتصاد العالمي وذلك من خلال إعادة توزيع الأولويات الاستثمارية للتركيز على خلق منصات ذات مزايا تنافسية. إلى جانب إعادة توجيه استراتيجيات استثمارات صناديق الثروة السيادية دعما للاقتصاديات المحلية ، وقال ان دول مجلس التعاون الخليجي يجب أن تستغل هذه الفرصة لخلق شركات وطنية عملاقة، قادرة على مواجهة التحدي على المستوى العالمي .
وأشار إلي دخول خمس شركات شرق أوسطية ، من بين 19 شركة جديدة انضمت إلي قائمة بوسطن كونسلتنغ جروب السنوية للشركات العالمية ، محدثة علامة فارقة في النظام العالمي التقليدي ومنها شركة اتصالات ، إحدى شركات الاتصالات الرائدة في المنطقة، حيث حققت نموا قويا في الربع الثالث من عام 2008 ، بلغ 17 % ربحا صافيا. وطيران الإمارات وهي شركة الطيران الأولى في الشرق الأوسط، والتي تعتبر بحد ذاتها قصة نجاح مربحة كبيرة ، بأسطول بلغ 122 طائرة، بالإضافة إلي طلبية بنحو 172 طائرة .
ويرى معامرية أن العديد من عوامل النمو في المنطقة لاتزال إيجابية وأن الاقتصاديات الرئيسية في دول الخليج قد تأثرت قليلاً كما أن احتياطات صناديق الاستثمار السيادية والمصارف المركزية توفر الدعم الاحتياطي عند الحاجة. ويضيف قائلا : في الواقع ان إقتصادات منطقة الخليج تتم إدارتها من قبل الحكومات وهو عامل رئيسي في استقرارها ومواجهة الأزمة الحالية. وتابع قائلا الأزمة في حقيقة الأمر تشكل فرصة لدول الخليج لتلعب دوراً أكثر أهمية في الاقتصاد العالمي.
وذلك من خلال إعادة تركيز الاستثمارات المحلية، وتفعيل بعض الاحتياطي لدعم الاقتصادات المحلية والتوجه نحو عمليات استحواذ منتقاة بعناية لتعزيز و بناء دور اقتصادي رائد محلياً وعالمياً. وبسؤاله عن انخفاض أسعار النفط بصورة كبيرة وانعكاساتها على اقتصاديات المنطقة الخليجية قال بأن انخفاض أسعار النفط لا يعد مؤشرا للأزمة ، فانخفاض أسعار النفط سيخفض من العوائد النفطية وبالتالي سيخفض من إجمالي الناتج المحلي.
وأكد مارتين مانيتي، الشريك في مجموعة بوسطن الإستشارية في أبو ظبي أن العديد من الفرص تتوفر لشركات النفط والغاز الخليجية للاستفادة من الأزمة. بالرغم من أن وقع الأزمة كان قويا على قطاعي النفط والغاز . ويضيف من المهم إجراء توازن صحيح بين المحافظة على الأعمال الحالية و جهة من التخطيط للمستقبل أخرى جهة من.
على المدى القصير يمكن مناقشة شروط عقود الاستكشاف والإنتاج للمشاريع الكبيرة وأيضاً لمشاريع التكرير والصيانة وعمليات تطوير هذا القطاع. أما على المدى البعيد قد يتضمن ذلك التركيز على صفقات الدمج والاستحواذ بالاعتماد على الطلب الضعيف وذلك لتوفير أصول عالمية في مجال الاستكشاف والإنتاج، واعتماد فرص استحواذ بدلاً عن مشاريع التكرير والتحويل.
من جانبه يرى سفين-أولاف فاتجي، وهو شريك والعضو الرئيسي في مزاولة الخدمات المالية في خبرة الشرق الأوسط العقارية في المجموعة في دبي : ان الإجراءات الواجب اتخاذا فيما يختص بالقطاع العقاري تتمثل أولى مهامها في تخفيف المخاطر، وإدراة التدفقات المالية، في إطار المحافظة على قاعدة العملاء وضمان تجميعهم عن طريق حلول ذكية ، والمراجعة الحذرة لمحافظ التطوير ، وإدارة مخططات الإنجاز، وتحسين العمليات ، عن طريق تعزيز قوة البيع، وجذب الكفاءات ، وتطوير مهارات الموظفين ، وإقامة إجراءات أفضل للممارسات العقارية.
وأضاف أن التحول في صناعة العقارات الخليجية أمر حيوي، ولذلك لابد من إبتكار نماذج تجارية خلاقة من التطوير إلى الاستثمار، ذات مزايا تنافسية مستدامة، وتحقيق التكامل العمودي سواء في التطوير وامتلاك الأصول ( امتلك كي تؤجر) ، وخلق القيم من خلال المشاريع الذكية بدلا من ركوب الموجة ، ومنها على سبيل المثال ، المزيد من العقارات متعددة الأغراض، وتنويع مصادر الدخل عن طريق بناء مهارات وظيفية جديدة ( إدارة الأصول وإدارة التأجير) ، والتوسع الجغرافي، والتوسع خارجيا عن طريق الإستحواذ والدخول في شراكات .
قطاع الخدمات المالية الخليجية
توفر دراسة مجموعة بوسطن الاستشارية نظرة معمقة لقطاع الخدمات المالية الخليجية، حيث تقول الدراسة أن أسعار أسهم البنوك الخليجية تنخفض حالياً بشكل كبير بالرغم من تأثر المنطقة المحدود بأزمة الرهن العقاري، حيث ان معدل الخسائر في المنطقة لا يتجاوز 1% من الخسائر العالمية المسجلة. ويصرح خبراء المجموعة انه بالرغم من أهمية الإجراءات القصيرة الأمد كتشديد شروط منح القروض، إلا أن تحويل البنوك المحلية لتلعب دوراً إقليمياً يتطلب نظرة مستقبلية أكثر بعداً.
قطاع النفط والغاز
ترى دراسة المجموعة أن الأزمة الاقتصادية العالمية ستؤدي إلى تقليص كافة عمليات قطاع النفط والغاز. وتقول المجموعة أن القطاع النفطي تأثر كثيراً من خلال انخفاض الطلب على المنتجات وانخفاض العرض والاحتياطي نتيجة لعمليات الإنتاج المكثفة، بالإضافة إلى انخفاض التمويل مما أدى إلى ارتفاع تكاليف رأس المال.
ويبدو ذلك واضحاً من خلال انخفاض أسعار النفط الخام وتكاليف التشغيل والإنتاج والاستكشاف، وانخفاض تكاليف عمليات الإمداد الهندسية والإنشاءات وعائدات التكرير وتقييم الأسعار في السوق. وقد تجاوب السوق على حد قول الدراسة من خلال التزام منظمة أوبك بتخفيض الإنتاج وتأخير مصروفات رأس المال والإضافات إليه. كما تم إيقاف مشاريع الاستكشاف والإنتاج الجانبية، وإغلاق مصافي التكرير الثانوية ، كما ارتفع التوجه نحو اعتماد الغاز ومصادر أخرى للطاقة في منطقة الخليج.
ووفقا للدراسة فإن مجموعة العوامل الرئيسية التي أدت إلى تأثر المنطقة بالأزمة:
* انخفاض أسعار النفط
* تأثر قطاعات التصدير واللوجستيات والسياحة
* المعدلات العالية للاعتماد على البنوك في المنطقة
*تذبذب أسعار صرف العملات
*عبء الديون غير المصرفية الذي تعاني منه الشركات والحكومات
*تصحيح الأسعار في القطاع العقاري .
* انخفاض معدلات التداول في البورصات الخليجية.
وقالت مجموعة بوسطن للاستشارات العالمية أن حقائق جديدة برزت في عالم ما بعد الأزمة على حد وصفها تمثلت في التالي :
*تراجع نمو الناتج الإجمالي المحلي
* ظهور مخاطر التخلف عن السداد
* حدوث إعادة توازن ما بين الفائض المالي والتجاري.
وانعكاسات الأزمة على الشركات في العالم كما تتوقع الدراسة :
* ستعاني من انخفاض أرباحها
* توقعات بحدوث تدخل من جانب الحكومات التي ستلعب دورا أكثر قوة وجنوحا لامتلاك الشركات .
* فرض إجراءات تنظيمية أشد وطأة
انعكاسات الأزمة على العملاء على مستوى العالم كما تتوقع الدراسة
* سيكونون أكثر تحفظا
* أكثر ميلا للإدخار
* أكثر إنتقائية في مشترياتهم
كما ان إنعكاسات الأزمة على المستثمرين في العالم كما تتوقع الدراسة :
* سيكونون أكثر تحفظا
* سيكونون أقل ميلا نحو المخاطر
* توقعاتهم بربحية أقل مع التركيز على الأسس.
